
نبذة عن الملخص
يقدّم عالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينج في كتاب «تاريخ موجز للزمن» رحلة مبسّطة عبر أعظم أسئلة الكون، من تطور فهم البشر للكون منذ أرسطو حتى أينشتاين، إلى النسبية وميكانيكا الكم، والانفجار العظيم، والثقوب السوداء وإشعاعها، وطبيعة الزمن واتجاهه. ويختم بالبحث عن نظرية موحّدة تفسّر الكون كله. ويُعد الكتاب من أشهر كتب العلوم المبسّطة في التاريخ.
اقرأ الملخّص
ستيفن هوكينج (1942–2018) عالم فيزياء نظرية بريطاني، يُعد من أشهر العلماء في العصر الحديث. أصيب في الحادية والعشرين من عمره بمرض عصبي نادر يُضعف العضلات تدريجيًا، وتوقع الأطباء ألا يعيش أكثر من سنوات قليلة. لكنه عاش أكثر من خمسين عامًا بعدها، وواصل أبحاثه رغم أن المرض أفقده القدرة على الحركة والكلام، فصار يتواصل عبر جهاز حاسوب ناطق. وشغل في جامعة كامبريدج كرسي الأستاذية نفسه الذي شغله إسحاق نيوتن من قبل.
صدر الكتاب عام 1988، وكان هدف هوكينج أن يشرح أعمق أسئلة الفيزياء للقارئ العادي دون معادلات. ويروي أن ناشره حذّره من أن كل معادلة يضعها في الكتاب ستخفض مبيعاته إلى النصف، فلم يضع إلا معادلة أينشتاين الشهيرة عن العلاقة بين الطاقة والكتلة. وحقق الكتاب نجاحًا استثنائيًا، فبيعت منه أكثر من عشرة ملايين نسخة، وبقي في قوائم الأكثر مبيعًا سنوات طويلة.
ويدور الكتاب حول أسئلة كبرى شغلت البشر منذ القدم: من أين جاء الكون؟ وهل له بداية ونهاية؟ وما طبيعة الزمن؟ ولماذا يسير إلى الأمام لا إلى الخلف؟
يبدأ هوكينج برحلة تاريخية في تطور فهم الإنسان للكون:
© جميع الحقوق محفوظة. يُحظر نسخ هذا المحتوى أو إعادة نشره أو توزيعه أو استغلاله، كليًا أو جزئيًا، دون إذن كتابي مسبق من صاحب الحقوق، باستثناء ما تسمح به القوانين المعمول بها. وتبقى حقوق الأعمال والمصادر المشار إليها لأصحابها.
ويشرح هوكينج معنى «النظرية العلمية»: هي نموذج للكون يفسّر مجموعة من الملاحظات، ويقدّم تنبؤات يمكن اختبارها. ولا يمكن إثبات أي نظرية علمية إثباتًا نهائيًا، لكن يمكن نقضها بملاحظة واحدة تخالفها. وهدف العلم النهائي في رأيه هو الوصول إلى نظرية موحّدة تفسّر الكون كله.
كان نيوتن يرى أن الزمان مطلق، يجري بالسرعة نفسها لكل الناس في كل مكان. لكن التجارب أظهرت أن سرعة الضوء ثابتة لكل من يقيسها، مهما كانت سرعة حركته. ومن هنا جاء أينشتاين بنظرية النسبية التي غيّرت فهمنا للمكان والزمان:
ويذكر هوكينج «مفارقة التوأمين»: لو سافر أحد توأمين في رحلة فضائية بسرعة قريبة من سرعة الضوء ثم عاد، لوجد نفسه أصغر سنًا من أخيه الذي بقي على الأرض.
في عشرينيات القرن العشرين اكتشف الفلكي الأمريكي إدوين هابل أن المجرات البعيدة تبتعد عنا، وأنه كلما كانت المجرة أبعد كانت سرعة ابتعادها أكبر. والمعنى أن الكون يتمدد.
وإذا كان الكون يتمدد الآن، فمعنى ذلك أنه كان في الماضي أصغر وأكثف وأشد حرارة، حتى نصل إلى لحظة كانت فيها مادة الكون كلها مركّزة في نقطة واحدة. وهذه هي فكرة الانفجار العظيم.
ثم جاء دليل قوي في الستينيات، حين رصد عالمان إشعاعًا خافتًا يملأ الفضاء من كل الاتجاهات، وهو بقايا حرارة الكون في لحظاته الأولى، ويُعرف بـ«إشعاع الخلفية الكونية».
ويروي هوكينج كيف أثبت مع زميله روجر بنروز رياضيًا، اعتمادًا على النسبية العامة، أن الكون لا بد أن يكون قد بدأ من «متفرّدة»، وهي نقطة كثافتها وانحناؤها لا نهائيان، وتنهار عندها قوانين الفيزياء المعروفة.
في مقابل النسبية التي تصف الكون على المستوى الكبير، ظهرت ميكانيكا الكم لتصف عالم الذرات والجسيمات الصغيرة. ومن أهم مبادئها مبدأ عدم اليقين الذي وضعه العالم الألماني هايزنبرج: لا يمكن معرفة موضع الجسيم وسرعته معًا بدقة تامة؛ فكلما ازدادت دقة معرفتنا بأحدهما قلّت دقة معرفتنا بالآخر.
وهذا المبدأ أنهى حلم العلماء القدامى بالتنبؤ الكامل بمستقبل الكون. فميكانيكا الكم لا تتنبأ بنتيجة واحدة مؤكدة، بل باحتمالات لنتائج مختلفة. ويشرح هوكينج كذلك أن الجسيمات تتصرف أحيانًا كأمواج وأحيانًا كجسيمات.
ويرى أن التحدي الأكبر في الفيزياء هو الجمع بين النسبية العامة وميكانيكا الكم في نظرية واحدة، لأن كل منهما تنجح في مجالها، لكنهما تتعارضان حين نحاول تطبيقهما معًا.
يأخذ هوكينج القارئ إلى عالم الجسيمات: فالذرة تتكون من نواة فيها بروتونات ونيوترونات، يدور حولها إلكترونات. والبروتونات والنيوترونات نفسها تتكون من جسيمات أصغر تُسمى الكواركات. ولكل جسيم «جسيم مضاد» إذا التقيا فني كلاهما وتحولا إلى طاقة.
ويصنّف القوى الأساسية في الطبيعة إلى أربع:
وقد نجح العلماء في توحيد بعض هذه القوى نظريًا، لكن الجاذبية ما زالت تستعصي على التوحيد مع غيرها.
يخصص هوكينج جزءًا كبيرًا لموضوع اشتهر به: الثقوب السوداء. فحين ينفد وقود نجم كبير جدًا، تنتصر جاذبيته على كل القوى الأخرى، فينهار على نفسه حتى يصبح شديد الكثافة. وتصبح جاذبيته من القوة بحيث لا يستطيع حتى الضوء الإفلات منه، ولذلك يبدو أسود.
ويسمى الحد الذي لا يمكن العودة بعده «أفق الحدث»؛ فكل ما يعبره يُبتلع إلى الأبد. ويشرح هوكينج أن النجوم الأصغر لا تصبح ثقوبًا سوداء، بل تنتهي «أقزامًا بيضاء» أو «نجومًا نيوترونية»، تبعًا لكتلتها. ويروي بدعابته المعهودة رهانًا عقده مع زميله الفيزيائي كيب ثورن حول وجود ثقب أسود في منطقة معينة من الفضاء، وقد راهن هوكينج على عدم وجوده، ثم خسر الرهان سعيدًا.
هذا الفصل يعرض أشهر اكتشافات هوكينج نفسه. فقد كان العلماء يظنون أن الثقب الأسود لا يُصدر شيئًا على الإطلاق. لكن هوكينج، حين طبّق ميكانيكا الكم على الثقوب السوداء، توصل في السبعينيات إلى أنها تُصدر إشعاعًا ضعيفًا يُعرف اليوم بـ**«إشعاع هوكينج»**.
ويشرح ذلك تبسيطًا: الفراغ ليس فارغًا تمامًا، بل تظهر فيه باستمرار أزواج من الجسيمات وجسيماتها المضادة ثم تختفي. فإذا ظهر زوج عند أفق الحدث، قد يسقط أحدهما في الثقب ويفلت الآخر، فيبدو كأن الثقب يُصدر إشعاعًا. ونتيجة ذلك أن الثقوب السوداء تفقد كتلتها ببطء شديد، وقد «تتبخر» في النهاية. وكان هذا الاكتشاف أول جسر حقيقي بين النسبية العامة وميكانيكا الكم.
يعود هوكينج إلى السؤال الأكبر: كيف بدأ الكون؟ فيشرح نموذج الانفجار العظيم الساخن، وكيف بردت المادة تدريجيًا لتتكون الذرات ثم النجوم والمجرات. ويعرض نظرية «التضخم» التي تقترح أن الكون مرّ في جزء ضئيل جدًا من الثانية الأولى بتمدد سريع هائل، وهذا يفسّر لماذا يبدو متجانسًا في كل الاتجاهات.
ثم يقدّم فكرته الأكثر جرأة، التي طوّرها مع زميله جيمس هارتل، وتُعرف بـ**«اقتراح اللاحدود»**. والفكرة أنه إذا جُمعت النسبية مع ميكانيكا الكم، فربما لا تكون للكون «حافة» أو نقطة بداية حادة، بل يكون محدودًا لكن بلا حدود، كسطح الكرة الأرضية الذي لا حافة له ولا نهاية، رغم أن مساحته محدودة. ويستعين في شرحها بمفهوم رياضي يسميه «الزمن التخيلي». ويعترف هوكينج بأن هذه الفكرة اقتراح نظري لم يُثبت بعد.
لماذا نتذكر الماضي ولا نتذكر المستقبل؟ ولماذا يتحطم الكوب ولا يعود سليمًا من تلقاء نفسه؟ يرى هوكينج أن للزمن ثلاثة «أسهم» تشير كلها إلى الاتجاه نفسه:
ويرى أن اتجاه هذه الأسهم معًا مرتبط بالظروف التي بدأ بها الكون، وأن الحياة الذكية لا يمكن أن توجد إلا في مرحلة يتفق فيها اتجاه هذه الأسهم.
في الطبعات اللاحقة من الكتاب، يناقش هوكينج إمكانية السفر عبر الزمن. فالنسبية العامة لا تمنع نظريًا وجود «ثقوب دودية»، وهي أنفاق في الزمكان قد تربط بين مكانين أو زمنين بعيدين. لكنه يرجّح أن قوانين الفيزياء تمنع السفر إلى الماضي، ويستشهد ساخرًا بأننا لم نرَ حتى الآن سياحًا قادمين من المستقبل.
يختم هوكينج بالحديث عن البحث عن «نظرية كل شيء» التي توحّد قوانين الفيزياء كلها، ويعرض نظرية الأوتار بوصفها مرشحًا واعدًا لذلك، وهي تفترض أن المكونات الأساسية للمادة ليست جسيمات نقطية، بل أوتار صغيرة جدًا تهتز.
ويرى أن الوصول إلى هذه النظرية لن يكون نهاية العلم، بل بداية لسؤال أعمق: لماذا يوجد الكون أصلًا؟ وهو سؤال يرى أنه يجب أن يشارك فيه الفلاسفة وعامة الناس، لا العلماء وحدهم. ويختم الكتاب بعبارة مجازية شهيرة، معناها أن الإجابة عن هذا السؤال ستكون أعظم انتصار للعقل البشري.
مرت عقود على صدور الكتاب، وتأكدت خلالها بعض أفكاره بأدلة جديدة:
أما إشعاع هوكينج فما زال تنبؤًا نظريًا لم يُرصد مباشرة حتى الآن. كما أن نظرية الأوتار واقتراح اللاحدود لم يثبتا تجريبيًا بعد.
رغم شهرته الواسعة، يصف بعض القرّاء الكتاب بأنه من «أكثر الكتب مبيعًا وأقلها قراءة حتى النهاية»، لأن بعض فصوله، خاصة عن الجسيمات والزمن التخيلي، صعبة على القارئ غير المتخصص رغم محاولة التبسيط. ولذلك أصدر هوكينج لاحقًا نسخة أكثر تبسيطًا بعنوان «تاريخ أكثر إيجازًا للزمن».
كما يتطرق الكتاب في مواضع منه إلى أسئلة فلسفية ودينية عن بداية الكون والخالق، وهي آراء هوكينج الشخصية التي تطورت عبر حياته، أما هذا الملخص فيركز على المحتوى العلمي للكتاب.
الرسالة الجوهرية للكتاب أن الكون، بكل اتساعه وغموضه، قابل للفهم بالعقل البشري. فمن نماذج أرسطو البدائية إلى نسبية أينشتاين وميكانيكا الكم، ومن الانفجار العظيم إلى الثقوب السوداء، تقدّم الإنسان خطوة بعد خطوة في فهم أسرار الوجود. ويدعو هوكينج القارئ إلى أن يشاركه هذه الرحلة، وأن يدرك أن أعظم الأسئلة ليست حكرًا على العلماء، بل هي أسئلة كل إنسان يتأمل السماء ويتساءل: من أين جئنا؟ وإلى أين نمضي؟

صحة وأسلوب حياة