أثناء تدعيم حصن سان جوليان قرب رشيد عام 1799، يعثر الضابط الفرنسي بيير-فرانسوا بوشار على كتلة حجرية داكنة تحمل ثلاثة أنظمة مختلفة من الكتابة. لم يكن يدرك أن هذا الاكتشاف سيمنح العلماء مفتاحًا لفك رموز اللغة المصرية القديمة، ويعيد فتح أبواب حضارة ظلت نصوصها صامتة لقرون.
بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة 3 دقائق
3قراءة
اقرأ القصة
كان الغبار الكثيف يتصاعد من أركان حصن سان جوليان القريب من رشيد، واختلطت رائحة الملاط القديم بملوحة الهواء القادم من البحر، بينما كانت شمس منتصف يوليو عام 1799 تسكب حرارتها اللاهبة على أجساد الجنود الفرنسيين.
كانت الحملة الفرنسية في مصر تمر بوقت مضطرب، والجنود يعملون على تدعيم الحصن استعدادًا لمواجهة القوات البريطانية والعثمانية.
بين الجنود، كان الملازم الأول بسلاح المهندسين، بيير-فرانسوا بوشار، يتابع أعمال الحفر والبناء، ويراقب الحجارة التي تُقتلع من الجدار وتُعاد إلى مواضعها.
وفجأة، أثناء أعمال الحفر، ظهرت كتلة حجرية داكنة بين الردم.
توقف العمل للحظات.
اقترب بوشار من الحجر، وأزال ما غطى سطحه من تراب وملاط.
كانت أمامه كتلة كبيرة من الجرانوديوريت الرمادي المائل إلى الوردي، وقد علقت بسطحها آثار الملاط والطين.
أزال المزيد من التراب بحرص، فظهرت تحت الغبار خطوط غائرة متوازية.
توقف.
لم تكن مجرد خدوش.
واصل إزالة التراب، فظهرت في الجزء السفلي حروف يونانية واضحة.
ثم ظهرت فوقها صفوف أخرى من العلامات المختلفة.
وفي الجزء العلوي، بدت أشكال من طيور وأعين وغيرها من العلامات التي لم يستطع قراءتها.
نظر بوشار إلى الحجر طويلًا.
المصادر(5)
1.جريدة الحملة الفرنسية الرسمية
2.موسوعة "وصف مصر"
3.كتاب: The Keys of Egypt: The Race to Crack the Hieroglyph Code
4.كتاب: The Rosetta Stone (British Museum Objects in Focus)
5.كتاب: Napoleon's Scientists and the Discovery of Egypt
خلف جدران القصر الملكي، نشأت مؤامرة هدفها قتل رمسيس الثالث وتغيير وريث العرش. كشفت بردية قضائية أسماء المتآمرين ومحاكماتهم، لكنها تركت السؤال الأهم بلا إجابة واضحة: هل نجحت المؤامرة في قتل الفرعون؟
بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام، أعادت الأشعة المقطعية فتح القضية، ليكشف جسد الملك دليلًا ظل مخفيًا تحت لفائف الكتان. قصة تاريخية تجمع بين صراع السلطة، وأسرار القصر،
شيماء الصاوى
ثلاثة أقسام من الكتابة، على الكتلة نفسها.
رفع رأسه وأمر الجنود بإخراج الحجر بحذر، وعدم إلحاق المزيد من الضرر به.
بدأ الجنود يزيلون ما حول الحجر شيئًا فشيئًا، ويستخدمون الحبال والقطع الخشبية لتحريك الكتلة الثقيلة من مكانها.
كان واضحًا أن الحجر لم يكن مجرد قطعة من بناء قديم.
وعندما فُحص الحجر، ظهر أن النص المنقوش عليه يتكون من ثلاثة أنظمة للكتابة: الهيروغليفية في الجزء العلوي، والديموطيقية في الوسط، واليونانية في الجزء السفلي.
وكانت الكتابات الثلاث تمثل النص نفسه.
أما وجود النص اليوناني، الذي كان العلماء يستطيعون قراءته، فكان هو العنصر الذي جعل الحجر ذا أهمية استثنائية؛ إذ أتاح لهم إمكانية مقارنة النص المعروف بالكتابات المصرية التي لم يعودوا قادرين على قراءتها.
لم يكن الحجر كاملًا؛ فقد كان الجزء العلوي مكسورًا، وضاعت أجزاء من النص.
لكن ما بقي منه كان كافيًا ليحمل سرًا ظل العلماء يطاردونه سنوات طويلة.
كان النص مرسومًا في عهد الملك بطليموس الخامس، في عام 196 قبل الميلاد، وكان مرسومًا أصدره كهنة مصريون تكريمًا للملك وتسجيلًا لما قدمه لمصر، مع تعليمات بأن يُنقش المرسوم على أحجار وتوضع نسخه في المعابد.
أُخرج الحجر من البناء القديم، ونُقل لفحصه وتسجيل كتاباته.
ومع نهاية الحملة الفرنسية في مصر، انتقل الحجر إلى البريطانيين عام 1801، ثم وصل إلى المتحف البريطاني في لندن عام 1802، حيث أصبح متاحًا للعلماء الذين كانوا يحاولون فهم الكتابات المصرية القديمة.
لكن الحجر لم يكشف سره بسهولة.
مرت السنوات، وبقيت الكتابات أمام العلماء.
كان النص اليوناني مفهومًا، وكان يمكن استخدامه للمقارنة مع الكتابات الأخرى، لكن قراءة الهيروغليفية نفسها ظلت بعيدة.
ثم بدأ بعض العلماء يقتربون من اللغز.
في عام 1814، درس العالم الإنجليزي توماس يونغ حجر رشيد وبدأ في مقارنة العلامات الموجودة عليه بالنص اليوناني، وحقق تقدمًا مهمًا في فهم بعض العلامات وربطها بالأصوات.
لكن اللغز لم يُحل بعد.
وفي الوقت نفسه، كان عالم فرنسي شاب اسمه جان-فرانسوا شامبليون يدرس اللغة المصرية القديمة، ويستفيد من المحاولات التي سبقته.
ظل الحجر حاضرًا في أبحاثه، حتى تمكن في عام 1822 من الوصول إلى الاختراق الحاسم.
أدرك شامبليون أن الهيروغليفية لم تكن مجرد صور ترمز إلى الأشياء والمعاني، بل إن بعض العلامات كانت تمثل أصواتًا أيضًا.
وفي سبتمبر من ذلك العام، عرض نتائج أبحاثه أمام الأكاديمية في باريس.
بعد أكثر من عشرين عامًا من العثور على الحجر، بدأ اللغز الذي حير العلماء ينكشف.
وتبين أن ما على الحجر لم يكن ثلاثة نصوص مختلفة، بل المرسوم نفسه مكتوبًا بثلاثة أنظمة للكتابة: الهيروغليفية، والديموطيقية، واليونانية.
أما الجندي الذي شارك في أعمال الحفر والتحصين في ذلك اليوم من يوليو 1799، فلم يكن يعرف أن الحجر الذي ظهر وسط الردم سيصبح بعد سنوات مفتاحًا لفهم الكتابة المصرية القديمة.
سرد مؤثر للأيام الأخيرة لبغداد قبل سقوطها أمام جيش هولاكو عام 1258م، من اقتراب الحصار إلى انتهاء الحكم العباسي في المدينة. حكاية تتجاوز وقائع المعركة لتتأمل كيف مهّد الضعف المتراكم لسقوط عاصمة كانت لقرون مركزًا للحكم والعلم والمعرفة.
من جارية في قصر السلطان إلى سلطانة على عرش مصر، تتبع الحكاية رحلة شجر الدر وسط الحرب ومكائد القصور. امرأة أخفت وفاة السلطان في لحظة مصيرية، وأسهمت في إدارة أزمة الحكم، ثم وصلت إلى العرش، قبل أن يقودها الصراع على السلطة إلى نهاية مأساوية.