هاياو ميازاكي - حين تتحول الحياة إلى رسم
هاياو ميازاكي - حين تتحول الحياة إلى رسم
نبذة عن القصة
من طفل يرسم الطائرات وسط الحرب إلى مخرج يصنع عوالم تسكن ذاكرة الملايين، تتتبّع الحكاية رحلة هاياو ميازاكي وما تركته الحياة في أفلامه. بين المرض والطبيعة والصداقة، ظل يعود إلى الورق ليطرح أسئلته عن الإنسان، ويمنحها حياةً بالرسم.

اقرأ القصة
في طفولته، كان هاياو ميازاكي يرسم الطائرات الحربية، بينما كانت عائلته تكسب من صناعة أجزاء لها.
وبعد أكثر من سبعين عامًا، سيجلس رجل عجوز أمام تجربة تحاول أن تجعل آلة تتعلم كيف تحرّك جسدًا، وينظر إليها ثم يقول: "هذا إهانة للحياة".
بين المشهدين، توجد الحكاية كلها.
وُلد هاياو ميازاكي في طوكيو في 5 يناير 1941، وكان الثاني بين أربعة أبناء. كان والده، كاتسوجي ميازاكي، يعمل مديرًا للشركة التي امتلكتها العائلة، وكانت تصنع أجزاء للطائرات الحربية، ومنها أجزاء لطائرات Zero. ولذلك نشأ هاياو محاطًا بالطائرات والمحركات والرسومات الهندسية. كان يحب الطيران منذ صغره، وكان يقضي وقتًا طويلًا في الرسم، لكنه لم يكن يرسم الناس بسهولة؛ كانت الطائرات والسفن والدبابات أسهل بالنسبة إليه.
وكانت الحرب تقترب أكثر فأكثر.
في عام 1944، انتقلت الأسرة إلى أوتسونوميا هربًا من القصف على طوكيو، لكن المكان الجديد لم يكن آمنًا طويلًا. وفي يوليو 1945، تعرضت أوتسونوميا لقصف عنيف، واضطرت الأسرة إلى الفرار مرة أخرى إلى كانوما.
كان ميازاكي في الرابعة من عمره.
ومن تلك السنوات بقيت في ذاكرته صور لا تشبه أفلامه الأولى التي عرفها العالم فيما بعد: مدن مدمرة، طائرات في السماء، وأناس يحاولون النجاة.
ومن أكثر ذكرياته قسوة حادثة ظل يرويها لاحقًا، مع اعترافه بأنه لم يعد متأكدًا تمامًا من كل تفاصيلها. أثناء فرار الأسرة، كانت امرأة تحمل طفلتها وتركض خلف شاحنتهم، تطلب منهم أن يأخذوها معهم. لم يكن في الشاحنة متسع، أو هكذا بقيت الواقعة في ذاكرته، واستمرت الأسرة في طريقها.
كبر الطفل، لكن المشهد لم يكبر معه؛ ظل عالقًا في مكانه.
ولم يكن ذلك هو الجرح الوحيد.
في عام 1947 أُصيبت والدته يوشيكو بالسل الشوكي، وظلت مريضة لسنوات طويلة، أمضت بعضها في المستشفى وبعضها في المنزل، حتى عام 1955 تقريبًا. كانت امرأة قوية الشخصية، ذكية، وصارمة، ووجودها وهي مقيدة بمرض شديد ترك أثرًا واضحًا في ابنها. لاحقًا، ستظهر في عالمه أمهات ونساء قويات، لا ينتظرن أن يأتي أحد لينقذهن.
© جميع الحقوق محفوظة. يُحظر نسخ هذا المحتوى أو إعادة نشره أو توزيعه أو استغلاله، كليًا أو جزئيًا، دون إذن كتابي مسبق من صاحب الحقوق، باستثناء ما تسمح به القوانين المعمول بها. وتبقى حقوق الأعمال والمصادر المشار إليها لأصحابها.

بذور شائكة علقت بملابس جورج دي ميسترال وفراء كلبه، فأثارت سؤالًا بسيطًا: لماذا تلتصق؟ قاده الفضول إلى المجهر، ثم إلى سنوات من التجارب لتحويل حيلة صغيرة في الطبيعة إلى اختراع وصل إلى الحياة اليومية والفضاء. حكاية عن الملاحظة والمثابرة، وما قد نكتشفه فيما نكاد نلقيه جانبًا.
لكن الطفل الذي عاش وسط المرض والحرب لم يكن يعرف بعد ماذا سيفعل بكل ذلك.
كان يعرف شيئًا واحدًا فقط: يريد أن يرسم.
في الجامعة، درس العلوم السياسية والاقتصاد في جامعة جاكوشوين، وانضم إلى نادي أدب الأطفال. لم يكن طريقه يبدو طريق فنان سينمائي؛ بل كان أقرب إلى شاب يحاول أن يفهم العالم من خلال الكتب والأفكار.
ثم حدث شيء غيّر اتجاه حياته.
في عام 1958 شاهد فيلم الرسوم المتحركة الياباني "Hakujaden"، وكان الفيلم بالنسبة إليه لحظة اكتشاف. لم يعد الرسم مجرد هواية. صار احتمالًا لمهنة.
وبعد تخرجه عام 1963، دخل شركة Toei Animation، لا مخرجًا ولا نجمًا، وإنما في أدنى درجات السلم: رسامًا ينفذ الحركة بين اللقطات.
كان عليه أن يرسم الحركة التي تصل بين وضعية وأخرى، إطارًا بعد إطار.
وهناك، في المكان الذي كان يمكن أن يظل فيه مجرد عامل صغير وسط عشرات الرسامين، بدأ شيء آخر يتشكل.
كان ميازاكي نشطًا في نقابة العاملين، وشارك في النقاشات المتعلقة بالأجور وظروف العمل، وأصبح سريعًا أحد الشخصيات البارزة فيها. وفي تلك الفترة التقى إيساو تاكاهاتا.
لم يكن تاكاهاتا مجرد زميل.
سيصبح واحدًا من أهم الأشخاص في حياته كلها.
كان ميازاكي أصغر سنًا، لكنه وجد أمامه رجلًا يستطيع أن يناقشه ويعارضه ويختبر أفكاره. ومع السنوات، تحولت العلاقة إلى شراكة فكرية وإبداعية ستصل في النهاية إلى تأسيس واحد من أهم استوديوهات الرسوم المتحركة في العالم.
لكن الوصول إلى هناك استغرق أكثر من عشرين عامًا.
تنقل ميازاكي بين استوديوهات مختلفة، وعمل على مسلسلات وأفلام، حتى جاء عام 1978، حين أخرج مسلسل "Future Boy Conan". وفي العام التالي أخرج أول أفلامه الطويلة: "The Castle of Cagliostro".
لكن اللحظة الحقيقية ستأتي من مكان آخر.
كان ميازاكي يريد صناعة فيلم عن أميرة ومحاربة وطبيعة ملوثة وعالم يتصارع فيه الإنسان مع ما يحيط به. لكن مشروعاته السينمائية كانت تواجه صعوبة في الحصول على التمويل، خصوصًا عندما لا تستند إلى مانغا أو مادة ناجحة موجودة.
فبدأ يكتب ويرسم مانغا "Nausicaä of the Valley of the Wind" لمجلة "Animage".
بدأت المانغا في فبراير 1982، وسرعان ما حققت شعبية كبيرة، حتى أصبح تحويلها إلى فيلم ممكنًا.
وفي عام 1984 خرجت "Nausicaä" إلى السينما، وكان نجاحها نقطة التحول التي جعلت فكرة إنشاء استوديو مستقل لصناعة أفلام رسوم متحركة طويلة أمرًا قابلًا للتحقق.
وفي 15 يونيو 1985، بدأ استوديو جيبلي نشاطه، بدعم من توكوما شوتن، وبقيادة ميازاكي وتاكاهاتا، مع توشيو سوزوكي في قلب المشروع.
حتى اسم الاستوديو كان يحمل شيئًا من ميازاكي نفسه؛ "Ghibli" مأخوذ من اسم رياح صحراوية حارة، كما ارتبط أيضًا بالطائرات الإيطالية، وهو اختيار يناسب رجلًا ظل مفتونًا بالطيران طوال حياته.
لكن أخطر ما في المشروع لم يكن الاسم.
كان رهانهم مختلفًا: أفلام طويلة، مكلفة، مرسومة بعناية، وفريق من الرسامين يستطيع أن يعمل ويتطور.
كان ذلك رهانًا خطيرًا.
لكن ميازاكي كان قد تعلم شيئًا مبكرًا: لا يكفي أن تعرف ما يمكن أن ينجح؛ أحيانًا عليك أن تعرف ما الذي ترفض أن تفعله حتى لو كان أكثر أمانًا.
ثم جاء أول أفلام جيبلي: "Castle in the Sky" عام 1986.
وبعده بعامين جاء "My Neighbor Totoro".
فيلم هادئ عن طفلتين تنتقلان إلى الريف بينما والدتهما مريضة.
لا حرب عالمية. لا معركة لإنقاذ البشرية. لا شرير يريد السيطرة على العالم.
فقط بيت، وغابة، وطفلتان، وأب، وأم غائبة بسبب المرض، وكائن غريب ينتظر بين الأشجار.
والمفارقة أن الفيلم الذي سيصبح لاحقًا أحد أشهر رموز جيبلي لم يكن يبدو في البداية رهانًا تجاريًا مضمونًا. عُرض مع فيلم تاكاهاتا المأساوي "Grave of the Fireflies"، ثم بدأ توتورو يحقق حضوره تدريجيًا قبل أن يتحول إلى واحد من أكثر رموز الاستوديو رسوخًا.
بعده جاء "Kiki's Delivery Service" عام 1989، ثم تراكم النجاح، وبدأ اسم ميازاكي يتحول من اسم معروف في اليابان إلى اسم له مكانته الخاصة.
لكن ميازاكي لم يكن يصنع أفلامًا منفصلة عن حياته. في "Princess Mononoke"، مثلًا، لم يكن الصراع بين الإنسان والطبيعة معركة بسيطة بين الخير والشر. هناك غابة تريد البقاء، وقرية صناعية تريد العمل والنجاة، وبشر يحمون أنفسهم، وطبيعة لا يمكن اختزالها في دور "الخير".
في عام 1997، خرج الفيلم إلى السينما، وكان مشروعًا ضخمًا استنزف سنوات من العمل. ومع اقتراب نهايته، كان ميازاكي يعاني من مشكلات جسدية مؤلمة بسبب العمل المتواصل والرسم.
ثم جاءت معركة أخرى، هذه المرة خارج الورق.
عندما حصلت Miramax على حقوق توزيع الفيلم في الولايات المتحدة، طلب هارفي واينستين إجراء اختصارات كان يعتقد أنها ستجعل الفيلم أكثر نجاحًا في السوق الأمريكية. كان ميازاكي قد عرف سابقًا ماذا يحدث عندما تُعاد صياغة عمله ليناسب سوقًا آخر، ولم يكن مستعدًا للتنازل بسهولة.
انتشرت لاحقًا الحكاية الشهيرة عن سيف الساموراي الذي أُرسل إلى هارفي واينستين مع عبارة "No Cuts".
والتفصيل الأدق أن السيف أرسله المنتج توشيو سوزوكي، لا ميازاكي نفسه، وأن الحكاية أصبحت مع الوقت جزءًا من أسطورة جيبلي. لكن الرسالة الأساسية بقيت حقيقية: الفيلم لم يُختصر بالطريقة التي أرادها واينستين.
وفي هذه المرحلة، كان ميازاكي قد وصل إلى شيء لم يكن الطفل الذي يهرب من القصف يستطيع تخيله:
أصبح يستطيع أن يقول للعالم لا.
ثم جاء فيلم سيغيّر مكانه في تاريخ السينما تمامًا.
في أواخر التسعينيات، كان ميازاكي يقضي وقتًا مع ابنة صديق له تبلغ نحو عشر سنوات، ولاحظ الفجوة بين ما تُقدمه الثقافة الشعبية للفتيات في عمرها وما كان يريد أن يقوله لهن.
لم يرد أن يصنع لها قصة عن فتاة تنتظر الحب.
أراد فتاة عادية تستطيع أن تواجه العالم بنفسها.
وهكذا بدأ "Spirited Away".
في الفيلم، تدخل شيهيرو عالمًا غريبًا، يفقد والداها إنسانيتهما، وتجد نفسها مضطرة إلى العمل، والتعلم، واتخاذ القرارات، ومواجهة الخوف دون أن تتحول إلى بطلة خارقة.
كانت مجرد طفلة.
وهذا بالضبط هو المهم.
عام 2001 خرج الفيلم.
ثم حدث ما لم يكن أحد يتوقعه بسهولة.
حقق نجاحًا هائلًا في اليابان، وأصبح من أكثر الأفلام اليابانية نجاحًا، ثم وصل إلى الولايات المتحدة.
وفي عام 2003 حدث شيء آخر.
وقف اسم "Spirited Away" في حفل الأوسكار، وفاز بجائزة أفضل فيلم رسوم متحركة.
أما ميازاكي فلم يكن هناك.
في البداية لم يكن السبب معلنًا بوضوح، لكن ميازاكي أوضح لاحقًا أنه لم يرد زيارة الولايات المتحدة بينما كانت تقصف العراق. وفي 2009 قال بوضوح إن هذا كان سبب غيابه عن الحفل.
كان رجلًا يفوز بأكبر جائزة في صناعة السينما الأمريكية تقريبًا، ويختار في الوقت نفسه ألا يذهب إلى هناك.
لأن الحرب بالنسبة إليه لم تكن موضوعًا سينمائيًا بعيدًا.
كانت جزءًا من طفولته.
وكانت الطائرات بالنسبة إليه تحمل تناقضًا لم يحسمه طوال حياته.
كان يحبها.
ويكره ما تستطيع فعله.
ثم واصل ميازاكي رحلته بأفلام مثل "Howl's Moving Castle" عام 2004 و"Ponyo" عام 2008، قبل أن يصل إلى "The Wind Rises" عام 2013.
جاء الفيلم عن جيرو هوريكوشي، مهندس الطائرة اليابانية الشهيرة Zero، ورجل أحب هندسة الطائرات، ثم وجد نفسه يصمم واحدة من أشهر الطائرات الحربية في التاريخ.
وعاد السؤال القديم في صورة جديدة: ماذا يحدث حين يصبح الشيء الجميل جزءًا من شيء مدمر؟
حتى التكنولوجيا لم تنجُ من أسئلته.
في عام 2016، ظهر ميازاكي في وثائقي "Never-Ending Man: Hayao Miyazaki" في مشهد أصبح لاحقًا من أشهر مواقفه تجاه الذكاء الاصطناعي.
كان أمامه عرض لنظام يعتمد على التعلم الآلي لإنتاج حركة غير مألوفة لكائن غير افتراضي.
أُعجب بعض الحاضرين بالإمكانات التقنية.
أما ميازاكي فلم يرَ "إمكانات" فقط.
رأى جسدًا يتألم.
تحدث عن صديق من ذوي الإعاقة كان يراه بانتظام، وكيف أن حتى مصافحته كانت صعبة عليه، ثم قال إن ما شاهده جعله يشعر بأن من صنع الحركة لم يفكر في الألم.
ثم وصفها بأنها "إهانة للحياة".
لم يكن اعتراضه مجرد رجل عجوز يخاف من الكمبيوتر.
فجيبلي استخدم بالفعل أدوات رقمية في بعض مراحل الإنتاج، ولم يكن ميازاكي يرفض التكنولوجيا بكل صورها. لكن الأساس بالنسبة إليه ظل الرسم اليدوي، والملاحظة البشرية، والقدرة على رؤية التفاصيل الصغيرة التي لا يريد تسليمها بالكامل إلى الآلة. وحتى في "The Boy and the Heron" ظل جزء كبير من العمل قائمًا على الرسم اليدوي، بينما اندمجت التقنيات الرقمية في العملية بدل أن تحل محلها.
ثم حدث شيء يعرفه جمهور ميازاكي جيدًا.
أعلن التقاعد.
مرة.
ثم عاد.
ثم أعلن التقاعد مرة أخرى.
ثم عاد.
وفي عام 2013، بعد "The Wind Rises"، أعلن رسميًا أنه سيتوقف عن إخراج الأفلام الطويلة.
كان قد بلغ الثانية والسبعين.
هذه المرة بدا الأمر منطقيًا.
الجسد يتعب. العينان تتعبان. اليدان تتعبان. والفيلم الطويل من ميازاكي ليس مجرد فكرة ثم تصوير؛ إنه سنوات من الرسم والمراجعة وإعادة النظر.
لكن المشكلة في ميازاكي أنه يستطيع أن يتوقف عن العمل.
ولا يستطيع أن يتوقف عن التفكير.
في 2016 أعلن عودته إلى فيلم طويل جديد.
وكانت هذه المرة مرتبطة أيضًا بحفيده، وبالرغبة في أن يترك له شيئًا من نفسه.
وكان العمل على الفيلم قد بدأ عام 2016، واستغرق سنوات طويلة. لم يعد جسده يسمح له بإيقاع العمل الذي عرفه شابًا؛ فصار الفيلم يتقدم ببطء شديد، بينما ظل هو يرسم لوحات القصة ويضع الشخصيات ويعيد النظر في العمل.
والفيلم نفسه بدا كأنه عاد إلى البداية.
طفل.
حرب.
أم.
فقد.
عالم آخر.
وسؤال عن الحياة والموت.
وكان عنوانه الياباني "Kimitachi wa Dō Ikiru ka"؛ "كيف تعيشون؟"، وهو عنوان رواية يابانية صدرت عام 1937.
لكن هناك شيئًا آخر يجعل الفيلم أشبه بباب يُغلق على مسيرة كاملة.
فإيساو تاكاهاتا، الرجل الذي عرفه ميازاكي منذ بداياته، والشريك الذي سار معه في الطريق من صناعة الرسوم إلى تأسيس جيبلي، مات عام 2018.
وبذلك فقد ميازاكي واحدًا من أهم الأشخاص الذين شكّلوا عالمه الفني.
كان عليه الآن أن يكمل وحده.
وهذا ما فعله.
خرج "The Boy and the Heron" إلى اليابان عام 2023، ثم بدأ رحلته العالمية. لم يكن مجرد فيلم جديد لمخرج كبير؛ كان عودة رجل بلغ الثانية والثمانين، بعد سنوات من إعلانه أنه لن يعود.
وفي مارس 2024، حدثت المفارقة الأخيرة.
فاز "The Boy and the Heron" بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة.
مرة أخرى، فاز ميازاكي.
ومرة أخرى، لم يكن موجودًا في القاعة.
ربما لأن النجاح لم يكن الشيء الوحيد الذي كان يطارده.
فميازاكي أمضى عمره وهو يعود إلى الأسئلة نفسها: الحرب، والطبيعة، والأطفال، والإنسان، والتكنولوجيا، والحياة.
بدأ طفلًا يرى الطائرات في السماء، ثم يرى المدينة تحتها.
وعاش مع أم مريضة جعلت القوة شيئًا لا علاقة له بسلامة الجسد.
دخل صناعة الرسوم من أدنى درجاتها، ثم قضى عقودًا يحاول أن يجعل الرسم أكثر من وسيلة للترفيه.
وحين عجز العالم الحقيقي عن أن يعطيه العالم الذي يبحث عنه، صنعه على الورق، ثم حرّكه، ثم تركه لنا.

بأربعين دولارًا وفيلم في حقيبته، وصل والت ديزني إلى كاليفورنيا بعد إفلاس استوديوه الأول. وبين خسارة شخصية ناجحة والمغامرة بفيلم طويل سخر منه الكثيرون، تتتبّع الحكاية بدايات رجل لم يتوقف عند نجاح واحد، ولا عند فشل واحد. الجزء الأول من رحلة تحويل الرسوم إلى عالم كامل.

صنع غاريت مورغان جهازًا يساعد على إنقاذ الأرواح، لكنه واجه تمييزًا جعل تسويقه أصعب من اختراعه. وحين وقع انفجار في نفق عميق، صار عليه أن يثبت قيمة فكرته بنفسه. حكاية مخترع رأى الأخطار اليومية فرصًا لجعل حياة الناس أكثر أمانًا.