غاريت مورغان - قبل أن تقع الكارثة
غاريت مورغان - قبل أن تقع الكارثة
نبذة عن القصة
صنع غاريت مورغان جهازًا يساعد على إنقاذ الأرواح، لكنه واجه تمييزًا جعل تسويقه أصعب من اختراعه. وحين وقع انفجار في نفق عميق، صار عليه أن يثبت قيمة فكرته بنفسه. حكاية مخترع رأى الأخطار اليومية فرصًا لجعل حياة الناس أكثر أمانًا.

اقرأ القصة
كان غاريت مورغان يملك اختراعًا يستطيع إنقاذ الرجال من الموت اختناقًا... لكن المشكلة أن كثيرين لم يكونوا مستعدين لشرائه من الرجل الذي اخترعه.
وبعد سنوات، سيأتي يوم يصبح فيه هذا الاختراع هو ما يسمح لمورغان بالنزول إلى مكان لم يستطع الآخرون البقاء فيه.
قبل أن يصنع ذلك الاختراع، كان مورغان قد تعلّم شيئًا أصعب من اختراع أي آلة: كيف يصنع لنفسه طريقًا حين لا يكون الطريق ممهدًا أمامه.
وُلد غاريت أوغسطس مورغان في 4 مارس 1877 في كنتاكي، وكان السابع بين أحد عشر طفلًا. كان والداه من أشخاص عاشوا العبودية ثم نالوا حريتهم، ولم يحصل هو على أكثر من نحو ست سنوات من التعليم الرسمي.
في الرابعة عشرة تقريبًا، غادر كنتاكي إلى سينسيناتي بحثًا عن العمل.
لم يكن معه تعليم يؤهله لمهنة كبيرة، لكنه لم يتعامل مع ذلك باعتباره نهاية الطريق. عمل، ثم اقتطع من أجره ليحصل على دروس خاصة تساعده على مواصلة تعليمه.
وبعد أربع سنوات في سينسيناتي، انتقل عام 1895 إلى كليفلاند، حيث عمل في البداية في شركة Roots and McBride. وهناك تعرّف إلى ماكينات الخياطة، وتعلّم تشغيلها وإصلاحها بنفسه، حتى أصبح ماهرًا فيها.
وفي عام 1907، افتتح متجره الخاص لإصلاح وبيع ماكينات الخياطة.
وبعد عامين، في 1909، افتتح متجرًا للخياطة، وعمل فيه نحو 32 شخصًا، وكان من بينهم زوجته ماري.
لكن مورغان لم يكن ينظر إلى الأشياء كما ينظر إليها الآخرون.
حتى ماكينة الخياطة التي كان يعمل عليها أصبحت بالنسبة إليه فرصة لاختراع شيء جديد.
كان يحاول إيجاد مادة تقلل احتكاك إبرة الماكينة بالقماش وتحميه من الاحتراق. وخلال تجاربه، لاحظ شيئًا لم يكن يبحث عنه أصلًا: مادة جعلت ألياف الشعر أكثر استقامة.
© جميع الحقوق محفوظة. يُحظر نسخ هذا المحتوى أو إعادة نشره أو توزيعه أو استغلاله، كليًا أو جزئيًا، دون إذن كتابي مسبق من صاحب الحقوق، باستثناء ما تسمح به القوانين المعمول بها. وتبقى حقوق الأعمال والمصادر المشار إليها لأصحابها.

في رحلة ترام وسط ثلوج نيويورك، لاحظت ماري أندرسون مشكلة اعتاد السائقون تحمّلها، فصممت لها حلًا. لكن براءة الاختراع لم تكن كافية لإقناع الشركات بقيمته. حكاية عن امرأة سبقت حاجة السوق، وفكرة رُفضت قبل أن يصبح تنظيف زجاج المركبات ضرورة يومية.
كانت الملاحظة بداية لمنتج جديد في العناية بالشعر، ثم أسس عام 1913 شركة G. A. Morgan Hair Refining Company، وبدأ من خلالها تسويق منتجات العناية بالشعر، وهو ما منحه مصدر دخل يساعده على مواصلة تجاربه.
ثم جاءت كارثة أخرى لفتت انتباهه إلى مشكلة مختلفة تمامًا.
في عام 1911، اندلع حريق مصنع Triangle Shirtwaist في نيويورك، ومات 146 عاملًا.
لم يكن مورغان رجل إطفاء، لكنه كان يعرف أن الدخان والغازات السامة يمكن أن تقتل من يحاول إنقاذ الآخرين قبل أن يصل إليهم.
فكر في شيء بسيط:
ماذا لو أمكن للإنسان أن يصل إلى هواء أفضل وهو داخل مكان مليء بالدخان؟
بدأ التجارب.
صمم غطاءً يحيط بالرأس، متصلًا بأنبوب يمتد إلى أسفل، بحيث يصل الهواء المستنشق إلى منطقة أقرب إلى الأرض، بعيدًا نسبيًا عن طبقات الدخان والغازات الأكثر كثافة.
وفي 19 أغسطس 1912، قدّم طلب براءة اختراعه، ثم حصل في 13 أكتوبر 1914 على براءة الاختراع الأمريكية رقم 1,113,675 عن جهازه الذي حمل اسم Breathing Device.
كان الاختراع موجودًا.
وكان يعمل.
وبقي عليه أن يجد من يشتريه.
أسس مورغان شركة National Safety Device Company لتسويق الجهاز، وبدأ يعرضه على رجال الإطفاء والعمال الذين يمكن أن يحتاجوا إليه.
لكن بيع الاختراع كان أصعب من صنعه.
كان مورغان رجلًا أسود في أمريكا أوائل القرن العشرين، ولذلك لم يكن يكفي أن يثبت أن الجهاز جيد. استعان في بعض عروضه بممثلين بيض للترويج للمنتج، بينما كان هو نفسه يرتدي الجهاز ويدخل إلى أماكن مليئة بالدخان ليثبت أنه يعمل.
كما نُصح بألا يكون اسمه وهويته ظاهرين في تسويق المنتج، فاستُخدم اسم Morgan Safety Hood.
كان عليه أن يجعل الناس يرون الاختراع قبل أن يروا الرجل الذي صنعه.
ثم، في صيف عام 1916، جاءت اللحظة التي لم تعد فيها هناك حاجة إلى عرض تجاري.
في 24 يوليو، وقع انفجار داخل نفق تابع لمشروع مياه كليفلاند تحت بحيرة إيري.
كان العمال يعملون في مكان عميق تحت الماء، وعندما انفجر الغاز، تحول النفق إلى مصيدة.
مات رجال، وحُوصر آخرون في الداخل.
حاول رجال الإنقاذ الوصول إليهم، لكن الغاز جعل النفق قاتلًا حتى لمن دخل لإنقاذهم.
استُدعي مورغان في الساعات الأولى من صباح 25 يوليو.
نزل إلى النفق مع شقيقه فرانك ورجلين آخرين، مرتدين أجهزة التنفس التي صنعها.
دخل المكان الذي عجز آخرون عن البقاء فيه.
واستطاع الفريق الوصول إلى الناجين وإخراج رجلين على قيد الحياة، كما أخرج جثث أربعة من الضحايا.
لكن الاعتراف لم يأتِ بسهولة.
حصل أربعة رجال بيض من المشاركين في جهود الإنقاذ على ميداليات Carnegie Hero Fund، بينما لم يحصل مورغان وشقيقه على الميدالية، رغم ترشيحهما واحتجاج أنصار مورغان على عدم تكريمه.
ومع ذلك، لم يتوقف.
لأن المشكلة التالية التي لفتت نظره لم تكن تحت الأرض هذه المرة.
كانت أمام عينيه، في الشوارع.
في عشرينيات القرن العشرين، كانت السيارات والعربات التي تجرها الخيول وغيرها من وسائل النقل تتشارك الشوارع، وكانت حركة المرور تزداد تعقيدًا.
وفي إحدى المرات، شاهد مورغان حادث تصادم بين سيارة وعربة تجرها الخيول عند أحد التقاطعات.
عاد المشهد إلى ذهنه.
كانت إشارات المرور الموجودة آنذاك تعتمد على الانتقال بين التوقف والسير، من دون مرحلة توقف شاملة تمنح المركبات الموجودة داخل التقاطع وقتًا للخروج بأمان.
فكر مورغان في حل بسيط:
ماذا لو وُجدت لحظة يتوقف فيها المرور من جميع الاتجاهات؟
لحظة قصيرة تتيح لمن داخل التقاطع أن يخرجوا قبل أن يبدأ اتجاه آخر في الحركة.
وهكذا صمم إشارة مرور ذات ثلاث حالات، تتضمن وضعية توقف حركة المرور في جميع الاتجاهات مؤقتًا.
في 27 فبراير 1922، قدم طلب براءة اختراعه، وفي 20 نوفمبر 1923 مُنحت له البراءة رقم 1,475,024.
لم يكن مورغان أول من اخترع إشارات المرور، لكن إضافته الأساسية كانت الوضعية التي توقف حركة المرور من جميع الاتجاهات قبل السماح لاتجاه آخر بالتحرك، لتمنح المركبات الموجودة داخل التقاطع وقتًا للخروج بأمان.
ثم جاء البيع.
اشترت شركة General Electric حقوق الاختراع مقابل أربعين ألف دولار، وطورت نسخة كهربائية منه.
لكن مورغان لم يكن يجمع المال والبراءات فقط.
في عام 1920 أسس صحيفة The Cleveland Call، التي أصبحت صوتًا مهمًا للمجتمع الأسود في كليفلاند.
وفي عام 1923 اشترى مزرعة قرب واكيمن في أوهايو وحوّلها إلى Wakeman Country Club، وهو نادٍ ريفي للسود.
ومع مرور السنوات، استمر في العمل والنشاط المجتمعي.
وفي سنواته الأخيرة، أصيب بالجلوكوما وفقد معظم بصره، لكنه ظل يعمل رغم تدهور صحته.
وفي 27 يوليو 1963، توفي غاريت مورغان في كليفلاند عن عمر يناهز السادسة والثمانين، ودُفن في مقبرة Lake View Cemetery.
وبعد أكثر من أربعة عقود، في عام 2005، أُدخل اسمه إلى قاعة مشاهير المخترعين الوطنية.
ربما لم يكن أهم ما تركه مورغان وراءه اختراعًا بعينه، بل طريقته في التعامل مع المشكلات التي رآها حوله.
كان يرى خطرًا لا يستطيع الآخرون تجاهله، ثم يحاول أن يجعل مواجهته أكثر أمانًا.
وفي كل مرة، كان السؤال نفسه يعود بصيغة مختلفة:
ماذا لو أمكن أن تكون الأمور أفضل؟

بذور شائكة علقت بملابس جورج دي ميسترال وفراء كلبه، فأثارت سؤالًا بسيطًا: لماذا تلتصق؟ قاده الفضول إلى المجهر، ثم إلى سنوات من التجارب لتحويل حيلة صغيرة في الطبيعة إلى اختراع وصل إلى الحياة اليومية والفضاء. حكاية عن الملاحظة والمثابرة، وما قد نكتشفه فيما نكاد نلقيه جانبًا.

بأربعين دولارًا وفيلم في حقيبته، وصل والت ديزني إلى كاليفورنيا بعد إفلاس استوديوه الأول. وبين خسارة شخصية ناجحة والمغامرة بفيلم طويل سخر منه الكثيرون، تتتبّع الحكاية بدايات رجل لم يتوقف عند نجاح واحد، ولا عند فشل واحد. الجزء الأول من رحلة تحويل الرسوم إلى عالم كامل.