في الثالثة صباحًا، تتحول غرفة مكتب إلياس الجديدة إلى مكان لا يشبه ما عرفه طوال الأسبوع. رائحة تراب مبتل، وبرودة غامضة، ورسائل تظهر وحدها على شاشة الحاسوب، تقوده نحو ذكرى لا يتذكر أنه عاشها. وبينما يبحث عن الشيء المختبئ خلفه، يكتشف أن بعض الآثار لا تبقى في المكان فقط… بل داخل من يسكنه.
بواسطة شيماء الصاوىوقت القراءة 5 دقائق
1قراءة
اقرأ القصة
في الساعة الثالثة صباحًا، تفقد الأشياء المألوفة أشكالها الآمنة.
كان إلياس يجلس مندمجًا أمام حاسوبه، يعمل بهدوء في غرفته الجديدة؛ تارة يستخدم الحاسوب، وأخرى يكتب ما يستنتجه في كشكول أمامه.
منذ أسبوع فقط انتقل إلى هذه الشقة، وكانت غرفة المكتب هي أكثر ما أحبه فيها. صغيرة، معزولة عن بقية البيت، ونافذتها تطل على شارع لا تهدأ الحركة فيه أبدًا.
لكن في تلك الليلة، لم تبقَ الغرفة كما عرفها.
بدأ الأمر برائحة أوقفته عما كان يفعله.
رائحة رطوبة ثقيلة، ممزوجة بتراب مبتل، كأن باب سرداب قديم فُتح في مكان ما داخل الشقة.
توقف إلياس عن الكتابة، وتسمر القلم بين أصابعه. رفع رأسه واستنشق هواء الغرفة مرة أخرى.
ولم يحتج إلى استنشاقها مرة أخرى؛ كانت الرائحة أقوى من أن تترك مجالًا للشك.
وقف ينظر إلى الباب.
كان مغلقًا.
ظل واقفًا في مكانه، وعيناه معلقتان أمامه، كأن المشهد فقد معناه فجأة. تحركت يده قليلًا ثم توقفت، ولم يعرف لماذا مدّها أصلًا.
ثم شعر ببرد الشتاء القارص يسري في أوصاله، رغم ملابسه الصيفية.
بعد مشاهدة فيلم رعب، تستيقظ شهد من كابوس ترى فيه الفتاة الميتة تزورها وتطلب شيئًا مخيفًا. يحاول والداها إقناعها بأن ما رأته مجرد حلم، لكن عودة الفيلم للعمل وحده وظهور دميتها داخل المشهد الأخير يجعلان الحد الفاصل بين الشاشة والواقع يختفي. فهل انتهى الفيلم فعلًا، أم أن النهاية كانت بداية الزيارة؟
شيماء الصاوى1قراءة
دار بعينيه في أرجاء الغرفة، فاتسعت حدقتاه.
فالتفت ببطء نحو الزاوية بجوار الخزانة، فرأى أن الظلام هناك أكثر كثافة من بقية الغرفة.
لكن كان هناك ظل طويل ساكن.
لم يكن يبدو كظل لشيء موجود في الغرفة.
كان يتحرك ببطء شديد، كأنه يتنفس.
"يا الله"، خرجت من بين شفتيه دون أن يشعر.
تراجع بعينيه، وأقنع نفسه أن الضوء هو السبب.
وحين عاد بعينيه إلى شاشة الحاسوب، تجمد مكانه.
وجد سطرًا لم يكتبه:
لا تنظر خلفك.
تجمدت أصابعه فوق لوحة المفاتيح، وظل يحدق في الجملة.
ثم ظهرت كلمة أخرى:
ليس بعد.
أبعد يده عن الحاسوب.
وفي اللحظة نفسها، سمع صوت نقرات.
تك.
تك.
تك.
جاء الصوت من أسفل المكتب.
تحت قدميه مباشرة.
تيبس جسد إلياس في مكانه، وعاد النقر.
تك.
ثم توقف.
انحنى قليلًا، وحاول النظر إلى أسفل المكتب.
لا شيء.
مجرد الظلام.
زفر براحة، ورفع رأسه.
فوجد على الشاشة جملة جديدة:
قلت لك لا تنظر.
انتفض مبتعدًا عن المكتب.
ثم سمع صوتًا خافتًا من خلفه.
شهقة بشرية.
واحدة فقط.
استدار بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكنه لاحظ شيئًا لم يره من قبل.
الكرسي الذي يجلس عليه لم يكن كرسيه.
تذكر أنه وجده في الغرفة عندما استأجر الشقة، وظنه جزءًا من الأثاث القديم. كان قد فكر في التخلص منه أكثر من مرة، لكنه في كل مرة كان ينسى الأمر دون أن يعرف لماذا.
نهض ببطء.
وعندما أمسك بمسند الكرسي، شعر بأن الخشب بارد على نحو غير طبيعي.
قلبه.
كانت هناك خدوش عميقة أسفل مسند الظهر.
أربع خطوط متوازية.
وكأن أحدًا حاول الإمساك بالكرسي من الخلف.
توقفت أنفاسه.
ثم رأى شيئًا آخر.
على الأرض، أسفل الكرسي، كانت هناك بقعة داكنة قديمة.
جافة تمامًا.
ظل يحدق فيها.
وفجأة، لمح في ذهنه يدًا ملطخة بالتراب تمسك طرف الكرسي.
اختفت الصورة في اللحظة نفسها.
ترك الكرسي.
تراجع خطوة.
ثم عاد الحاسوب إلى الكتابة.
تذكرت؟
نظر إلياس إلى الشاشة.
هز رأسه دون وعي.
"أنا أول مرة أشوف المكان ده."
ظهرت الإجابة فورًا:
أنت أول مرة تتذكره.
تجمد.
ثم ظهرت صورة على الشاشة.
كانت صورة للغرفة.
نفس المكتب.
نفس الخزانة.
نفس الكرسي.
لكن الغرفة كانت خالية.
ثم ظهرت صورة ثانية.
إلياس جالس أمام الحاسوب.
وصورة ثالثة.
إلياس واقف خلف الكرسي.
وصورة رابعة.
إلياس مستلقٍ على الأرض.
وعند رأسه شخص آخر.
لم يظهر وجهه.
كان جاثيًا بجواره، يضع يده على رأسه.
اقترب إلياس من الشاشة دون أن يشعر.
كانت الصور تحمل التاريخ نفسه.
قبل أسبوع.
قبل انتقاله إلى الشقة بيوم.
ارتجفت يده.
لم يفهم كيف يمكن أن تكون الصورة له في هذه الغرفة قبل أن يدخلها.
ثم جاءت صورة أخرى.
كانت أقرب.
ظهر فيها وجه الرجل الجاثي إلى جواره.
كان وجه إلياس نفسه.
لكن العينين كانتا مفتوحتين على اتساعهما.
شهق إلياس.
وعادت إليه الأصوات دفعة واحدة.
رجل يصرخ.
رائحة التراب.
الكرسي يهتز بعنف.
يده تتشبث بالمسند.
أصابع باردة تلتف حول عنقه.
ثم صوت خافت يقول:
"لو صحيت، متبصش وراك."
تراجع إلياس حتى اصطدم بالمكتب.
"مين قال كده؟"
لم تجبه الشاشة.
ظهرت صورة أخيرة.
كان إلياس جالسًا على الكرسي.
وخلفه رجل يقف ممسكًا بكتفيه.
الرجل كان يشبهه تمامًا.
لكن هذه المرة، لم يكن إلياس ينظر إلى الصورة فقط.
كان يتذكر.
في الليلة التي سبقت انتقاله إلى الشقة، دخل الغرفة للمرة الأولى.
كان الكرسي موجودًا في مكانه.
جلس عليه أمام الحاسوب، كما فعل الليلة.
ثم سمع صوتًا من خلفه.
التفت.
ورأى نفسه واقفًا هناك.
لم يكن شخصًا يشبهه.
كان هو.
نسخة منه بملامحه نفسها، لكن وجهها كان خاليًا من أي تعبير.
حاول إلياس النهوض.
لم يستطع.
كانت يدان تضغطان على كتفيه.
ثم شعر بيد باردة حول عنقه.
آخر ما سمعه قبل أن ينطفئ كل شيء كان صوته هو يقول:
"لو صحيت، متبصش وراك."
فتح إلياس عينيه بعد ذلك في غرفته الجديدة.
لكنه لم يتذكر شيئًا.
أو هكذا ظن.
رفع إلياس عينيه عن الشاشة.
فهم الآن لماذا لم يتخلص من الكرسي.
ولماذا كان يشعر منذ اليوم الأول أنه يجلس في المكان نفسه الذي كان يجلس فيه شخص قبله.
ولماذا كانت الغرفة تبدو له مألوفة أكثر مما ينبغي.
لكن سؤالًا واحدًا بقي.
إذا كانت النسخة التي رآها قبل أسبوع قد اختفت معه، فمن الذي عاد إلى الغرفة بعده؟
انطفأت الشاشة.
وساد الصمت.
ثم شعر إلياس بشيء دافئ يلامس كتفه من الخلف.
تجمد.
لم يلتفت.
جاءه الصوت من خلف أذنه، بصوت يشبه صوته تمامًا:
"كويس إنك افتكرت."
ارتجف.
"مين أنت؟"
ضحك الصوت بهدوء.
ثم قال:
"أنا اللي كنت قاعد هنا قبلك."
توقف كل شيء.
حتى أنفاس إلياس.
تراجع إلياس حتى اصطدم بالمكتب، ولم ينتبه إلى أن الكرسي كان خلفه مباشرة. حاول أن يستدير، لكن شيئًا ما ضغط على كتفيه، ثم شعر بالكرسي يهبط تحته ببطء، كأن جسدًا آخر جلس إلى جواره.
لم يرَ أحدًا، لكنه شعر بثقل آخر إلى جواره، وانخفض الخشب ببطء تحت وزن لا يمكن أن يكون له.
وفهم إلياس الحقيقة متأخرًا.
لم يكن الشيء خلفه كما ظن.
كان يجلس معه على الكرسي منذ البداية.
وكان كل ما فعله طوال تلك الليلة أن جعله يظن أنه يبحث عنه.
في بيتٍ قديم على أطراف قرية هادئة، تبدأ ثلاث طرقات غامضة كل ليلة بعد منتصف الليل. هناك قاعدة واحدة فقط: لا تفتح الباب، ولا تذكر اسمك. لكن عندما ينادي الطارق اسم حازم ثلاث مرات، يكتشف أن الخطر لم يكن خلف الباب فقط... بل كان يعرف عنه أكثر مما ينبغي.
بحثًا عن الشهرة وملايين المشاهدات، يدخل كرم وصديقه وسيم مزرعة آل غريب المهجورة لتوثيق أسرارها في بث مباشر. لكن ما يبدأ كمغامرة لاستكشاف مكان منسي يتحول إلى كابوس، حين يقودهما صدى بكاء طفل وضحكة عجوز إلى قبو يخفي ما هو أبشع من الخرافات. وأمام آلاف المشاهدين، يصبح العثور على مخرج أملهما الوحيد للنجاة.