وعاء خشبي يخفي وجه فتاة، ووصية غامضة من أمها تغيّر مجرى حياتها. بعد أن تُطرد من بيتها، تواجه القسوة والسخرية متمسكة بقلبها الطيب، حتى تلتقي بمن يرى فيها ما عجز الآخرون عن رؤيته. حكاية من التراث الياباني عن الصبر والحب والجمال الذي يتجاوز المظاهر.
بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة 4 دقائق
0قراءة
من حكايات اليابان القديمة، وصلت إلينا حكاية «الأميرة حاملة الوعاء»، وهي حكاية شعبية ظهرت في الأدب الياباني منذ قرون، وتناقلتها الأجيال في روايات مختلفة.
تروي الحكاية قصة فتاة وضعت أمها على رأسها وعاءً خشبيًا قبل وفاتها، وأوصتها ألا تنزعه مهما حدث.
ومن هنا بدأت حكاية غريبة، ظل فيها الوعاء يخفي أكثر مما يُظهر.
في قديم الزمان، عاش زوجان من النبلاء في إقليم كواتشي باليابان، وكانا يتمنيان طفلًا طال انتظاره.
وفي أحد الأيام، ذهبت الأم إلى معبد حسوديرا، وتضرعت طويلًا أن تُرزق بطفل. وبعد أشهر، وُلدت لها ابنة جميلة، فغمر الفرح البيت، وظل الأبوان يرعيانها كأنها أثمن ما لديهما.
لكن حين بلغت الفتاة الثالثة عشرة، مرضت أمها مرضًا شديدًا، وشعرت أن أيامها باتت معدودة.
وفي الليلة الأخيرة، جلست الأم أمام ابنتها طويلًا، ثم أخرجت وعاءً خشبيًا كبيرًا لم تره الفتاة من قبل.
وضعته فوق رأسها، وثبّتته بيديها المرتجفتين.
حاولت الفتاة أن ترفعه، فمنعتها أمها.
— لا تنزعيه.
قالت الفتاة بحيرة:
— لكنه يحجب وجهي.
ابتسمت أمها رغم تعبها، وقالت:
— ربما يأتي يوم تفهمين فيه لماذا وضعته فوق رأسك.
ثم أوصتها بالصبر، وطلبت منها ألا تفقد قلبها الطيب مهما قسا عليها الناس.
في أرض بوسونغورا بأوغندا، ارتبط اسم كوغيري بالحكمة وازدهار الأرض. وحين يقع الملك في مأزق يعجز رجاله عن حلّه، تبدأ رحلتها في البحث عن المعرفة والاستعانة بخبرة الآخرين. حكاية عن أميرة صنعت مكانتها بالعمل وحسن التدبير، وأدركت أن الحكمة تبدأ أحيانًا بسؤال.
شيماء الصاوي
بعد أيام، ماتت الأم.
ولم تمضِ فترة طويلة حتى تزوج الأب امرأة أخرى.
في البداية، حاولت الفتاة أن تعيش بهدوء، لكن زوجة أبيها لم تكن تحتمل وجودها. كانت تراها عبئًا، وتشعر بالغيرة من مكانتها، حتى أقنعت أباها بأنها مصدر المشكلات في البيت.
وفي يوم، طُردت الفتاة من منزلها.
خرجت وحدها، تحمل قليلًا من متاعها، بينما كان الوعاء لا يزال يغطي رأسها.
سارت طويلًا حتى وصلت إلى نهر، وهناك غلبها اليأس، وفكرت أن تنهي حياتها.
ألقت بنفسها في الماء.
لكن الوعاء الخشبي لم يغرق.
ظل يطفو فوق الماء، وحملها معه حتى وصلت إلى الضفة.
نجت الفتاة، لكنها لم تعرف إلى أين تذهب.
وبعد أيام من التجوال، وصلت إلى قصر أحد النبلاء، فعملت فيه خادمة.
كان الجميع يسخرون منها، وينادونها باسم واحد:
— حاملة الوعاء!
كانت تسمع ضحكاتهم وهم يمرون بها، لكنها لم تكن تجيب. كانت تؤدي عملها في هدوء، وتساعد من يحتاج إليها، ولا ترد الإساءة بإساءة.
وفي أحد الأيام، سقط من إحدى خادمات القصر شيء ثمين، وظلت تبحث عنه في كل مكان وهي تكاد تبكي من الخوف.
كانت الفتاة قريبة منها، فساعدتها في البحث حتى وجدته، ثم أعادته إليها دون أن تنتظر شكرًا.
وصل الخبر إلى الابن الأصغر لصاحب القصر.
لم يكن قد التفت إليها من قبل، لكن ما سمعه عنها جعله يلاحظها حين رآها بعد ذلك.
كان يرى خادمة تعمل أكثر مما تتكلم، ولا تغضب حين يسخر منها أحد.
ومع الأيام، بدأ يلاحظ أشياء أخرى؛ رقتها مع من حولها، وأمانتها، وهدوءها، وصوتها العذب حين تتحدث.
وفي مرة، وجدها وحدها، فسألها:
— لماذا ينادونكِ بحاملة الوعاء؟
صمتت قليلًا، ثم قالت:
— لأن هذا ما أضعه فوق رأسي.
ابتسم، ثم قال:
— أعرف ذلك. لكن لماذا لا تخلعينه؟
رفعت يدها إلى الوعاء، ثم أنزلتها.
— أمي وضعته فوق رأسي قبل أن تموت، وأوصتني ألا أنزعه.
— ولم تخبركِ لماذا؟
هزت رأسها.
— قالت لي إنني ربما أفهم يومًا.
سكت الشاب لحظة، ثم سألها:
— ألا يزعجكِ أن يضحك الناس عليكِ بسببه؟
نظرت أمامها، وقالت:
— كان يزعجني في البداية.
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.
— لكن أمي طلبت مني شيئًا آخر قبل أن تموت.
— ماذا؟
— قالت لي ألا أفقد قلبي الطيب مهما قسا عليّ الناس.
ظل ينظر إليها دون أن يجد ما يقوله.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد يرى الوعاء أول ما يراه فيها.
ومع مرور الوقت، تعلّق بها أكثر، ثم أخبر أسرته برغبته في الزواج منها.
اعترضت أسرته.
كيف يتزوج ابنهم من فتاة تعمل خادمة، ولا يعرف أحد كيف تبدو تحت ذلك الوعاء؟
لكن الشاب أصر.
وفي يوم الزواج، اجتمع أهل القصر لمشاهدة العروس الغريبة.
جلست الفتاة هادئة، والوعاء لا يزال فوق رأسها.
وبينما كانت تستمع إلى كلمات الزواج، شعرت للمرة الأولى منذ سنوات أن الوعاء صار أثقل من المعتاد.
رفعت يدها إليه، ثم توقفت.
لم تكن تعرف لماذا شعرت بالخوف.
وبعد لحظة، سقط الوعاء من فوق رأسها.
ارتطم بالأرض وانكسر.
وتناثرت من داخله قطع الذهب والجواهر.
لكن أحدًا لم ينظر إليها في البداية.
كانوا جميعًا يحدقون في ما خرج من الوعاء.
وحده الشاب كان ينظر إلى وجهها.
ظل صامتًا لحظات، ثم ابتسم.
فقد كان قد اختارها قبل أن يرى وجهها.
وعندما هدأ كل شيء، لم تكن الفتاة تفكر في الذهب الذي خرج من الوعاء، ولا في دهشة الذين سخروا منها يومًا.
كانت تفكر في أمها.
تذكرت يدها وهي تثبّت الوعاء فوق رأسها، وصوتها وهي تقول:
— لا تنزعيه مهما حدث.
يومها فقط، فهمت أن أمها لم تكن تخفي جمالها عن العالم، بل كانت تنتظر العالم حتى يتعلم كيف يراه.
حين كانت قصص العالم حبيسة السماء، قرر العنكبوت أنانسي أن يشتريها من نيامي، إله السماء. لكن الثمن كان أربعة مخلوقات يصعب الإمساك بها. بعقله وحيله، يخوض أنانسي مغامرة تتحدى القوة والغرور، في حكاية من تراث شعب الآكان في غانا عن الدهاء والشغف بالقصص.
بعد خمسة عشر عامًا من العزلة في الغابة، يفقد ماندو لغته وذكرياته وحتى اسمه، إلى أن تعود أخته مانشين لتساعده على استعادة إنسانيته. معًا، يخوضان رحلة محفوفة بالمخاطر بحثًا عن الأهل واستردادًا لأرض قومهما، ويكتشفان أن القوة وحدها لا تكفي للعودة إلى البيت. حكاية من روايات الإيماكان عن الأخوّة والهوية، وعن الصبر الذي يعيد وصل ما قطعته سنوات الفراق.