الماء والجسم: هل نشرب ما يكفي؟
نبذة عن المقال
كيف تعرف أنك تشرب ما يكفي؟ يشرح المقال دور الماء في تنظيم الحرارة والتركيز والهضم، وعلامات الجفاف التي قد نغفل عنها، ويصحّح خرافات الكمية اليومية، مع عادات عملية للحفاظ على الترطيب، خصوصًا في الصيف.
نبذة عن المقال
كيف تعرف أنك تشرب ما يكفي؟ يشرح المقال دور الماء في تنظيم الحرارة والتركيز والهضم، وعلامات الجفاف التي قد نغفل عنها، ويصحّح خرافات الكمية اليومية، مع عادات عملية للحفاظ على الترطيب، خصوصًا في الصيف.

اقرأ المقال
تجلس إلى مكتبك صباحًا، وتنتقل بين المهام والمكالمات، ثم تكتشف بعد ساعات أنك لم تشرب سوى القهوة. وفي يوم صيفي، قد تخرج لإنجاز مشوار قصير، فيمتد الوقت تحت الشمس دون أن تكون معك زجاجة ماء. تبدو هذه التفاصيل بسيطة، لكنها قد تجعل ما نشربه أقل مما يحتاجه الجسم.
الماء حاضر في وظائفنا الحيوية طوال الوقت، من تنظيم الحرارة إلى إخراج الفضلات. ومع ذلك، تحيط به نصائح متناقضة: ثمانية أكواب للجميع، أو ثلاثة لترات مهما كانت الظروف، أو شرب أكبر كمية ممكنة لتحسين الصحة. فكيف نعرف احتياجنا دون إفراط أو تقصير؟
يساعد الماء الجسم على الحفاظ على درجة حرارته؛ فالتعرّق وتبخّر العرق يساهمان في تبريده، خصوصًا أثناء المجهود وفي الأجواء الحارة. وهو يدخل في تكوين سوائل الجسم، ويساعد على تليين المفاصل وحماية الأنسجة، ويدعم التخلص من الفضلات.
وتحتاج الكليتان إلى توازن مناسب من السوائل لأداء وظائفهما. فهما تنظّمان مقدار الماء الذي يحتفظ به الجسم وما يخرجه مع البول، بالتعاون مع آليات أخرى، منها الإحساس بالعطش.
أما في الجهاز الهضمي، فتساعد السوائل الألياف على أداء دورها في تليين البراز وتسهيل مروره. ولذلك يرتبط الاهتمام بالماء بتناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة. لكن زيادة الماء وحدها ليست علاجًا لكل إمساك؛ فالأعراض المستمرة قد تحتاج إلى تقييم أسباب أخرى.
قد يجعل الجفاف التفكير أقل صفاءً، ويؤثر في المزاج والشعور بالنشاط. ويصبح الانتباه إلى الترطيب مهمًا أثناء الدراسة والعمل والمجهود، خصوصًا مع الحر والتعرّق.
لكن التعب أو ضعف التركيز لا يثبتان وجود الجفاف؛ فقد ينتجان عن قلة النوم أو الإجهاد أو أسباب صحية مختلفة. الماء يلبي حاجة أساسية، ولا يعمل منشّطًا سحريًا يزيل كل إرهاق.
© جميع الحقوق محفوظة. يُحظر نسخ هذا المحتوى أو إعادة نشره أو توزيعه أو استغلاله، كليًا أو جزئيًا، دون إذن كتابي مسبق من صاحب الحقوق، باستثناء ما تسمح به القوانين المعمول بها. وتبقى حقوق الأعمال والمصادر المشار إليها لأصحابها.
يحدث الجفاف عندما يفقد الجسم سوائل أكثر مما يحصل عليه. ومن علاماته العطش، وجفاف الفم، والصداع، والتعب، والدوخة، وقلة التبوّل أو تحوّل البول إلى لون أغمق من المعتاد.
ويمكن الاسترشاد بلون البول؛ فاللون الأصفر الفاتح غالبًا علامة مطمئنة على الترطيب. لكنه ليس اختبارًا دقيقًا بمفرده، لأن بعض الأدوية والفيتامينات والأطعمة قد تغيّر اللون.
إذا ظهرت علامات خفيفة بعد قلة الشرب أو التعرّق، فابدأ بتناول السوائل، على رشفات صغيرة إذا كان لديك غثيان. أما الدوخة المستمرة عند الوقوف أو انخفاض البول بوضوح فتستدعي مشورة طبية عاجلة، والارتباك أو صعوبة الاستيقاظ أو التنفس يستلزم مساعدة طارئة.
لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع في كل الأيام. يختلف الاحتياج بحسب حجم الجسم والعمر والنشاط والطقس، كما يتغيّر أثناء الحمل والرضاعة والمرض.
تقدّم بعض الإرشادات العامة ستة إلى ثمانية أكواب من السوائل يوميًا كنقطة بداية، مع زيادة الاحتياج في ظروف معينة. وفي مراجع أخرى، تبلغ الكمية المرجعية نحو 2.7 لتر للنساء و3.7 لتر للرجال البالغين، لكنها تشمل إجمالي الماء من الطعام والمشروبات، وليست كمية إضافية من الماء الصافي يجب شربها.
هذا الفرق يفسّر جانبًا من الالتباس. فلا يصح مقارنة رقم يشمل رطوبة الطعام برقم يتحدث عن المشروبات وحدها، كما لا ينبغي تحويل أي منهما إلى هدف إلزامي لكل شخص.
«الماء الصافي وحده يُحتسب».
يحصل الجسم على السوائل من مصادر متعددة، منها الحليب والشوربة والفواكه والخضراوات. ويُحتسب الشاي والقهوة ضمن السوائل اليومية أيضًا، مع الاعتدال في الكافيين. ويظل الماء خيارًا مناسبًا لأنه لا يحتوي على السكر أو السعرات الحرارية.
«كلما شربت أكثر أصبحت أكثر صحة».
الهدف هو تلبية الاحتياج. وقد يسبّب شرب كميات كبيرة جدًا خلال وقت قصير انخفاضًا خطيرًا في صوديوم الدم. ومن لديهم تعليمات طبية لتحديد السوائل، كما في بعض حالات مرض الكلى المتقدم، ينبغي أن يتبعوا الكمية التي يحددها فريقهم المعالج.
«العطش يكفي دائمًا لمعرفة الاحتياج».
العطش إشارة مفيدة لدى كثير من الأصحاء، لكن الإحساس به قد يضعف لدى كبار السن. كما أن الانشغال وصعوبة الوصول إلى المشروبات قد يؤخران الشرب؛ لذا يفيد توفير السوائل بانتظام، خصوصًا لمن يعتمدون على الآخرين في رعايتهم.
ابدأ بتسهيل الوصول إليه. ضع كوبًا أو زجاجة نظيفة أمامك، واحمل الماء عند الخروج، خاصة إذا توقعت مشوارًا طويلًا أو انتظارًا في الحر.
اربط الشرب بمحطات ثابتة، مثل الوجبات واستراحات العمل. ويمكن استخدام تذكير هادئ إذا كنت تنسى، دون إجبار نفسك على إنهاء كمية كبيرة عند كل تنبيه.
وإذا كنت لا تستسيغ طعم الماء، جرّب إضافة شرائح ليمون أو خيار دون سكر. واجعل الفواكه والخضراوات الغنية بالماء جزءًا من طعامك، مثل البطيخ والخيار والبرتقال.
ومن الأفضل توزيع السوائل خلال اليوم بدل ترك معظمها إلى المساء. وإذا كان الشرب المتأخر يوقظك للتبوّل، فامنح ساعات النهار نصيبًا أكبر، دون تقليل إجمالي احتياجك عشوائيًا.
يزداد فقد السوائل مع التعرّق، ولذلك قد تحتاج في يوم حار ونشط إلى أكثر مما تحتاجه في يوم هادئ داخل مكان معتدل الحرارة. جهّز الماء قبل الخروج، واشرب بانتظام، وقلّل التعرّض للحر الشديد وخذ فترات راحة عند المجهود.
ومع القيء أو الإسهال، قد يحتاج الجسم إلى تعويض الأملاح إلى جانب الماء. يمكن للصيدلي أو الطبيب إرشادك إلى محلول الإماهة الفموي المناسب، ويُحضّر وفق التعليمات المدونة عليه.
العناية بالترطيب تبدأ بالانتباه إلى احتياج يتغيّر مع يومك. اجعل الماء قريبًا، واستجب للعطش، ولا تتجاهل العلامات المستمرة. كوب تتذكره في وقته أنفع من هدف كبير تحاول بلوغه دفعة واحدة في نهاية اليوم.
صحة وأسلوب حياة