تخطّي إلى المحتوى

مائة قتيل.. وباب التوبة لم يُغلق

بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة ٣ دقائق
٠قراءة

قصة مؤثرة عن رجلٍ قتل مائة نفس، ثم عاد يبحث عن طريق التوبة والنجاة. فهل تُغلق رحمة الله أبوابها أمام من صدق في توبته؟ قصة تذكّرنا بأن باب التوبة مفتوح، وأن صدق الرجوع إلى الله قد يغيّر المصير.

مائة قتيل.. وباب التوبة لم يُغلق

مائة قتيل.. وبابٌ توبة لم يُغلق.

عن الذي قتل المئة... وسأل كيف يتطهر منها

في أمة من الأمم السابقة في بني إسرائيل، كان رجل منهم يريد التوبة والعفو، فكيف السبيل إليهما؟

أسرف على نفسه في المعاصي حتى قتل تسعة وتسعين إنسانًا، وبعدما خضبت يداه في دمائهم، أبى ذلك الصوت الكامن داخل صدره أن يهدأ، ورغم كل ما فعل، استغاث قلبه رغبة في التوبة والندم.

ولكن كيف يتطهر بعدما أراد التوبة... وقتل النفس رقم مئة؟

خرج يجر خيبته وثقل أوزاره، يسأل أهل الأرض عن مخرج:

— هل لي من توبة؟ هل لي سبيل في النجاة؟

دلّه أهل قريته على راهبٍ منقطع للعبادة في صومعته، صوّام قوّام، تقي في نفسه، ولكن معرفته بشرائع الرحمة وأحكام الدين كانت قاصرة؛ أفتاه بعاطفته وزهده دون علم. نظر الراهب إلى السائل، فلم يرَ فيه إلا بؤرة من الشر، ولم يقرأ في عينيه إلا صحائف الموت، فقال بنبرة حاسمة يملؤها القنوط:

— «قتلتَ تسعة وتسعين نفسًا وتسأل عن التوبة؟! لا.. ليس لك توبة!»

ومع ذلك، لم تنطفئ رغبته في التوبة؛ فخرج يسأل من يدله على طريق النجاة، حتى دُلَّ على عالمٍ من أهل العلم.

هنا، حُمَّ القضاء؛ استبدّ به اليأس، وشعر أن باب السماء قد أُغلق في وجهه، فسلّ سيفه وقتل الراهب، فأكمل به المائة.

ومع ذلك، لم تنطفئ رغبته في التوبة؛ فخرج يسأل من يدله على طريق النجاة، حتى دُلَّ على عالمٍ من أهل العلم.

ورغم انتكاسة القاتل وقتله الراهب، لم تهدأ رغبته في التوبة؛ فالروح التي تشتاق إلى النور لا يطفئها الفعل الخاطئ إن خالطها الندم.

خرج يسأل الناس من جديد، مستمسكًا بأمل أخير يلوح في العتمة، حتى دُلّ هذه المرة على عالم بعين الراسخين، يعلم أن رحمة الله أوسع من ذنوب البشر، وأن القلوب بين أصابع الرحمن.

وقف أمامه ومقاساة المائة قتيل في عينيه:

— «قتلتُ مائة نفس.. فهل لي من توبة؟»

أجابه العالم بيقين لا يتردد:

— «نعم! ومن يحول بينك وبين التوبة؟!»

ولكن العالم لم يعطه مجرد كلمات دافئة، بل أعطاه خريطة طريق وعلاجًا عمليًا يشفيه؛ فنية القاتل وحدها لا تكفي إن كان في بيئة تغذّي الذنب، فقال له:

— «انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك؛ فإنها أرض سوء!»

فاستجاب له القاتل وقرر مغادرة بلدته فورًا، وتحرك نحو الأرض الصالحة.

ولكن لم يمهله القدر؛ ففي منتصف الطريق، بين الماضي الذي يفر منه والمستقبل الذي يرجوه، أتاه ملك الموت.

سقط على الأرض، وفي أنفاسه الأخيرة، لم يكتفِ بالاستسلام؛ بل تكلّف وتحامل على نفسه، وناء بصدره مُتجهًا نحو القرية الصالحة، يقطع بالسنتيمترات الأخيرة ما عجزت عنه سنواته الماضية.

وهناك، عند جسده الملقى بين أرضين، نزلت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، واختصمت فيه:

فقالت ملائكة العذاب: «إنه لم يعمل خيرًا قط!»

وقالت ملائكة الرحمة: «إنه جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى الله!»

فبعث الله ملكًا في صورة بشر للتحكيم بينهما، فقال: «قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أقرب فهو لها».

شاءت العدالة الإلهية أن تقيس الخطوات، لكن الرحمة هي التي حسمت المسافة؛ فأوحى الله إلى أرض السوء أن تباعدي، وإلى الأرض الصالحة أن تقربي، فلما قاسوا المسافة، وجدوه أقرب إلى أرض الصالحين بشبر واحد فقط!

فُغفر له، وقُبضت روحه مع الصالحين.

 نجى بلحظة صدق واحدة، وبخطوة جادة أخذها نحو التغيير قبل أن يتوقف نبضه.

فالعبرة في رحلة الإلهام ليست من أين بدأت، بل إلى أين تتجه قدمك في هذه اللحظة.

© جميع الحقوق محفوظة. يحظر نسخ أو إعادة إنتاج أو نشر أو توزيع أو اقتباس أو استغلال هذه المادة، كليًا أو جزئيًا، بأي وسيلة أو شكل، دون الحصول على إذن كتابي مسبق من صاحب حقوق النشر. وأي تشابه بين الشخصيات أو الأحداث أو الأماكن الواردة في هذه القصة وبين أشخاص أو وقائع حقيقية هو محض مصادفة، ولا يُقصد به الإشارة إلى أي شخص أو واقعة بعينها.

قصص قد تعجبك

أصحاب الأخدود
قصص دينية / قصص إيمانية

أصحاب الأخدود

حين يصبح التراجع عن الحق أسهل من مواجهته، يجد عمر في قصة أصحاب الأخدود درسًا عن الثبات والشجاعة وحفظ الضمير.

١٦قراءة
تمساح النيل -  قصة عبد اللطيف أبو هيف
قصص ملهمة / الرياضيون

تمساح النيل - قصة عبد اللطيف أبو هيف

في سباق سباحة طويل عام 1965، كان عبد اللطيف أبو هيف يفترض أن يتناوب مع شريكه الإيطالي، لكن مرض شريكه أجبره على مواصلة السباق وحده. وبينما كانت الفرق الأخرى تحصل على فترات للراحة، ظل أبو هيف في الماء لنحو 29 ساعة ونصف حتى وصل إلى خط النهاية وفاز بالمركز الأول. قصة حقيقية عن العزيمة والصمود، وتكشف أن أصعب لحظة في السباق ليست عندما يطول الطريق، بل عندما تجد نفسك وحيدًا وتقرر أن تكمل.

٣قراءة
المعادلة المفقودة - قصة مالك بن نبي
قصص ملهمة / المفكرون

المعادلة المفقودة - قصة مالك بن نبي

تأخذنا القصة في رحلة داخل عقل المفكر الجزائري مالك بن نبي، الذي ظل يبحث عن إجابة لسؤال الحضارة: لماذا تتقدم أمم بينما تتأخر أخرى؟ ومن خلال تأمله في الإنسان والأرض والوقت، يصل إلى رؤيته الشهيرة بأن الحضارة لا تبدأ بامتلاك الإمكانات، بل بالقدرة على تحويلها إلى عمل وبناء. قصة فكرية تلخص سؤالًا ما زال مفتوحًا أمام كل مجتمع يبحث عن طريق النهضة.

١قراءة
مائة قتيل.. وباب التوبة لم يُغلق · مُلهم