جوان رولينغ: بين الفكرة والعالم الذي عرفه الملايين
جوان رولينغ: بين الفكرة والعالم الذي عرفه الملايين
نبذة عن القصة
بدأت فكرة هاري بوتر في رحلة قطار، لكنها احتاجت سنوات من الكتابة والتخطيط والمراجعة حتى وصلت إلى القراء. نتتبّع مسيرة جوان رولينغ، من حكايات الطفولة وتحولات حياتها إلى البحث عن ناشر وبناء عالم روائي عرفه الملايين، ثم تجاربها الأدبية بعد انتهاء السلسلة.

اقرأ القصة
في عام 1990، كانت جوان رولينغ تستقل قطارًا متجهًا من مانشستر إلى لندن. الرحلة ليست استثنائية في ظاهرها، لكن تأخر القطار منحها ساعات طويلة للتفكير، وخلالها بدأت تتشكل في ذهنها فكرة فتى أسود الشعر، يرتدي نظارة، ولا يعرف أنه ساحر.
لم تكن تملك مخطوطة جاهزة، ولم تكن تعرف كيف ستنتهي الحكاية، لكنها وجدت نفسها تفكر في عالم كامل حول ذلك الفتى: مدرسة للسحر، وشخصيات سترافقه، وماضٍ لم يكن يعرف عنه شيئًا. وتقول رولينغ إن الأفكار تدفقت خلال الرحلة، وإنها لم تكن تملك قلمًا صالحًا للكتابة وقتها.
كان يمكن أن تظل الفكرة مجرد خاطر عابر. لكنها لم تكن كذلك بالنسبة إليها.
استغرق الأمر سبع سنوات تقريبًا حتى يصل هاري بوتر إلى القراء، وخمس سنوات لكتابة الكتاب الأول وحده. وخلال تلك الفترة، فقدت رولينغ والدتها، وانتقلت إلى البرتغال، وتزوجت وأنجبت ابنتها، ثم انتهى زواجها وعادت إلى بريطانيا. وبين هذه التحولات، ظلت الرواية تنمو حتى أصبحت مخطوطة مكتملة تبحث عن ناشر.
لكن لفهم كيف استطاعت أن تكتب عالمًا بهذا الاتساع، علينا العودة إلى ما قبل القطار بسنوات طويلة.
قبل هاري بوتر
وُلدت جوان رولينغ في 31 يوليو 1965 في بلدة ييت بإنجلترا. بدأت كتابة القصص في طفولتها، وكانت تحب اختراع الحكايات والشخصيات.
في السادسة من عمرها، كتبت قصة عن أرنب اسمه رَبِت، وهي في الحادية عشر من عمرها كتبت قصة قصيرة عن سبع ماسات ملعونة. وظل اختراع الحكايات جزءًا من حياتها حتى التحقت بجامعة إكستر لدراسة الفرنسية، وأمضت عامًا في باريس ضمن دراستها.
بعد التخرج، عملت في لندن، ومن بين وظائفها عملها لدى منظمة العفو الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان.
في عام 1990، توفيت والدتها بعد إصابتها بمرض التصلب المتعدد. وكانت رولينغ قد بدأت بالفعل العمل على هاري بوتر، لكن تجربة الفقد تركت أثرًا في الرواية؛ فقد أشارت لاحقًا إلى أن مشاعر هاري تجاه والديه الراحلين أصبحت أعمق وأكثر واقعية بعد وفاة والدتها، وأنها كتبت في البرتغال فصل «مرآة إريسيد» الذي كان من فصولها المفضلة في الكتاب الأول.
© جميع الحقوق محفوظة. يُحظر نسخ هذا المحتوى أو إعادة نشره أو توزيعه أو استغلاله، كليًا أو جزئيًا، دون إذن كتابي مسبق من صاحب الحقوق، باستثناء ما تسمح به القوانين المعمول بها. وتبقى حقوق الأعمال والمصادر المشار إليها لأصحابها.

رحل أبو القاسم الشابي في الخامسة والعشرين، لكن شعره ظل حاضرًا في الذاكرة العربية. نتتبّع رحلته من توزر إلى جامع الزيتونة، واهتمامه بتجديد الخيال الشعري، وقصائده عن الطبيعة والحرية وإرادة الحياة، وصولًا إلى إرث تجاوز قِصر عمره.
رواية تنمو مع حياة متغيرة
كانت رولينغ قد بدأت رسم ملامح سلسلة هاري بوتر منذ وقت مبكر. ورغم أنها لم تكن تعرف تفاصيل النهاية عندما خطرت لها الفكرة في القطار، فإنها وضعت تصورًا عامًا للحكاية، وعرفت أنها ستمتد عبر سبعة كتب.
استغرقت نحو خمس سنوات في كتابة «هاري بوتر وحجر الفيلسوف». وخلالها عملت على بناء عالم له قواعده وشخصياته وتاريخه، بحيث تتكشف أسراره للقارئ تدريجيًا، وتظل الأحداث مترابطة عبر الأجزاء المختلفة.
اعتمدت رولينغ على التخطيط والمراجعة وإعادة النظر في التفاصيل، ولم تكتفِ بتدوين الأفكار الأولى كما وردت إلى ذهنها. كان عليها أن توازن بين ما يعرفه القارئ في كل مرحلة، وما تخفيه عنه من أسرار ستظهر لاحقًا.
وخلال تلك السنوات، تغيرت حياتها الشخصية أيضًا. ففي عام 1991، انتقلت إلى البرتغال للعمل في تدريس اللغة الإنجليزية، وهناك تزوجت خورخي أرانتيس عام 1992، وأنجبت ابنتها جيسيكا عام 1993.
لم يستمر الزواج، فعادت إلى بريطانيا مع ابنتها واستقرت في إدنبرة، حيث كانت أختها تعيش. وهناك واصلت العمل على الرواية، مستفيدة من الأوقات المتاحة لها للكتابة، ومنها الساعات التي كانت تقضيها في المقاهي بينما تنام ابنتها في عربتها.
كانت المخطوطة تتقدم وسط مسؤوليات الحياة اليومية، حتى انتهت من الكتاب الأول وأصبحت مستعدة للبحث عن ناشر.
من مخطوطة إلى سلسلة
أرسلت رولينغ الفصول الثلاثة الأولى إلى عدد من الوكلاء الأدبيين. وبعد محاولات، طلب أحدهم الاطلاع على بقية المخطوطة؛ كان ذلك الوكيل كريستوفر ليتل، الذي تولى تمثيلها والبحث عن دار نشر مناسبة.
رفضت دور نشر متعددة العمل، قبل أن توافق دار بلومزبري على نشر الرواية. وفي أغسطس 1996، تلقت رولينغ خبر قبول المخطوطة، ثم صدر «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» في المملكة المتحدة في يونيو 1997.
صدر الكتاب باسم J.K. Rowling. ولم يكن الحرف K جزءًا من اسمها الأوسط، بل اختير بناءً على طلب الناشر، الذي رأى أن استخدام اسم لا يكشف بوضوح عن كون المؤلفة امرأة قد يجذب بعض القراء الصغار من الأولاد. واختير الحرف من اسم جدتها لأبيها، كاثلين.
توالت الأجزاء بعد ذلك: «هاري بوتر وحجرة الأسرار» عام 1998، و«هاري بوتر وسجين أزكابان» عام 1999، ثم «هاري بوتر وكأس النار» عام 2000.
وفي عام 2003، صدر «هاري بوتر وجماعة العنقاء»، تلاه «هاري بوتر والأمير الهجين» عام 2005، حتى وصلت السلسلة إلى جزئها الأخير «هاري بوتر ومقدسات الموت» عام 2007.
امتد العالم الروائي إلى السينما أيضًا؛ فبدأت الأفلام المقتبسة من السلسلة عام 2001، واستمر إصدارها حتى عام 2011، عبر ثمانية أفلام. كما تُرجمت الكتب إلى لغات متعددة، وانتقلت شخصياتها وحكاياتها إلى قراء من ثقافات مختلفة.
وبحسب الموقع الرسمي لرولينغ، تجاوزت مبيعات كتب هاري بوتر 600 مليون نسخة حول العالم، وأصبحت متاحة بـ85 لغة.
بعد إغلاق قصة هاري بوتر
انتهاء السلسلة لم ينهِ مسيرة رولينغ الأدبية؛ فقد اتجهت إلى أنواع وموضوعات مختلفة.
في عام 2012، نشرت رواية «المنصب الشاغر» (The Casual Vacancy)، الموجهة للبالغين، ثم نشرت عام 2013 رواية «نداء الوقواق» (The Cuckoo’s Calling) باسم مستعار هو روبرت غالبريث، لتبدأ سلسلة روايات المحقق كورموران سترايك.
كما كتبت للأطفال رواية «إيكابوج» (The Ickabog) عام 2020، و«خنزير عيد الميلاد» (The Christmas Pig) عام 2021.
وشاركت رولينغ جاك ثورن وجون تيفاني في ابتكار قصة المسرحية «هاري بوتر والطفل الملعون» (Harry Potter and the Cursed Child)، بينما كتب جاك ثورن النص المسرحي.
وفي مجال العمل الخيري، أسست منظمة «لوموس»، التي تعمل على تحسين أنظمة رعاية الأطفال ومساعدتهم على الانتقال من المؤسسات إلى الرعاية الأسرية والمجتمعية المناسبة.
أما حياتها العامة، فقد شهدت خلافات واسعة بسبب تصريحاتها ومواقفها المتعلقة بالهوية الجندرية، وتعرضت لانتقادات من أفراد ومؤسسات، في حين واصلت الدفاع عن آرائها. وأصبحت هذه المواقف جزءاً من النقاش العام حولها، إلى جانب أعمالها الأدبية.
وفي عام 2024، قدمت رولينغ سلسلة مصورة بعنوان On Writing، تحدثت فيها عن تجربتها في الكتابة ومصادر الإلهام والبحث والتحرير، وقدمت رؤيتها للعمل الأدبي من خلال خبرتها الممتدة في كتابة الروايات.
ومن النصائح التي وجهتها للكتّاب المبتدئين أهمية القراءة المستمرة، وتحليل الكتب وملاحظة ما ينجح فيها وما لا ينجح، حتى تتطور لكل كاتب رؤيته وصوته الخاص.
أما الفتى الذي ظهر في ذهنها عام 1990، فقد انتهت حكايته على الورق بعد سبعة أجزاء، لكن العالم الذي صنعته حوله واصل رحلته خارج صفحات الكتب.
صوتيلهذه القصة تسجيلٌ صوتيّوصل فاروق شامي إلى أمريكا وفي جيبه 71 دولارًا، ثم وجد شغفه في تصفيف الشعر وتلوينه. لكن حساسية الأمونيا هددت بإبعاده عن المهنة التي أحبها، فبدأ رحلة من التعلم والتجريب بحثًا عن طريقة للاستمرار. قصة عن مشكلة فتحت بابًا للابتكار، وسؤال بسيط غيّر مسار حياة كاملة: كيف أستمر؟

بعد وفاة زوجها، وجدت أم يوسف نفسها مسؤولة عن ثلاثة أطفال بلا دخل ثابت. لكنها لم تستسلم، وبدأت من مطبخ بيتها بطبخ وجبات بسيطة لجيرانها. ومع الصبر والعمل، تحوّلت بدايتها الصغيرة إلى مشروع ناجح. قصة ملهمة عن الإرادة، والعمل، وصناعة الفرصة من أبسط الإمكانات.