
نبذة عن الملخص
يقدّم بيتر ثيل، أحد مؤسسي «باي بال»، في كتاب «من الصفر إلى الواحد» رؤية جريئة لبناء الشركات الناشئة. ويرى أن التقدم الحقيقي هو صنع شيء جديد لا تقليد الموجود، وأن المنافسة تقتل الأرباح، وأن على رائد الأعمال أن يبني «احتكارًا» قائمًا على الابتكار، وأن يبحث عن الأسرار التي لا يراها غيره. ويتناول الكتاب كذلك أسس تأسيس الشركة، وثقافة الفريق، وأهمية المبيعات، وأسئلة يجب أن تجيب عنها كل شركة.
اقرأ الملخّص
بيتر ثيل رائد أعمال ومستثمر أمريكي، شارك في تأسيس شركة «باي بال» للمدفوعات الإلكترونية، وكان من أوائل المستثمرين في «فيسبوك»، وأسس شركات واستثمر في كثير غيرها. وأصل الكتاب محاضرات ألقاها في مقرر عن الشركات الناشئة في جامعة ستانفورد عام 2012، ودوّن أحد طلابه، بليك ماسترز، ملاحظات عنها انتشرت على الإنترنت، ثم تحولت بالتعاون بينهما إلى هذا الكتاب الذي صدر عام 2014.
ويتميز الكتاب بأنه يعاكس كثيرًا من الأفكار الشائعة في عالم الأعمال، ويدعو القارئ إلى التفكير المستقل بدل اتباع ما يفعله الجميع.
يبدأ ثيل بالتفرقة بين نوعين من التقدم:
ويرى ثيل أن كل لحظة في تاريخ الأعمال تحدث مرة واحدة فقط؛ فلن يبني أحد «مايكروسوفت» جديدة أو «جوجل» جديدة، ومن يقلّد هذه الشركات لا يتعلم منها حقًا. فالإنجاز الحقيقي أن تصنع شيئًا جديدًا، تنتقل به من الصفر إلى الواحد.
يطرح ثيل سؤالًا يقول إنه يطرحه دائمًا في مقابلات التوظيف:
© جميع الحقوق محفوظة. يُحظر نسخ هذا المحتوى أو إعادة نشره أو توزيعه أو استغلاله، كليًا أو جزئيًا، دون إذن كتابي مسبق من صاحب الحقوق، باستثناء ما تسمح به القوانين المعمول بها. وتبقى حقوق الأعمال والمصادر المشار إليها لأصحابها.
ويرى أن كل شركة عظيمة بُنيت على سرّ أو حقيقة لم يكن الآخرون يرونها. ولذلك يدعو رواد الأعمال إلى التشكيك في الأفكار الشائعة، والبحث عن الحقائق التي يغفل عنها الجميع.
ويتأمل ثيل الدروس التي استخلصها وادي السيليكون من انهيار شركات الإنترنت في مطلع الألفية الثالثة، كالتقدم بخطوات صغيرة، والمرونة وعدم التخطيط، والتحسين على ما يفعله المنافسون، والتركيز على المنتج لا المبيعات. ويرى أن العكس قد يكون أصح: أن المخاطرة الجريئة أفضل من التفاهة الآمنة، وأن الخطة السيئة أفضل من غياب الخطة، وأن الأسواق التنافسية تقتل الأرباح، وأن المبيعات مهمة بقدر أهمية المنتج.
من أكثر أفكار الكتاب إثارة للجدل قول ثيل إن المنافسة للخاسرين. فالاقتصاديون يمدحون «المنافسة الكاملة» لأنها تفيد المستهلك، لكنها في رأيه تدمّر أرباح الشركات؛ فحين تبيع عشرات الشركات المنتج نفسه، تنخفض الأسعار حتى لا يربح أحد. ويضرب مثلًا بالمطاعم: آلاف المطاعم تتنافس على الزبائن نفسهم، فتعاني أغلبها من هوامش ربح ضئيلة وتغلق كثيرًا. أما «جوجل»، التي هيمنت على البحث على الإنترنت، فقد حققت أرباحًا هائلة لأنها لا تواجه منافسة حقيقية في مجالها.
ولذلك يرى أن على رائد الأعمال أن يسعى إلى بناء «احتكار» بالمعنى الإيجابي: أي شركة تقدّم شيئًا فريدًا لا يستطيع أحد تقديمه بالجودة نفسها، فتستحوذ على سوقها. ولا يقصد الاحتكار القائم على الغش أو حماية الحكومة، بل الاحتكار الناتج عن التفوق والابتكار.
ويلاحظ ثيل ملاحظة طريفة: الشركات المحتكرة تكذب فتدّعي أنها تواجه منافسة شرسة، لتتجنب الرقابة الحكومية. والشركات المتنافسة تكذب فتدّعي أنها فريدة ولا منافس لها، لتجذب المستثمرين.
ويرى أن المنافسة تجعل الناس يركّزون على منافسيهم بدل التركيز على صنع شيء جديد، ويستشهد بصراعات تجارية انتهت بخسارة الطرفين.
يحدد ثيل أربع صفات تتصف بها الشركات المحتكرة الناجحة:
ينصح ثيل بثلاث خطوات:
ويرى كذلك أن ميزة «أول من يدخل السوق» مبالغ فيها، وأن الأهم أن تكون «آخر من يدخل»، أي أن تقدّم آخر تطور كبير في مجال ما، فتحتكره سنوات طويلة.
يرى ثيل أن نظرة الناس إلى المستقبل تنقسم إلى أربع، بحسب التفاؤل أو التشاؤم، ووضوح الرؤية أو غموضها:
ويدعو ثيل إلى التفاؤل الواضح: أن تؤمن بأن المستقبل يمكن أن يكون أفضل، وأن تضع خطة لصنعه، بدل أن تترك حياتك للمصادفة والحظ.
يشرح ثيل أن النتائج في عالم الاستثمار والشركات الناشئة لا تتوزع بالتساوي، بل تتبع «قانون القوة»: فاستثمار واحد ناجح جدًا قد يحقق أرباحًا تفوق كل الاستثمارات الأخرى مجتمعة. ولذلك يجب على المستثمر أن يركّز على الشركات القادرة على تحقيق نجاح هائل، لا أن يوزع أمواله على عدد كبير من الشركات العادية.
ويطبّق ذلك على حياة الأفراد أيضًا: فبدل أن يكون الإنسان متوسطًا في أشياء كثيرة، عليه أن يختار مجالًا واحدًا يمكن أن يتفوق فيه تفوقًا استثنائيًا.
يرى ثيل أن العالم ما زال مليئًا بالأسرار التي لم تُكتشف بعد، أي بالحقائق المهمة التي لا يعرفها أحد. والمشكلة أن الناس توقفوا عن البحث عنها لأسباب، منها الخوف من الخطأ، والتعليم الذي يقدّم المعرفة جاهزة، وثقافة تخاف من الاختلاف. ويرى أن الشركات العظيمة بُنيت على أسرار عن الطبيعة أو عن الناس، كما بنيت «إير بي إن بي» على حقيقة أن هناك أماكن إقامة غير مستغلة وطلبًا غير ملبّى عليها.
يقرر ثيل قاعدة يسميها «قانون ثيل»: الشركة الناشئة التي تخطئ في تأسيسها لا يمكن إصلاحها لاحقًا. ولذلك يولي أهمية كبيرة لقرارات البداية:
يرى ثيل أن الشركة الناجحة ليست مجرد مكان عمل، بل مجموعة من الناس يؤمنون برسالة واحدة. ويروي تجربة «باي بال»، التي جمعت فريقًا من أشخاص متشابهين في الشغف ومتقاربين، فنشأت بينهم روابط قوية. وبعد بيع الشركة، أسس كثير من أعضائها شركات ناجحة أخرى، حتى صاروا يُعرفون بـ«مافيا باي بال».
وينصح ثيل بأن يكون لكل موظف مسؤولية واحدة واضحة لا يشاركه فيها أحد، لتقليل الصراع بين الزملاء.
ينتقد ثيل اعتقاد كثير من المهندسين ورواد الأعمال التقنيين بأن المنتج الجيد «يبيع نفسه». ويرى أن التوزيع، أي طريقة الوصول إلى العملاء وبيع المنتج لهم، لا يقل أهمية عن المنتج نفسه. ولكل منتج طريقة توزيع تناسبه، من البيع الشخصي للصفقات الكبيرة، إلى الإعلانات والانتشار الفيروسي للمنتجات الاستهلاكية. والقاعدة الأساسية أن تكون قيمة العميل للشركة أكبر من تكلفة اكتسابه.
يرى ثيل أن أكثر الشركات قيمة في المستقبل لن تكون تلك التي تحاول استبدال الإنسان بالآلة، بل التي تجعل الحاسوب يُكمل الإنسان ويعززه. فالحاسوب يتفوق في معالجة البيانات الضخمة، والإنسان يتفوق في الحكم واتخاذ القرار. ومن الجمع بين الاثنين تولد القيمة الأكبر.
يحلل ثيل فشل كثير من شركات الطاقة النظيفة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ويرى أنها فشلت لأنها لم تُجب عن سبعة أسئلة يجب أن تجيب عنها كل شركة:
أثار الكتاب نقاشًا واسعًا، ووُجّهت إليه انتقادات، أبرزها:
ومع ذلك، يبقى الكتاب محفزًا قويًا للتفكير المستقل، وتحدّي الافتراضات الشائعة، والبحث عن الفرص الفريدة.
الرسالة الجوهرية للكتاب أن القيمة الحقيقية لا تأتي من تقليد ما هو موجود أو التنافس على السوق نفسه، بل من صنع شيء جديد لم يسبقك إليه أحد. فابحث عن الأسرار التي لا يراها غيرك، وابدأ بسوق صغير تهيمن عليه، وابنِ تكنولوجيا تتفوق جذريًا على البدائل، واختر فريقك بعناية، ولا تهمل التوزيع، وخطط للمستقبل بتفاؤل واضح بدل أن تتركه للحظ. فكل شركة عظيمة كانت في البداية فكرة مخالفة لما يعتقده الجميع.