بهلول والخليفة
بهلول والخليفة
نبذة عن القصة
في طريقه إلى الحج، يلتقي الخليفة هارون الرشيد ببهلول، الرجل الذي اختلف الناس في أمره: أمجنون هو أم حكيم يرى ما لا يراه الآخرون؟ يطلب الخليفة منه موعظة، فيجيبه بكلمات قليلة تهزّ هيبة الموكب وتضع القصور والمال والسلطان أمام حقيقة لا يستطيع أحد الهرب منها. حكاية قصيرة عن الزهد، والرزق، والحكمة التي قد تأتي من أبعد الناس عن مظاهر القوة

اقرأ القصة
"أتظن إن ربنا يديك ويشكرك، ويديني وينساني؟"
جملة ألجمت لسان الخليفة.
بينما كان هارون الرشيد خارجًا إلى الحج، وموكبه يشق طريقه ناحية مكة؛ فرسان وحرس وأتباع، وخيل تتحرك في نظام، وأصوات تتداخل كلما مرّ الموكب بمكان عام. وكان الناس يفسحون الطريق من بعيد، ويتابعون الخليفة بأعينهم حتى يمر.
ولما اقترب الموكب من ظاهر الكوفة، بدأ اسم يتردد بين الناس:
بهلول! من بهلول؟
كانوا يتكلمون عنه كما يتكلم الناس عن رجل لا تعرف بالضبط أين تنتهي حكمته ويبدأ جنونه. واحد يقول إنه مجنون، وآخر يبتسم كأنه يعرف عنه أكثر مما يقول، وثالث يكتفي بهز رأسه كلما سمع اسمه.
وفي طرف المكان، بعيدًا عن حركة الموكب، كان بهلول جالسًا فوق مزبلة.
في إيده قصبة صغيرة، يحركها قدامه في هدوء، وكأنه في عالم تاني تمامًا؛ لا يلتفت للفرسان، ولا يهتم بالناس، ولا يبدو أن مرور الخليفة نفسه يعني له شيئًا.
لمح الرشيد الرجل من بعيد، فتأمل هيئته قليلًا، ثم سأل:
— مين الراجل ده؟
قالوا له:
— ده بهلول المجنون.
ظل الرشيد ينظر إليه لحظات، ثم قال:
— أنا كنت أتمنى أشوفه.
© جميع الحقوق محفوظة. يُحظر نسخ هذا المحتوى أو إعادة نشره أو توزيعه أو استغلاله، كليًا أو جزئيًا، دون إذن كتابي مسبق من صاحب الحقوق، باستثناء ما تسمح به القوانين المعمول بها. وتبقى حقوق الأعمال والمصادر المشار إليها لأصحابها.

كل فجر، تختفي ستة أرغفة من فرن البركة، فتقرر الحاجة صديقة كشف السر بنفسها. وبين تعليقات عم حنفي ومشروع شاب يريد تغيير الفرن، تجد نفسها أمام حكاية أكبر من العيش الناقص. قصة بالعامية المصرية عن التكافل وكرامة المحتاج، وتطوير الأماكن من غير ما نضيّع روحها.
ذهب بعض رجاله إلى بهلول، وأخبروه أن أمير المؤمنين يريده. لم يبدُ عليه استعجال، ولم يتغير وجهه. ترك القصبة، وقام من مكانه، ثم مشى حتى وقف أمام الرشيد.
ناداه الخليفة:
— يا بهلول.
رفع بهلول عينيه إليه وقال:
— لبيك يا أمير المؤمنين.
قال الرشيد:
— عظني.
نظر بهلول إليه قليلًا، ثم قال:
— وبإيه أعظك؟
وسكت.
ثم أشار إلى المكان من حوله وقال:
— دي قصورهم... ودي قبورهم.
لم يتحرك أحد.
سكت الرشيد، وسكت من حوله، وكأن الجملة وقفت بينهم ولم تجد ما يرد عليها.
وبعد لحظة قال:
— زِدني يا بهلول.
قال بهلول:
— يا أمير المؤمنين، اللي ربنا ادّاله مال وجمال، فأنفق من ماله، وعفّ في جماله، كُتب من الأبرار.
ظل الرشيد ينظر إليه، ثم أمر له بمال.
جاءوا بالمال ووضعوه أمام بهلول، لكن بهلول لم يمد يده.
نظر إلى المال، ثم قال:
— وما أصنع بالمال؟
تعجب الرشيد وقال:
— وما لك أنت بالمال؟
رفع بهلول عينيه إليه وقال:
— يا أمير المؤمنين، أتظن إن ربنا يديك ويجازيك، ويديني وينساني؟
ظل الرشيد ساكتًا، ولم يجد ما يرد به.
أما بهلول، فترك المال مكانه، واستدار ومشى بهدوء من حيث أتى، عائدًا إلى المكان الذي كان جالسًا فيه.
وظل الرشيد يتابعه بعينيه.
ثم بدأ الموكب يتحرك من جديد؛ دارت الخيل، وتحركت الرايات، وعادت الأصوات تملأ الطريق.
وفي الطرف الآخر، جلس بهلول فوق المزبلة مرة أخرى.
أمسك قصبته، وأخذ يحركها أمامه كما كان يفعل.
ابتعد الموكب شيئًا فشيئًا، وبقي بهلول في مكانه.
ثم جاء صوته خافتًا من بعيد:
— دي قصورهم... ودي قبورهم.

تحتفظ أمينة بطقم شاي لم تستخدمه منذ سنوات، وتحرسه من أيدي أسرتها كأنه كنز. وحين تنتهي مفاجأة عيد ميلادها بفنجان مكسور، تنكشف حكاية أعمق من الخوف على الصيني. قصة بالعامية المصرية، تجمع خفة الظل ودفء العائلة، عن الذكريات الغالية والخوف من فقدانها.
صوتيلهذه القصة تسجيلٌ صوتيّفي ليلة تعيد إلى شهريار ذكرى خيانته القديمة، تعرف شهرزاد أن اختيار الحكاية قد يحدد مصيرها. وبين سيف ينتظر وفجر يتأخر، تبحث عن كلمات تلمس قلب الملك دون أن توقظ غضبه. قصة عن قوة الحكايات حين تصبح وسيلة للنجاة.