بجوار ثوب طفل غائب، تجلس أمٌّ تواسي ابنتها بحكاية أم موسى؛ الأم التي ألقت طفلها في اليم وقلبها معلّق بوعد الله. تتداخل الحكايتان في نص عن خوف الأمهات، وألم الفقد، والرفق بالحزن، وما تمنحه الثقة بالله من رجاء حين لا نرى نهاية الطريق.
بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة 3 دقائق
0قراءة
كانت جالسة على طرف السرير، وقد ضمّت ثوب طفلها إلى صدرها بكلتا يديها.
منذ أن عادوا إليها بدونه، لم تستطع أن تضع الثوب في مكانه. كلما حاولت، أعادته إلى صدرها، وكأنها تخشى أن تفقد آخر ما بقي منه.
جلست أمها إلى جوارها، ومررت يدها على شعرها في صمت. لم تقل لها إن الأيام ستنسيها، ولم تطلب منها أن تتوقف عن البكاء.
وبعد وقت، قالت:
— هل تعرفين أم موسى؟
رفعت المرأة عينيها إليها.
— أم موسى؟
هزّت أمها رأسها.
— أمٌّ يُطلب منها أن تلقي طفلها في الماء، بينما يُطلب منها في اللحظة نفسها ألا تخاف.
ثم بدأت تحكي.
كان فرعون يذبح أبناء بني إسرائيل ويستحيي نساءهم، وفي ذلك الخوف وُلد موسى.
كان أول ما جاءها من أمر الله أن ترضعه، ففعلت.
ثم جاء اليوم الذي خافت فيه عليه، فأُلهمت أن تضعه في تابوت ثم تلقيه في اليم، وألا تخاف ولا تحزن، فقد وعدها أن يرده إليها ويجعله من المرسلين.
بسؤال من حفيدته، يفتح جدٌّ باب الحديث عن أصحاب السبت؛ قوم عرفوا النهي عن الصيد، ثم بحثوا عن حيلة تتيح لهم مخالفته. وبين إغراء الرزق وصوت الناصحين، تكشف القصة كيف يخدع الإنسان نفسه حين يتمسك بظاهر الفعل ويتجاهل حقيقته، وتدعونا إلى الصدق مع النفس والثبات أمام الاختبار.
شيماء الصاوي
وضعت موسى في التابوت، ويداها تفعلان ما أُمرتا به، بينما كان قلبها يتشبث به كأنهما لم تعودا لها، ثم ألقته في اليم.
حين ترى أمٌّ أطفالها يؤذون قطة في الحديقة، تختار حكاية نبوية لتفتح أعينهم على ما لم يشعروا به. وبين أسئلتهم وصمتهم، يبدأون في فهم الفرق بين اللعب والأذى. قصة عن الرفق بالحيوان، وأثر الحكايات في تعليم الأطفال الرحمة وتحويلها إلى أفعال.
قصة مؤثرة عن رجلٍ قتل مائة نفس، ثم عاد يبحث عن طريق التوبة والنجاة. فهل تُغلق رحمة الله أبوابها أمام من صدق في توبته؟ قصة تذكّرنا بأن باب التوبة مفتوح، وأن صدق الرجوع إلى الله قد يغيّر المصير.