صرخة من باريس - مصطفى كامل
صرخة من باريس - مصطفى كامل
نبذة عن القصة
في باريس، كان المرض ينهك جسد مصطفى كامل، لكن أخبار دنشواي جعلت الراحة مستحيلة. أحكام قاسية نُفذت أمام أهل القرية، وحادثة حاول الاحتلال أن يرويها بصوته وحده. لم يكن مصطفى كامل يملك جيشًا أو منصبًا، بل قلمًا ومنبرًا وقدرة على مخاطبة العالم. ومن غرفته البعيدة عن مصر، كتب ليحوّل مأساة قرية صغيرة إلى قضية يتردد صداها في الصحافة الأوروبية. حكاية عن قوة الكلمة حين تصبح وسيلة للمقاومة.

في صيف عام 1906، كان مصطفى كامل في باريس، بعيدًا عن مصر، يحاول أن يستعيد شيئًا من صحته التي أنهكتها سنوات العمل والسفر.
كان المرض قد اشتد عليه منذ العام السابق، وأصبح جسده أضعف من أن يحتمل ما اعتاد أن يحمّله له. ومع ذلك، ظل يتابع أخبار مصر، كما لو أن المسافة بين باريس والقاهرة لم تكن موجودة.
ثم وصل الخبر.
في الثالث عشر من يونيو 1906، كان عدد من الضباط البريطانيين في قرية دنشواي بالمنوفية لصيد الحمام. أثناء الصيد، أصابت إحدى الطلقات امرأة من أهل القرية، كما اشتعل حريق في جرن للغلال، فاندفع الأهالي غاضبين نحو الضباط.
فرّ أحد الضباط، الكابتن بول، وظل يجري تحت حرارة الشمس لمسافة طويلة حتى سقط قرب قرية سرسنا، ومات متأثرًا بضربة شمس.
وكان هناك فلاح يُدعى سيد أحمد سعيد حاول مساعدته، وسقاه الماء، لكن الجنود الذين وصلوا بعد ذلك ظنوا أنه أحد الذين اعتدوا على الضابط، فضربوه وطعنوه حتى مات هو الآخر.
كان يمكن للحادثة أن تنتهي عند ذلك، لكنها لم تنته.
تحولت دنشواي إلى قضية كبرى، وقُبض على عشرات من أهل القرية، ثم انعقدت محكمة مخصوصة في يونيو. وفي السابع والعشرين من الشهر صدر الحكم على واحد وعشرين مصريًا بأحكام مختلفة: أُعدم أربعة شنقًا، وحُكم على اثنين بالأشغال الشاقة المؤبدة، وعلى أحدهم بالأشغال الشاقة خمسة عشر عامًا، وعلى ستة آخرين بالأشغال الشاقة سبع سنوات، بينما حُكم على ثلاثة بالحبس مع الشغل سنة واحدة والجلد خمسين جلدة، وعلى خمسة آخرين بالجلد خمسين جلدة. ونُفذت أحكام الإعدام والجلد في دنشواي نفسها أمام أهل القرية.
وصلت أخبار الأحكام إلى مصطفى كامل في باريس.
لم تكن دنشواي أول ما دفعه إلى مقاومة الاحتلال، لكنها كانت لحظة رأى فيها أن قضية مصر تستطيع أن تتجاوز حدودها إذا وجدت من يحملها إلى الخارج.
وفي الحادي عشر من يوليو 1906، نشر في صحيفة «الفيجارو» الفرنسية مقالًا عن دنشواي، تحدث فيه عن الحادثة وما تبعها من أحكام،وبعد أيام انتقل الى لندن وواصل حملته هناك، وترجم مقاله إلى الإنجليزية ،وأرسله إلى أعضاء البرلمان وخاطب من خلال الصحيفة الرأي العام الأوروبي، واضعًا القضية المصرية أمام قراء لم تكن القرية المصرية تصل إليهم عادة.
كلمات مفتاحية
© جميع الحقوق محفوظة. يُحظر نسخ هذا المحتوى أو إعادة نشره أو توزيعه أو استغلاله، كليًا أو جزئيًا، دون إذن كتابي مسبق من صاحب الحقوق، باستثناء ما تسمح به القوانين المعمول بها. وتبقى حقوق الأعمال والمصادر المشار إليها لأصحابها.
قصص قد تعجبك
صوتيلهذه القصة تسجيلٌ صوتيّالرجل الذي كتب العالم.. رحلة أحمد بن فضلان من بغداد إلى المجهول
رحلة أحمد بن فضلان من بغداد إلى أقصى الشمال، حيث واجه شعوبًا وعاداتٍ وعوالم لم يألفها من قبل. وبينما كان الآخرون يرون المجهول بعين الخوف والدهشة، اختار هو أن يراقب ويسأل ويدوّن، ليحوّل رحلته البعيدة إلى واحدة من أشهر الشهادات التي عرّفت الأجيال بعالمٍ كان مجهولًا عنهم.

