تخطّي إلى المحتوى

السلحفاة التي أرادت أن تطير

بواسطة فريق ملهموقت القراءة ٣ دقائق
١قراءة

تتمنى السلحفاة سوسو أن تطير مثل العصافير، فتحصل على فرصة لتحقيق حلمها بطريقة غير متوقعة. لكن مغامرتها في السماء تعلمها أن تستمع إلى النصيحة، وألا تتباهى، وأن تحب ما يميزها بدلًا من أن تتمنى أن تكون مثل غيرها.

السلحفاة التي أرادت أن تطير

في غابةٍ واسعة تملؤها الأشجار الخضراء والزهور الملوّنة، كانت تعيش سلحفاة صغيرة تُدعى سوسو.

كانت سوسو تحب غابتها كثيرًا؛ تحب رائحة الزهور، وصوت النهر، ودفء الشمس في الصباح.

لكن كان هناك شيء واحد يزعجها دائمًا...

بطء خطواتها.

كلما خرجت في نزهة، سبقها الأرنب وقفز بعيدًا، وركضت الغزلان أمامها، بينما كانت هي تمشي ببطء شديد.

وكان أكثر ما يلفت نظرها العصافير.

كانت تراها تحلّق فوق الأشجار، وتنتقل من مكان إلى آخر في لحظات.

فتجلس سوسو على صخرة صغيرة، وترفع رأسها إلى السماء وتقول بحزن:

— ليتني أستطيع الطيران مثلهم! لماذا خُلقت بطيئة هكذا؟

وفي صباح أحد الأيام، كان عصفور صغير يُدعى زقزوق يحلّق بالقرب منها، فسمع كلامها وحطّ على الصخرة بجوارها.

قال:

— لماذا تبدين حزينة يا سوسو؟

أجابته:

— أتمنى لو أستطيع الطيران. أنتم تطيرون حيث تريدون، أما أنا فأحتاج إلى وقت طويل حتى أصل إلى المكان نفسه.

فكر زقزوق قليلًا، ثم أشرق وجهه بفكرة.

قال:

— ربما نستطيع أن نجعلك تطيرين!

فتحت سوسو عينيها بدهشة.

— أنا؟ أطير؟ كيف؟

قال زقزوق:

— سأحضر أخي، وسيمسك كل واحد منا بطرف عود خشبي، وأنت تمسكين منتصفه بفمك. وعندما نطير، سنحملك معنا.

قفزت سوسو من الفرح.

— حقًا؟! يا لها من فكرة رائعة!

طار زقزوق بسرعة ليحضر أخاه، وبعد قليل عادا ومعهما عود مستقيم وقوي.

وقبل أن يبدأا، قال زقزوق بجدية:

— اسمعيني جيدًا يا سوسو. عندما نرتفع في الهواء، لا تفتحي فمك أبدًا. مهما سمعتِ، ومهما حدث، لا تتكلمي.

هزت سوسو رأسها.

— فهمت. لن أتكلم.

أمسكت العود بأسنانها من المنتصف، وأمسك زقزوق وأخوه بطرفيه.

رفرف العصفوران بجناحيهما...

ثم ارتفعت سوسو عن الأرض!

في البداية، شعرت بالخوف.

لكن بعد لحظات، نظرت إلى الأسفل، فلم تصدق عينيها.

كانت الأشجار تبدو صغيرة، والزهور مثل نقاط ملوّنة، والنهر يلمع تحت أشعة الشمس كأنه شريط من الفضة.

صرخت في نفسها من شدة الفرح:

أنا أطير! أنا أطير فعلًا!

واصل العصفوران التحليق بها فوق الغابة.

ورآها الأرنب من بعيد، فرفع رأسه وصاح بدهشة:

— انظروا! سوسو تطير!

ورآها القنفذ، ثم الغزلان، ثم بقية حيوانات الغابة.

بدأ الجميع يتحدثون عنها بإعجاب.

شعرت سوسو بالفخر.

ثم صاح الأرنب:

— يا سوسو! كيف استطعتِ أن تفعلي ذلك؟

أرادت سوسو أن تجيبه.

وتذكرت للحظة تحذير زقزوق.

لكنها فكرت:

سأقول كلمة واحدة فقط.

فتحت فمها وقالت:

— أنا...

وفجأة!

سقط العود من فمها.

— آآآآآه!

بدأت سوسو تهوي نحو الأرض.

حاول زقزوق وأخوه اللحاق بها، لكنهما كانا بعيدين.

ولحسن حظها، سقطت في بركة ماء كبيرة تحتها.

بلوووم!

تناثر الماء في كل مكان.

طارت قطراته في الهواء، واختبأت الضفادع بين أوراق النباتات.

هبط زقزوق وأخوه بسرعة إلى جانب البركة.

— سوسو! هل أنت بخير؟

خرجت سوسو من الماء ببطء، وكانت مبللة من رأسها حتى قدميها.

نظر إليها العصفوران بقلق.

لكن سوسو بدأت تضحك.

ضحك زقزوق.

ثم ضحك أخوه.

وبعد لحظات، بدأت حيوانات الغابة كلها تضحك معها.

مسحت سوسو الماء عن وجهها وقالت:

— الحمد لله أنني سقطت في الماء!

ثم نظرت إلى درقتها وقالت:

— والآن فهمت شيئًا مهمًا.

سألها زقزوق:

— ماذا فهمتِ؟

ابتسمت سوسو وقالت:

— كنت أظن أن بطئي ودرقتي الثقيلة هما أكثر الأشياء التي تزعجني في نفسي... لكن درقتي هي التي حمتني عندما سقطت.

ثم أضافت:

— وتعلمت أيضًا ألا أنسى نصيحة صديقي عندما يكون يحاول مساعدتي.

قال زقزوق:

— وألا تتعجلي في الكلام!

ضحكت سوسو.

— هذه أيضًا!

ومنذ ذلك اليوم، لم تعد سوسو تتمنى أن تكون مثل العصافير.

صارت تحب خطواتها الهادئة، وتستمتع بكل طريق تسير فيه.

وإذا رأت عصفورًا يطير فوقها، كانت ترفع رأسها وتبتسم قائلة:

— أنت تستطيع الطيران في السماء، وأنا أستطيع السير بثبات على الأرض... ولكل واحد منا شيء يميّزه.

ثم تتابع طريقها بسعادة.

فما نظنه عيبًا في أنفسنا قد يكون يومًا ما هو الشيء الذي يمنحنا القوة.

© جميع الحقوق محفوظة. يحظر نسخ أو إعادة إنتاج أو نشر أو توزيع أو اقتباس أو استغلال هذه المادة، كليًا أو جزئيًا، بأي وسيلة أو شكل، دون الحصول على إذن كتابي مسبق من صاحب حقوق النشر. وأي تشابه بين الشخصيات أو الأحداث أو الأماكن الواردة في هذه القصة وبين أشخاص أو وقائع حقيقية هو محض مصادفة، ولا يُقصد به الإشارة إلى أي شخص أو واقعة بعينها.

قصص قد تعجبك

مدينة البهجةمسموعةلهذه القصة تسجيلٌ صوتيّ
حكايات خيالية

مدينة البهجة

مدينة البهجة بعيدة جدًا عن بيتنا، ولكننا سمعنا عنها خبرًا عجيبًا! كانت تلك المدينة مشهورة بشيء واحد، هل تعرف ما هو؟ الضحك!

٢٠قراءة