امرأةِ عمران
امرأةِ عمران
نبذة عن القصة
امرأة عمران قصة تأملية عن الدعاء، وحسن الظن بالله، وأثر صلاح الوالدين في تربية الأبناء. تأخذنا القصة إلى موقف مؤثر بين أم وابنتها، حيث تستلهم من قصة امرأة عمران ومريم عليها السلام درسًا عظيمًا: أن تربية الأبناء تبدأ بالدعاء، وصدق النية، واللجوء إلى الله، قبل أن تبدأ بالكلمات والتوجيه.

اقرأ القصة
انقطع صوت بكاء الطفل في غرفة النوم حين حملته جدته، وضمتْه ضمة حانية إلى صدرها، بينما تنظر بحب وحنوّ إلى ابنتها الجالسة بإرهاق على فراشها. عادت الجدة بذاكرتها إلى اليوم الذي ولدت فيه ابنتها «أسيا»، حين دخلت عليها أمها في ذلك الوقت ولاحظت قلقها وخوفها الشديد، فقالت:
— «جعله الله باراً بكِ وصالحاً، ولا أشقاكِ به.»
نظرت «هناء» (والدة أسيا) إلى أمها بقلق:
— «كيف سأربيه؟ بل كيف أجعله طفلاً صالحاً يا أمي؟»
اقتربت الأم من ابنتها وضمتها وهي تمسح على شعرها:
— «افعلي كما فعلت امرأة عمران يا بنيتي.»
تبدلت ملامح «هناء» من الاستغراب إلى السكون:
— «وكيف فعلت يا أمي؟»
نظرت الأم إلى الحفيد النائم، ثم اعتدلت لتوازي ابنتها وتزيد من ضمها:
— «من يريد الطفل الصالح لا ينتظره حتى يكبر يا هناء.. اسمعي وأنصتي! حين دعت امرأة عمران لمريم، لم تكن تعرفها، لكنها أدركت أن صلاح جنينها يبدأ من صدق أمه وحسن نيتها، ففعلت وناجت ربها: ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾؛ فتقبلها ربها بقبول حسن.»
ردت «هناء»:
— «وماذا فعلت؟»
— ولم تعتمد على صلاحها فقط، بل ناجت ربها بالدعاء والإلحاح. دعت بعد سنوات طويلة من التوق للولد ألا يرزقها الله مجرد ولد، بل أرادته خادماً لبيت المقدس؛ فاستجاب ربها وحملت، ولم تكن تعلم أنها أنثى وقد تمنت الذكر؛ لا تفضيلاً له، بل لأن شريعة قومها لم تكن تسمح للنساء بخدمة بيت المقدس. لكن حين تحسنين الظن بربكِ وتصدقين النية، يكافئكِ بالإستجابة ويغير لكِ الأقدار والقوانين.. فكانت مريم الاستثناء الإلهي والمعجزة، وحين ولدتها وقالت كما ذكر القرآن: **﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾**، فصارت هي ومعجزتها خادمة لبيت المقدس.»
كلمات مفتاحية
© جميع الحقوق محفوظة. يُحظر نسخ هذا المحتوى أو إعادة نشره أو توزيعه أو استغلاله، كليًا أو جزئيًا، دون إذن كتابي مسبق من صاحب الحقوق، باستثناء ما تسمح به القوانين المعمول بها. وتبقى حقوق الأعمال والمصادر المشار إليها لأصحابها.
قصص قد تعجبك

موسى والخضر
ينطلق موسى عليه السلام في رحلة لطلب العلم، فيلتقي بالخضر ويشهد معه ثلاثة أحداث لا يعرف حكمتها. ومع انكشاف أسبابها، تحمل القصة معاني الصبر والتواضع في التعلّم، وتذكّرنا بحدود معرفتنا، وأن ما فعله الخضر كان بأمر خاص من الله.

