في محطة للمفقودات تدور حول القمر، يعثر نوف على مفتاح أرضي قديم بلا اسم أو علامة تدل على صاحبه. يقوده فضوله إلى بعثة اختفت وإشارة غامضة بين الحطام. فهل يحمل هذا الشيء الصغير طريقًا إلى شخص ما زال ينتظر؟
بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة 4 دقائق
0قراءة
اقرأ القصة
في مدار بعيد حول القمر، كانت تدور محطة صغيرة ببطء.
لم تكن محطة أبحاث، ولا مركزًا للاتصالات.
كانت مستودعًا ضخمًا للأشياء التي تفقدها الكائنات في الفضاء.
كل يوم، كانت تصل إليها أشياء غريبة: خوذات، أدوات، قطع من مركبات، ألعاب صغيرة، وحتى رسائل تمزقت من حاوياتها أثناء الرحلات.
وكانت مهمة نوف أن يعثر لكل شيء على صاحبه.
كان نوف أصغر العاملين في المحطة، لكنه كان يأخذ مهمته بجدية شديدة.
ففي رأيه، الشيء المفقود لا يصبح بلا صاحب لمجرد أن صاحبه لا يعرف أين يبحث عنه.
في صباح أحد الأيام، وصلت إلى المحطة حاوية صغيرة جمعتها إحدى مركبات الالتقاط من حقل حطام بعيد عن القمر.
فتح نوف الحاوية وبدأ في تسجيل محتوياتها.
قطعة من لوح معدني.
سلك محترق.
جزء من خوذة.
ثم شيء صغير سقط من بين القطع واستقر على الطاولة.
مفتاح.
التقطه نوف.
كان مفتاحًا معدنيًا قديمًا، مختلفًا عن المفاتيح التي تستخدمها المركبات الحديثة.
يسافر سيل إلى كوكب أوران ليجمع أصواتًا تحتفظ بها الصخور منذ قرون، لكن نقرات غامضة تقوده إلى اكتشاف لم يكن يتوقعه. وبين الرمال الفضية وأصداء الحياة القديمة، يتتبّع طريقًا لا يُرى، بل يُسمع.
شيماء الصاوي0قراءة
قلبه بين أصابعه، ثم وضعه تحت جهاز التعرف.
انتظر.
ظهرت على الشاشة نتيجة واحدة:
"صناعة أرضية."
رفع نوف حاجبيه.
كان ذلك غريبًا.
الأرض تبعد كثيرًا عن محطة المفقودات، ومعظم الأشياء التي تصل إليها تكون مرتبطة بسفن حديثة تحمل أجهزة تعريف.
أما هذا المفتاح، فلا يحمل أي رقم، ولا شريحة، ولا إشارة تساعد على معرفة صاحبه.
فتح نوف سجل الحاوية.
وجد مصدرها: حقل حطام يُعرف باسم "الممر السابع".
كان الممر منطقة قديمة تمر بها بقايا المركبات التي تاهت عن مساراتها.
ولكي يسجل المفتاح في سجلات المحطة، كان عليه أن يعرف مصدره بدقة.
وهنا بدأ البحث.
فتح نوف أرشيف المحطة.
لم يكن الأرشيف تابعًا للأرض، بل كان سجلًا تجمع فيه المحطة بيانات المركبات والرحلات التي تمر بالقرب من مناطق الالتقاط، حتى تستطيع إعادة الأشياء المفقودة إلى أصحابها.
بحث عن الرحلات الأرضية التي وصلت إلى الممر السابع.
ظهرت أمامه عشرات الرحلات.
بدأ يستبعد واحدة تلو الأخرى.
بعضها لم يحمل بشرًا.
بعضها لم يمر بالمنطقة أصلًا.
وبعضها كان حديثًا.
حتى بقيت أمامه رحلة واحدة قديمة.
بعثة استكشافية أرضية اختفت قبل عدة أسابيع، وكانت آخر إشارة معروفة لها بالقرب من الممر السابع.
فتح نوف سجلها.
كان اسم قائدها:
آدم.
قرأ تفاصيل الرحلة.
انقطعت الإشارة قبل أن تعود المركبة إلى الأرض.
لم تصل أي إشارة أخرى منها.
وبحسب السجل، لم يُعرف ما حدث للطاقم.
نظر نوف إلى المفتاح.
ثم إلى موقع آخر إشارة للمركبة.
لم يكن التطابق كافيًا ليؤكد أن المفتاح يخص آدم، لكنه كان كافيًا ليجعل نوف يواصل البحث.
عاد إلى بيانات الحاوية.
كان جهاز الالتقاط قد سجل مكان العثور على كل قطعة داخل حقل الحطام.
وحين أدخل إحداثيات المفتاح، ظهر أمر آخر.
كانت القطعة قد وصلت من منطقة تبعد مسافة قصيرة عن آخر موقع معروف للمركبة.
بدأ نوف يقارن شكل المفتاح بقطع المركبة الموجودة في الأرشيف.
وجد فتحة مشابهة له في مخطط قديم للمركبة.
كانت في الجزء الخلفي منها.
باب صغير مخصص للوصول إلى حجرة الطوارئ.
هنا لم يعد الأمر مجرد احتمال.
المفتاح قد يكون جزءًا من المركبة.
وقد يكون صاحبه هو آدم.
لكن أين المركبة نفسها؟
بحث نوف في بيانات الحطام.
وجد أن معظم أجزاء المركبة قد انجرفت بعيدًا، بينما لم تُرصد القطعة الخلفية في أي مكان.
وكأن جزءًا منها ظل منفصلًا عن بقية الحطام.
ثم لاحظ شيئًا آخر.
في آخر سجل للرحلة، كانت هناك إشارة ضعيفة سُجلت مرة واحدة فقط، قبل أن تختفي.
كانت صادرة من الاتجاه نفسه.
لم تكن المحطة قد عرفت مصدرها وقتها.
أما الآن، فقد أصبح لدى نوف سبب للبحث.
أسرع نوف إلى مسؤول المحطة، وأخبره بما وجده.
راجعا البيانات معًا، وتأكد المسؤول من أن الإشارة القديمة وموقع المفتاح يتوافقان مع مسار المركبة المفقودة.
وبعد مراجعة سجلات الحطام، وافق المسؤول على إرسال مركبة إنقاذ إلى الممر السابع.
ذهب نوف ضمن فريق الإنقاذ، حاملاً المفتاح معه.
كلما اقتربوا من الإحداثيات، ظهرت أمامهم قطع معدنية متناثرة.
ثم رأوا شيئًا يدور ببطء في الظلام.
جزء من مركبة قديمة.
اقتربوا أكثر.
كانت القطعة الخلفية.
وعلى جانبها، كان هناك باب صغير.
ثبت فريق الإنقاذ مركبة نوف بمحاذاة باب حجرة الطوارئ، ثم أغلقوا الممر بين المركبتين بإحكام، وبدأوا في معادلة ضغط الهواء.
انتظر نوف حتى أصبحت الحجرة آمنة للدخول.
ثم أخرج المفتاح.
أدخله في القفل.
دار المفتاح.
وانفتح الباب.
خلفه ظهرت حجرة ضيقة محكمة الإغلاق.
وفي داخلها كان رجل يرتدي بدلة فضائية.
رفع الرجل رأسه ببطء.
كان حيًا.
نظر نوف إليه في دهشة.
قال الرجل بصوت متعب:
من أنت؟
أجابه نوف:
نوف. من محطة المفقودات. جينا ننقذك.
نظر الرجل إلى المفتاح في يده.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
إذن وجدتموه.
توقف نوف.
وجدنا إيه؟
قال الرجل:
طريقي إلى الخارج.
لم يفهم نوف.
فأشار آدم إلى القفل.
وأوضح أن حجرة الطوارئ كانت مزودة بمؤن تكفي لأسابيع، ونظام لحفظ الأكسجين والطاقة، لذلك استطاع البقاء فيها حتى عثرت عليه المحطة.
وعندما انفصل الجزء الخلفي من المركبة، كان آدم قد دخل حجرة الطوارئ وأغلق بابها، لكن المفتاح سقط خارجها مع بقية الحطام قبل أن يتمكن من الاحتفاظ به.
ومنذ ذلك الوقت، لم يكن يستطيع فتح الباب من الداخل.
أما إشارات الاستغاثة، فلم تكن تصل باستمرار إلى الخارج.
لذلك ظل ينتظر.
عدة أسابيع.
أما المفتاح، فقد ظل يقطع طريقه بين الحطام حتى التقطته محطة المفقودات.
عاد فريق الإنقاذ بآدم إلى المحطة، وبعد أن اطمأن العاملون إلى حالته، بدأت إجراءات التواصل مع الأرض وترتيب عودته إليها.
ثم عاد نوف إلى عمله.
وفي ذلك اليوم، حين فتح سجل المفقودات، لم يعد يرى الأشياء التي أمامه كقطع معدنية وحقائب وخوذات.
كان يعرف الآن أن بعضها قد يكون يحمل خلفه قصة كاملة.
وربما، في مكان ما بين النجوم، كان هناك شيء آخر ينتظر أن يعثر عليه شخص لا يكتفي بأن يقول:
تنطلق ليان في مغامرة غامضة بعد عثورها على خريطة قديمة تركها جدها، تقودها إلى أعماق الجبال بحثًا عن باب أزرق يخفي سرًا ظل مدفونًا لسنوات. وبين ثعلب أبيض غامض، وكهف مضيء، ورسائل من الماضي، تكتشف ليان أن الكنز الذي تبحث عنه قد يكون أقرب إليها مما تخيلت، وأن بعض الأسرار تحمل مسؤولية أكبر من مجرد اكتشافها.
مظلة قديمة بتمنح ندى قدرة غريبة على رؤية ذكريات الناس، فتكتشف خلف تصرفاتهم حكايات من الألم والحب والخوف. لكن فضولها بيضعها أمام سؤال صعب: هل فهم الآخرين يديها الحق في كشف أسرارهم؟ حكاية إنسانية بلمسة خيالية عن التعاطف، وخصوصية الذكريات، والاستماع من غير أحكام.