في أسطورة سومرية قديمة، تهبط إنانا إلى العالم السفلي، وتعبر سبعة أبواب تفقد عند كل منها شيئًا من زينتها وسلطانها. وحين تغيب، تبدأ رفيقتها نينشوبور رحلة لإنقاذها. لكن هل تكفي استعادة الحياة للعودة من مملكة لا تترك أحدًا يرحل بلا ثمن؟
بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة 4 دقائق
0قراءة
اقرأ القصة
من أساطير بلاد الرافدين القديمة
قررت إنانا، إلهة الحب والحرب، أن تهبط من السماء إلى العالم السفلي، حيث تحكم أختها الكبرى إريشكيجال، سيدة مملكة الموتى. لم تكن تلك رحلة عادية؛ فالعالم السفلي أرضٌ لا يعود منها من يدخلها، ومع ذلك عزمت إنانا على المضي إليه.
قبل رحيلها، جمعت إنانا قوى الآلهة وعلامات سلطانها، وارتدت زينتها، ثم استدعت نينشوبور، وزيرتها ورسولتها ورفيقتها الموثوقة.
قالت لها: «إذا دخلتُ العالم السفلي ولم أعد، فلا تنسي وصيتي. أطلقي المراثي من أجلي، واطلبي العون من الآلهة. ابدئي بإنليل، فإن لم يستجب، فاذهبي إلى نانا، وإن لم يساعدك هو الآخر، فالجئي إلى إنكي؛ فهو يعرف نبات الحياة وماءها، وقد يستطيع أن يعيدني إلى الحياة».
حفظت نينشوبور كلمات سيدتها، ثم انطلقت إنانا نحو العالم السفلي.
عندما وصلت إنانا إلى قصر جانزر، دفعت الباب بعنف ونادت حارس البوابة، نِتي، طالبةً منه أن يفتح لها. سألها عن هويتها وسبب مجيئها، فأجابته بأنها جاءت لتؤدي طقوس العزاء لزوج أختها إريشكيجال، جود-جال-أنا، الذي مات.
ذهب نِتي إلى سيدته وأخبرها بوصول أختها. وما إن سمعت إريشكيجال الخبر حتى قبضت على جانب فخذها وعضّت شفتها، ثم أصدرت أوامرها إلى الحارس: تُغلق بوابات العالم السفلي السبع، وتُفتح أبواب القصر واحدًا بعد الآخر، وتُنزع عن إنانا ملابسها وزينتها بعد دخولها.
نفّذ نِتي الأوامر، وسمح لإنانا بالدخول.
عند البوابة الأولى، نُزع غطاء رأسها.
اعترضت إنانا وسألت عن السبب، لكن الحارس أجابها بأن إحدى قوى العالم السفلي قد تحققت، وأن عليها ألا تعترض على طقوسه.
وعند البوابة الثانية، نُزعت حبات اللازورد الصغيرة من عنقها.
سألت إنانا مرة أخرى، فتلقت الإجابة نفسها: هذه من طقوس العالم السفلي، وليس لها أن تعترض عليها.
المصادر(4)
1.جامعة أكسفورد، المجموعة الإلكترونية للأدب السومري (ETCSL): هبوط إنانا إلى العالم السفلي — الترجمة.
2.جامعة أكسفورد، المجموعة الإلكترونية للأدب السومري (ETCSL): هبوط إنانا إلى العالم السفلي — النص المركّب.
3.بوبان ديدوفيتش (2020): «هبوط إنانا إلى العالم السفلي: مراجعة مئوية للدراسات والآثار والترجمات».
4.ديان وولكستين وصموئيل نوح كريمر (1983): «إنانا: ملكة السماء والأرض — قصصها وأناشيدها من سومر».
في أرض بوسونغورا بأوغندا، ارتبط اسم كوغيري بالحكمة وازدهار الأرض. وحين يقع الملك في مأزق يعجز رجاله عن حلّه، تبدأ رحلتها في البحث عن المعرفة والاستعانة بخبرة الآخرين. حكاية عن أميرة صنعت مكانتها بالعمل وحسن التدبير، وأدركت أن الحكمة تبدأ أحيانًا بسؤال.
شيماء الصاوي
وعند البوابة الثالثة، نُزعت الحليّ ذات الشكل البيضي المزدوج عن صدرها.
ثم جاءت البوابة الرابعة، فنُزعت عنها قطعة الصدر التي تحمل اسم «تعالَ أيها الرجل، تعالَ».
وعند البوابة الخامسة، أُخذ الخاتم الذهبي من يدها.
وعند البوابة السادسة، انتُزع منها قضيب القياس وخيطه المصنوعان من اللازورد.
أما عند البوابة السابعة، فنُزع عنها ثوب السيادة الذي كان يرمز إلى مكانتها.
وهكذا وصلت إنانا إلى داخل القصر وقد جُرّدت من زينتها وعلامات سلطانها.
ما إن دخلت إنانا حتى جعلت أختها إريشكيجال تنهض عن عرشها، ثم جلست هي مكانها.
عندئذ أصدر قضاة العالم السفلي السبعة حكمهم عليها. نظروا إليها نظرة الموت، وخاطبوها بغضب، ثم حوّلوا جسدها إلى جثة عُلّقت بخطاف.
مرّت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، ولم تعد إنانا.
تذكرت نينشوبور وصية سيدتها، فبدأت رحلتها لطلب المساعدة. ذهبت إلى إنليل، إله الهواء والسلطة، لكنه رفض التدخل، ورأى أن من يطلب قوى العالم السفلي عليه أن يقبل البقاء فيه. ثم ذهبت إلى نانا، إله القمر، فرفض هو الآخر مساعدتها.
لم يبقَ أمامها سوى إنكي، إله الحكمة والمياه العذبة. ذهبت إليه وأخبرته بما حدث، فاستجاب لطلبها. أخذ إنكي شيئًا من التراب تحت أحد أظافره، وصنع منه كائنًا، ثم أخذ شيئًا آخر تحت ظفره الثاني وصنع كائنًا آخر. أعطى الأول نبات الحياة، والثاني ماء الحياة، وأرسلهما إلى العالم السفلي.
وصل الكائنان إلى إريشكيجال، فوجداها تتألم وتئن. لم يقدّما لها طعامًا أو ماءً، بل ردّدا كلمات المواساة كلما عبّرت عن ألمها. تأثرت إريشكيجال بهما، وسمحت لهما في النهاية بأخذ الجثة المعلّقة بالخطاف.
رشّ أحدهما نبات الحياة عليها، وسكب الآخر ماء الحياة، فعادت إنانا إلى الحياة.
لكن عودتها لم تكن نهاية محنتها.
فحين همّت بالصعود من العالم السفلي، اعترضها قضاة الموت، وأعلنوا أن من يصعد من تلك المملكة لا بد أن يقدّم بديلًا عنه. وأحاطت بها كائنات العالم السفلي، ترافقها وتراقبها حتى تختار من يحلّ مكانها.
خرجت إنانا من مملكة الموتى، لكن أبوابها السبعة لم تُفتح لها بلا ثمن؛ فقد عادت إلى عالم الأحياء، بينما ظلّ عليها أن تختار من يبقى بدلًا منها في عالم الموتى.
واصلت إنانا طريقها، والكائنات تسير خلفها، حتى وصلت إلى نينشوبور. كانت وزيرتها ورسولتها الموثوقة قد جلست في التراب وارتدت ثيابًا بالية حزنًا عليها. طلبت كائنات العالم السفلي من إنانا أن تتركها لهم، لكنها رفضت.
قالت لهم إن نينشوبور لم تنسَ وصيتها، وإنها سعت إلى إنقاذها حين تخلى عنها الآخرون؛ فكيف تسلّمها لهم؟
واصلت إنانا طريقها، حتى وصلت إلى شارّا، مغنيها ومصفف شعرها، فوجدته جالسًا في التراب مرتديًا ثيابًا بالية. طلبت الكائنات أخذه بدلًا منها، لكنها رفضت مرة أخرى، وأكدت مكانته لديها.
ثم وصلت إلى لولال، فوجدته هو الآخر في حالة حداد، ورفضت تسليمه كذلك.
وأخيرًا، اتجهت إنانا إلى شجرة التفاح العظيمة في سهل كولابا، حيث وجدت دوموزي، زوجها، جالسًا على عرش، مرتديًا ثيابًا فاخرة.
لم تجده حزينًا على غيابها كما كان الآخرون، بل وجدته في هيئة ملكٍ مطمئن إلى مكانته. نظرت إليه إنانا، وكانت نظرتها نظرة الموت، ثم صاحت بغضب:
«إلى متى؟ خذوه!»
فأسلمت دوموزي إلى كائنات العالم السفلي.
أطلق دوموزي صرخة، ورفع يديه إلى السماء متضرعًا إلى أوتو، إله الشمس، الذي تربطه به صلة المصاهرة. طلب منه أن يحوّل يديه وقدميه إلى أطراف أفعى، حتى يتمكن من الإفلات من مطارديه. استجاب أوتو لدموعه، فتحوّلت أطرافه، وتمكّن من الهرب.
لكن النص السومري لا يحتفظ لنا بنهاية متصلة وواضحة لكل ما حدث بعد ذلك؛ فبعض أسطره مفقود أو مجتزأ. وترتبط الأسطورة بتقليد يقتضي أن يقضي دوموزي نصف العام في العالم السفلي، بينما تحلّ أخته جشتينانا مكانه في النصف الآخر، فيتبادلان البقاء فيه.
وهكذا عادت إنانا من مملكة الموتى، وعبرت أبوابها السبعة من جديد، لكنها لم تعد إلى العالم الذي تركته كما كان.
فقد استعادت حياتها، واستردّت مكانتها بين الأحياء، غير أن عودتها ارتبطت بفقدان زوجها؛ إذ صار دوموزي هو البديل الذي وقع عليه الاختيار.
لم يكن الخروج من العالم السفلي نهاية الحكاية، بل بداية ثمنٍ آخر: حياةٌ استُعيدت، وفراقٌ فُرض، ودورةٌ من النزول والعودة بقيت مرتبطة باسم إنانا ودوموزي في الذاكرة السومرية.
حين كانت قصص العالم حبيسة السماء، قرر العنكبوت أنانسي أن يشتريها من نيامي، إله السماء. لكن الثمن كان أربعة مخلوقات يصعب الإمساك بها. بعقله وحيله، يخوض أنانسي مغامرة تتحدى القوة والغرور، في حكاية من تراث شعب الآكان في غانا عن الدهاء والشغف بالقصص.
بعد خمسة عشر عامًا من العزلة في الغابة، يفقد ماندو لغته وذكرياته وحتى اسمه، إلى أن تعود أخته مانشين لتساعده على استعادة إنسانيته. معًا، يخوضان رحلة محفوفة بالمخاطر بحثًا عن الأهل واستردادًا لأرض قومهما، ويكتشفان أن القوة وحدها لا تكفي للعودة إلى البيت. حكاية من روايات الإيماكان عن الأخوّة والهوية، وعن الصبر الذي يعيد وصل ما قطعته سنوات الفراق.