ماري أندرسون - حين رُفض اختراعها
ماري أندرسون - حين رُفض اختراعها
نبذة عن القصة
في رحلة ترام وسط ثلوج نيويورك، لاحظت ماري أندرسون مشكلة اعتاد السائقون تحمّلها، فصممت لها حلًا. لكن براءة الاختراع لم تكن كافية لإقناع الشركات بقيمته. حكاية عن امرأة سبقت حاجة السوق، وفكرة رُفضت قبل أن يصبح تنظيف زجاج المركبات ضرورة يومية.

اقرأ القصة
في شتاء عام 1902، كان الثلج يحجب الرؤية أمام الجميع، لكن امرأة واحدة رأت من خلاله شيئًا آخر.
لم تكن ماري أندرسون تعرف أن ما ستراه في عربة ترام بنيويورك سيظل يتحرك أمام أعين الملايين بعد أكثر من قرن.
كانت ماري قد عرفت الحياة العملية قبل ذلك بوقت طويل. وُلدت في مقاطعة غرين بولاية ألاباما عام 1866، وكان عمرها أربع سنوات فقط حين توفي والدها جون أندرسون. عاشت مع والدتها ريبيكا وشقيقتها فاني، ثم انتقلت الأسرة إلى برمنغهام عام 1889، حيث شاركت ماري في بناء وإدارة مبنى فيرمونت السكني. وبعد سنوات قليلة، تركت ألاباما واتجهت غربًا إلى كاليفورنيا، حيث أدارت مزرعة للماشية وكرومًا للعنب في فريسنو.
كانت امرأة أعمال قبل أن تصبح مخترعة.
وحين عادت إلى برمنغهام، ساعدت في رعاية عمتها المريضة، وعاشت الأسرة في مبنى فيرمونت مرة أخرى. وبعد وفاة العمة، وجدت الأسرة ضمن ممتلكاتها مقتنيات ثمينة من ذهب ومجوهرات، وهو ما منحهم قدرًا من الاستقرار المالي.
ثم جاءت نيويورك.
في يوم شتوي بارد، كانت ماري تستقل عربة ترام، حين لفت انتباهها ما يحدث أمامها. كان الثلج والصقيع يحجبان الرؤية من الزجاج الأمامي، والسائق يحاول أن يحافظ على رؤيته للطريق. وفي مثل تلك الظروف، كان عليه أن يفتح النافذة، أو يمد رأسه إلى الخارج، أو يتوقف بالعربة ويخرج ليزيل الثلج والجليد عن الزجاج بيده.
ربما كان ذلك مجرد إزعاج معتاد بالنسبة إلى السائقين.
لكن ماري رأت فيه مشكلة يمكن حلها.
ماذا لو استطاع السائق تنظيف الزجاج من مكانه، من دون أن يفتح النافذة، ومن دون أن يوقف العربة؟
عادت ماري إلى برمنغهام، ولم تترك الفكرة عند حدود الملاحظة.
بدأت تصمم جهازًا يؤدي المهمة من داخل المركبة. كان تصورها يعتمد على مقبض في الداخل متصل بذراع خارجية تحمل أداة تنظيف مطاطية. عندما يحرك السائق المقبض، تتحرك الذراع عبر الزجاج، وتساعد آلية نابض وثقل موازن على إبقاء المطاط ملامسًا للسطح، فيزيل المطر أو الثلج أو الصقيع عن مجال رؤيته. وكان بالإمكان إزالة الجهاز عندما لا تكون هناك حاجة إليه.
© جميع الحقوق محفوظة. يُحظر نسخ هذا المحتوى أو إعادة نشره أو توزيعه أو استغلاله، كليًا أو جزئيًا، دون إذن كتابي مسبق من صاحب الحقوق، باستثناء ما تسمح به القوانين المعمول بها. وتبقى حقوق الأعمال والمصادر المشار إليها لأصحابها.

صنع غاريت مورغان جهازًا يساعد على إنقاذ الأرواح، لكنه واجه تمييزًا جعل تسويقه أصعب من اختراعه. وحين وقع انفجار في نفق عميق، صار عليه أن يثبت قيمة فكرته بنفسه. حكاية مخترع رأى الأخطار اليومية فرصًا لجعل حياة الناس أكثر أمانًا.
لكن الفكرة لا تصبح اختراعًا بمجرد أن تبدو ممكنة.
فصنعت ماري نموذجًا لتصميمها، ثم تقدمت بطلب براءة اختراع في 18 يونيو 1903.
وفي 10 نوفمبر من العام نفسه، حصلت على براءة الاختراع الأمريكية رقم 743,801، تحت اسم "جهاز تنظيف النوافذ".
لم تكن ماري قد اخترعت مجرد قطعة تتحرك فوق الزجاج؛ لقد وضعت في البراءة نظامًا كاملًا: ذراعًا، ومحورًا، ومقبضًا داخليًا، وأداة تنظيف مرنة، وآلية تحافظ على تماسها مع الزجاج. وكان تصميمها أول جهاز فعّال لتنظيف زجاج المركبات أثناء الحركة.
لكن امتلاك براءة الاختراع لم يكن نهاية القصة.
في عام 1903 لم تكن السيارة قد أصبحت جزءًا طبيعيًا من حياة الناس كما ستصبح لاحقًا. كانت صناعة السيارات لا تزال في بداياتها، ولذلك لم يكن الجميع قادرين على رؤية الحاجة التجارية إلى جهاز لتنظيف الزجاج. بل إن بعض الاعتراضات على الفكرة تمحورت حول احتمال أن تشغل حركة الذراع انتباه السائق.
ومع ذلك، حاولت ماري أن تجد جهة تنتج اختراعها.
وفي عام 1905 تواصلت مع شركة Dinning & Eckenstein في كندا، عارضةً بيع براءة اختراعها.
جاءها الرد بالرفض، فلم ترَ الشركة في الاختراع قيمة تجارية تبرر توليها بيعه.
وبحسب المصادر المتاحة، كانت هذه المحاولة هي المحاولة الموثقة الوحيدة التي قامت بها ماري لتسويق اختراعها، ولم يتحول تصميمها إلى منتج تجاري خلال مدة حماية البراءة.
ثم مضت حياتها.
واصلت ماري إدارة أعمالها وعقاراتها، وعاشت في برمنغهام، وظلت مرتبطة بمبنى فيرمونت الذي كانت أسرتها قد بنته قبل سنوات.
لم يكن رفض اختراعها نهاية حياتها، ولا تحولت قصتها إلى انتظار طويل حتى يكتشف العالم خطأه.
كانت لديها حياة أخرى، بينما كانت السيارات نفسها تتغير.
انتشرت أكثر، وتطورت الصناعة، وأصبح الزجاج الأمامي جزءًا أساسيًا من المركبات. والمشكلة التي رأتها ماري ذات يوم في عربة ترام أصبحت مع الوقت مشكلة تخص عالمًا كاملًا من السائقين.
وفي عام 1920 انتهت مدة براءة اختراعها.
وبعد عامين فقط، في عام 1922، بدأت كاديلاك تزوّد سياراتها بماسحات زجاج كجزء من التجهيز القياسي. ولم تكن هذه الماسحات هي جهاز ماري نفسه، ولم تحصل ماري على مقابل من كاديلاك أو على عائد من اختراعها؛ لكنها عالجت المشكلة التي سبقتها ماري إلى حلها.
ومع مرور الوقت، أصبح تنظيف الزجاج أثناء القيادة جزءًا طبيعيًا من تصميم السيارات.
ماري لم تكن تقود السيارة حين رأت المشكلة.
كانت راكبة.
ولم تكن تبحث عن اختراع حين صعدت إلى عربة الترام.
كانت فقط منتبهة.
لم تحصل ماري على حياة مشهورة بسبب اختراعها، ولم يُنتج تصميمها كما هو في المصانع. لكنها عاشت حتى عام 1953، وتوفيت في منزلها الصيفي في مونتيغل بولاية تينيسي عن عمر ناهز السابعة والثمانين، ثم دُفنت في برمنغهام.
وبعد رحيلها بسنوات طويلة، في عام 2011، أُدخل اسمها إلى قاعة مشاهير المخترعين الوطنية.
في يوم شتوي عابر، رأت ماري مشكلة كان الجميع يتعاملون معها باعتبارها أمرًا طبيعيًا، فقررت أن تبحث لها عن حل.
ومن تلك اللحظة، بدأ طريق فكرة ستصبح بعد سنوات جزءًا لا يُستغنى عنه من السيارات.

بذور شائكة علقت بملابس جورج دي ميسترال وفراء كلبه، فأثارت سؤالًا بسيطًا: لماذا تلتصق؟ قاده الفضول إلى المجهر، ثم إلى سنوات من التجارب لتحويل حيلة صغيرة في الطبيعة إلى اختراع وصل إلى الحياة اليومية والفضاء. حكاية عن الملاحظة والمثابرة، وما قد نكتشفه فيما نكاد نلقيه جانبًا.

بأربعين دولارًا وفيلم في حقيبته، وصل والت ديزني إلى كاليفورنيا بعد إفلاس استوديوه الأول. وبين خسارة شخصية ناجحة والمغامرة بفيلم طويل سخر منه الكثيرون، تتتبّع الحكاية بدايات رجل لم يتوقف عند نجاح واحد، ولا عند فشل واحد. الجزء الأول من رحلة تحويل الرسوم إلى عالم كامل.