الله - كتاب في نشأة العقيدة الإلهية

نبذة عن الكتاب
أشهر كتب العقاد الفكرية: بحث في «نشأة العقيدة الإلهية» يتتبع رحلة الإنسان مع فكرة الله منذ فجر التاريخ — من التعدد والأساطير إلى ذروة التوحيد — ويرد على الملحدين وعلى فرويد ومن قالوا إن الدين وليد الضعف والخوف.
صدر الكتاب سنة 1947 وعنوانه الكامل «الله: كتاب في نشأة العقيدة الإلهية»، وهو ذروة مشروع العقاد الفكري وأثقل كتبه وزنًا في المكتبة العربية الحديثة. والفكرة التي يقوم عليها الكتاب كله فكرة واحدة جسورة: أن العقيدة الإلهية فطرة أصيلة في النوع الإنساني، وأنها نشأت في ضمير البشرية وترقّت وتهذبت جيلًا بعد جيل، كما تنشأ العلوم والفنون والصناعات وترتقي — بدأت ساذجة مضطربة مشوبة بالخرافة، ثم ما زالت تتصحح وتصفو حتى بلغت غايتها في التوحيد الخالص. ومن هذا المدخل يقلب العقاد أشهر حجج الملاحدة رأسًا على عقب: فالذين قالوا إن تطور فكرة الله عبر التاريخ دليل على أنها صنعة بشرية، يرد عليهم بأن التطور هو عين الدليل على أصالتها؛ فكما لا يقال إن الطب باطل لأن أوله كان سحرًا وتعاويذ، ولا إن الفلك باطل لأن أوله كان تنجيمًا، لا يقال إن العقيدة باطلة لأن أولها كان طواطم وأصنامًا. المعرفة الناقصة بالحقيقة لا تنفي وجود الحقيقة — والإنسان لم «يخترع» الله يومًا، بل ظل يصحح فهمه عنه كما يصحح فهمه للشمس والكون.
في القسم التاريخي من الكتاب يستعرض العقاد — بموسوعيته المعهودة — أطوار العقيدة عند الأمم: يبدأ من عقائد الأقوام الأولى وعبادة الطواطم والأرواح والسحر، حيث كان الإنسان البدائي يؤلّه كل قوة تنفعه أو تخيفه، ثم ينتقل إلى أطوار التعدد المنظم: آلهة القبائل، فآلهة المدن والممالك، حيث أخذت الآلهة الكثيرة تتراتب ويعلو بعضها على بعض حتى برز في كل حضارة «كبير الآلهة» — وهي خطوة الطريق إلى الوحدانية. ويطوف على الحضارات الكبرى واحدة واحدة: مصر القديمة التي بلغت مشارف التوحيد في دعوة إخناتون، وبابل وآشور وآلهة الشرائع، والهند بفلسفاتها الروحية العميقة وبراهمانها الواحد الكامن وراء الكثرة، وفارس وثنائيتها الشهيرة بين إله النور وإله الظلام، والصين وحكمتها، ثم اليونان التي ارتقت من آلهة الأوليمب المتصارعة الشبيهة بالبشر إلى تجريدات الفلاسفة: المُثُل عند أفلاطون، والمحرك الأول الذي لا يتحرك عند أرسطو. ويخلص من هذا الاستعراض إلى ملاحظة كبرى: البشرية كلها، على تباعد أجناسها وأوطانها، كانت تسير في اتجاه واحد لا يتخلف — من الكثرة إلى الوحدة، ومن آلهة تُشبه الإنسان بنقائصه إلى إله منزّه عن الشبيه والمثيل — حتى جاءت ديانات التوحيد الكبرى فتوّجت المسيرة، وبلغ التنزيه ذروته المطلقة في التوحيد الإسلامي: أحد، صمد، لم يلد ولم يولد، وليس كمثله شيء.
أما القسم الجدلي — وهو الذي جعل الكتاب عمدة في الرد على الإلحاد حتى اليوم — فيتصدى فيه العقاد لكل التعليلات التي حاولت تفسير الدين تفسيرًا يلغيه: فالذين ردّوا العقيدة إلى ضعف الإنسان وخوفه أمام قوى الطبيعة (وأكثر نقاد الأديان يعللونها بذلك) يفند دعواهم بمنطقه المحاصِر: الإنسان ضعيف بالنسبة إلى خالقه إن ثبت الخلق، وضعيف بالنسبة إلى الكون وقواه إن لم يثبت — فالضعف حاصل على كلا الفرضين ولا يصلح مرجحًا لأحدهما على الآخر؛ ثم إن الواقع يكذّب الدعوى نفسها: فليس معدن الإيمان من معدن الضعف، وليس أوفر الناس نصيبًا من الضعف الإنساني أوفرهم نصيبًا من الاعتقاد، وقد كان الأنبياء والدعاة أقوياء الخلق المتين والهمة العالية والرأي السديد، وما زال ضعفاء النفوس ضعفاء العقيدة كذلك — فالإيمان قرين القوة لا الوهن، وليس إمام المعتقدين هو الإنسان الهزيل الواهي. والذين قالوا إن العقيدة «ظاهرة اجتماعية» يتلقاها الفرد من جماعته تلقيًا، يناقشهم بأن الجماعات نفسها تحارب بالسلاح المصنوع وقوة الجَنان، وتقيس النصر والهزيمة بمقاييس معلومة، فلا تلجأ إلى «قوة مجهولة» إلا إذا آمنت بها إيمانًا سابقًا على كل نفع — فالعقيدة أسبق من وظيفتها الاجتماعية. ويعرض لرأي فرويد ومدرسته الذين ردّوا الدين إلى مكبوتات النفس وعقدها، فيبين قصور هذا التفسير عن الإحاطة بظاهرة عمّت البشر جميعًا وارتقت بارتقائهم.
© جميع الحقوق محفوظة. يُحظر نسخ هذا المحتوى أو إعادة نشره أو توزيعه أو استغلاله، كليًا أو جزئيًا، دون إذن كتابي مسبق من صاحب الحقوق، باستثناء ما تسمح به القوانين المعمول بها. وتبقى حقوق الأعمال والمصادر المشار إليها لأصحابها.


