دعوة صالح
دعوة صالح
نبذة عن القصة
ينتظر صالح يوم الجمعة ليلعب كرة القدم مع أبيه، لكن المطر يفسد خطته رغم دعائه بأن يتوقف. ومن خلال حديث دافئ مع والده، يتعلم أن استجابة الدعاء قد تأتي بصورة مختلفة، وأن الله يختار للإنسان الخير الذي قد لا يراه.
دعوة صالح
نبذة عن القصة
ينتظر صالح يوم الجمعة ليلعب كرة القدم مع أبيه، لكن المطر يفسد خطته رغم دعائه بأن يتوقف. ومن خلال حديث دافئ مع والده، يتعلم أن استجابة الدعاء قد تأتي بصورة مختلفة، وأن الله يختار للإنسان الخير الذي قد لا يراه.

اقرأ القصة
كان أكثر شيء يحبه صالح يوم الجمعة أن يلعب كرة القدم مع أبيه. فكل جمعة، كان أبوه يأخذه إلى الملعب الصغير القريب من البيت، ويلعبان معًا حتى تتعب أقدامهما. وكان صالح ينتظر يوم الجمعة طوال الأسبوع.
لكن في هذه الجمعة، كانت السماء ملبدة بالغيوم. وقف صالح أمام النافذة، ونظر إلى السماء، ثم قال:
— يا رب، خلي المطر ما ينزلش النهارده.
ثم عاد إلى غرفته.
وبعد قليل، سمع صوت المطر. ركض إلى النافذة، وكانت قطرات المطر تنزل بغزارة، والأرض في الشارع بدأت تلمع من شدة البلل.
تنهد صالح وقال بضيق:
— خلاص... مش هنلعب.
جلس على الأرض، وأخذ يركل الكرة الصغيرة أمامه بحزن.
دخل أبوه الغرفة، ولاحظ وجهه الحزين، فسأله:
— زعلان ليه؟
رد صالح:
— المطر نزل، وكده مش هنلعب الجمعة دي.
ابتسم أبوه وقال:
— وإيه يعني؟ المطر خير يا صالح.
قال صالح:
— أنا عارف، بس أنا دعيت ربنا إنه ما ينزلش.
© جميع الحقوق محفوظة. يُحظر نسخ هذا المحتوى أو إعادة نشره أو توزيعه أو استغلاله، كليًا أو جزئيًا، دون إذن كتابي مسبق من صاحب الحقوق، باستثناء ما تسمح به القوانين المعمول بها. وتبقى حقوق الأعمال والمصادر المشار إليها لأصحابها.

سر الزهرة البيضاء في قلب بستان صغير، كانت الزهور تستيقظ كل صباح مع شروق الشمس، وتفتح بتلاتها واحدة تلو الأخرى وسط تغريد العصافير وقطرات الندى. وكانت الوردة الجوري أول من يفعل ذلك. — انظروا إليّ! قالت وهي تفتح بتلاتها بفخر. أليست ألواني جميلة؟ ضحكت زهرة الياسمين وقالت: — جميلة؟ انتظري حتى تفوح رائحتي. وبالقرب منهما، رفع عباد الشمس رأسه نحو السماء. — وأنا لا أحتاج إلى أن أسأل أحدًا إن كنت جميلًا، قالت بثقة. الشمس تعرف ذلك. كانت زهرة البنفسج تستمع إليهن من مكان قريب، وتضحك كلما سمعت واحدة منهن تتباهى. لكن في طرف البستان، كانت هناك زهرة صغيرة ذات بتلات بيضاء لا تشاركهن الاحتفال. كل صباح، كانت تبقي برعمها مغلقًا. وفي صباح آخر، مرت فراشة صغيرة فوق البستان، ثم حطت للحظة على الزهرة البيضاء المغلقة. دارت حولها مرة، كأنها تبحث عن شيء، ثم طارت. اقتربت منها زهرة البنفسج ذات يوم وقالت: — ألا تريدين أن تتفتحي؟ هزت الزهرة رأسها. — ليس الآن. — ليس الآن؟ ومتى إذن؟ — لا أعرف. ضحكت زهرة البنفسج. — أي زهرة لا تعرف متى تتفتح؟ قال عباد الشمس: — ربما نسيتِ كيف تفعلينها! ضحكت بعض الزهور. لكن الياسمينة لم تضحك. اقتربت من الزهرة البيضاء وسألتها بهدوء: — لماذا لا تريدين أن تتفتحي؟ نظرت الزهرة إلى بتلاتها المغلقة. — لا أعرف... أشعر فقط أن عليّ أن أنتظر. — تنتظرين ماذا؟ — لا أعرف. ثم أضافت بصوت خافت: — أشعر أن هناك شيئًا سيحدث. هزت الياسمينة رأسها. — أنتِ تفكرين كثيرًا. ومضى الصباح. وفي اليوم التالي، وفي الذي يليه، بقيت الزهرة مغلقة. كلما فتحت الزهور بتلاتها للشمس، كانت تسمع ضحكاتهن، وهي تردد: — ليس الآن. حتى جاء يوم قررت فيه الياسمينة مساعدتها. قالت: — افتحي بتلة واحدة فقط. ترددت الزهرة. ثم دفعت بتلتها قليلًا. وفجأة توقفت. — ماذا بكِ؟ سألتها الياسمينة. — سمعت شيئًا. صمتت الياسمينة. — ماذا سمعتِ؟ أصغت الزهرة. كان هناك صوت خافت جدًا، كأنه رفرفة صغيرة خلف البتلات: ششش... ششش... ثم اختفى. قالت الياسمينة: — ربما كانت الريح. أغلقت الزهرة بتلتها. — ربما. ولم تتحدثا عن الأمر مرة أخرى. في مساء أحد الأيام، تغير لون السماء. اختفت الشمس خلف سحابة رمادية، وبدأت الريح تهب بين أشجار البستان. ارتجفت الزهور. قال عباد الشمس: — ستعود الشمس غدًا. لكن الريح اشتدت. ثم بدأ المطر. في البداية كانت قطراته خفيفة، ثم تحولت إلى زخات قوية. انحنت الزهور. تطايرت بعض البتلات. وتشبثت أخرى بسيقانها بكل ما تستطيع. حاولت الوردة الجوري أن تغلق بتلاتها، لكنها لم تستطع. وصاحت الياسمينة: — تمسكي! لكن الريح كانت أقوى. وفي وسط الفوضى، ظهرت الفراشة الصغيرة. كانت تطير بصعوبة بين قطرات المطر، تبحث عن مكان تحتمي فيه. اقتربت من زهرة، ثم ابتعدت. اقتربت من ورقة، فسقطت الورقة من شدة الريح. واصلت الطيران. ثم اختفت خلف ستار المطر. وفي طرف البستان، بقيت الزهرة البيضاء مغلقة. مرت الريح فوقها. اهتز ساقها، وانحنت حتى كادت تلامس الأرض، لكنها لم تفتح. ثم هدأ كل شيء. في الصباح، كان البستان مختلفًا. سقطت بتلات كثيرة على الأرض. وانحنت بعض الزهور. وكان الصمت يملأ المكان. قالت زهرة البنفسج بحزن: — ماذا حدث لنا؟ لم تجبها الياسمينة. ثم سمع الجميع صوتًا خافتًا: ششش... ششش... هذه المرة كان الصوت واضحًا. التفتت الزهرة البيضاء إلى نفسها، ثم قالت: — إنه هنا. — من؟ سألت الياسمينة. لم تجب. دفعت الزهرة بتلتها ببطء. ثم أخرى. وأخرى. وفجأة ظهرت الفراشة الصغيرة من بين بتلاتها. كانت مبتلة ومرهقة، لكنها حية. حدقت الزهور فيها بدهشة. قالت الوردة الجوري: — كانت مختبئة بداخلك طوال العاصفة؟ نظرت الزهرة البيضاء إلى الفراشة. — لم أكن أعرف. رفرفت الفراشة بجناحيها ببطء، ثم قالت: — لكنني كنت أعرف. اقتربت الياسمينة. — كيف؟ قالت الفراشة: — عندما بدأت الريح، كنت أبحث عن مكان أحتمي فيه. رأيتكِ... ووجدتكِ الوحيدة التي لم تتفتحي. سكتت الزهور. نظر عباد الشمس إلى الزهرة البيضاء، ثم إلى بتلاته التي مزقها المطر. أما الوردة الجوري، فلم تقل شيئًا هذه المرة. في اليوم التالي، أشرقت الشمس من جديد. بدأت الزهور تفتح بتلاتها. الوردة الجوري أولًا. ثم الياسمينة. ثم عباد الشمس. أما الزهرة البيضاء، فبقيت مغلقة قليلًا. لم يضحك أحد. كانت الفراشة تحوم حولها. ثم دفعت الزهرة بتلاتها ببطء. فتحت واحدة. ثم ثانية. ثم الثالثة. دخل ضوء الصباح إلى قلبها. وحين فتحت آخر بتلة، طارت الفراشة بعيدًا. حلّقت فوق البستان، ثم عادت واستقرت للحظة فوق الزهرة. همست الياسمينة: — يبدو أنكِ كنتِ تعرفين. ابتسمت الزهرة. — لم أكن أعرف. ثم نظرت إلى بتلاتها المفتوحة وقالت: — كنت فقط أشعر أن الوقت لم يحن بعد. ومنذ ذلك الصباح، كلما تأخرت زهرة في التفتح، لم تعد الوردة الجوري تضحك. كانت تنتظر. فربما كان للزهرة سبب لا يعرفه أحد. وربما... كان «ليس الآن» هو بالضبط ما يحتاجه أحدهم كي يصل إلى الغد.
— وإنت فاكر إن الدعاء معناه إن كل حاجة لازم تحصل بالطريقة اللي إحنا عايزينها؟
فكر صالح قليلًا، ثم هز رأسه وقال:
— مش عارف.
قال أبوه:
— لما ندعي ربنا، ممكن يدينا اللي طلبناه في الدنيا، وممكن يؤخره لوقت أفضل، وممكن يصرف عننا شر إحنا مش عارفين إنه كان هيضرنا. وممكن كمان ما نشوفش استجابة الدعوة في الدنيا، ويكون ربنا ادخر لنا ثوابها في الآخرة. ربنا أعلم بينا وبالخير اللي يناسبنا.
سأل صالح:
— بس أنا دعيت إن المطر ما ينزلش... ليه ممكن ما تحصلش الدعوة دي؟
أشار أبوه إلى النافذة وقال:
— إنت شايف المطر بينزل على الأرض كلها، صح؟
هز صالح رأسه.
قال الأب:
— يمكن في حد كان بيدعي ربنا ينزل المطر علشان الزرع بتاعه محتاج مية، ويمكن ناس تانية محتاجة المطر لأسباب إحنا ما نعرفهاش. وفي النهاية، ربنا وحده يعلم إيه الخير وإمتى يكون.
ظل صالح صامتًا، ثم قال:
— يعني ممكن أنا أكون عايز حاجة، وربنا يختار حاجة تانية؟
ابتسم أبوه وقال:
— أيوه. وإحنا نقدر ندعي ربنا بالحاجة اللي نفسنا فيها، ونطلب منه يحققها لنا لو كانت خيرًا لنا.
ثم أخذ ورقة صغيرة وقلمًا، وكتب عليها:
— يا رب، ارزقني الخير، واختر لي ما هو أفضل.
طوى الورقة ووضعها في جيب صالح.
سأله صالح:
— ليه حطيتها في جيبي؟
ضحك أبوه وقال:
— علشان تفتكرها كل ما تتمنى حاجة أوي.
ظل المطر يهطل طوال اليوم، ولم يذهب صالح إلى الملعب.
وبعد قليل، دخل الأب الغرفة وهو يحمل صندوقًا قديمًا.
قال:
— بما إن المطر مش هيسمح لنا ننزل، إيه رأيك نلعب لعبة جديدة؟
نظر صالح إلى الصندوق باهتمام.
— لعبة إيه؟
فتح الأب الصندوق، وأخرج منه لعبة قديمة لم يرها صالح من قبل.
جلسا على الأرض، وبدأ الأب يعلّمه كيف يلعبها.
في البداية، لم يفهم صالح القواعد، فضحك عندما أخطأ، وضحك أبوه معه.
وبعد وقت قصير، بدأ صالح يفهم اللعبة، ثم تحمس لها حتى إنه نسي تمامًا أنه كان حزينًا لأنه لن يذهب إلى الملعب.
وحين جاء المساء، قال صالح:
— اللعبة دي حلوة أوي! هنلعبها تاني كل مرة منقدرش نروح فيها الملعب؟
ضحك أبوه وقال:
— أكيد.
نظر صالح إلى النافذة.
كان المطر لا يزال يهطل.
ولأول مرة في ذلك اليوم، لم يتمنَّ أن يتوقف.
وفي صباح اليوم التالي، خرج صالح من البيت، فوجد بركة ماء كبيرة أمام العمارة. وبالقرب منها، كانت الحديقة القريبة تبدو مختلفة.
كانت أوراق النباتات أكثر نضارة، وقد ارتوت الأرض من حولها.
توقف صالح قليلًا، وتذكر كلام أبيه.
ثم قال في نفسه:
— يمكن المطر كان مهمًا لحاجات أنا مش شايفها.
وفي طريق عودته، مرّ صالح أمام الملعب. كان مغلقًا.
توقف قليلًا، ثم ابتسم.
لم يعد غاضبًا من المطر.
وفي الجمعة التالية، استيقظ صالح مبكرًا. ارتدى ملابسه، وأمسك كرته، ووقف عند الباب ينتظر أباه.
قال الأب وهو يضحك:
— جاهز؟
قال صالح:
— جاهز!
خرجا معًا إلى الملعب.
وقبل أن يبدأ اللعب، وضع صالح يده في جيبه. أخرج الورقة الصغيرة، وقرأها، ثم ابتسم وأعادها إلى مكانها.
رفع عينيه إلى السماء، وقال:
— يا رب، أنا نفسي ألعب مع بابا كل جمعة... ولو في حاجة أحسن لينا، اختارها لنا.
ثم أمسك الكرة، وركض إلى الملعب.

بعد تسعة أشهر من الادخار، يصبح ياسين على بُعد خطوات من شراء الطائرة التي يحلم بها. لكن رؤيته لزميله يوسف وحقيبته المدرسية الممزقة تضعه أمام اختيار صعب بين تحقيق حلمه ومساعدة صديقه. قصة دافئة عن العطاء الخفي، والتضحية، والسعادة التي تكبر عندما نصنعها للآخرين.

عندما تنكسر الكرة الأرضية في الفصل، يخشى كريم الاعتراف بأنه تسبب في سقوطها من دون قصد، فيجيب بسرعة: «مش أنا!». لكن كذبته لا تمنحه الشعور بالأمان، ويجد نفسه ممزقًا بين الخوف وقول الحقيقة. بمساندة صديقه يوسف وتفهّم معلمه، يتعلم كريم أن الاعتراف بالخطأ هو أول خطوة نحو إصلاحه.