بعد صلاة الجمعة، يستعيد أمجد مع أبيه حكاية جذع النخلة الذي حنّ إلى النبي ﷺ وما كان يسمعه من الذكر. وبين دفء حديثهما ورحمتِه ﷺ بالجذع، تفتح الحكاية سؤالًا يمس القلب: إذا كان الجذع قد حنّ، فماذا عن قلوبنا؟
بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة دقيقتان
0قراءة
اقرأ القصة
ما إن خرجا من صلاة الجمعة، حتى نزل أمجد إلى الأرض ليأتي بحذاء والده. ابتسم والده إليه بحب؛ فقد اعتاد منه هذه الفعلة منذ كان طفلًا، حتى صار شابًا يقارب السابعة والعشرين من عمره.
قال الأب مازحًا:
ماشي يا سيدي، بترشيني لإيه؟ عايز فلوس؟
ضحك أمجد وقال:
لأ، عايز حسنات!
دعا له والده:
ربنا يرضى عنك ويثقل حسناتك يا ابني. ها، تحب أحكيلك إيه الجمعة دي؟
ابتسم أمجد وقال:
متتصورش يا بابا أنا مبسوط إزاي إن عادة قصة كل جمعة لسه بنعملها. بحب أوي قصة حنين جذع النخلة للنبي عليه الصلاة والسلام.
ضحك الأب وقال:
وأنا كمان بحب الحكاية دي. طب تعالى بقى احكيهالك.
سارا معًا في طريقهما إلى البيت، وبدأ الأب يحكي:
زمان يا أمجد، في عهد النبي، كان النبي ﷺ لما ييجي يخطب للناس يوم الجمعة، يقوم عند جذع نخلة في المسجد، ويستند إليه وهو بيخطب.
في لحظة فراق ابنه إبراهيم، ذرفت عينا النبي ﷺ دموع الرحمة، واجتمع الحزن مع الصبر والرضا بالله. وحين كسفت الشمس، صحّح للناس اعتقادهم رغم ألم الفقد. موقف من السيرة النبوية يكشف أن الحزن لا ينافي الإيمان، وأن الرحمة لا تتعارض مع الصبر.
شيماء الصاوي1
وسكت الأب لحظة، ثم تابع:
وبعد فترة، اتعمل للنبي ﷺ منبر من تلات درجات، عشان يقف عليه أو يقعد عند مخاطبة الناس. وجاء يوم الجمعة اللي النبي هيخطب فيها لأول مرة على المنبر، مش ساند على الجذع.
نظر أمجد إلى والده باهتمام، فقال الأب:
وهنا بقى حصل شيء محدش كان يتوقعه.
اقترب أمجد منه قليلًا.
أول ما النبي ﷺ صعد المنبر، سمع الصحابة صوت طالع من ناحية الجذع. مش صوت خشب بيتكسر، ولا صوت ريح... كان صوت أنين وبكاء، كأنه أنين صبي.
اشتد الصوت حتى سُمع في المسجد، فالتفت الناس إلى الجذع.
قال الأب وهو يخفّض صوته بتأثر:
تخيل يا أمجد... جذع نخلة بيحن!
ثم أكمل:
والنبي ﷺ ما سابوش. نزل من على المنبر، وراح للجذع واحتضنه، فهدي الجذع شوية بشوية، لحد ما سكت تمامًا، واختفى الأنين.
كانا قد وصلا إلى أسفل البيت، فجلس الأب وأمجد على المقعد الخشبي أمام البوابة.
قال الأب:
وبعد ما سكن الجذع، قال النبي ﷺ للصحابة: بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ.
ظل أمجد ساكتًا لحظة من التأثر، ثم قال:
يعني حنَّ للذكر اللي كان بيسمعه؟
أيوه.
ابتسم الأب، ثم قال:
في بعض الروايات كمان ورد إن النبي ﷺ خيّره بين إنه يرجع لمكانه فينمو ويثمر، وبين إنه يُغرس في الجنة، فاختار الجنة.
نظر أمجد أمامه، وقال:
حتى الجذع اختار الجنة.
ابتسم والده:
أهو ده اللي بيخليني أحب الحكاية دي يا أمجد. حاجة معندهاش قلب زينا، سمعت الذكر فحنّت إليه.
ثم سكت قليلًا، وقال:
فما بالك بقلبنا إحنا؟
وقبل أن يجيبه أمجد، جاءهما صوت من شرفة البيت:
عادة كل جمعة! لازم ألاقيكم قاعدين هنا وتسيبوا الأكل يبرد؟!
رفع الاثنان رأسيهما، فإذا بأمه تقف في الشرفة وتضحك.
ضحك الأب وقال:
خلاص يا أمجد، أمك كده أنهت الحكاية.
نهض أمجد، وأسند يده إلى ذراع والده، وسارا معًا إلى البيت، بينما كانت أمه تنتظرهما والطعام ينتظرهما على المائدة.
حين حاصر البحر موسى عليه السلام وقومه من أمامهم، وفرعون وجنوده من خلفهم، ظنّ بنو إسرائيل أن لا مخرج لهم. لكن موسى لم يرَ نهاية الطريق، بل رأى معية الله ووعده. قصة مؤثرة عن اليقين بالله حين تغيب الحلول، وعن الثقة التي تسبق ظهور الفرج.
ظل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأل القادمين من اليمن عن رجلٍ مجهول بين الناس، لكنه عظيم القدر عند الله. كان أويس القرني فقيرًا، متواضعًا، شديد البر بأمه، يهرب من الشهرة كلما اقتربت منه. قصة رجل لم يبحث عن مكانة بين الخلق، فحفظت له سيرته مكانة لا تُقاس بالمال أو المظهر.