هل الجلوس هو التدخين الجديد؟ ماذا يفعل المكتب بجسمك، وكيف تحميه دون ترك وظيفتك؟
هل الجلوس هو التدخين الجديد؟ ماذا يفعل المكتب بجسمك، وكيف تحميه دون ترك وظيفتك؟
نبذة عن المقال
كيف يؤثر الجلوس الطويل في الظهر والرقبة والدورة الدموية؟ يوضح المقال حقيقة تشبيه الجلوس بالتدخين ودور الرياضة في تقليل المخاطر، ويقدم حلولًا تناسب الموظفين: فواصل حركة، وتمارين لطيفة أثناء الجلوس، ومكالمات أثناء المشي، وضبط الشاشة والكرسي.
بواسطة فريق مُلهموقت القراءة 5 دقائق
3قراءة
اقرأ المقال
تبدأ يومك جالسًا في السيارة أو المواصلات، ثم تنتقل إلى كرسي المكتب. تنتهي ساعات العمل، فتعود إلى المنزل وتجلس لتناول الطعام ومشاهدة شيء يساعدك على الاسترخاء.
وبين هذه المحطات، قد تمر ساعات طويلة دون حركة تُذكر.
ربما تلاحظ تيبسًا في الظهر، أو شدًا في الرقبة، أو ثقلًا في الساقين. وتطمئن نفسك بأنك ستذهب إلى النادي مساءً، أو بأن الكرسي الجديد سيحل المشكلة.
الحقيقة تحتاج إلى بعض التفصيل: الرياضة مفيدة فعلًا، والكرسي المناسب يساعد، لكن طريقة توزيع الحركة خلال اليوم تستحق الاهتمام أيضًا.
أولًا: الجلوس ليس مساويًا للتدخين
عبارة «الجلوس هو التدخين الجديد» جذابة، لكنها ليست مقارنة علمية دقيقة بين حجم الضرر وطبيعته.
الجلوس وضع طبيعي نحتاج إليه للعمل والراحة. القلق يتعلق بكثرة الوقت الذي نقضيه في خمول، وبالفترات الطويلة التي لا تتخللها حركة، ضمن نمط حياتنا العام.
ترتبط المستويات المرتفعة من السلوك الخامل بمخاطر صحية، منها أمراض القلب والسكري من النوع الثاني. لكن العلاقة تتأثر بمقدار النشاط البدني وعوامل أخرى، وكثير من الأدلة قائم على دراسات رصدية.
ولا توجد لحظة تتحول فيها الساعة الثامنة من الجلوس إلى عتبة ضرر مؤكدة للجميع. الأهم هو مجموع يومك وكيف تقضي تلك الساعات.
ماذا يحدث للظهر والرقبة؟
عندما تمد رأسك نحو شاشة بعيدة، أو ترفع كتفيك للوصول إلى لوحة المفاتيح، قد تبقى عضلاتك في وضع مجهد مدة طويلة.
يمكن أن يظهر ذلك في صورة تعب أو شد أو تيبس. وقد يزيد الانزعاج إذا كان الكرسي لا يدعم ظهرك، أو إذا كانت مساحة المكتب تمنعك من تغيير وضعك.
لكن الألم لا يثبت وحده أن عمودك الفقري يتلف. كما أن آلام الظهر والرقبة لها أسباب متعددة، وليست نتيجة زاوية جلوس واحدة بالضرورة.
حاول الوصول إلى وضع مريح ومدعوم، ثم غيّره خلال اليوم. حتى الوضع المناسب يصبح أقل راحة عندما تحاول تثبيت جسمك فيه لساعات.
وماذا عن الدورة الدموية والتمثيل الغذائي؟
تساعد انقباضات عضلات الساقين أثناء الحركة على دفع الدم في الأوردة باتجاه القلب. وعندما تقل حركة الساقين طويلًا، قد تشعر بالثقل أو يظهر تورم لدى بعض الأشخاص.
كذلك، يكون استهلاك العضلات للطاقة أثناء الجلوس الهادئ منخفضًا. وقد وجدت تجارب قصيرة أن إدخال فواصل مشي خلال يوم طويل من الجلوس يحسّن بعض مؤشرات سكر الدم أو ضغطه مقارنة بالجلوس المتواصل.
هذه نتائج مشجعة، لكنها لا تعني أن بضع حركات تمنع كل مرض، ولا أن كل موظف سيصاب بمشكلة بسبب عمله المكتبي.
هل ساعة النادي مساءً لا تعوّض؟
القول إنها «لا تفيد» غير صحيح. النشاط البدني المنتظم يقلل المخاطر الصحية، وتشير تحليلات واسعة إلى أن المستويات المرتفعة منه قد تخفف كثيرًا الارتباط بين طول الجلوس وخطر الوفاة.
لكن لا يمكن ضمان أن تمرينًا واحدًا يمحو جميع آثار يوم كامل من الخمول، أو يعالج انزعاج رقبتك الناتج عن وضع شاشة غير مناسب.
احتفظ بتمرينك، وأضف حركة إلى ساعات العمل. وللبالغين عمومًا، تشمل التوصيات الأسبوعية 150 إلى 300 دقيقة من النشاط المتوسط، أو ما يعادلها من النشاط الأعلى شدة، مع تمارين تقوية العضلات يومين على الأقل.
وإذا كنت بعيدًا عن هذه المستويات، فابدأ بما تستطيع وزِد تدريجيًا.
1. اجعل نصف الساعة تذكيرًا بالحركة
اضبط تنبيهًا هادئًا كل ثلاثين دقيقة تقريبًا. عندما تسمح المهمة، قف وامشِ قليلًا: إلى الماء، أو النافذة، أو نهاية الممر.
يمكنك البدء بدقيقتين إلى خمس دقائق بحسب ظروف العمل. وإذا تعذّر ذلك، تحرك عند أول فرصة مناسبة بدل التخلي عن الفكرة تمامًا.
الثلاثون دقيقة قاعدة تنظيمية مفيدة، وليست حدًا بيولوجيًا يفصل الأمان عن الخطر. والوقوف لثوانٍ ثم العودة إلى الجلوس ليس مساويًا لفاصل مشي.
يمكن أيضًا ربط الحركة بنهاية مكالمة أو مهمة، إذا كانت التنبيهات تقطع تركيزك.
2. جرّب حركات بسيطة وأنت جالس
عندما لا تستطيع مغادرة المكتب، يمكنك تغيير وضعك وتحريك المفاصل بلطف. استخدم كرسيًا ثابتًا وآمنًا، ونفّذ الحركات ضمن مدى مريح:
تحريك الكاحلين: ارفع قدمًا قليلًا، ووجّه الأصابع بعيدًا عنك ثم نحوك. كرر ببطء وبدّل القدم.
رفع الركبة بالتبادل: ارفع إحدى القدمين قليلًا مع ثني الركبة، ثم أنزلها بهدوء وكرر بالجهة الأخرى.
فتح الصدر: أرخِ كتفيك، واسحبهما برفق إلى الخلف والأسفل دون تقويس مبالغ فيه للظهر.
التفات الرقبة: انظر ببطء إلى اليمين ثم إلى اليسار، دون دفع الرأس بيدك أو محاولة تجاوز الألم.
هذه الحركات تساعدك على كسر الثبات، لكنها لا تحل محل المشي والتمرين المنتظم. توقف إذا سببت ألمًا أو دوخة، وعدّلها مع مختص إذا كانت لديك إصابة أو قيود حركية.
3. حوّل بعض المهام إلى فرص للمشي
المكالمة التي لا تحتاج إلى شاشة فرصة مناسبة للمشي في مكان آمن. ويمكن لاجتماع قصير مع زميل أن يتم أثناء جولة هادئة، إذا سمحت طبيعة الحديث وخصوصيته.
اذهب لإحضار الماء، أو امشِ قليلًا خلال الاستراحة، أو استخدم السلم عندما يناسب قدرتك.
ويمكن للفريق الاتفاق على دقائق بين الاجتماعات تسمح للجميع بالحركة. تنظيم العمل نفسه مهم؛ فلا ينبغي أن تعتمد الراحة على تذكّر الموظف وحده.
4. اضبط الشاشة والكرسي على جسمك
ابدأ بالتعديلات التي لا تحتاج إلى شراء معدات:
الشاشة أمامك مباشرة: اجعل أعلاها عند مستوى العين أو أدنى قليلًا، واضبط المسافة وحجم الخط بحيث تقرأ دون مد رقبتك.
الظهر مدعوم: استخدم مسند الكرسي، واسمح بميل مريح بدل إجبار نفسك على الجلوس منتصبًا بصلابة.
القدمان مستندتان: ضعهما على الأرض أو على مسند ثابت إذا كان ارتفاع الكرسي يمنع ذلك.
لوحة المفاتيح والفأرة قريبتان: أبقِ كتفيك مرتاحين ومرفقيك قريبين من جسمك، مع رسغين غير مثنيين بشدة.
مساحة للساقين: أزل ما يقيّد الحركة تحت المكتب.
إذا كنت تعمل على حاسوب محمول لساعات، فقد يساعد رفع الشاشة باستخدام حامل ثابت مع لوحة مفاتيح وفأرة منفصلتين. رفع الجهاز وحده ثم الكتابة على لوحة مرتفعة قد يخلق انزعاجًا جديدًا.
5. لا تستبدل الجلوس الطويل بوقوف طويل
المكتب القابل لتعديل الارتفاع قد يسهل تغيير الوضع، لكنه ليس شرطًا للحركة ولا حلًا كاملًا بمفرده.
بدّل بين الجلوس والوقوف والمشي بحسب راحتك ومهامك. وإذا كان الوقوف أو المشي غير متاح لك، فاختر حركة مناسبة لقدرتك أثناء الجلوس؛ فالنشاط لا يقتصر على مغادرة الكرسي.
ابدأ بتغيير يمكن تكراره
في يوم العمل القادم، اضبط الشاشة والكرسي، واختر مكالمة واحدة للمشي، وأدخل فواصل حركة قصيرة بين المهام. راقب ما يمكنك الاستمرار عليه، ثم وسّعه تدريجيًا.
إذا استمر الألم أو ازداد، أو ظهر خدر أو ضعف، فاطلب تقييمًا بدل نسب كل شيء إلى المكتب. وكذلك لا تتعامل مع تورم جديد أو مؤلم في الساق باعتباره تعبًا عاديًا يحتاج إلى تمدد فقط.
يمكنك حماية صحتك وأنت تؤدي عملك: جهّز مكانًا أريح، وامنح جسمك فرصًا متكررة لتغيير الوضع والحركة، وحافظ على نشاطك خارج المكتب أيضًا.
العلوم والتكنولوجيا
قبل أن تضغط على الرابط: كيف تكشف رسائل الاحتيال في 10 ثوانٍ؟