خلف جدران القصر الملكي، نشأت مؤامرة هدفها قتل رمسيس الثالث وتغيير وريث العرش. كشفت بردية قضائية أسماء المتآمرين ومحاكماتهم، لكنها تركت السؤال الأهم بلا إجابة واضحة: هل نجحت المؤامرة في قتل الفرعون؟
بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام، أعادت الأشعة المقطعية فتح القضية، ليكشف جسد الملك دليلًا ظل مخفيًا تحت لفائف الكتان. قصة تاريخية تجمع بين صراع السلطة، وأسرار القصر،
بواسطة شيماء الصاوىوقت القراءة 5 دقائق
1قراءة
لم يكن هناك ما يدل، للوهلة الأولى، على أن جسد الملك الذي يرقد منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام يخفي وراء ضماداته دليلًا على جريمة قتل.
كان رمسيس الثالث قد مات منذ زمن بعيد، ودُفن كملك من ملوك مصر، ثم اختفت مومياؤه داخل خبيئة المومياوات الملكية في الدير البحري.
أما القصة التي سبقت موته، فلم تختفِ تمامًا.
كانت هناك بردية قديمة تتحدث عن مؤامرة داخل القصر، وعن أشخاص أرادوا الإطاحة بالملك وتغيير من سيجلس على العرش بعده.
لكن البردية لم تترك لنا مشهدًا واضحًا للحظة موت رمسيس الثالث.
بقي السؤال معلقًا آلاف السنين:
هل نجا الملك من المؤامرة، ثم مات بعد ذلك؟ أم أن المتآمرين نجحوا في قتله فعلًا؟
في نهاية حكم رمسيس الثالث، لم يكن الصراع على السلطة بعيدًا عن القصر.
كان للملك أبناء، وكان انتقال العرش يعني أكثر من مجرد تغيير اسم على العرش؛ كان يعني تحديد من سيملك السلطة، ومن سيبقى خارجها.
ومن بين زوجات رمسيس الثالث كانت تيي، التي كان لها ابن اسمه بنتاور.
وكان بنتاور هو الابن الذي ارتبط اسمه لاحقًا بالمؤامرة.
فإذا مات رمسيس الثالث، وأصبح بنتاور هو الملك، فإن كل شيء سيتغير.
سرد مؤثر للأيام الأخيرة لبغداد قبل سقوطها أمام جيش هولاكو عام 1258م، من اقتراب الحصار إلى انتهاء الحكم العباسي في المدينة. حكاية تتجاوز وقائع المعركة لتتأمل كيف مهّد الضعف المتراكم لسقوط عاصمة كانت لقرون مركزًا للحكم والعلم والمعرفة.
شيماء الصاوي6قراءة
وهكذا بدأت المؤامرة التي عُرفت فيما بعد باسم مؤامرة الحريم.
لم تكن خطة امرأة واحدة تعمل وحدها في الخفاء.
امتدت المؤامرة إلى رجال من داخل القصر والإدارة، وكان من أبرز الأسماء المرتبطة بها بيبكامن، الذي ظهر في وثائق المحاكمة باعتباره أحد الشخصيات الرئيسية في التخطيط.
وكانت الخطة أكبر من مجرد محاولة اغتيال.
كان المطلوب قتل رمسيس الثالث، ثم فتح الطريق أمام بنتاور.
ولم يعتمد المتآمرون على وسيلة واحدة؛ فالوثائق تشير أيضًا إلى استخدام ممارسات سحرية في محاولة للتأثير في الحراس ومنعهم من حماية الملك.
كانوا يحاولون الوصول إلى الفرعون من داخل المكان الذي يفترض أنه أكثر الأماكن أمانًا.
ثم جاءت اللحظة التي تحولت فيها الخطة إلى محاولة فعلية.
وما حدث بعدها لا نعرفه لحظة بلحظة.
لا نعرف أين كان كل شخص.
ولا نعرف من اقترب من الملك أولًا.
ولا نعرف كيف بدأ الهجوم.
لكننا نعرف أن المؤامرة وصلت إلى رمسيس الثالث، وأن القضية لم تنتهِ كما أراد أصحابها.
فبعد ذلك، جلس رمسيس الرابع على العرش.
أما بنتاور، فلم يصبح ملكًا.
وبدأت المحاكمة.
كانت القضية كبيرة بما يكفي لأن تُحفظ تفاصيلها في ما عُرف بالبردية القضائية لتورينو.
ظهرت أسماء المتآمرين، وظهرت أدوار بعضهم، ثم جاءت الأحكام.
لم يكن مصير الجميع واحدًا.
بعض المتهمين حُكم عليهم بالموت ونُفذت فيهم أحكام الإعدام، بينما تُرك آخرون، بعد إدانتهم، لينتهوا إلى الموت بأنفسهم وفق الصيغة التي سجلتها الوثيقة.
وكان بنتاور نفسه من بين الذين أُدينوا.
الابن الذي كان يفترض أن يصل إلى العرش انتهى إلى الموت بدلًا من أن يجلس عليه.
أما تيي، التي ارتبط اسمها بتدبير المؤامرة باعتبارها أم بنتاور وإحدى زوجات الملك، فقد ظهرت في قلب القضية، لكن مصيرها النهائي لا نملك عنه سجلًا حاسمًا.
وبدا أن القضية انتهت.
الملك لم يعد موجودًا.
المؤامرة كُشفت.
المتهمون حوكموا.
والرجل الذي أرادوا أن يصبح فرعونًا لم يصل إلى العرش.
لكن بقي سؤال واحد لم تجب عنه البردية بوضوح:
كيف مات رمسيس الثالث؟
مرت القرون.
ثم مرت آلاف السنين.
اختفت أسماء المتآمرين من الذاكرة، وتغيرت الممالك، ولم يبقَ من القصة إلا نص قديم يتحدث عن مؤامرة وقعت في القصر.
ثم، في عام 1881، اكتُشفت خبيئة الدير البحري، حيث عُثر على مجموعة من المومياوات الملكية، وكان من بينها جسد رمسيس الثالث.
عاد الملك إلى الظهور.
لكن جسده لم يكن قد قال كلمته الأخيرة بعد.
في عام 2012، خضع جسد رمسيس الثالث للأشعة المقطعية.
وهنا ظهرت المفاجأة.
في رقبته كان هناك جرح عميق.
قطع شديد في الحلق، يرجح أنه أحدث بأداة حادة.
ولم يكن الجرح مجرد أثر قديم على مومياء.
كان إصابة قاتلة.
والأغرب أن شيئًا وُضع داخل الجرح أثناء عملية التحنيط: تميمة على هيئة عين حورس، ثم غُطيت المنطقة بطبقات من الكتان.
كان المحنطون قد تعاملوا مع الجرح كما لو أن جسد الملك يحتاج إلى الحماية حتى بعد موته.
لكن بالنسبة إلى العلماء بعد آلاف السنين، كان الجرح يقول شيئًا آخر.
رمسيس الثالث لم يمت موتًا طبيعيًا.
كانت هناك الآن إصابة قاتلة في جسده، تتوافق مع القصة التي حفظتها البردية عن مؤامرة هدفت إلى التخلص منه.
الدراسة التي جمعت الأدلة التاريخية والجنائية والإشعاعية والجينية خلصت إلى أن رمسيس الثالث قُتل على الأرجح أثناء مؤامرة الحريم بقطع حلقه.
لكن القصة لم تنتهِ عند جسد الملك.
لأن هناك مومياء أخرى عُثر عليها في الخبيئة نفسها.
رجل مجهول عُرف باسم Unknown Man E.
لم يكن يحمل اسمًا يخبرنا من هو.
وكانت طريقة تحنيطه غير معتادة؛ الأمر الذي أثار الشكوك حول هويته ومصيره.
ثم جاءت التحاليل الجينية.
أظهرت النتائج أن الرجل المجهول ورمسيس الثالث يشتركان في السلالة الأبوية نفسها، بما يتوافق مع وجود علاقة أب وابن.
وفجأة أصبح هناك سؤال آخر:
هل كان هذا الرجل هو بنتاور؟
كان الاحتمال مثيرًا.
ابن رمسيس الثالث الذي ارتبط اسمه بالمؤامرة.
رجل حُكم عليه بعد أن فشلت الخطة.
ومومياء مجهولة، عُثر عليها في الخبيئة نفسها، وتحمل صلة جينية مباشرة بالملك.
كما أن طريقة تحنيطها غير المعتادة جعلت الباحثين يرون فيها احتمالًا لعقوبة مرتبطة بمصير شخص فقد مكانته.
لكنها ظلت مجرد قرائن.
وهكذا، بعد آلاف السنين، بدأت قطع القصة تتجمع.
بردية قديمة تتحدث عن مؤامرة داخل القصر.
أميرة أو زوجة ملكية، تيي، تريد أن يصل ابنها إلى العرش.
رجال من داخل القصر يدخلون في الخطة.
محاكمة تنتهي بإعدام بعض المتآمرين، وبموت آخرين بأيديهم.
ابن متهم في مؤامرة ضد أبيه.
ثم مومياء ملك تحمل جرحًا عميقًا في حلقها.
ومومياء رجل مجهول قد تكون لذلك الابن.
لكن حتى بعد كل هذا، ظلت أشياء لا نعرفها.
لا نعرف من حمل السلاح الذي قطع حلق رمسيس الثالث.
لا نعرف كيف جرى الهجوم بالتحديد.
لا نعرف من كان بجوار الملك في لحظاته الأخيرة.
ولا نعرف بصورة قاطعة أن الرجل المجهول هو بنتاور.
وهنا تكمن قوة القصة.
لأننا لا نحتاج إلى معرفة كل ثانية من الجريمة حتى نعرف أن شيئًا حدث.
الوثائق قالت إن هناك مؤامرة.
والجسد حمل الدليل الذي لم تستطع الوثيقة أن تكتبه بوضوح.
لآلاف السنين، ظل جرح في حلق ملك مصري مخفيًا تحت طبقات الكتان.
ثم جاءت الأشعة المقطعية، فكشفت ما بقي صامتًا منذ نهاية عصره.
لم يكن القاتل حاضرًا.
ولم يكن هناك شاهد يمكن استجوابه.
كان هناك فقط بردية قديمة، ومومياء ملك، ومومياء رجل مجهول، وأدلة احتاجت أكثر من ثلاثة آلاف عام حتى تجتمع في قصة واحدة.
لم يصل بنتاور إلى العرش.
وصل رمسيس الرابع.
اما رمسيس الثالث، فبقي جسده يحمل آخر أثر من مؤامرة أرادت تغيير مستقبل مصر.
من جارية في قصر السلطان إلى سلطانة على عرش مصر، تتبع الحكاية رحلة شجر الدر وسط الحرب ومكائد القصور. امرأة أخفت وفاة السلطان في لحظة مصيرية، وأسهمت في إدارة أزمة الحكم، ثم وصلت إلى العرش، قبل أن يقودها الصراع على السلطة إلى نهاية مأساوية.
درجة حجرية تحت الرمال تقود هوارد كارتر إلى مقبرة توت عنخ آمون، بعد سنوات من البحث والانتظار. حكاية مشوّقة تتتبع الاكتشاف بابًا بعد باب، من أولى خطوات الحفر إلى ظهور الكنوز الذهبية، وتكشف كيف فتح الإصرار طريقًا إلى عالم ظل خفيًا أكثر من ثلاثة آلاف عام.