في ليلة تعيد إلى شهريار ذكرى خيانته القديمة، تعرف شهرزاد أن اختيار الحكاية قد يحدد مصيرها. وبين سيف ينتظر وفجر يتأخر، تبحث عن كلمات تلمس قلب الملك دون أن توقظ غضبه. قصة عن قوة الحكايات حين تصبح وسيلة للنجاة.
بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة 4 دقائق
0قراءة
اقرأ القصة
كان يا مكان الشمس، كانت ساطعة في المكان، فماذا يحدث يا كرام؟ هيا بنا.
في صالة قصر شهريار، تسللت الشمس من الشبابيك لتملأ الصالة بنورها، ومش غريب إن الهدوء يحتل كل جزء في قصر شهريار، ولكن هدوء اليوم ده تحديدًا كان مختلف.
فالنهارده ذكرى اليوم اللي عرف فيه شهريار بخيانة زوجته.
ومن الصبح، كان وشّه مقلوب، وإيده قابضة على خاتمه لحد ما مفاصل صوابعه ابيضّت، وعينيه فيها حاجة بين الغضب والخوف.
حتى الخدم كانوا بيتحركوا في القصر بحذر، وكأن أي صوت أعلى من اللازم ممكن يوقظ جرحًا قديمًا.
في جانب ما من القصر، كانت قاعدة شهرزاد على وسادة من الحرير، بين إيديها كوباية شاي بالنعناع لسه بيطلع منها البخار، لكن تركيز شهرزاد وعينيها كانوا معلّقين بالشباك.
قطع شرودها دخول أختها دنيازاد بملامح ما بين الراحة والقلق، وغلب القلق على نبرة صوتها وهي بتسألها بصوت خافت:
— بتفكري في إيه يا شهرزاد؟ هي حكاية إمبارح مكنتش كفاية؟
ابتسمت شهرزاد ابتسامتها الهادية المعتادة، وأخدت رشفة من الشاي، وقالتلها:
— حكاية إمبارح عدّت يا دنيازاد.. الفكرة في حكاية النهاردة.
بصّت لها دنيازاد بحيرة.
— وإيه اللي مخوفك من حكاية النهاردة؟
وضعت شهرزاد الكوباية أمامها، وقالت:
— أنتِ فاكرة الموضوع حكايات وخلاص؟ النهاردة مش زي أي ليلة يا دنيازاد. النهاردة ذكرى اليوم اللي اتكسرت فيه ثقة شهريار.
في طريقه إلى الحج، يلتقي الخليفة هارون الرشيد ببهلول، الرجل الذي اختلف الناس في أمره: أمجنون هو أم حكيم يرى ما لا يراه الآخرون؟
يطلب الخليفة منه موعظة، فيجيبه بكلمات قليلة تهزّ هيبة الموكب وتضع القصور والمال والسلطان أمام حقيقة لا يستطيع أحد الهرب منها. حكاية قصيرة عن الزهد، والرزق، والحكمة التي قد تأتي من أبعد الناس عن مظاهر القوة
شيماء الصاوى
سكتت لحظة، وبصّت ناحية باب القصر.
— من الصبح وأنا شايفة إيده قابضة على خاتمه، وعينيه مش سايبة حاجة حواليها. ولو حكيت له النهاردة عن الجان والمغارات والسحر، يمكن يمل.
ثم خفضت صوتها:
— ولو حكيت له عن الخيانة، جرحه القديم هيتفتح من جديد، والسياف واقف ورا الستارة مستني إشارة من عينه.
حسّت دنيازاد بالخوف رغم ابتسامة أختها، فقعدت جنبها.
— طب وهتعملي إيه؟
عدّلت شهرزاد قعدتها وقالت وهي بتعد على صوابعها:
— النهاردة محتاجين حكاية غير. محتاجين حدوتة عن راجل اتظلم، لكن ربنا نصره.. حدوتة فيها لمسة ضحك، وشوية حنية.. تخليه يفتكر إن الدنيا لسه فيها خير، وإن البشر مش كلهم خاينين.
ابتسمت دنيازاد رغم قلقها.
فكملت شهرزاد:
— أنا يومي مش بقضيه كله في النوم يا دنيازاد، أنا بقضي أغلبه وأنا بفكّر! بختار الكلمة اللي تلمس قلبه من غير ما يحس إني بكشف اللي جواه، وبضبط النبرة اللي تهدّي روحه زي ما بتهدّي الأم طفلها.
بصّت لها دنيازاد، مش عارفة تقلق أكتر ولا تطمن.
لكن مفيش حاجة يعملوها غير إنهم يستنوا.
اتبدّل نور الشمس بالقمر، واختلط السواد بنور القمر، والشموع اتولعت واحدة ورا التانية.
السياف وقف في الضلمة برة الأوضة، إيده على مقبض السيف.
أما شهريار، فكان قاعد في مكانه، جرحه القديم لسه ساكن فيه، ووشه جامد مفيهوش أي تعبير.
كانت أصابعه بتلف حوالين خاتمه في بطء، وكل ما سكتت اللحظة، زادت حركتها.
همسات طالعة من جرار الزيت تكشف لمرجانة خطر مستخبي جوه بيت علي بابا. ومع اقتراب لحظة الهجوم، لازم تتصرف بسرعة لإنقاذ أهل البيت. حكاية مشوّقة عن الذكاء والشجاعة، وإن ملاحظة صغيرة ممكن تغيّر مصير ناس كتير.
حطّاب فقير بيفقد فأسه، مصدر رزقه الوحيد، في بئر، وبيلاقي نفسه قدام اختبار لأمانته لما حارس البئر يعرض عليه فأس من الذهب وأخرى من الفضة. حكاية بتعلّمنا إن الصدق والأمانة أغلى من الذهب، وإن موقف صعب ممكن يكون بداية خير ما كناش نتخيله.