يونس والكرسي الأخير
يونس والكرسي الأخير
نبذة عن القصة
اعتاد يونس أن يجعل زميله الهادئ آدم مادةً للسخرية، دون أن يعرف ما يخفيه صمته من أفكار. وحين تجمعهما مسابقة علوم، يكتشف أن الحقيبة القديمة التي كان يضحك عليها تخص طفلًا يستحق أن يُسمع. قصة عن التنمر، والأحكام المتسرعة، وبداية صداقة في آخر الفصل.

اقرأ القصة
كان يونس يملك موهبة غريبة في العثور على الأشياء التي يخجل منها زملاؤه في الفصل.
لم يكن يحتاج إلى وقت طويل. نظرة واحدة إلى حذاء قديم، أو حقيبة ممزقة، أو طريقة كلام مختلفة، وكانت النكتة جاهزة على لسانه.
ولهذا كان زملاؤه يضحكون. أحيانًا لأن النكتة كانت مضحكة فعلًا، وأحيانًا لأنهم كانوا يخافون أن يصبحوا هم النكتة التالية.
في آخر الفصل، كان يجلس طفل اسمه آدم.
كان آدم هادئًا، لكنه لم يكن غافلًا عما حوله. كان يلاحظ الأشياء الصغيرة التي لا ينتبه إليها معظم زملائه، ودائمًا ما يرفع درجاته في الاختبارات القصيرة، خصوصًا في العلوم والرياضيات. وإذا سألت المعلمة سؤالًا صعبًا، كان آدم يظل صامتًا أحيانًا، ثم يرفع يده بعد لحظات ويعطي إجابة تجعلها تقول له: أحسنت يا آدم.
لكن يونس لم يكن يهتم بذلك كثيرًا.
كان أكثر ما يلاحظه هو حقيبة آدم الزرقاء. كان أحد جوانبها قد انفتح، وخيطته أمه بخيط أبيض واضح.
وفي أحد الصباحات، رفع يونس الحقيبة أمام الجميع وقال:
يا جماعة، حد يعرف الحقيبة دي بتتصلح كل يوم ولا دي نسخة جديدة من الموضة؟
ضحك بعض الطلاب.
أنزل آدم عينيه إلى الأرض، وأخذ حقيبته منه دون كلمة.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح الأمر لعبة بالنسبة إلى يونس.
كلما ارتدى آدم شيئًا قديمًا، وجد تعليقًا. وإذا أخطأ في الإجابة مرة، سبقه يونس إلى تقليد صوته. وإذا لم يشارك في رحلة مدرسية، سأله أمام الجميع:
© جميع الحقوق محفوظة. يُحظر نسخ هذا المحتوى أو إعادة نشره أو توزيعه أو استغلاله، كليًا أو جزئيًا، دون إذن كتابي مسبق من صاحب الحقوق، باستثناء ما تسمح به القوانين المعمول بها. وتبقى حقوق الأعمال والمصادر المشار إليها لأصحابها.
صوتيلهذه القصة تسجيلٌ صوتيّفي صندوق المفقودات بالمدرسة، يجد زياد رسالة غامضة تقوده إلى اكتشاف سر زميله ياسين، الذي كان يختبر بطريقة مؤلمة إن كان أحد سيسأل عنه. قصة إنسانية عن الوحدة، والصداقة، وأثر كلمة بسيطة قد تجعل شخصًا يشعر للمرة الأولى أنه ينتمي إلى مكان.
وكان آدم غالبًا يصمت، وهذا ما جعل يونس يستمر. كان يظن أن الطفل الذي لا يرد لا يتأذى.
وفي أحد الأيام، دخلت المعلمة الفصل وهي تحمل صندوقًا كبيرًا.
قالت: عندنا مسابقة علوم الأسبوع الجاي. كل مجموعة هتعمل نموذجًا بسيطًا يوضح فكرة علمية بطريقة مبتكرة، والمجموعة الفائزة هتتكرم في طابور الصباح.
تحمس الطلاب فورًا.
قسمت المعلمة الفصل إلى مجموعات، ثم قالت إن على كل مجموعة أن تختار فكرتها وتبدأ في تجهيزها من اليوم.
كان يونس وآدم وثلاثة من زملائه في مجموعة واحدة.
نظر يونس إلى آدم، ثم قال بسخرية:
هو آدم هيشتغل معانا كمان؟
ردت المعلمة بهدوء:
كل واحد في المجموعة له دور يا يونس.
بعد انتهاء الحصة، اجتمعت المجموعة حول طاولة في آخر الفصل.
قال أحدهم:
نعمل بركان!
قال آخر:
عملناه السنة اللي فاتت.
اقترح يونس أن يصنعوا سيارة صغيرة تتحرك بالطاقة الشمسية.
أعجبت الفكرة الجميع في البداية، وبدأوا في رسم شكل السيارة.
جلس آدم ينظر إلى الرسم دون أن يتكلم.
لاحظ يونس ذلك، فقال:
إيه يا آدم؟ عندك اعتراض؟
قال آدم:
مش اعتراض، بس عندي سؤال.
سأله يونس:
إيه؟
قال آدم:
إحنا هنخلي السيارة تتحرك إزاي؟
أجاب يونس بسرعة:
بالطاقة الشمسية.
قال آدم:
أيوه، بس لو الشمس مش قوية؟
سكت الجميع.
قال يونس:
هنجربها في الشمس.
هز آدم رأسه، لكنه لم يجادل.
في اليوم التالي، أحضروا الأدوات التي طلبتها المعلمة. صنعوا جسم السيارة، وثبتوا اللوح الشمسي في أعلاها، ووضعوا العجلات.
لكن عندما وضعوها أمام النافذة، تحركت ببطء شديد، ثم توقفت.
حاولوا مرة أخرى.
تحركت قليلًا، ثم توقفت.
قال أحد زملائهم:
كده مش هتنفع.
نظر يونس إلى السيارة بضيق.
قال:
لازم نلاقي حل.
كان آدم ينظر إلى العجلات.
اقترب منها، ولمس إحداها بإصبعه، ثم قال:
استنوا... المشكلة مش في اللوح الشمسي.
سأله يونس:
أمال في إيه؟
قال آدم:
العجلة دي بتحتك بالجسم، وعشان كده الموتور مش قادر يحركها بسهولة.
نظروا جميعًا.
كان آدم محقًا.
فكوا العجلة، وعدّلوا مكانها، ثم جربوا السيارة مرة أخرى.
هذه المرة تحركت أسرع.
نظر يونس إلى آدم بدهشة.
قال:
إنت لاحظت ده إزاي؟
ابتسم آدم وقال:
مش عارف... لقيتها بس.
وفي اليوم التالي، بدأوا في تجهيز العرض.
لكن ظهرت مشكلة جديدة.
كان عليهم أن يشرحوا للجنة كيف تعمل السيارة، لكن اللوح الشمسي كان صغيرًا، ولم يكن من السهل ملاحظة تأثيره من بعيد.
قال أحدهم:
هنقربها من الشمس وخلاص.
قال آدم:
ممكن نعمل حاجة أحسن.
أخرج ورقة، ورسم عليها مرآة صغيرة توضع بجوار اللوح الشمسي، بحيث تعكس ضوء الشمس نحوه.
نظر يونس إلى الرسم.
قال:
هو ده هيشتغل؟
قال آدم:
نجرب.
جربوا الفكرة، ونجحت.
بدأ يونس ينظر إلى آدم بطريقة مختلفة.
وفي يوم المسابقة، وقفت المجموعات أمام لجنة التحكيم.
جاء دور مجموعة يونس.
وضعوا السيارة على الطاولة، وبدأ آدم يشرح فكرتها. تحدث بهدوء، وأجاب عن أسئلة اللجنة واحدة تلو الأخرى.
وعندما انتهى العرض، تحركت السيارة أمام الجميع.
صفق الطلاب.
وفي نهاية اليوم، أعلنت المعلمة فوز مجموعتهم بالمركز الأول.
فرح الجميع.
أما يونس، فظل ينظر إلى آدم.
وفي طريق العودة إلى الفصل، قال له:
إنت بتفكر في الحاجات دي من إمتى؟
ابتسم آدم وقال:
من زمان.
قال يونس:
طب ليه ما كنتش بتتكلم؟
نظر آدم إليه وقال:
محدش كان بيسألني.
ظل يونس صامتًا.
وفي صباح اليوم التالي، دخل الفصل مبكرًا.
نظر إلى آخر الفصل، حيث كان آدم يجلس في كرسيه المعتاد.
ثم حمل يونس حقيبته، واتجه إليه.
توقف بجوار الكرسي.
قال:
ممكن أقعد هنا؟
رفع آدم عينيه إليه بدهشة، ثم تحرك قليلًا.
جلس يونس بجواره.
وبعد لحظة صمت، أخرج ورقة من حقيبته.
قال:
أنا عندي فكرة لمشروع العلوم الجاي، بس مش عارف أبدأ منين.
نظر آدم إلى الورقة.
ثم قال:
وريني.
ابتسم يونس.
ولأول مرة، لم يكن الكرسي الأخير هو المكان الذي يجلس فيه الطفل الذي يسخر منه الجميع.
كان المكان الذي جلس فيه يونس بجوار طفل اكتشف متأخرًا أنه كان يستحق أن يسمعه منذ البداية.

يحلم محمود بالفوز في مسابقة الرسم، لكن خطأً مفاجئًا يهدد لوحة فريقه، فيلقي باللوم على صديقه يونس. وبين محاولات إنقاذ اللوحة والخوف من انكشاف الحقيقة، يكتشف أن كذبة صغيرة قد تفسد شيئًا أغلى من الفوز.

تتحول حديقة معتز المألوفة إلى عالم عجيب، يصبح فيه صغيرًا وتغدو قطته مشمشة رفيقة عملاقة. وبين بوابات غامضة وألغاز تحتاج إلى الملاحظة والشجاعة، ينطلق الاثنان بحثًا عن كنز لا يعرفان سره. فهل يستطيعان عبور البوابات السبع معًا؟