يستعرض المقال فوائد المشي للقلب والتحكم في الوزن والمزاج وجودة النوم، ويشرح المدة والشدة المناسبتين للبالغين. ويقدّم خطة تدريجية للمبتدئين وأفكارًا عملية لتحويل المشي إلى عادة يومية، مع مراعاة اختلاف الأعمار والقدرات الصحية.
بواسطة فريق مُلهموقت القراءة 5 دقائق
1قراءة
اقرأ المقال
صحتك تبدأ من الطريق القريب
كم مرة أجّلت ممارسة الرياضة حتى تجد الوقت للاشتراك في نادٍ، أو شراء المعدات، أو تنظيم جدولك المزدحم؟ قد تمر أسابيع وأنت تنتظر ظروفًا مناسبة، بينما تستطيع أن تبدأ بخطوات قليلة أمام منزلك أو في طريقك إلى العمل.
يبدو المشي نشاطًا عاديًّا إلى درجة تجعلنا نقلل من قيمته. لكن ممارسته بانتظام، وبسرعة تناسب قدراتنا، تمنح الجسم فوائد مهمة، وتفتح بابًا عمليًّا للحركة أمام من يجدون صعوبة في الالتزام بتمارين أخرى.
لا تحتاج البداية إلى تجهيزات معقدة؛ يكفي حذاء مريح وطريق آمن ووقت قصير تستطيع تكراره. ومع الأيام، يمكن أن تصبح هذه الدقائق موعدًا ثابتًا للعناية بنفسك.
ماذا يفعل المشي لقلبك؟
المشي السريع نسبيًّا نشاط هوائي يرفع معدل التنفس وضربات القلب. ومع الانتظام، يساعد النشاط البدني المعتدل على تحسين اللياقة، وخفض ضغط الدم، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
وتأتي أهمية المشي من سهولة إدخاله في الحياة اليومية؛ فالاستمرار في نشاط متاح قد يكون أيسر من برنامج يتطلب انتقالًا وتجهيزًا طويلين.
ولمعرفة ما إذا كنت تمشي بشدة متوسطة، جرّب «اختبار الكلام»: تستطيع التحدث أثناء المشي، لكن الغناء يصبح صعبًا. لا تحتاج إلى مطاردة سرعة شخص آخر؛ فما يمثل جهدًا معتدلًا لك قد يكون سهلًا لشخص أكثر لياقة.
أما المشي الهادئ، فيظل فرصة للحركة وتقليل الجلوس، حتى إن لم يبلغ شدة المشي الذي تحتسبه ضمن هدف النشاط المعتدل.
هل يساعد على خسارة الوزن؟
يزيد المشي استهلاك الطاقة، ويمكن أن يدعم التحكم في الوزن، خاصة حين يصاحبه نمط غذائي مناسب. لكن مقدار التغير يختلف بحسب مدة النشاط وشدته ووزن الشخص وطعامه وعوامل أخرى.
المصادر(4)
1.فوائد النشاط للقلب والوزن والمزاج والنوم: مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها — فوائد النشاط البدني.
2.المدة الأسبوعية الموصى بها، وتقوية العضلات والتوازن حسب العمر: منظمة الصحة العالمية — توصيات النشاط البدني.
3.اختبار الكلام لتقدير شدة المشي: مراكز مكافحة الأمراض — قياس شدة النشاط البدني.
4.التدرج ومتابعة التقدم والاستمرار بأمان: المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى — نصائح للاستمرار في الحركة.
لذلك لا توجد قاعدة صادقة تقول إن عددًا محددًا من الخطوات سيؤدي حتمًا إلى خسارة عدد معين من الكيلوغرامات. وقد تعوّض وجبة إضافية كبيرة الطاقة التي استهلكتها خلال المشي.
ولا تجعل الميزان مقياسك الوحيد. فالفوائد الصحية للحركة قد تظهر حتى دون انخفاض ملحوظ في الوزن. انتبه أيضًا إلى قدرتك على إنجاز مشاويرك، وإلى انتظامك، وإلى مدى سهولة الطريق الذي كان يرهقك سابقًا.
مساحة للمزاج والنوم
يمكن للنشاط البدني المعتدل أن يخفف مشاعر القلق، ويساعد الانتظام فيه على تحسين جودة النوم والصحة النفسية. والمشي وسيلة بسيطة للحصول على جزء من هذه الفوائد.
وقد يمنحك موعد المشي فرصة للابتعاد قليلًا عن ضغط العمل والشاشات. تستطيع أن تمشي مع صديق، أو تجعل جزءًا من الطريق وقتًا هادئًا تلاحظ فيه ما حولك.
لكن النتائج تختلف بين الأشخاص، والمشي لا يغني عن تقييم الأرق المستمر أو أعراض الاكتئاب والقلق التي تعطل الحياة اليومية. تعامل معه بوصفه عادة داعمة لصحتك، دون أن تحمّله وعدًا بحل كل مشكلة.
كم دقيقة تحتاج؟
توصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة 150 إلى 300 دقيقة أسبوعيًّا من النشاط الهوائي متوسط الشدة، أو ما يعادلها من النشاط الأعلى شدة.
يمكن الوصول إلى الحد الأدنى بالمشي المعتدل 30 دقيقة في خمسة أيام أسبوعيًّا. ويمكن تقسيم الوقت إلى فترات أقصر بحسب ظروفك؛ فلا يشترط أن تنجز الحصة كلها دفعة واحدة.
والبداية الأقل من ذلك مفيدة أيضًا. إذا كنت قليل الحركة، فخمس دقائق تستطيع تكرارها خطوة مناسبة نحو زيادة نشاطك.
ولا يوجد رقم إلزامي موحد للخطوات يناسب الجميع. ركّز أولًا على الزيادة التدريجية مقارنة بعادتك الحالية، ثم تابع الوقت والجهد اللذين تستطيع الاستمرار عليهما.
خطة تدريجية للمبتدئين
هذه خطة مقترحة للبالغ القادر على المشي، ويمكن إبطاؤها أو تكرار أي مرحلة فيها وفق القدرة والراحة:
المرحلة
الهدف المقترح
طريقة التنفيذ
الأسبوع الأول
5–10 دقائق، خمسة أيام
امشِ بسرعة مريحة، واختر مسارًا سهلًا قريبًا.
الأسبوع الثاني
10–15 دقيقة، خمسة أيام
زد الوقت قليلًا إذا كانت المرحلة السابقة مريحة.
الأسبوع الثالث
15–20 دقيقة، خمسة أيام
أدخل فترات قصيرة من المشي الأسرع، ثم عد إلى سرعتك المريحة.
الأسبوع الرابع وما بعده
التدرج نحو 25–30 دقيقة، خمسة أيام
زد المدة على مهل، واجعل جزءًا أكبر منها معتدل الشدة حسب تحملك.
ابدأ كل مرة بدقائق هادئة، وخفّف السرعة عند النهاية. وإذا وجدت الزيادة مرهقة، فابقَ على المدة السابقة مدة أطول. الانتقال بين المراحل مرتبط باستجابة جسمك، وليس بانتهاء الأسبوع فقط.
ومن المفيد أن تسجل مدة المشي وشعورك بعده؛ فهذه الملاحظات تساعدك على اختيار زيادة مناسبة.
اجعل المشي جزءًا من يومك
العادة تصبح أسهل عندما ترتبط بموعد أو نشاط يتكرر أصلًا. بدلًا من وعد عام مثل «سأمشي أكثر»، حدّد فعلًا واضحًا: «بعد الغداء سأمشي عشر دقائق في الطريق القريب».
يمكنك تجربة هذه الخيارات:
بعد الطعام: ابدأ بجولة قصيرة مريحة. تشير تجارب على أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني إلى أن المشي بعد الوجبات قد يساعد على خفض ارتفاع سكر الدم بعدها، مع اختلاف الاستجابة بين الأشخاص.
أثناء المكالمات: تحرك داخل المنزل أو في مساحة آمنة، مع الانتباه للطريق.
في المشاوير القريبة: اذهب إلى المتجر سيرًا، أو امشِ جزءًا من الرحلة إذا كان المسار مناسبًا.
عبر السلالم: اصعد طابقًا بحسب قدرتك، واستعن بالدرابزين؛ فالسلالم أشد جهدًا من المشي على أرض مستوية.
مع الأسرة أو الأصدقاء: خصصوا موعدًا قصيرًا يجمع الحديث بالحركة.
وفي الأيام المزدحمة، احتفظ بنسخة صغيرة من العادة. خمس دقائق قد تساعدك على استمرار الموعد، ثم تعود إلى مدتك المعتادة عندما تتاح الفرصة.
نشاط لأعمار مختلفة… بجرعات مختلفة
يمكن تكييف المشي ليلائم كثيرًا من الناس عبر الأعمار، لكن الاحتياجات والقدرات تختلف. فالخطة السابقة للبالغين، والأطفال يحتاجون إلى حركة ولعب متنوعين أكثر، بينما قد يحتاج كبار السن إلى مسارات أكثر استواءً أو مرافق عند وجود صعوبة في التوازن.
ولبرنامج أشمل، يحتاج البالغون أيضًا إلى تمارين تقوية العضلات يومين أسبوعيًّا على الأقل، ويستفيد كبار السن من إضافة تمارين التوازن. فالمشي أساس جيد ضمن مجموعة متنوعة من الأنشطة.
اختر حذاءً مريحًا ووقتًا بعيدًا عن الحر الشديد، واشرب الماء بحسب حاجتك. وإذا كانت لديك مشكلة قلبية أو صعوبة في التوازن أو ألم مفصلي يحد الحركة، فاستعن بمختص لتكييف الخطة. وتوقف واطلب المساعدة الطبية عند ظهور ألم في الصدر أو دوار شديد أو ضيق نفس غير معتاد.
ابدأ من المسافة التي تستطيعها اليوم. ومع التكرار، قد تصبح الجولة الصغيرة جزءًا محبوبًا من يومك، وموعدًا يسهل الحفاظ عليه لأن بدايته قريبة وبسيطة.