لماذا يستحق النوم اهتمامًا يوازي الغذاء والرياضة؟ يشرح المقال دوره في ترميم الجسم وتثبيت الذاكرة وتنظيم المزاج والشهية والمناعة، ويقدّم عادات عملية لتحسين جودته، مع توضيح العلامات التي تستدعي استشارة مختص.
بواسطة فريق مُلهموقت القراءة 4 دقائق
0قراءة
اقرأ المقال
صحتك تبدأ قبل أن يرنّ المنبّه
نختار طعامنا بعناية، ونبحث عن وقت للرياضة، ثم نقتطع من ساعات النوم كلما ازدحم يومنا. نؤجّل الذهاب إلى الفراش لإنهاء مهمة، أو متابعة مسلسل، أو تصفّح الهاتف، وكأن الجسم يستطيع استعادة نشاطه بقهوة الصباح وحدها. لكن أثر الليلة الماضية يرافقنا إلى العمل، ويظهر في تركيزنا وصبرنا وقدرتنا على اتخاذ القرارات.
النوم الجيد ركيزة للصحة، إلى جانب الغذاء المتوازن والنشاط البدني. ووصفه بـ«الدواء المجاني» تعبير عن قيمته، لا يعني أنه يعالج جميع الأمراض أو يغني عن الرعاية الطبية. إنه حاجة يومية أساسية، يعمل خلالها الجسم والدماغ على عمليات تساعدنا على التعافي والتعلّم والاستعداد ليوم جديد.
ماذا يحدث وأنت نائم؟
يبدو النائم ساكنًا، بينما يستمر داخل جسمه نشاط منظّم. تتغيّر سرعة التنفس ونبضات القلب، وتتبدّل مستويات بعض الهرمونات، وتتواصل عمليات تدعم إصلاح الخلايا والأنسجة وتنظيم وظائف الجسم.
ويرتبط النوم العميق بإفراز هرمون النمو، الذي يسهم في نمو الأطفال والمراهقين، ويساعد أيضًا في ترميم الأنسجة لدى البالغين. ولهذا تستحق الراحة مكانًا في روتين من يمارس الرياضة أو يبذل مجهودًا جسديًا.
أما الدماغ، فيواصل معالجة ما تعلّمه الإنسان خلال يومه. يساعد النوم على تثبيت الذكريات ودعم التعلّم، بحيث تصبح بعض المعلومات والمهارات أكثر رسوخًا. وقد تكون ساعات إضافية من المذاكرة على حساب النوم أقل نفعًا مما يتصور الطالب، إذا دخل الامتحان مرهقًا وضعيف الانتباه.
عندما تدفع ثمن السهر في اليوم التالي
قد تبدأ آثار قلة النوم بأشياء مألوفة: قراءة الجملة أكثر من مرة، ونسيان غرض بسيط، وصعوبة متابعة حديث طويل. ومع استمرار النقص، يمكن أن تتأثر سرعة الاستجابة والقدرة على حل المشكلات، ويزداد احتمال ارتكاب الأخطاء.
ويتأثر المزاج أيضًا؛ فقد يصبح الإنسان أسرع انفعالًا وأقل قدرة على التعامل مع الضغوط. موقف كان سيتجاوزه بهدوء بعد ليلة مريحة قد يبدو أثقل وهو مرهق. والعلاقة بين النوم والصحة النفسية متبادلة؛ فالقلق قد يعطّل النوم، والنوم السيئ قد يزيد صعوبة ضبط المشاعر.
المصادر(4)
1.أهمية النوم — المعهد القومي للقلب والرئة والدم: علاقة النوم بالذاكرة والتمثيل الغذائي والمناعة.
2.كيف يؤثر النوم في صحتك؟: ترميم الأنسجة والتركيز والمزاج والسلامة.
3.معلومات عن النوم — مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها: الساعات الموصى بها ومؤشرات جودة النوم.
ويمتد الأمر إلى السلامة. النعاس أثناء القيادة علامة تستدعي التوقف في مكان آمن وتدبير الراحة أو وسيلة أخرى للانتقال. الشعور بأننا قادرون على المقاومة لا يضمن بقاء انتباهنا كافيًا.
ما علاقة النوم بالوزن والمناعة؟
ترتبط قلة النوم بتغيّرات في تنظيم الشهية واستجابة الجسم للإنسولين. وقد يجد الشخص المرهق نفسه أكثر ميلًا إلى الطعام الغني بالسكر أو الدهون، وأقل استعدادًا للحركة. ومع الوقت، يمكن أن تسهم هذه العوامل في زيادة الوزن.
لكن النوم الجيد لا ينقص الوزن تلقائيًا؛ فهو جزء من منظومة تشمل الطعام والنشاط والحالة الصحية. قيمته أنه يساعد الجسم على أداء وظائفه، ويجعل الالتزام بالعادات الصحية أسهل.
وللنوم دور في تنظيم الاستجابة المناعية كذلك. الحرمان المستمر منه قد يضعف قدرة الجسم على مقاومة بعض العدوى. لذلك تستحق ساعات الراحة اهتمامًا يوميًا، بدل انتظار المرض حتى نسمح لأنفسنا بالنوم.
كم ساعة تحتاج فعلًا؟
يحتاج البالغون بين الثامنة عشرة والستين عادة إلى سبع ساعات من النوم أو أكثر كل ليلة، وتختلف الاحتياجات بحسب العمر والفرد. ويحتاج الأطفال والمراهقون إلى مدد أطول.
والعدد وحده لا يكفي للحكم على جودة النوم. فقد تقضي ثماني ساعات في الفراش، لكنك تستغرق وقتًا طويلًا حتى تنام، أو تستيقظ مرارًا، أو تنهض وما زلت شديد النعاس.
راقب ثلاثة أمور معًا: هل تمنح نفسك وقتًا كافيًا؟ هل نومك متواصل إلى حد معقول؟ وهل تشعر بيقظة مناسبة خلال النهار؟ هذه الصورة أصدق من النظر إلى الساعة وحدها.
عادات صغيرة تمنح الليل فرصة أفضل
ثبّت مواعيدك قدر الإمكان.
اختر موعدًا منتظمًا للاستيقاظ، وهيّئ وقت نوم يتيح لك الراحة الكافية. وحاول ألّا يختلف جدول عطلة نهاية الأسبوع عن بقية الأيام بأكثر من نحو ساعة؛ فالتغيّر الكبير يربك إيقاع النوم واليقظة.
اجعل نهاية اليوم أهدأ.
أغلق الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بنصف ساعة على الأقل، وخصّص فترة للقراءة الهادئة أو الاسترخاء. الضوء الساطع قد يؤخر الإشارات التي تهيّئ الجسم للنوم، كما أن الأخبار المقلقة والمحتوى المثير قد يبقيان الذهن منشغلًا.
قدّم موعد آخر مشروب منبّه.
قد تستمر آثار الكافيين حتى ثماني ساعات، مع اختلاف الحساسية له بين الأشخاص. لذلك جرّب تجنّب القهوة والشاي المحتوي على الكافيين ومشروبات الطاقة بعد الظهر أو في المساء، خصوصًا إذا كنت تجد صعوبة في النوم.
هيّئ غرفة مريحة.
خفّف الضوء والضوضاء، واضبط الحرارة بما يجعلك مرتاحًا، واجعل الهاتف بعيدًا عن متناول يدك. يساعد ذلك على تقليل المقاطعات وإغراء العودة إلى التصفّح.
انتبه إلى الطعام والحركة.
تجنّب الوجبات الكبيرة قريبًا من موعد النوم، واجعل النشاط البدني جزءًا من نهارك. ويساعد التعرّض لضوء النهار، خصوصًا في بدايته، على دعم انتظام الساعة البيولوجية.
ابدأ بتغيير تستطيع الاستمرار عليه
لا تحتاج إلى إعادة ترتيب حياتك كلها في ليلة واحدة. يمكنك البدء بموعد ثابت للاستيقاظ، ثم تقديم آخر كوب قهوة، وبعد ذلك تخصيص نصف ساعة هادئة قبل النوم.
دوّن لمدة أسبوع أو أسبوعين مواعيد نومك واستيقاظك، والقيلولة، والمنبّهات، ومدى نشاطك نهارًا. قد تلاحظ ارتباطًا بين عادة معينة وليالٍ أكثر اضطرابًا. استخدم هذه الملاحظات لتحسين روتينك، دون تحويل النوم إلى اختبار يومي يثير القلق.
متى تحتاج إلى مساعدة؟
إذا استمرت صعوبة النوم أو أثّرت في حياتك اليومية، فاستشر مختصًا. ويستحق الشخير المرتفع المتكرر، خاصة إذا صاحبه توقف ملحوظ للتنفس أو شهقات أثناء النوم ونعاس نهاري، تقييمًا لاحتمال وجود انقطاع النفس النومي.
كما أن الأرق المزمن قد يحتاج إلى علاج يتجاوز تعديل العادات. ويُعد العلاج السلوكي المعرفي للأرق خيارًا أوليًا موصى به عادة؛ فهو يساعد على تغيير الأفكار والسلوكيات التي تُبقي المشكلة مستمرة.
امنح النوم موعدًا تحميه كما تحمي موعد عمل مهمًا. قد تبدأ العناية بصحتك الليلة بإغلاق شاشة، وتأجيل مهمة غير عاجلة، وإتاحة الوقت الذي يحتاجه جسمك كي يستقبل الصباح بقدرة أفضل.