في طريقه إلى الحج، يلتقي الخليفة هارون الرشيد ببهلول، الرجل الذي اختلف الناس في أمره: أمجنون هو أم حكيم يرى ما لا يراه الآخرون؟
يطلب الخليفة منه موعظة، فيجيبه بكلمات قليلة تهزّ هيبة الموكب وتضع القصور والمال والسلطان أمام حقيقة لا يستطيع أحد الهرب منها. حكاية قصيرة عن الزهد، والرزق، والحكمة التي قد تأتي من أبعد الناس عن مظاهر القوة
بواسطة شيماء الصاوىوقت القراءة دقيقتان
0قراءة
"أتظن إن ربنا يديك ويشكرك، ويديني وينساني؟"
جملة ألجمت لسان الخليفة.
بينما كان هارون الرشيد خارجًا إلى الحج، وموكبه يشق طريقه ناحية مكة؛ فرسان وحرس وأتباع، وخيل تتحرك في نظام، وأصوات تتداخل كلما مرّ الموكب بمكان عام. وكان الناس يفسحون الطريق من بعيد، ويتابعون الخليفة بأعينهم حتى يمر.
ولما اقترب الموكب من ظاهر الكوفة، بدأ اسم يتردد بين الناس:
بهلول! من بهلول؟
كانوا يتكلمون عنه كما يتكلم الناس عن رجل لا تعرف بالضبط أين تنتهي حكمته ويبدأ جنونه. واحد يقول إنه مجنون، وآخر يبتسم كأنه يعرف عنه أكثر مما يقول، وثالث يكتفي بهز رأسه كلما سمع اسمه.
وفي طرف المكان، بعيدًا عن حركة الموكب، كان بهلول جالسًا فوق مزبلة.
في إيده قصبة صغيرة، يحركها قدامه في هدوء، وكأنه في عالم تاني تمامًا؛ لا يلتفت للفرسان، ولا يهتم بالناس، ولا يبدو أن مرور الخليفة نفسه يعني له شيئًا.
لمح الرشيد الرجل من بعيد، فتأمل هيئته قليلًا، ثم سأل:
همسات طالعة من جرار الزيت تكشف لمرجانة خطر مستخبي جوه بيت علي بابا. ومع اقتراب لحظة الهجوم، لازم تتصرف بسرعة لإنقاذ أهل البيت. حكاية مشوّقة عن الذكاء والشجاعة، وإن ملاحظة صغيرة ممكن تغيّر مصير ناس كتير.
شيماء الصاوي2قراءة
ذهب بعض رجاله إلى بهلول، وأخبروه أن أمير المؤمنين يريده. لم يبدُ عليه استعجال، ولم يتغير وجهه. ترك القصبة، وقام من مكانه، ثم مشى حتى وقف أمام الرشيد.
ناداه الخليفة:
— يا بهلول.
رفع بهلول عينيه إليه وقال:
— لبيك يا أمير المؤمنين.
قال الرشيد:
— عظني.
نظر بهلول إليه قليلًا، ثم قال:
— وبإيه أعظك؟
وسكت.
ثم أشار إلى المكان من حوله وقال:
— دي قصورهم... ودي قبورهم.
لم يتحرك أحد.
سكت الرشيد، وسكت من حوله، وكأن الجملة وقفت بينهم ولم تجد ما يرد عليها.
وبعد لحظة قال:
— زِدني يا بهلول.
قال بهلول:
— يا أمير المؤمنين، اللي ربنا ادّاله مال وجمال، فأنفق من ماله، وعفّ في جماله، كُتب من الأبرار.
ظل الرشيد ينظر إليه، ثم أمر له بمال.
جاءوا بالمال ووضعوه أمام بهلول، لكن بهلول لم يمد يده.
نظر إلى المال، ثم قال:
— وما أصنع بالمال؟
تعجب الرشيد وقال:
— وما لك أنت بالمال؟
رفع بهلول عينيه إليه وقال:
— يا أمير المؤمنين، أتظن إن ربنا يديك ويجازيك، ويديني وينساني؟
ظل الرشيد ساكتًا، ولم يجد ما يرد به.
أما بهلول، فترك المال مكانه، واستدار ومشى بهدوء من حيث أتى، عائدًا إلى المكان الذي كان جالسًا فيه.
وظل الرشيد يتابعه بعينيه.
ثم بدأ الموكب يتحرك من جديد؛ دارت الخيل، وتحركت الرايات، وعادت الأصوات تملأ الطريق.
حطّاب فقير بيفقد فأسه، مصدر رزقه الوحيد، في بئر، وبيلاقي نفسه قدام اختبار لأمانته لما حارس البئر يعرض عليه فأس من الذهب وأخرى من الفضة. حكاية بتعلّمنا إن الصدق والأمانة أغلى من الذهب، وإن موقف صعب ممكن يكون بداية خير ما كناش نتخيله.
جحا بياخد ابنه وحماره ويروح السوق، لكن كل ما يغيّر طريقة مشيهم عشان يرضي الناس، يسمع انتقاد جديد! حكاية خفيفة وطريفة عن استحالة إرضاء الجميع، وإن الإنسان لازم يفكّر بنفسه بدل ما يسيب كلام الناس يوجّه كل خطواته.