السلحفاة والأجنحة الملونة
السلحفاة والأجنحة الملونة
تتمنى السلحفاة الصغيرة «غيمة» أن تطير مثل الطيور، فتطلب من الخفاش العجوز «عمشوش» أن يصنع لها أجنحة ملونة. لكن عندما تواجه خطرًا حقيقيًا في السماء، تكتشف أن ما كانت تظنه عبئًا ثقيلًا فوق ظهرها هو في الحقيقة مصدر قوتها وأمانها.

"السلحفاة" والأجنحة الملونة
في حديقة حيوان كبيرة، يعيش الجميع جنبًا إلى جنب؛ الأصدقاء اللطفاء، والأقوياء، وحتى من يستغلون غيرهم.
في مكان هادئ عند صخرة دافئة في آخر الحديقة، اختارت السلحفاة الصغيرة "غيمة" مكانًا تختبئ فيه بعيدًا عن بقية أصدقائها. كانت تجلس كعادتها، ترفع رأسها ببطء نحو السماء، وتحزن كلما مرت من فوقها السناجب الطائرة والعصافير الضاحكة، أو الغربان المغرورة.
وهمست بصوت حزين بالجملة نفسها التي تقولها كل صباح:
— يا لقدري! لماذا عليّ أن أجرّ هذا البيت الثقيل فوق ظهري خطوة بخطوة، بينما الجميع يحلقون بين السحاب بسعادة؟
دفعها حلمها إلى زيارة "صانع الأجنحة"، الخفاش العجوز "عمشوش"، الذي يعيش في شجرة التوت القديمة وسط الحديقة.
دخلت "غيمة" مغارته الخشبية بحذر وحماس. كانت المغارة مليئة بالريش والحرير، ونظرت إليه بعينين فيهما خوف وأمل، وقالت:
— يا عمشوش، رجاءً، هل تفعل لي ما أريد؟
رد عمشوش وهو يعدل نظارته:
— وماذا تريدين يا صغيرة؟
قالت "غيمة" بحماس:
— أريد منك جناحين من ريش البجع والنسور... أريد أن أطير مثلهما، وأترك هذا الدرع الثقيل على أرض الحديقة، وأحلق بعيدًا!
هز "عمشوش" رأسه بحكمة وقال بصوت متعب:
— يا غيمة، الدرع ليس شيئًا ثقيلًا تتركينه، بل هو أمانكِ. لكن إن كنتِ مصممة، فسأصنع لكِ جناحين يربطان فوق درعكِ. تجرّبين بهما الطيران، لكن احذري من أن يجعلكِ الطيران مغرورة! مرّي عليّ بعد يومين.
أومأت "غيمة" برأسها بسرعة وحماس، بينما ظل "عمشوش" طوال اليومين يجمع الريش الملون ويربطه بعناية.
في صباح اليوم الثالث، زارت "غيمة" المغارة وقالت بحماس:
— هل فعلت يا عمشوش؟
ابتسم الخفاش وأحضر الأجنحة الملونة. اندهشت "غيمة" من جمالها، وبدأ "عمشوش" يربط الجناحين المصنوعة فوق قوقعتها بحرص.
طارت السلحفاة الصغيرة من الفرح، وصعدت إلى قمة أعلى صخرة في الحديقة.
هزت أقدامها الصغيرة، وأطلقت قفزة شجاعة في الهواء!
ففففففف!
وللحظات قصيرة، انطلقت "غيمة" في الهواء! ارتفعت فوق الأعشاب والشجيرات، وصاحت بفرح وانتصار:
— انظروا إليّ! أنا لست بطيئة... أنا طائر يملك أجمل الأجنحة!
لكن فرحتها لم تدم؛ إذ لم تنتبه للصقر "كاسر" الذي كان يطير في السماء بحثًا عن فريسة سهلة. لمح الصقر السلحفاة وهي تطير في الهواء من دون حماية حقيقية، فانطلق نحوها بسرعة كبيرة، ورؤوس مخالبه حادة!
شووووو!
شعرت "غيمة" بالخوف، وحاولت الهروب، لكن الريح الشمالية القوية ضربت الجناحين الضعيفين، فتمزقت خيوطهما وتطاير الريش في الهواء.
بدأت "غيمة" تسقط بسرعة مخيفة نحو الأسفل، والصقر يتبعها بمخالبه. وفي لحظة سقوطها، انكمشت من شدة خوفها داخل درعها الصلب؛ سحبت رأسها وأطرافها الأربعة بالكامل إلى الداخل، وأغلقت القوقعة على نفسها.
طررررراخ!
ارتطمت القوقعة بالصخور الحادة، ثم تدحرجت بسرعة:
طق.. طق.. طق!
حتى استقرت تحت شجيرة شوكية كثيفة.
حاول الصقر الهجوم بمخالبه على القوقعة، لكن مخالبه انزلقت فوق القوقعة الصلبة، ولم تستطع خدشها. انتظر الصقر قليلًا، ثم تعب من المحاولة وطار بعيدًا.
بعد لحظات طويلة من الصمت، أخرجت "غيمة" رأسها الصغير ببطء وحذر. لم تجد الصقر في السماء، فتنفست براحة عندما رأت أجزاء الجناحين الملونين قد تمزقت، بينما جسدها كامل وسليم داخل درعها الدافئ.
انطلقت "غيمة" تمشي بخطواتها البطيئة الهادئة على الأرض، لكن هذه المرة وهي ممتنة لما تحمله فوق ظهرها، وابتسامة الرضا تملأ وجهها الصغير.
وقالت لنفسها بفخر:
— الريش والأجنحة قد تتطاير مع أول ريح أو هجوم... أما بيتي الثقيل، فهو القلعة التي تحملني وتحميني أينما ذهبت!
كلمات مفتاحية
© جميع الحقوق محفوظة. يحظر نسخ أو إعادة إنتاج أو نشر أو توزيع أو اقتباس أو استغلال هذه المادة، كليًا أو جزئيًا، بأي وسيلة أو شكل، دون الحصول على إذن كتابي مسبق من صاحب حقوق النشر. وأي تشابه بين الشخصيات أو الأحداث أو الأماكن الواردة في هذه القصة وبين أشخاص أو وقائع حقيقية هو محض مصادفة، ولا يُقصد به الإشارة إلى أي شخص أو واقعة بعينها.
قصص قد تعجبك

صندوق المفقودات
في صندوق المفقودات بالمدرسة، يجد زياد رسالة غامضة تقوده إلى اكتشاف سر زميله ياسين، الذي كان يختبر بطريقة مؤلمة إن كان أحد سيسأل عنه. قصة إنسانية عن الوحدة، والصداقة، وأثر كلمة بسيطة قد تجعل شخصًا يشعر للمرة الأولى أنه ينتمي إلى مكان.
مسموعةلهذه القصة تسجيلٌ صوتيّالسلحفاة التي أرادت أن تطير
تتمنى السلحفاة سوسو أن تطير مثل العصافير، فتحصل على فرصة لتحقيق حلمها بطريقة غير متوقعة. لكن مغامرتها في السماء تعلمها أن تستمع إلى النصيحة، وألا تتباهى، وأن تحب ما يميزها بدلًا من أن تتمنى أن تكون مثل غيرها.
مسموعةلهذه القصة تسجيلٌ صوتيّمدينة البهجة
مدينة البهجة بعيدة جدًا عن بيتنا، ولكننا سمعنا عنها خبرًا عجيبًا! كانت تلك المدينة مشهورة بشيء واحد، هل تعرف ما هو؟ الضحك!