في أرض بوسونغورا بأوغندا، ارتبط اسم كوغيري بالحكمة وازدهار الأرض. وحين يقع الملك في مأزق يعجز رجاله عن حلّه، تبدأ رحلتها في البحث عن المعرفة والاستعانة بخبرة الآخرين. حكاية عن أميرة صنعت مكانتها بالعمل وحسن التدبير، وأدركت أن الحكمة تبدأ أحيانًا بسؤال.
بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة 3 دقائق
1قراءة
منذ نحو ألف وخمسمائة عام، كانت تُروى في أرض بوسونغورا بأوغندا حكايات عن امرأة اسمها كوغيري، ارتبط اسمها بالحكمة والوفرة وحسن التدبير.
لم تكن الحكاية قصة ملكة عاشت في قصر تحيط به الزينة، بقدر ما كانت حكاية امرأة عرفت كيف تدير أرضًا، وكيف تجد الحل حين يعجز الآخرون، وكيف تحوّل ما لديها إلى خيرٍ يمتد أثره إلى من حولها.
وكانت كوغيري ابنةَ ملك، وقد أُتيحت لها فرصة أن تتولى حكم إحدى المقاطعات. وهناك بدأت تظهر قدرتها على الإدارة، وحسن التدبير، والاهتمام بما يجعل أرضها أكثر ازدهارًا.
لكن أكثر ما جعل اسمها يبقى في الذاكرة لم يكن ما جمعته من ثروة، وإنما المواقف التي كشفت حكمتها.
ومن أشهر ما يُروى عنها حكاية الملك إيسازا نياكيكوتو.
في أحد الأيام، خرج الملك للصيد، فأعجبه جلد نمر، وأمر رجاله أن يقتلوا النمر وينزعوا جلده. وبعد أن جُهّز الجلد، ارتداه الملك.
في البداية بدا الأمر عاديًا، لكن الجلد جفّ شيئًا فشيئًا، وبدأ يضيق حول جسده. وكلما ازداد جفافه، ازداد ضيقه، حتى أصبح الملك عاجزًا عن التنفس بصورة طبيعية.
حاول من حوله أن يجدوا له حلًا، لكنهم لم يعرفوا ماذا يفعلون.
وكانت المشكلة أكبر من مجرد مرض عابر؛ فقد كان الملك قد قتل شيوخًا كثيرين، فلم يعد حوله من يملك الخبرة التي يمكن أن تساعده في مثل هذا الموقف.
عندها لجأوا إلى كوغيري.
استمعت كوغيري إلى ما حدث، لكنها لم تتظاهر بأنها تعرف الإجابة فورًا. بحثت عن من يمكنه مساعدتها، حتى دلّها رجل على امرأة كبيرة في السن، وقال لها إن أمه قد تعرف الحل.
حين كانت قصص العالم حبيسة السماء، قرر العنكبوت أنانسي أن يشتريها من نيامي، إله السماء. لكن الثمن كان أربعة مخلوقات يصعب الإمساك بها. بعقله وحيله، يخوض أنانسي مغامرة تتحدى القوة والغرور، في حكاية من تراث شعب الآكان في غانا عن الدهاء والشغف بالقصص.
شيماء الصاوي1قراءة
فجاءتها الإجابة من حيث لم يتوقع أحد.
قالت لها المرأة إن على الملك أن يُؤخذ إلى النهر ويُغمر في الماء.
كان الحل بسيطًا، لكنه لم يكن واضحًا لمن حول الملك.
أخذت كوغيري الملك إلى الماء، ومع البلل بدأ جلد النمر يلين بعد أن كان قد جفّ واشتد حول جسده.
وعندما أصبح بالإمكان التعامل معه، استخدمت كوغيري سكينًا حادًا يُعرف باسم «أومويو جورومويسو»، وقطعت الجلد وأخرجته عن جسد الملك.
نجا الملك.
لكن كوغيري لم تخرج من هذه الحكاية باعتبارها المرأة التي عرفت الحل وحدها؛ بل باعتبارها المرأة التي عرفت كيف تبحث عن الحل، ومن تسأل، وكيف تستخدم ما تعرفه في الوقت المناسب.
ومن هنا بدأت صورتها تكبر في الذاكرة الشفهية لشعوب بوسونغورا وما حولها.
كانت كوغيري، في الحكايات التي تناقلها الناس، امرأةً تجمع بين الحكمة والقدرة على الإدارة والعمل. وتروي الذاكرة الشعبية أنها استطاعت أن تبني ثروة كبيرة لنفسها ولرئاسة بوسونغورا، حتى أصبح ازدهارها مرتبطًا بكثرة الماشية ومنتجاتها.
كانت الأبقار كثيرة، واللبن وفيرًا، وأصبحت الثروة تُقاس بما تملكه الأرض من ماشية وما تنتجه من خيرات.
ولم تكن كوغيري تحتفظ بحكمتها لنفسها. كانت لديها خادمات ونساء يساعدنها، وتروي الحكايات أنهن كنّ يشاركن في حل الألغاز والمواقف الصعبة التي يعجز عنها الآخرون.
ومع مرور الوقت، أصبحت قصتها تُروى في الأمثال والأغاني والقصائد والحكايات، لا باعتبارها قصة امرأة امتلكت الكثير فحسب، وإنما باعتبارها صورة لامرأة استطاعت أن تجمع بين الحكمة والعمل وحسن الإدارة.
ولهذا ارتبط اسم كوغيري بالوفرة.
فالوفرة في حكاياتها لم تكن مجرد كنوز تتراكم، وإنما نتيجة لما عُرفت به من اجتهاد وتدبير وحكمة.
وبقيت قصتها تُنقل شفهيًا بين الأجيال، تحمل معها صورة امرأة حكمت، وعملت، واستشارت حين احتاجت إلى المشورة، ولم تتردد في طلب المعرفة من شخص آخر مهما بدا أبسط منها مكانة.
وربما لهذا ظل اسم كوغيري حاضرًا بعد قرون طويلة؛ لأن ما تركته في الذاكرة لم يكن مجرد أرضٍ أو ثروة، بل حكاية عن امرأة أثبتت أن الحكمة لا تعني أن تعرف كل شيء، وإنما أن تعرف كيف تبحث عن الإجابة حين لا تعرف.
وهكذا بقيت كوغيري في تراث شعوب بوسونغورا رمزًا للحكمة والازدهار والعمل، تتناقل الأجيال حكاياتها، وكأن الأرض التي حكمتها لم تحتفظ باسمها وحده، بل احتفظت أيضًا بالطريقة التي صنعت بها ذلك الاسم.
بعد خمسة عشر عامًا من العزلة في الغابة، يفقد ماندو لغته وذكرياته وحتى اسمه، إلى أن تعود أخته مانشين لتساعده على استعادة إنسانيته. معًا، يخوضان رحلة محفوفة بالمخاطر بحثًا عن الأهل واستردادًا لأرض قومهما، ويكتشفان أن القوة وحدها لا تكفي للعودة إلى البيت. حكاية من روايات الإيماكان عن الأخوّة والهوية، وعن الصبر الذي يعيد وصل ما قطعته سنوات الفراق.
وعاء خشبي يخفي وجه فتاة، ووصية غامضة من أمها تغيّر مجرى حياتها. بعد أن تُطرد من بيتها، تواجه القسوة والسخرية متمسكة بقلبها الطيب، حتى تلتقي بمن يرى فيها ما عجز الآخرون عن رؤيته. حكاية من التراث الياباني عن الصبر والحب والجمال الذي يتجاوز المظاهر.