تخطّي إلى المحتوى

حين لا يبقى لك إلا اليقين - قصة سيدنا موسى عليه السلام

بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة دقيقة واحدة
١قراءة

حين حاصر البحر موسى عليه السلام وقومه من أمامهم، وفرعون وجنوده من خلفهم، ظنّ بنو إسرائيل أن لا مخرج لهم. لكن موسى لم يرَ نهاية الطريق، بل رأى معية الله ووعده. قصة مؤثرة عن اليقين بالله حين تغيب الحلول، وعن الثقة التي تسبق ظهور الفرج.

حين لا يبقى لك إلا اليقين - قصة سيدنا موسى عليه السلام

لم يكن أمام موسى طريق يهرب به وقومه من بطش فرعون وجنوده.

كان البحر يمتد أمامه، واسعًا لا يبدو أن وراءه مخرجًا، وخلفه يقترب فرعون بجنوده.

لم يعد بنو إسرائيل يرون إلا البحر من جهة، والجيش من الجهة الأخرى. وفي تلك اللحظة، بدا لهم أن الرحلة التي بدأت بالخروج من مصر ستنتهي هنا، فصرخ أصحاب موسى من هول الموقف:

— «إِنَّا لَمُدْرَكُونَ!»

كان المشهد واضحًا في أعينهم: أينما اتجهوا وجدوا الموت ينتظرهم.

لكن موسى لم يقل إن البحر سيتراجع، ولم يخبرهم أنه يرى طريقًا لا يرونه، بل أطلق كلمته الخالدة بيقينٍ يسع الكون:

— «كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ!»

ثم أوحى الله إليه: أن يضرب البحر بعصاه، ضرب موسى البحر.. فانفلق!

لم يكن انشقاقًا بسيطًا في الماء؛ بل صار كل فِرقٍ منه كالجبل العظيم، وفتح الله لبني إسرائيل طريقًا يابسًا في قلب الموج. الطريق الذي لم يكن موجودًا قبل لحظات، أضحى ممتدًا أمامهم.

دخل موسى ومن معه، وعلى جانبيهم كان الماء مرتفعًا على الجانبين كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ، وخلفهم فرعون وجنوده يتبعونهم في الطريق نفسه.

مضى بنو إسرائيل حتى عبروا إلى البرّ الآخر، وحين اكتمل دخول فرعون وجنوده، عاد البحر فانطبق عليهم؛ فأغرق الله فرعون ومن معه، ونجّى موسى والذين معه أجمعين.

كان بنو إسرائيل قد نظروا إلى البحر فرأوا نهاية الطريق.. أما موسى، فلم يكن يرى البحر وحده، كان يرى وعد الله.

ولهذا لم تكن كلمته: «سنجد طريقًا»، بل كانت: «إن معي ربي سيهدين».

لا يأتي اليقين لأن الطريق أصبح واضحًا أمامك..بل يأتي اليقين قبل أن يظهر الطريق.

المصادر(١)
  1. القرآن الكريم — سورة الشعراء (الآيات 60 – 68) وسورة طه (الآيات 77 – 79).

© جميع الحقوق محفوظة. يحظر نسخ أو إعادة إنتاج أو نشر أو توزيع أو اقتباس أو استغلال هذه المادة، كليًا أو جزئيًا، بأي وسيلة أو شكل، دون الحصول على إذن كتابي مسبق من صاحب حقوق النشر. وأي تشابه بين الشخصيات أو الأحداث أو الأماكن الواردة في هذه القصة وبين أشخاص أو وقائع حقيقية هو محض مصادفة، ولا يُقصد به الإشارة إلى أي شخص أو واقعة بعينها.

قصص قد تعجبك

غرورُ المِلْكِ_قِصّةُ صَاحِبِ الجَنَّتَيْن
قصص دينية / قصص القرآن الكريم

غرورُ المِلْكِ - قِصّةُ صَاحِبِ الجَنَّتَيْن

قصة صاحب الجنتين كما وردت في سورة الكهف، تحكي عن رجلٍ أغرته كثرة المال والثمار، فظن أن نعمته لن تزول، ونسي فضل الله عليه. وبينما ذكّره صاحبه المؤمن بحقيقة الدنيا وقدرة الله، جاء أمر الله فهلكت الجنتان، ليتعلم أن المال والملك لا يدومان، وأن النعمة فضلٌ من الله تستوجب الشكر لا الغرور.

١قراءة
مائة قتيل.. وباب التوبة لم يُغلق
قصص دينية / قصص إيمانية

مائة قتيل.. وباب التوبة لم يُغلق

قصة مؤثرة عن رجلٍ قتل مائة نفس، ثم عاد يبحث عن طريق التوبة والنجاة. فهل تُغلق رحمة الله أبوابها أمام من صدق في توبته؟ قصة تذكّرنا بأن باب التوبة مفتوح، وأن صدق الرجوع إلى الله قد يغيّر المصير.

٦قراءة
أصحاب الأخدود
قصص دينية / قصص إيمانية

أصحاب الأخدود

حين يصبح التراجع عن الحق أسهل من مواجهته، يجد عمر في قصة أصحاب الأخدود درسًا عن الثبات والشجاعة وحفظ الضمير.

١٩قراءة