مدينة البهجة
مدينة البهجة
مدينة البهجة بعيدة جدًا عن بيتنا، ولكننا سمعنا عنها خبرًا عجيبًا! كانت تلك المدينة مشهورة بشيء واحد، هل تعرف ما هو؟ الضحك!
هل تعرف ما حدث في مدينة البهجة؟
مدينة البهجة بعيدة جدًا عن بيتنا، ولكننا سمعنا عنها خبرًا عجيبًا!
كانت تلك المدينة مشهورة بشيء واحد، هل تعرف ما هو؟
الضحك!
كان أهلها دائمًا يضحكون في الشوارع، وفي المتاجر، وحتى أثناء العمل.
كان صوت ضحكاتهم يملأ المدينة من الصباح حتى المساء، حتى إن الناس كانوا يقولون:
إذا أردت أن تسمع أجمل الأصوات، فاذهب إلى مدينة البهجة.
لكن في صباح يوم مختلف...اختفى الضحك! كيف؟
لا أحد يعرف كيف حدث ذلك.
استيقظ الأطفال في الصباح، وحاولوا المزاح، فلم يضحك أحد منهم،
وذهب الناس في منتصف النهار إلى سيرك المدينة، فوجدوا المهرج في منتصف المسرح، يفعل حركات بهلوانية كانت تضحكهم وتسليهم دائمًا، لكنه في ذلك اليوم لم يستطع إضحاك شخص واحد.
مر يوم، ثم يوم آخر، ثم أسبوع كامل.
لم يعد الأطفال يلعبون كما اعتادوا، وأصبح السيرك خاليًا، حتى أصحاب المتاجر صاروا يتحدثون بصوت منخفض، وكأن المدينة كلها تخشى أن توقظ شيئًا نائمًا.
وفي نهاية الأسبوع، وجد عمدة المدينة رسالة صغيرة معلقة على باب البرج، كان مكتوبًا فيها:
إذا أردتم الضحك، ابحثوا عن الضحكة الأولى.
من كتبها؟ وماذا يقصد؟ لم يحصل العمدة ولا أهل المدينة على أي إجابة.
لكن أهل المدينة لم يرضوا بهذا الوضع، فقرروا أن يبحثوا عن الضحكة الأولى.
لم تكن ليان تحب المدينة صامتة هكذا، فقد كانت أكثر ما تحبه هو أن تضحك مع صديقتها هناء، لكن هناء نفسها لم تعد تضحك منذ اختفاء الضحكات.
ذهبت ليان إلى أمين المكتبة وسألته: "عندما يقول أحدهم: الضحكة الأولى، فماذا يقصد؟"
رد أمين المكتبة: ربما يقصد أول ضحكة ضحكها إنسان في هذه المدينة.
سألته ليان: ومن يعرف هذه الضحكة؟
فكر أمين المكتبة قليلًا، ثم قال: ربما تجدين الإجابة في كتاب يتحدث عن تاريخ مدينة البهجة.
قالت ليان: وهل يوجد؟
ابتسم وقال: يوجد كتاب قديم جدًا، لكنني لم أفتحه منذ سنوات.
أحضر أمين المكتبة كتابًا كبيرًا مغطى بالغبار، ووضعه أمام ليان.
قال: خذي وقتك، ولكن أعيديه لي كما هو.
شكرته ليان، وأخذت الكتاب وعادت إلى منزلها.
وفي المساء، جلست في غرفتها وبدأت تقرأ، كانت صفحات الكتاب تتحدث عن تاريخ المدينة، وعن أول بيوتها، وعن أول متجر، وعن أول مهرجان أقيم فيها.
حتى وصلت إلى قصة مؤسس مدينة البهجة:
كان الرجل، بحسب الكتاب، حزينًا جدًا، ولا يعرف أهل المدينة لماذا، وفي يوم من الأيام، وجد طفلًا صغيرًا يجلس وحده ويبكي، اقترب منه مؤسس المدينة وحاول أن يساعده.
أعطاه تفاحة، لم يضحك الطفل.
أعطاه لعبة، لم يضحك.
حاول أن يغني له، لكنه نسي كلمات الأغنية.
ثم، وهو يتراجع إلى الخلف، تعثر بحجر وسقط في بركة ماء.
رفع الطفل رأسه...ثم ضحك! كانت تلك أول ضحكة في مدينة البهجة.
توقفت ليان عن القراءة، ثم قالت: إذن علينا أن نجد البركة!
قلبت صفحات الكتاب بسرعة، حتى وجدت خريطة قديمة للمدينة.
وكان هناك مكان صغير مرسوم عليه رمز يشبه قطرة الماء، عند أطراف مدينتها.
في صباح اليوم التالي، أخبرت ليان والدتها أنها ستذهب للبحث عن البركة، ووعدتها ألا تبتعد عن أطراف المدينة.
خرجت ليان وفي يدها الخريطة، لكن الطريق لم يكن سهلًا.
بعد وقت قصير، وجدت جسرًا خشبيًا مكسورًا، واضطرت إلى البحث عن طريق آخر، وبينما كانت تمشي، سمعت صوت رفرفة ضعيفة.
نظرت إلى أعلى، فرأت طائرًا صغيرًا عالقًا بين الأغصان.
ترددت ليان، كانت تريد الوصول إلى البركة بسرعة، لكنها وضعت الخريطة جانبًا، وتسلقّت الشجرة حتى حررت الطائر.
طار الطائر قليلًا، ثم توقف فوق غصن قريب، وكأنه ينتظرها.
تابعت ليان طريقها وبعد قليل، وجدت رجلًا يحاول حمل صندوق ثقيل وحده.
قال لها:
أريد أن أوصله إلى منزلي، لكنني لا أستطيع حمله وحدي.
نظرت ليان إلى الخريطة، ثم إلى الرجل، تنهدت وقالت حسنًا، سأساعدك، وبعد أن أوصلا الصندوق، شكرها الرجل.
تابعت ليان سيرها، حتى وصلت إلى النهر.
وجدت طفلًا يجلس على ضفته ويحاول الوصول إلى لعبة صغيرة طافية فوق الماء، ساعدته ليان في إخراجها، ابتسم الطفل وقال:
شكرًا.
نظرت ليان إليه، ثم إلى الطريق الطويل أمامها، لأول مرة منذ بدأت الرحلة، شعرت أن شيئًا غريبًا يحدث.
لم تكن تضحك، لكنها شعرت أن صدرها أصبح أخف، وفي تلك اللحظة، سمعت صوتًا خفيفًا خلفها:
ضحكة! التفتت بسرعة، لكنها لم تجد أحدًا.
نظرت إلى الطائر، كان الطائر فوق الغصن.
ثم نظرت إلى الرجل، كان يلوح لها من بعيد.
والطفل كان يركض وهو يحمل لعبته، ابتسمت ليان، ثم تابعت طريقها.
وأخيرًا وصلت إلى المكان الموجود على الخريطة.
نظرت حولها.
لكنها لم تجد بركة.
لم تجد ماءً.
لم تجد حتى أثرًا لبركة قديمة.
وجدت فقط حجرًا كبيرًا، محفورًا عليه:
"الضحكة الأولى لا تُعثر عليها... بل تُصنع."
جلست ليان أمام الحجر في حيرة، وقالت: لكن كيف نصنع ضحكة؟
وفجأة سمعت صوتًا خلفها، كان الطفل الذي ساعدته في الطريق.
ثم ظهر الرجل صاحب الصندوق، ووقف الطائر على غصن قريب.
لقد تبعوها!
قال الطفل: لماذا جئتِ إلى هنا؟
أخبرتهم ليان عن الضحكة الأولى، وعن الرجل الحزين والطفل والبركة.
فكر الطفل قليلًا.
ثم أخذ الحجر الصغير الموجود بجوار قدميه، ووضعه فوق رأسه، وقال:
انظروا! أنا ملك البركة!
نظرت إليه ليان.
كان الحجر كبيرًا جدًا على رأسه، وشعره خرج من تحته بطريقة مضحكة.
حاول أن يحافظ على توازنه، لكنه تعثر وسقط فوق العشب.
ضحكت ليان.
ضحك الرجل.
ثم ضحك الطفل.
وفجأة...رن جرس برج المدينة.
رنّة واحدة.
ثم ثانية.
ثم بدأت أصوات الضحك تصلهم من بعيد.
ضحكة طفل.
ثم ضحكة امرأة.
ثم ضحكة رجل.
ثم عشرات الضحكات.
ثم مئات.
ركضت ليان وأصدقاؤها نحو المدينة، كانت مدينة البهجة قد عادت كما كانت.
الأطفال يركضون في الشوارع، أصحاب المتاجر يضحكون، وفي وسط الساحة، كان المهرج يقف فوق المسرح، لكنه هذه المرة لم يفعل أي حركة، كان يضحك فقط.
نظر الناس إلى ليان، لكن أحدًا لم يعرف كيف عادت الضحكات.
وفي المساء، عادت ليان إلى المكتبة وأعادت الكتاب إلى أمين المكتبة.
سألها:
هل وجدتِ الضحكة الأولى؟
ابتسمت ليان وقالت: نعم... لكنني أظن أنها لم تكن في البركة أصلًا.
تعجب أمين المكتبة، فقالت:
كانت في كل مرة جعلنا فيها شخصًا آخر يشعر بأنه ليس وحده.»
نظر إليها أمين المكتبة، ثم ابتسم.
وفي الخارج، كان صوت الضحكات يملأ المدينة من جديد.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد مدينة البهجة تخاف من فقدان الضحك.
لأن أهلها عرفوا أن بعض الأشياء لا تضيع منا...نحن فقط ننسى كيف نصنعها.
لـ شيماء الصاوي
شجرة صغيرة ظنّت أنها لا تكفي أحدًا.