بعد مشاهدة فيلم رعب، تستيقظ شهد من كابوس ترى فيه الفتاة الميتة تزورها وتطلب شيئًا مخيفًا. يحاول والداها إقناعها بأن ما رأته مجرد حلم، لكن عودة الفيلم للعمل وحده وظهور دميتها داخل المشهد الأخير يجعلان الحد الفاصل بين الشاشة والواقع يختفي. فهل انتهى الفيلم فعلًا، أم أن النهاية كانت بداية الزيارة؟
بواسطة شيماء الصاوىوقت القراءة 4 دقائق
1قراءة
اقرأ القصة
"اععععععععع! الحقوني! ماما! بابا!"
استيقظ والدا شهد على صرختها، واندفعا إلى غرفتها.
كانت جالسة في منتصف السرير، تضغط بيديها على صدرها وتحاول التقاط أنفاسها. شعرها ملتصق بجبينها، وعيناها مثبتتان على زاوية الغرفة.
اقتربت أمها منها بسرعة واحتضنتها. "مالك يا شهد؟"
حاولت الإجابة، لكن الكلمات خرجت متقطعة: "حلمت بيها... أنا خايفة."
جلس أبوها بجوارها. "حلمتي بمين؟"
رفعت شهد عينيها إليه وقالت: "البنت اللي ماتت في الفيلم."
تبادل والداها نظرة سريعة. قالت الأم: "الفيلم اللي كنا بنتفرج عليه قبل ما ننام؟"
هزت شهد رأسها. "كانت هي."
سكتت لحظة، ثم قالت: "بس المرة دي كانت عارفة إني أنا اللي شايفاها."
تغير وجه أبيها قليلًا. "يعني إيه؟"
ابتلعت شهد ريقها. "بصتلي وقالت إن الفيلم مش هيبقى آخر مرة هنشوف بعض فيها" وقالت ءءءء
سألتها أمها: "وقالت إيه؟"
نظرت شهد إلى باب الغرفة "قالت: هزورك كتير."
ساد الصمت للحظات، ثم تابعت شهد: "كانت بتظهر قدامي وتختفي، وكل مرة عينيها كانت بتبقى أفتح. مفيهاش بؤبؤ خالص. وفي الآخر قربت مني، وابتسمت، وعينها خرجت من مكانها."
في الثالثة صباحًا، تتحول غرفة مكتب إلياس الجديدة إلى مكان لا يشبه ما عرفه طوال الأسبوع. رائحة تراب مبتل، وبرودة غامضة، ورسائل تظهر وحدها على شاشة الحاسوب، تقوده نحو ذكرى لا يتذكر أنه عاشها. وبينما يبحث عن الشيء المختبئ خلفه، يكتشف أن بعض الآثار لا تبقى في المكان فقط… بل داخل من يسكنه.
شيماء الصاوى1قراءة
شهقت شهد ودفنت وجهها في صدر أمها. "وبعدين صحيت."
مسحت أمها على شعرها بقلق على ابنتها. " أهدي ده حلم يا حبيبتي."
قال الأب محاولًا تهدئتها: "الفيلم كان تقيل شوية، وممكن يكون أثر فيكي. نامي وإحنا جنبك."
هزت شهد رأسها، لكنها لم تجبه. كانت لا تزال تنظر إلى زاوية الغرفة. هناك، بجوار السرير، كانت دميتها مستلقية على الأرض. لم تتذكر أنها أسقطتها.
نظرت الأم إلى حيث تنظر ابنتها، فذهبت وعادت إليها بالدمية، وقالت : "خديها وحطيها جنبك ونامي."
انحنت شهد، وأمسكت الدمية، ثم وضعتها بجوار وسادتها. ظل والداها معها حتى هدأت أنفاسها، وبعد دقائق خرجا من الغرفة وأغلق الأب الباب دون أن يوصده.
مر وقت قصير، ثم فتحت شهد عينيها.
لم تتحرك. كان وجهها خاليًا من التعبير. نظرت إلى الدمية بجوارها، ثم همست: "إنتِ هنا؟"
لم يجبها أحد.
ظهرت على وجه شهد ملامح خوف مفاجئ. "لا."
جلست ببطء.
كانت الغرفة كما هي، لكن شيئًا ما تغير. لم تعد جدرانها جدران غرفتها. وجدت نفسها واقفة بين شواهد قبور، والسماء فوقها سوداء، والهواء باردًا وثقيلًا برائحة التراب المبلل.
كان هناك رجل على بعد أمتار منها، جاثيًا أمام قبر مفتوح وينبش التراب بيديه. راقبته شهد دون أن تصرخ، حتى توقفت حركة الرجل فجأة ورفع شيئًا كان يمسكه.
كانت الدمية، دمية شهد.
نفس الدمية التي كانت بجوارها قبل لحظات.
حدقت فيها. كانت مغطاة بالتراب، وعلى وجهها خط أسود يمتد من عينها إلى فمها.
رفع الرجل رأسه، لكن شهد لم تستطع رؤية وجهه.
قال بصوت منخفض: "دي كانت جنبك."
تراجعت شهد. "إنت مين؟"
لم يجب.
استدار نحو القبر وأزاح طبقة أخرى من التراب.
ظهرت يد.
شهقت شهد.
خرجت الفتاة من القبر ببطء. لم يكن جسدها مغطى بالدماء كما توقعت؛ كان وجهها شاحبًا، نظيفًا، هادئًا، وعيناها بيضاوين تمامًا.
ابتسمت لشهد وقالت: "زورتك تاني."
تراجعت شهد خطوة، ثم أخرى. اقتربت الفتاة، وكانت خطواتها بطيئة، لكنها لم تكن تسمح للمسافة بينهما بالاتساع.
قالت شهد: "إنتِ عايزة مني إيه؟"
توقفت الفتاة، ونظرت إلى عيني شهد طويلًا، ثم قالت: قالت الفتاة: "فاكرة أول مرة شفتيني فيها؟"
هزت شهد رأسها. "في الفيلم."
ابتسمت الفتاة. "لأ... أول مرة شفتيني فيها بجد."
رفعت شهد عينيها إليها برعب "يعني إيه؟"
لم تجبها الفتاة، واكتفت بالنظر إلى الدمية.
نظرت شهد إلى الدمية، ثم إلى القبر.
كان الرجل قد اختفى.
لم تعد هناك سوى الفتاة.
قالت شهد: "إنتِ مش ميتة."
اتسعت ابتسامة الفتاة.
"وأنتِ مش صاحيّة."
مدت يدها نحو وجه شهد. حاولت شهد التراجع، لكنها لم تستطع. اقتربت أصابع الفتاة من عينيها، ثم قالت بهدوء: "أنا مش عايزة أموتك."
توقفت يدها أمام عين شهد مباشرة.
"أنا عايزة أشوف الدنيا بعينيك."
صرخت شهد واندفعت إلى الخلف.
سقطت، ثم فتحت عينيها، كانت في سريرها.
دخلت أمها الغرفة وهي تصرخ: "شهد!"
جلست شهد فجأة وهي تلهث، فاحتضنتها أمها. وفي اللحظة نفسها اندفع الأب إلى الغرفة مذعورًا، وقد بدا على وجهه الفزع وهو يلهث من شدة سرعته.
"إيه اللي حصل؟! مالك؟!"
نظرت شهد إليهما، ثم إلى الغرفة.
كل شيء في مكانه. السرير، والخزانة، والمصباح.
والدمية كانت بجوارها.
لكن شهد لم تقترب منها.
قالت أمها وهي تمسك بوجهها: "حلمتي تاني؟"
هزت شهد رأسها. "أيوه."
ظل الأب ينظر إليها بقلق، ثم مرر يده على رأسها وقال: "خلاص، إنتِ هنا. إحنا جنبك. خدي نفسك بس."
نظرت شهد إليه، ثم قالت: "أنا عايزة أقولكم حاجة."
"إيه؟"
"أنا كنت صاحيّة."
توقفت الأم.
"إيه؟"
قالت شهد: "قبل ما تصحوني."
سكت الأب لحظة، ثم نظر إلى زوجته. "يعني إيه؟"
رفعت شهد عينيها إلى التلفزيون الموجود في الصالة، من خلال باب الغرفة المفتوح.
كان صوت الفيلم يأتي منه.
بصوت خافت.
نفس الموسيقى التي سمعوها قبل النوم.
نظر الأب إلى الأم. "إنتِ شغلتي التلفزيون؟"
هزت رأسها ببطء بالنفي.
خرجا من الغرفة معًا، وتبعتهما شهد بعينيها.
كانت شاشة التلفزيون مضاءة.
الفيلم الذي شاهدوه قبل النوم كان يعمل، لكنه لم يكن في البداية ولا في أي مشهد آخر. كان عند المشهد الأخير، المشهد الذي ماتت فيه الفتاة.
وقف الأب أمام الشاشة وقال: "إحنا شوفنا النهاية دي."
قالت الأم: "الفيلم خلص."
ظل الاثنان ينظران إلى الشاشة.
كانت الفتاة مستلقية داخل القبر.
ثم فتحت عينيها.
تجمد الأب.
اقتربت الأم من الشاشة أكثر.
جلست الفتاة داخل القبر ببطء، ثم التفتت نحو الكاميرا وابتسمت.
رفعت يدها.
كانت تمسك بدُمية شهد.
شهقت الأم.
وفي اللحظة نفسها، نظرت شهد إلى سريرها.
تجمدت.
لم تكن الدمية بجوارها.
صرخت شهد بأعلى صوتها: "ماما!"
وفي الصالة، صرخت الأم في اللحظة نفسها.
التفت الأب بينهما، قبل أن تعود عيناه إلى الشاشة.
كانت الفتاة ما تزال تبتسم.
ثم حركت شفتيها ببطء، دون أن يصدر من التلفزيون أي صوت.
في بيتٍ قديم على أطراف قرية هادئة، تبدأ ثلاث طرقات غامضة كل ليلة بعد منتصف الليل. هناك قاعدة واحدة فقط: لا تفتح الباب، ولا تذكر اسمك. لكن عندما ينادي الطارق اسم حازم ثلاث مرات، يكتشف أن الخطر لم يكن خلف الباب فقط... بل كان يعرف عنه أكثر مما ينبغي.
بحثًا عن الشهرة وملايين المشاهدات، يدخل كرم وصديقه وسيم مزرعة آل غريب المهجورة لتوثيق أسرارها في بث مباشر. لكن ما يبدأ كمغامرة لاستكشاف مكان منسي يتحول إلى كابوس، حين يقودهما صدى بكاء طفل وضحكة عجوز إلى قبو يخفي ما هو أبشع من الخرافات. وأمام آلاف المشاهدين، يصبح العثور على مخرج أملهما الوحيد للنجاة.