تخطّي إلى المحتوى

صندوق المفقودات

بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة ٤ دقائق
٠قراءة

في صندوق المفقودات بالمدرسة، يجد زياد رسالة غامضة تقوده إلى اكتشاف سر زميله ياسين، الذي كان يختبر بطريقة مؤلمة إن كان أحد سيسأل عنه. قصة إنسانية عن الوحدة، والصداقة، وأثر كلمة بسيطة قد تجعل شخصًا يشعر للمرة الأولى أنه ينتمي إلى مكان.

صندوق المفقودات

في صباح يوم الخميس، وبينما كان زياد يمر في آخر ممر المدرسة، وجد ورقة مطوية داخل صندوق المفقودات.

لم يكن عليها اسم صاحب قلم أو زجاجة ماء أو كراسة. فتحها، فوجد جملة واحدة:

«هل يبحث أحد عني؟»

ظل زياد ينظر إليها قليلًا، ثم نظر حوله.

كان الممر خاليًا، وصندوق المفقودات يقف بجوار غرفة المدير.

طوى زياد الورقة ووضعها في جيبه.

كان مسؤولًا عن صندوق المفقودات منذ بداية العام. يجمع الأشياء التي يجدها الطلاب في المدرسة، ويضعها في الصندوق، ثم يساعد أصحابها في العثور عليها.

قلم، زجاجة ماء، كراسة، وشاح، وأحيانًا أشياء غريبة مثل لعبة صغيرة أو ملعقة.

وكان أكثر شيء يحبه زياد هو اللحظة التي يأتي فيها صاحب الشيء المفقود، يراه، ثم يبتسم ويقول:

— وجدته!

لكن في الأسابيع الأخيرة، لاحظ زياد شيئًا عن ياسين.

كان ياسين يجد أشياء كثيرة قبل غيره. مرة وجد زجاجة ماء قرب الملعب، ومرة قلمًا تحت أحد المقاعد، ومرة وشاحًا أحمر عند الدرج.

وكان دائمًا يضعها في الصندوق، ثم يمشي.

لم يكن يكتب اسمه أبدًا.

كان ياسين يجلس وحده في آخر مقعد في الفصل. وفي الفسحة، لا يشارك الأطفال لعبهم، وإذا اقترب من مجموعة، ظل واقفًا قليلًا ثم ابتعد.

وفي أحد الأيام، حاول طفلان أن يضمّاه إلى لعبهما، لكنه أخطأ في رمي الكرة، فضحكا.

لم يقل شيئًا، لكنه منذ ذلك اليوم لم يقترب من الملعب مرة أخرى.

تذكر زياد ذلك بعد أن قرأ الورقة.

وفي نفس الصباح، وجد ساعة قديمة قرب الدرج. كانت عقاربها متوقفة عند الثالثة والربع.

أخذها ووضعها في الصندوق، وكتب بجوارها:

«ساعة... لمن يعرف صاحبها.»

مر اليوم الأول، ولم يسأل عنها أحد.

ومر اليوم الثاني أيضًا.

وفي صباح اليوم الثالث، فتح زياد الصندوق، فلم يجد الساعة.

قلب الأشياء الموجودة بداخله واحدة واحدة.

لا أثر لها.

لكنه عندما عاد في اليوم التالي، وجدها في مكانها من جديد.

نظر إليها باستغراب، ثم أخرج الورقة من جيبه:

«هل يبحث أحد عني؟»

وفي نفس اليوم، وجد قلمًا أزرق داخل الصندوق، وبجواره ورقة صغيرة.

فتحها:

«وجدتُ القلم.»

عبس زياد.

إذا كان صاحب القلم قد وجده، فلماذا أعاده؟

في اليوم التالي، قرر زياد أن يعرف ما الذي يحدث.

اختبأ خلف عمود قريب من الصندوق، وانتظر.

مرت دقائق، ثم ظهر ياسين.

اقترب من الصندوق، ونظر حوله، ثم فتحه.

أخرج زجاجة ماء ووضعها على الأرض، ثم أخذ الوشاح الأحمر، وبعدها مد يده إلى الساعة.

خرج زياد من خلف العمود.

— ياسين!

توقف ياسين.

— أنت اللي بتعمل كده؟

ظل ياسين ساكتًا.

— وأنت اللي كتبت الورقة؟

نظر ياسين إلى الساعة في يده، ثم أعادها إلى الصندوق.

سأله زياد:

— ليه بتاخد الحاجات وترجعها؟

سكت ياسين قليلًا.

— كنت عايز أعرف.

— تعرف إيه؟

نظر ياسين إلى الصندوق.

— هل حد هيسأل عليها؟

— أصحابها بيسألوا عليها فعلًا.

هز ياسين رأسه.

— عارف.

سكت زياد.

ثم قال بهدوء:

— كنت عايز حد يسأل عليك؟

رفع ياسين عينيه إليه.

لم يقل نعم.

ولم يقل لا.

لكن عينيه قالتا كل شيء.

ظل زياد صامتًا لحظة، ثم قال:

— طيب... تيجي تلعب معانا في الفسحة؟

نظر ياسين إليه باستغراب.

— أنا مش بعرف ألعب.

ضحك زياد.

— وأنا كمان.

ثم رمى إليه الكرة.

أمسكها ياسين بتردد.

وفي الفسحة، وقف ياسين في البداية بعيدًا عن الأطفال، لكنه هذه المرة لم يرحل.

ناداه زياد:

— ياسين! تعالى!

اقترب.

بدأ الأطفال يلعبون. أخطأ ياسين في تمرير الكرة أكثر من مرة، فضحك هو هذه المرة قبل أن يضحك أحد عليه.

وفي نهاية الفسحة، عاد الجميع إلى فصولهم.

عاد ياسين معهم.

لكن منذ ذلك اليوم، لم يعد يجلس وحده دائمًا.

وفي اليوم التالي، وجد ياسين ورقة صغيرة فوق مقعده.

فتحها.

«صباح الخير يا ياسين... ننتظرك في الفسحة.»

ابتسم.

ووضع الورقة في حقيبته.

وفي الفسحة، خرج إلى الملعب من نفسه.

كان زياد يقف مع زملائه، وما إن رآه حتى لوّح له:

— هيا!

ركض ياسين نحوهم.

هذه المرة، لم يكن واقفًا على الطرف.

كان واحدًا منهم.

وفي طريقه إلى الفصل، مر بجوار صندوق المفقودات.

توقف لحظة.

كانت الساعة القديمة لا تزال في مكانها، وعقاربها متوقفة عند الثالثة والربع.

نظر إليها، ثم ابتسم وأكمل طريقه.

ومنذ ذلك اليوم، استمر ياسين في وضع الأشياء التي يجدها في صندوق المفقودات.

لكن شيئًا واحدًا تغير.

كان يكتب اسمه على الورقة:

«وجدتُه... ياسين.»

لم يعد يخاف أن يعرف أحد أنه هو من وجد الشيء.

ولم يعد يحتاج أن يختبر إذا كان أحد سيسأل عنه.

فقد أصبح هناك من يناديه في الفسحة.

ومنذ ذلك اليوم، بقيت الساعة في صندوق المفقودات، متوقفة عند الثالثة والربع.

أما ياسين، فلم يعد وحده.

© جميع الحقوق محفوظة. يحظر نسخ أو إعادة إنتاج أو نشر أو توزيع أو اقتباس أو استغلال هذه المادة، كليًا أو جزئيًا، بأي وسيلة أو شكل، دون الحصول على إذن كتابي مسبق من صاحب حقوق النشر. وأي تشابه بين الشخصيات أو الأحداث أو الأماكن الواردة في هذه القصة وبين أشخاص أو وقائع حقيقية هو محض مصادفة، ولا يُقصد به الإشارة إلى أي شخص أو واقعة بعينها.

قصص قد تعجبك

السلحفاة التي أرادت أن تطيرمسموعةلهذه القصة تسجيلٌ صوتيّ
قصص أطفال / حكايات الحيوانات

السلحفاة التي أرادت أن تطير

تتمنى السلحفاة سوسو أن تطير مثل العصافير، فتحصل على فرصة لتحقيق حلمها بطريقة غير متوقعة. لكن مغامرتها في السماء تعلمها أن تستمع إلى النصيحة، وألا تتباهى، وأن تحب ما يميزها بدلًا من أن تتمنى أن تكون مثل غيرها.

٧قراءة
مدينة البهجةمسموعةلهذه القصة تسجيلٌ صوتيّ
قصص أطفال / حكايات خيالية

مدينة البهجة

مدينة البهجة بعيدة جدًا عن بيتنا، ولكننا سمعنا عنها خبرًا عجيبًا! كانت تلك المدينة مشهورة بشيء واحد، هل تعرف ما هو؟ الضحك!

٣٠قراءة
مقبرة الأفكار  العظيمة
قصص خيالية / مغامرات خيالية

مقبرة الأفكار العظيمة

يصل الكاتب يحيى إلى مكتبة غامضة يكتشف أنها ليست مكتبة عادية، بل «مقبرة» تضم آلاف الأفكار والقصص التي ماتت قبل أن ترى النور بسبب الخوف والتردد وانتظار الكمال. وعندما يجد كتابًا يحمل اسمه، يواجه الحقيقة التي ظل يهرب منها، ويدرك أن الفكرة لا تحتاج إلى أن تكون مثالية كي تُكتب… بل تحتاج إلى الشجاعة كي تبدأ.

٠قراءة