الشاطر حسن والغيلان الثلاثة
الشاطر حسن والغيلان الثلاثة
نبذة عن
حسن شاب غلبان، لكنه شجاع وذكي، بيقرر يخوض مغامرة خطيرة لإنقاذ مدينته بعدما تلات غيلان قطعوا عنها المية. بسيف أبوه القديم وحيلته، بيواجه اختبارات صعبة، وبيكتشف إن القوة لوحدها مش كفاية للانتصار. حكاية مشوّقة عن الشجاعة والذكاء وحب الخير، وبداية لقب «الشاطر حسن».

في مدينة بعيدة عن عيني الناس، كان حسن شاب غلبان، عايش مع أمه العجوز في بيت صغير على أطراف المدينة. ما كانش عنده مال ولا أرض ولا جاه، لكن كان معروف بين أهل بلدته بشجاعته وذكائه، وكان كل اللي يملكه سيف قديم، سابه له أبوه.
ولكن في يوم من الأيام، وقعت المدينة كلها في مشكلة كبيرة، وصحيت على خبر قلب حالها.
النبع الوحيد اللي بيشرب منه أهل البلد، وبيسقوا منه زرعهم، وقف ماؤه فجأة.
راح الناس عند النبع، فلقوا عنده تلات غيلان احتلوا الوادي، وكل واحد منهم واقف يحرس جزء من الطريق اللي عادةً بيوصل منه أهالي البلد للمية.
وكان النبع نفسه مقفول بحجارة كبيرة، واتسدت بوابته بسلسلة ضخمة، فما بقاش فيه نقطة مية واحدة تقدر توصل للمدينة.
اتجمع رجال كتير من القرية، وحاولوا يقربوا من الغيلان، بس كل واحد كان بيرجع قبل ما يكمل الطريق.
المهمة شكلها عايزة شجاعة... أو حيلة نوقع بيها الغيلان.
قال مساعد حاكم المدينة، والحاكم بيسأله:
— إيه الحل للأزمة اللي بتمر بيها المدينة؟
قضوا اليوم في المجلس وهما بيفكروا في حل، لحد ما اقترح المساعد:
— نعلن عن مكافأة للي يقدر يرجع المية ويطرد الغيلان.
وفعلًا، في آخر النهار، وقف حاكم المدينة وسط الناس وقال:
— اللي يقدر يطرد الغيلان ويرجع المية للبلد، له عندي مكافأة كبيرة، وأي حاجة يطلبها هأحققها له.
سمع حسن كلام الحاكم وهو راجع من شغله ومروح بيته.
© جميع الحقوق محفوظة. يحظر نسخ أو إعادة إنتاج أو نشر أو توزيع أو اقتباس أو استغلال هذه المادة، كليًا أو جزئيًا، بأي وسيلة أو شكل، دون الحصول على إذن كتابي مسبق من صاحب حقوق النشر. وأي تشابه بين الشخصيات أو الأحداث أو الأماكن الواردة في هذه القصة وبين أشخاص أو وقائع حقيقية هو محض مصادفة، ولا يُقصد به الإشارة إلى أي شخص أو واقعة بعينها.

همسات طالعة من جرار الزيت تكشف لمرجانة خطر مستخبي جوه بيت علي بابا. ومع اقتراب لحظة الهجوم، لازم تتصرف بسرعة لإنقاذ أهل البيت. حكاية مشوّقة عن الذكاء والشجاعة، وإن ملاحظة صغيرة ممكن تغيّر مصير ناس كتير.
أمه وصلها الخبر قبله، فلما وصل، استقبلته وهي بتقول بقلق:
— حسن! أوعى تفكر تروح للغيلان.
ابتسم حسن:
— المكافأة كبيرة، ولو أنا مش خايف أروحلهم، ليه أخسرها؟ وبعدين لو كلنا خفنا، مين هيرجع المية للناس؟
قاطعته أمه:
— أعمل إيه بالمكافأة وأنت مش معايا؟ وأنت عارف إن الغيلان ما بيرحموش. ريّح قلبي وشيل الموضوع ده من دماغك. إحنا راضيين باللي معانا، وأغلى ما عندي أنت يا حسن.
بص لها حسن وسكت شوية، وبعدين ابتسم:
— متخافيش. بس علشان ما تقليش إني لسه بفكر في الموضوع، أنا رايح أنام.
دخل حسن أوضته، لكنه ما نامش.
فضل طول الليل يفكر: هيروح إزاي وأمه مانعاه؟ وهل يقدر فعلًا يواجه تلات غيلان لوحده؟
ولما قرب الفجر، كان خلاص خد قراره.
هيطلع من البيت... بس مش هيروح شغله.
هيروح للغيلان.
ومع أذان الفجر، أخذ حسن سيف أبوه، وحط شوية زاد في جراب صغير، وخرج من البيت من غير ما يصحي أمه.
كان عارف إن الطريق للنبع فيه تلات غيلان، لكنه ما كانش يعرف إن كل واحد فيهم هيختبر فيه حاجة مختلفة.
وصل حسن لأول الطريق، وقبل ما ياخد كام خطوة، سمع صوت زلزال تحت رجليه.
الأرض نفسها كانت بتتهز.
رفع عينه، فشاف غول ضخم واقف قدامه، ماسك شجرة كاملة بدل العصا.
ضحك الغول وقال:
— أنت اللي جاي تحرر الوادي؟
بلع حسن ريقه، لكنه ما رجعش خطوة.
— أيوه.
رفع الغول الشجرة وضرب بيها الأرض، فاتفتحت حفرة جنب حسن، وتناثر التراب حواليه.
جرى حسن بأقصى سرعته، والغول وراه بيضرب يمين وشمال، وكل ضربة كانت ممكن تنهي كل حاجة.
وفجأة، وقف حسن قدام صخرة كبيرة.
ما كانش قدامه طريق.
الغول قرب منه وهو بيضحك:
— خلصت يا شاطر.
بص حسن للصخرة، وبعدين للغول، وابتسم.
جري ناحية الصخرة، وفي آخر لحظة انحنى من تحتها، فخبط الغول فيها بكل قوته، ووقع على الأرض فاقد الوعي.
ما ضيعش حسن وقت، وجرى بأقصى سرعته قبل ما الغول يفوق، وكمل طريقه.
لكن اللي مستنيه بعد كده كان أخطر.
مع غروب الشمس، وصل حسن لجزء ضيق من الوادي، وهناك لقى الغول التاني قاعد جنب النار، وكأنه كان مستنيه.
ابتسم الغول وقال:
— تعبت من الجري؟ تعالى ارتاح وكل معايا.
بص حسن للأكل، وكانت ريحته شهية جدًا، لكنه افتكر إن الغيلان مش هتدعوه للأكل حبًا فيه.
قال:
— شكرًا، بس أنا مش جعان.
ضحك الغول:
— خايف؟
سكت حسن.
حط الغول قطعة من اللحم في بقه وأكلها قدام عينه، وقال:
— شايف؟ الأكل أهو، ومفيش فيه حاجة.
بص حسن للأكل، لكنه ما مدش إيده.
قال الغول:
— ولا إيه؟ مش واثق فيا؟
ابتسم حسن وقال:
— لا، واثق فيك... بس واثق أكتر في بطني.
ضحك الغول، ومد له الطبق تاني.
مد حسن إيده، لكنه بدل ما ياكل، أخد قطعة صغيرة من اللحم ورماها بعيد عن النار.
وفي اللحظة دي، نزل طائر كان بيحوم فوق المكان، وخطف قطعة اللحمة بمنقاره.
فضل حسن يتابعه بعينه.
ما كملش الطائر كام خطوة، إلا ووقع على الأرض.
بص حسن للغول، وقال:
— واضح إن بطني كانت عارفة أكتر مني.
اتغير وش الغول، وقام بسرعة.
لكن حسن كان أسرع منه، خطف سيف الغول اللي كان مرمي جنبه، وجري بأقصى سرعته.
صرخ الغول وراه:
— ارجع يا جبان!
لكن حسن كان خلاص عرف إن المعركة دي مش بالقوة.
كان لازم يوصل للنبع قبل ما يطلع الغول التالت.
ولما وصل، كان الليل نزل.
قدامه ظهر الغول الأكبر.
ما كانش بيصرخ، ولا بيضرب الأرض، ولا بيحاول يخدعه.
كان واقف ساكت قدام النبع، ماسك سيف ضخم، وبص لحسن وقال:
— أنت وصلت لحد هنا لأنك ذكي... لكن الذكاء مش هينقذك مني.
رفع حسن سيف أبوه.
اتقابل السيفان، وبدأت المعركة.
ضربة من الغول كانت بتوقع حسن على الأرض، وضربة من حسن ما كانتش بتعمل فيه حاجة.
ومع كل دقيقة، كان حسن بيتعب أكتر.
فضل حسن يحاول يبعد الغول عن النبع، مرة ناحية اليمين ومرة ناحية الشمال، لكن الغول كان بيرجعه كل مرة لمكانه قدام البوابة.
وفجأة، فهم حسن إن الغول مش واقف قدام النبع بالصدفة.
كان بيحرس السلسلة اللي قافلة البوابة.
بص حسن للسلسلة، وبعدين للسيف الضخم اللي في إيد الغول.
جت له فكرة.
بدأ يتراجع ناحية البوابة، وكل ما الغول يقرب منه، يرجع خطوة تانية.
صرخ الغول:
— بتجري مني يا شاطر؟
ما ردش حسن.
فضل يتراجع لحد ما بقى واقف قدام السلسلة نفسها.
رفع الغول سيفه وضرب ضربة قوية ناحية حسن.
في آخر لحظة، اتحرك حسن من قدامه.
نزل السيف بكل قوته على السلسلة.
اتخبطت السلسلة في مكانها، واهتزت البوابة.
لكنها ما اتقطعتش.
الغول بص لها، وبعدين بص لحسن بغضب.
— فاكر إنك هتقدر تفتحها؟
ابتسم حسن، وقال:
— مش أنا اللي هفتحها.
وبص ناحية المية اللي كانت متجمعة ورا البوابة.
كان ضغط المية بيزيد كل لحظة.
فهم الغول متأخر.
لو السلسلة ضعفت، ضغط المية هيكمل الباقي.
رجع حسن خطوتين، وساب الغول يهجم عليه.
ضرب الغول السلسلة مرة تانية، واتسمع صوت حديد بيتقطع.
وفجأة، انكسرت السلسلة.
اتفتحت البوابة مرة واحدة، واندفعت المية بقوة هائلة.
اتدفعت ناحية الغول وأسقطته بعيدًا عن النبع، وجرفت معها الحجارة اللي كان سادد بيها مجرى المية.
وفجأة، رجعت المية تجري في الوادي.
وقف حسن مكانه، مش مصدق إنه نجح.
وبعد ساعات، كانت المية رجعت للمدينة، والناس خرجوا يستقبلوه بالفرحة والزغاريد.
أما حسن، فرجع لأمه بسيف أبوه وجرابه الفاضي.
كانت مستنياه عند باب البيت، وعينيها مليانة دموع.
بصت له من فوق لتحت، وبعدين حضنته وهي بتقول:
— رجعت يا حسن؟
ضحك حسن وهو بيحضنها:
— رجعت يا أمي... والمية رجعت معايا كمان.
ومن يومها، ما بقاش أهل المدينة يسمّوه حسن بس.
بقى اسمه بينهم: الشاطر حسن.

حطّاب فقير بيفقد فأسه، مصدر رزقه الوحيد، في بئر، وبيلاقي نفسه قدام اختبار لأمانته لما حارس البئر يعرض عليه فأس من الذهب وأخرى من الفضة. حكاية بتعلّمنا إن الصدق والأمانة أغلى من الذهب، وإن موقف صعب ممكن يكون بداية خير ما كناش نتخيله.

جحا بياخد ابنه وحماره ويروح السوق، لكن كل ما يغيّر طريقة مشيهم عشان يرضي الناس، يسمع انتقاد جديد! حكاية خفيفة وطريفة عن استحالة إرضاء الجميع، وإن الإنسان لازم يفكّر بنفسه بدل ما يسيب كلام الناس يوجّه كل خطواته.