قصة سعد بن الربيع رضي الله عنه
قصة سعد بن الربيع رضي الله عنه
في آخر لحظاته، وبينما كان ينزف في أرض أُحد، لم يفكر سعد بن الربيع رضي الله عنه في جراحه ولا في نفسه، بل كان همه رسول الله ﷺ وإخوانه من الأنصار. قصة مؤثرة عن رجلٍ جعل الوفاء والإيثار والشجاعة طريقًا لحياته، حتى كانت كلماته الأخيرة وصيةً تُخلّد معنى التضحية والصدق.

كان سعد بن الربيع رضي الله عنه من الأنصار الذين أحبوا رسول الله ﷺ ونصروه بكل ما يملكون. وكان معروفًا بالكرم والشجاعة والإيثار.
وبعد هجرة النبي ﷺ إلى المدينة، آخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار، فآخى بين سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما.
وعندما نزل عبد الرحمن بن عوف المدينة، أراد سعد أن يكرم أخاه ويعينه، فقال له إنه يملك مالًا كثيرًا، وعرض عليه أن يأخذ نصف ماله، بل وعرض عليه أن يختار إحدى زوجتيه ليطلقها له.
لكن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: «بارك الله لك في أهلك ومالك، دلني على السوق».
ومرت الأيام، وجاء يوم غزوة أُحد. خرج سعد بن الربيع رضي الله عنه مع المسلمين، وقاتل بشجاعة، وكان همه أن يحمي رسول الله ﷺ ويدافع عنه.
واشتد القتال، وأصيب سعد بجراح كثيرة، حتى سقط بين الجرحى. وبعد انتهاء المعركة، سأل النبي ﷺ عن سعد، وقال لأصحابه أن يبحثوا عنه.
وبعد بحث طويل، وجده أحد الصحابة وهو في آخر لحظات حياته. اقترب منه وقال له إن رسول الله ﷺ أرسله ليسأل عنه: أهو حي أم ميت؟
كان سعد يعلم أن الموت قد اقترب، ولكنه لم يتحدث عن ألمه أو جراحه، ولم يكن يفكر في نفسه. كان أول ما فكر فيه هو رسول الله ﷺ وإخوانه من الأنصار.
فقال للصحابي:
«اقرئ رسولَ الله ﷺ مني السلام، وقل له: جزاك الله عنا خيرًا ما جزى نبيًّا عن أمته، وقل لقومك الأنصار: لا عذر لكم عند الله أن يُخلَص إلى رسول الله ﷺ وفيكم عين تطرف».
وكانت هذه الكلمات آخر وصية له؛ فقد أراد أن يبلغ رسول الله ﷺ سلامه وشكره، وأن يوصي الأنصار بأن يظلوا أوفياء للعهد الذي قطعوه على أنفسهم بنصرة رسول الله ﷺ.
وكان معنى كلامه: يا أنصار رسول الله، لا تسمحوا لأعدائه أن يصلوا إليه بسوء ما دام فيكم رجل حي يستطيع الدفاع عنه. حتى في لحظاته الأخيرة، لم يكن سعد يفكر في نفسه، بل كان يفكر في حماية رسول الله ﷺ ونصرة دين الله.
ثم فارق سعد بن الربيع رضي الله عنه الحياة شهيدًا، بعد أن ترك وراءه موقفًا عظيمًا يجمع بين الكرم والشجاعة والوفاء والإيثار والتضحية.
وهكذا بقي سعد بن الربيع مثالًا للرجل الذي أحب رسول الله ﷺ بصدق، وأثبت حبه بأفعاله حتى آخر لحظة من حياته.
كلمات مفتاحية
© جميع الحقوق محفوظة. يحظر نسخ أو إعادة إنتاج أو نشر أو توزيع أو اقتباس أو استغلال هذه المادة، كليًا أو جزئيًا، بأي وسيلة أو شكل، دون الحصول على إذن كتابي مسبق من صاحب حقوق النشر. وأي تشابه بين الشخصيات أو الأحداث أو الأماكن الواردة في هذه القصة وبين أشخاص أو وقائع حقيقية هو محض مصادفة، ولا يُقصد به الإشارة إلى أي شخص أو واقعة بعينها.
قصص قد تعجبك

امرأةِ عمران
امرأة عمران قصة تأملية عن الدعاء، وحسن الظن بالله، وأثر صلاح الوالدين في تربية الأبناء. تأخذنا القصة إلى موقف مؤثر بين أم وابنتها، حيث تستلهم من قصة امرأة عمران ومريم عليها السلام درسًا عظيمًا: أن تربية الأبناء تبدأ بالدعاء، وصدق النية، واللجوء إلى الله، قبل أن تبدأ بالكلمات والتوجيه.

حين لا يبقى لك إلا اليقين - قصة سيدنا موسى عليه السلام
حين حاصر البحر موسى عليه السلام وقومه من أمامهم، وفرعون وجنوده من خلفهم، ظنّ بنو إسرائيل أن لا مخرج لهم. لكن موسى لم يرَ نهاية الطريق، بل رأى معية الله ووعده. قصة مؤثرة عن اليقين بالله حين تغيب الحلول، وعن الثقة التي تسبق ظهور الفرج.

غرورُ المِلْكِ - قِصّةُ صَاحِبِ الجَنَّتَيْن
قصة صاحب الجنتين كما وردت في سورة الكهف، تحكي عن رجلٍ أغرته كثرة المال والثمار، فظن أن نعمته لن تزول، ونسي فضل الله عليه. وبينما ذكّره صاحبه المؤمن بحقيقة الدنيا وقدرة الله، جاء أمر الله فهلكت الجنتان، ليتعلم أن المال والملك لا يدومان، وأن النعمة فضلٌ من الله تستوجب الشكر لا الغرور.