في محاضرة جامعية، يختار أحمد أن يتحدث عن السير مجدي يعقوب، الطبيب الذي كرّس حياته لإنقاذ القلوب وتطوير جراحة القلب عالميًا. لكن قصته لم تتوقف عند غرف العمليات؛ فقد أدرك أن إنقاذ القلب لا يعني علاج مريض واحد فقط، بل بناء منظومة تمنح آلاف الأطفال فرصة للحياة.
بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة 3 دقائق
16قراءة
استمع إلى القصة
اقرأ القصة
عم السكون مع دخول دكتور المادة إلى القاعة؛ صعد المنصة، وألقى السلام على طلابه بابتسامة، ثم نظر حوله قائلاً:
— أين أحمد؟
رفع أحمد يده وصوته بثقة:
— أنا هنا يا دكتور.
الدكتور:
— أنت من سيحدثنا اليوم عن شخصية مؤثرة في المجتمع، أليس كذلك؟
أحمد:
— نعم يا دكتور.
الدكتور:
— من اخترت لنستمع لقصته؟
أحمد:
— دكتور مجدي يعقوب.
ابتسم الدكتور وقال وهو ينزل عن المنصة:
— تفضل، المنصة لك.
صعد أحمد بثبات، نظر إلى زملائه، وبدأ حديثه:
"كان يعرف كيف ينقذ القلب"
لسنوات طويلة، وقف مجدي يعقوب في غرف العمليات أمام قلوب أرهقها المرض، يبحث عن الأمل بين الأوعية والصمامات ليمنحها فرصة جديدة للحياة.
المصادر(1)
1.السيرة الذاتية A Surgeon and a Maverick •الأرشيف المؤسسي لمؤسسة "سلاسل الأمل" (1995) ومركز مجدي يعقوب بأسوان (2009
بذور شائكة علقت بملابس جورج دي ميسترال وفراء كلبه، فأثارت سؤالًا بسيطًا: لماذا تلتصق؟ قاده الفضول إلى المجهر، ثم إلى سنوات من التجارب لتحويل حيلة صغيرة في الطبيعة إلى اختراع وصل إلى الحياة اليومية والفضاء. حكاية عن الملاحظة والمثابرة، وما قد نكتشفه فيما نكاد نلقيه جانبًا.
شيماء الصاوي
تدرّب في مصر وبريطانيا، وأصبح مع الوقت أحد رواد جراحة القلب وزراعتها في العالم. سافر إلى بريطانيا عام 1962، وتولى مناصب طبية رفيعة كان أبرزها عمله كاستشاري في مستشفى "هارفيلد" سنة 1973، حيث أسهم في تطوير تقنيات جراحية معقدة وأجرى عددًا كبيرًا من عمليات زراعة القلب الناجحة.
لكن النجاح داخل غرف العمليات لا يعني أن كل مريض قادرٌ على الوصول إليها، وهنا بدأت مشكلة أخرى تلاحقه.
كان يرى أطفالًا وعائلات يقطعون مسافات شاقة من صعيد مصر للوصول إلى العاصمة بحثًا عن العلاج، وبعضهم كان يصل في مراحل متأخرة جدًا؛ حينها تكون جراحة القلب، الدقائق القليلة هي الفارق الفاصل بين الحياة وفقدانها.
كان يمكن لمجدي يعقوب أن يكتفي بما حققه من إنجاز علمي عالمي، لكنه بدأ يفكر في سؤال أكبر: ماذا لو لم يضطر هؤلاء الأطفال إلى قطع كل هذه المسافات من الأساس؟
لم يكن السؤال عن ابتكار جراحة جديدة، بل عن بناء أمل في مكان جديد.
في عام 1995، أسس مؤسسة "سلاسل الأمل" في بريطانيا لعلاج الأطفال المصابين بأمراض القلب في الدول النامية ومناطق النزاعات. لم تكن الفكرة مجرد إرسال جراحين لإجراء عمليات ثم الرحيل، بل إقامة خدمات طبية محلية وتدريب الكوادر لضمان استمرارية الرعاية.
ثم كانت المحطة الجديدة في قائمة إنجازاته، رحلته إلى: أسوان.
في عام 2009، بدأ العمل في "مركز مجدي يعقوب لأمراض وأبحاث القلب" في أسوان، الذي بدأ تأسيسه منذ عام 2008، ليضع أحدث التكنولوجيا العلمية في أقصى الجنوب بالقرب من الأكثر احتياجًا، ويوفر الرعاية الطبية والعلاج بالمجان تمامًا.
وهنا تغيّر المفهوم الحقيقي لـ «إنقاذ القلب».
في البداية، كان مجدي يعقوب يدخل غرفة العمليات وينقذ القلب ببراعة يديه. أما بعد أسوان، فكان يبني مؤسسة يستطيع فيها مئات الأطباء أن ينقذوا آلاف القلوب من بعده.
صَار الأثر أكبر من شخص واحد؛ طبيب يدرّب طبيبًا، وممرض يعلّم ممرضًا، ومؤسسة تبسط يديها بالشفاء حتى حين يغادر الجراح.
لم يكن أعظم ما فعله السير مجدي يعقوب أنه أتقن جراحة القلوب فحسب، بل أنه أدرك أن إنقاذ البشر لا ينبغي أن يتوقف على وجود شخص واحد، فبنى كيانًا ينبض بالخبرة والمعرفة والفرص المتساوية للحياة.
لأن القلب المريض لا يختار مكان ولادة صاحبه، ولا يعرف كم تبعد المستشفيات... إنه يحتاج فقط إلى فرصة، وكانت مهمته الإنسانية الكبرى أن يجعل هذه الفرصة أقرب.
انتهى أحمد، ومع آخِر جملة له، قال أحد زملائه:
— دكتور مجدي يعقوب كان الملهم لي لدخول كلية الطب؛ وحتى إن لم يكن تخصصي الجراحة، فإنه الطموح نفسه والتأثير الذي أطمح إليه.
نظر الدكتور إلى أحمد:
— جميل يا أحمد، أحسنت وبحثت جيدًا.
ثم وجّه نظره نحو الطالب الذي تحدث للتو:
— أنت رائع، لا تجعل طموحك مجردًا من الفعل؛ أبحث وقرّر كيف تريد أن تؤثر في العالم بدورك فيه.
ابتسم الطالب، ونزل أحمد من المنصة ليعود إلى مكانه بينما صعد الدكتور قائلاً:
— ولكن أريد أن أضيف جزءًا بسيطًا على ما قاله أحمد: سير مجدي يعقوب لم يكتفِ بنقل الممارسة الطبية إلى أسوان، بل نقل معها أرفع معايير البحث العلمي العالمي. كان يرى دائمًا أن الطفل في أقصى الصعيد يستحق علاجًا مطابقًا لأعلى معايير مستشفيات لندن وواشنطن دون أي انتقاص، وأن العلاج المجاني لا يعني أبداً علاجاً من درجة ثانية. الإنسانية الحقيقية في عمله هي أنه قرن 'الرحمة' بـ 'الكمال العلمي'.
شعر الدكتور بالحماس يسرى بين طلابه، وتمنى أن يراهم غدًا وقد أصبحوا صناع أثر، ثم التفت وقال:
— أين أمنية؟
أمنية:
— أنا هنا يا دكتور.
الدكتور:
— أنتِ من سيختار ويتحدث عن شخصية المحاضرة القادمة، هل أنتِ جاهزة؟
عند مضخة ماء في حديقة منزلها، اكتشفت هيلين كيلر أن لكل شيء اسمًا. كانت تلك اللحظة بداية رحلة جمعتها بمعلمتها آن سوليفان، وقادتها من اكتشاف الكلمات إلى الدراسة والكتابة والدفاع عن حقوق الآخرين. حكاية عن التعليم والمثابرة، والكلمة التي فتحت عالمًا كاملًا.
بذور شائكة علقت بملابس جورج دي ميسترال وفراء كلبه، فأثارت سؤالًا بسيطًا: لماذا تلتصق؟ قاده الفضول إلى المجهر، ثم إلى سنوات من التجارب لتحويل حيلة صغيرة في الطبيعة إلى اختراع وصل إلى الحياة اليومية والفضاء. حكاية عن الملاحظة والمثابرة، وما قد نكتشفه فيما نكاد نلقيه جانبًا.