بعد أن ساعده يوسف على مواجهة خوفه والاعتراف بخطئه، يكتشف كريم معنى الصديق الذي يقف بجانبه ويشجعه على الخير. وفي طريق عودتهما من المدرسة، تتحول الأحاديث والضحكات إلى اتفاق صغير يجعل صداقتهما أجمل كل يوم.
بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة 3 دقائق
0قراءة
استمع إلى القصة
اقرأ القصة
خرج كريم من مكتب معلمه سليم منطلقاً نحو صديقه يوسف الذي كان ينتظره بقلق. ما إن لمحه مقبلاً حتى سأله بسرعة:
— خلصت؟
هز كريم رأسه بابتسامة هادئة:
— أيوه.
— قال لك إيه؟
— قال هنصلحها.
ابتسم يوسف وقال بثقة:
— شفت بقى يا كريم؟ الموضوع مش مستاهل خوفك من الاعتراف بالخطأ، حتى لو ما كنتش تقصد.
أنزل كريم عينيه بخجل ثم رفعهما ونظر إلى يوسف بمحبة:
— أنا خلاص مش هعمل كده تاني. أستاذ سليم قال إنه هيكلم بابا وماما، بس... يعني...
— بس إيه يا كريم؟
— بس أنا قدرت أواجه خوفي عشان أنت شجعتني. جيت معايا ومخفتش إنه يعرف إنك كنت عارف، وضيعت الفسحة عليا واستنيتني. أنا بحبك أوي ومبسوط إنك صاحبي!
اعتاد يونس أن يجعل زميله الهادئ آدم مادةً للسخرية، دون أن يعرف ما يخفيه صمته من أفكار. وحين تجمعهما مسابقة علوم، يكتشف أن الحقيبة القديمة التي كان يضحك عليها تخص طفلًا يستحق أن يُسمع. قصة عن التنمر، والأحكام المتسرعة، وبداية صداقة في آخر الفصل.
شيماء الصاوي4قراءة
— إزاي؟
أجابه يوسف بنبرة واثقة:
— ماما قالت لي مرة: تعرف إن صاحبك كويس، وتعرف إنك صاحب كويس، لما تشجعوا بعض على الحاجات الحلوة، وتساعدوا بعض تبعدوا عن الغلط، والأهم لما حد ينصح التاني يتقبلها بكل حب.
لمعت عينا كريم ببهجة حقيقية:
— يعني أنا صاحب كويس ليك؟
رد يوسف بدفء:
— جداً جداً!
قال كريم:
— طب أنا هرجع لمكتب الأستاذ سليم عشان أصلح الكورة وأرجع لك فوراً نروح سوا، يلا سلام!
— سلام!
جلس يوسف على المقعد المقابل للمكتب منتظراً، بينما دخل كريم وأمسك باللاصق مع معلمه ليثبتا الجزء المكسور. وبعد ربع ساعة، خرج كريم بسعادة:
— يوسف! صلحناها!
أشرق وجه يوسف:
— حلو أوي! أنا مبسوط إنك مبقتش خايف، يلا بينا!
سار الصديقان جنباً إلى جنب، ويداهما متشابكتان تتحركان للأمام والخلف.
التفت يوسف وقال:
— معايا ساندوتش مربى.. تاخده؟
رد كريم سريعاً:
— ومعايا ساندوتش لانشون.. تاخده؟
ابتسم الاثنان ورددا في صوت واحد:
— اه!
ضحك الصديقان، ووقفا على جانب الطريق ليتبادلا الساندوتشات.
رفع كريم الساندوتش وقال بصوت واضح:
— بسم الله!
قلده يوسف، وواصلا المسير وهما يأكلان بلذة، وما إن انتهيا حتى قالا معاً:
— الحمد لله.
قال يوسف وهو يمسح يديه:
— كريم.. تحب نتكلم شوية وأحنا ماشيين، ولا أعلمك عادة جميلة علمها لي معلم القرآن؟
سأله كريم بفضول:
— عادة إيه؟
— وأنا قاعد فاضي أو ماشي في الشارع، أسبّح على إيدي.
— ليه؟
— بناخد حسنات كتيرة، وربنا بيحب التسبيح.
قال كريم باهتمام:
— طيب يلا نسبّح!
بدأ يوسف يشرح له بتبسيط:
— نقول: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم. وكل عقلة صباع بتسبيحة.
قضى الصديقان باقي الطريق يسبّحان، وكريم يشعر بالسعادة وهو يتنقل بين عقل أصابعه، يجمع الحسنات مع كل تسبيحة.
اقترب الصديقان من المكان الذي سيفترقان فيه، وكانت الشمس تبدأ في ميلها نحو الغروب، ترسم ظلالهما الطويلة على الأرض.
نظر كريم إلى كفيه ثم ابتسم ببهجة:
— يوسف! أنا عملت الدورة كاملة على إيدي مرتين، يعني كده أخدت حسنات كتير صح؟
ابتسم يوسف وقفز قفزة صغيرة:
— حسنات كتيرة جداً! والأحلى إننا بنشجع بعض على الخير.
توقف كريم فجأة، ونظر إلى يوسف بعينين تتلألآن بالفكرة:
— طب إيه رأيك يا يوسف؟ من بكرة أول ما نوصل الفصل نعمل اتفاق؟
— اتفاق إيه؟
— كل يوم في الفسحة بدل ما نلعب بس، نعلم بعض حاجة جديدة حلوة. أنت تعلمني عادة جميلة زي التسبيح أو القراءة، وأنا هعلمك إزاي تبني أطول برج بالمكعبات من غير ما يقع!
ضحك يوسف بصوت عالٍ:
— اتفقنا! بس بشرط.. البرج يكون بعيد عن الكورة الأرضية تماماً!
ضحك كريم معه، وتصادمت كفاهما في الهواء بحركة زمالة مرحة.
وعند نهاية الشارع، توقف الصديقان. لوّح كريم بيده:
— سلام يا يوسف!
— سلام يا كريم!
خطا كل منهما بضع خطوات، ثم التفتا في اللحظة نفسها ليرى كل منهما الآخر ينظر إليه، فضحكا معاً.
رفع يوسف صوته:
— متنساش اتفاقنا بكرة!
رد كريم بضحكة:
— وأنت متنساش.. أنا هعلمك برج المكعبات!
أكمل كل منهما طريقه إلى بيته. ظلت أصابع كريم تتحرك في صمت تعد التسبيحات، بينما كان يوسف يفكر في الشكل الجميل للبرج الذي سيبنيه مع صديقه غداً.
لم يكن أي منهما يعلم بالتحديد ماذا سيعلم الآخر في الأيام القادمة، لكنهما كانا متأكدين من شيء واحد: أن الغد سيكون أجمل بوجودهما معاً.
في صندوق المفقودات بالمدرسة، يجد زياد رسالة غامضة تقوده إلى اكتشاف سر زميله ياسين، الذي كان يختبر بطريقة مؤلمة إن كان أحد سيسأل عنه. قصة إنسانية عن الوحدة، والصداقة، وأثر كلمة بسيطة قد تجعل شخصًا يشعر للمرة الأولى أنه ينتمي إلى مكان.
يحلم محمود بالفوز في مسابقة الرسم، لكن خطأً مفاجئًا يهدد لوحة فريقه، فيلقي باللوم على صديقه يونس. وبين محاولات إنقاذ اللوحة والخوف من انكشاف الحقيقة، يكتشف أن كذبة صغيرة قد تفسد شيئًا أغلى من الفوز.