حين ترى أمٌّ أطفالها يؤذون قطة في الحديقة، تختار حكاية نبوية لتفتح أعينهم على ما لم يشعروا به. وبين أسئلتهم وصمتهم، يبدأون في فهم الفرق بين اللعب والأذى. قصة عن الرفق بالحيوان، وأثر الحكايات في تعليم الأطفال الرحمة وتحويلها إلى أفعال.
بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة 3 دقائق
0قراءة
داخل بيت جميل، له حديقة واسعة وبستان صغير، تحيط به الأسوار والحيطان، استغلت الأم انشغال أطفالها باللعب في الحديقة، ودخلت مطبخها المطل عليها حتى تحضر وجبة الغداء. وبينما كانت تحضر الطعام، شدّ انتباهها صوت ضحك أطفالها، ثم سمعت ابنتها تصرخ لأخيها بحماس:
— اضربها تاني يا حمزة قبل ما تهرب!
لم تفهم الأم عما يتحدثون، فنظرت من النافذة، فرأت أطفالها يرمون القطة بالحجارة، ويضحكون وهم مستمتعون بما يفعلون. أغلقت النار على الطعام بسرعة، وخرجت من المطبخ إلى الحديقة، ولم تنتظر حتى تقترب منهم، بل نادت عليهم:
— حمزة، ندى، بلال! ارموا الحجارة وتعالوا هنا دلوقتي حالًا.
استغرب الأطفال أن أمهم نادتهم، فنظروا إلى بعضهم، ثم أسرعوا إليها.
قالت الأم:
— بتعملوا إيه؟
قال حمزة:
— حضرتك قولتيلنا: «روحوا العبوا في الحديقة لحد ما أجي ألعب معاكم»!
قالت الأم بهدوء:
— صح. اقعدوا هنا لحد ما أجيب الكوكيز، وأجي أحكيلكم حكايتنا النهارده.
واتجهت نحو البيت، وقبل أن تدخل، قالت:
— واللي هيخمن قصة النهارده عن إيه، هيقضي الإجازة عند جدو وتيتا.
ثم ذهبت إلى المطبخ لتحضر الكوكيز. وبعد دقائق، عادت وهي تحمل الطبق، وجلست بينهم، ثم سألتهم:
بسؤال من حفيدته، يفتح جدٌّ باب الحديث عن أصحاب السبت؛ قوم عرفوا النهي عن الصيد، ثم بحثوا عن حيلة تتيح لهم مخالفته. وبين إغراء الرزق وصوت الناصحين، تكشف القصة كيف يخدع الإنسان نفسه حين يتمسك بظاهر الفعل ويتجاهل حقيقته، وتدعونا إلى الصدق مع النفس والثبات أمام الاختبار.
شيماء الصاوي
— عرفتوا هحكيلكم إيه النهارده؟
قال حمزة:
— عن سيدنا سليمان.
وقالت ندى:
— عن أصحاب الفيل.
وقال بلال:
— عن آداب الأكل.
ضحكت الأم وقالت:
— ولا واحد فيكم عرف يخمن صح. يلا أحكيلكم الحكاية، اسمعوني كويس وإنتوا بتاكلوا.
ونظرت إلى وجوههم وقالت:
— أنا هحكيلكم عن امرأة حبست قطة.
نظر الأطفال إلى بعضهم في اللحظة نفسها، وابتسمت الأم عندما رأت دهشتهم، ثم بدأت تحكي:
— كان في ست عايشة في بيتها، وكان عندها قطة. القطة كانت بتتحرك في البيت، وتدور على الأكل وتشرب المية، زي أي حيوان محتاج يعيش.
لكن الست حبستها.
سأل حمزة:
— حبستها ليه؟
نظرت إليه الأم وقالت:
— مش مهم في حكايتنا، المهم إنها حبستها.
وسكتت لحظة، ثم أكملت:
— القطة فضلت جوه، وكانت محتاجة أكل ومية. لكن الست ما كانتش بتأكلها، ولا بتسقيها، وفي نفس الوقت ما كانتش بتسيبها تخرج تدور على أكل بنفسها.
قالت ندى:
— يعني القطة كانت جعانة؟
هزت الأم رأسها.
— أيوه.
وسأل بلال:
— ومحدش ساعدها؟
قالت:
— لأ.
وسكتت قليلًا، ثم قالت:
— والقطة فضلت كده لحد ما ماتت.
نظر الأطفال إلى بعضهم، وسكتوا. وأكملت الأم:
— وعشان كده، النبي ﷺ حكى لنا إن الست دي اتعذبت بسبب القطة.
ثم قالت:
— النبي ﷺ قال: «عُذِّبت امرأة في هرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا سقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض».
سأل حمزة:
— يعني ربنا شاف القطة وهي جعانة؟
ابتسمت الأم ابتسامة صغيرة.
— ربنا شايف كل حاجة يا حمزة.
سكت حمزة، ونظر ناحية الحديقة. كانت القطة لا تزال مختبئة خلف شجرة.
قالت الأم بصوت هادئ:
— هي القطة اللي كنتوا بتضربوها عملت لكم حاجة؟
قالت ندى:
— لأ.
سألت الأم:
— طب ليه أذيتوها؟
هذه المرة، لم تقل لهم الأم شيئًا، واكتفت بالنظر إليهم. خفض حمزة عينيه إلى الأرض، ثم نهض من مكانه.
قال:
— أنا هجيب لها أكل.
نهضت ندى بسرعة وقالت:
— وأنا هجيب لها مية.
أما بلال، فنظر إلى الحجارة التي كانوا يرمونها بها، ثم جمعها من الأرض ووضعها بعيدًا. ونظر إلى أمه وقال:
— مش هنضربها تاني.
ابتسمت الأم، وقامت معهم إلى الحديقة. وضعت ندى الماء، ووضع بلال الطعام، أما حمزة فجلس بعيدًا قليلًا عن الشجرة وقال:
— هنستنى لحد ما تطلع لوحدها.
ظلوا ساكتين، وبعد قليل، خرجت القطة من خلف الشجرة. نظرت إليهم لحظة، ثم اقتربت من الطعام. لم يجرِ الأطفال خلفها، ولم يضحكوا؛ ظلوا جالسين في أماكنهم، يراقبونها وهي تأكل.
أكلت القطة بهدوء، بينما ظل الأطفال يراقبونها من بعيد، دون أن يقتربوا منها أو يؤذوها. وفي تلك المرة، لم يكن عليها أن تهرب.
بجوار ثوب طفل غائب، تجلس أمٌّ تواسي ابنتها بحكاية أم موسى؛ الأم التي ألقت طفلها في اليم وقلبها معلّق بوعد الله. تتداخل الحكايتان في نص عن خوف الأمهات، وألم الفقد، والرفق بالحزن، وما تمنحه الثقة بالله من رجاء حين لا نرى نهاية الطريق.
قصة مؤثرة عن رجلٍ قتل مائة نفس، ثم عاد يبحث عن طريق التوبة والنجاة. فهل تُغلق رحمة الله أبوابها أمام من صدق في توبته؟ قصة تذكّرنا بأن باب التوبة مفتوح، وأن صدق الرجوع إلى الله قد يغيّر المصير.