عند طرف السماء، تخشى نجمة صغيرة أن تفقد مكانها إن توقفت عن اللمعان. وحين ترافق صانع النجوم إلى بحيرته الهادئة، تبدأ في اكتشاف ما لا يخبرها به انعكاسها وحده. حكاية خيالية دافئة عن الراحة، وتقبّل الذات، والاطمئنان إلى مكاننا حتى حين يخفت ضوؤنا.
بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة 4 دقائق
1قراءة
اقرأ القصة
— برافو يا نديم! أنت بطل!
قالها أبوه وهو يرفع ساعة الإيقاف الصغيرة، بعدما أنهى نديم لفّته الأخيرة في الحديقة الواسعة خلف منزله.
انحنى نديم واضعًا يديه على ركبتيه، يلتقط أنفاسه، ثم رفع رأسه يسأل أباه عن الزمن الذي قطعه.
كان أبوه يرافقه في تدريباته الصباحية، ويتابع تقدمه مع مدربه في النادي، حريصًا على أن يعرف كيف يتحسن أداؤه يومًا بعد يوم.
ومع مرور الشهور، صار نديم يعرف زمن كل لفة، والموضع الذي تتباطأ عنده ساقه اليمنى، وعدد الخطوات التي يحتاج إليها ليزيد سرعته في الأمتار الأخيرة.
لم يكن يريد ميدالية جديدة يعلّقها على الحائط. كان يريد أن يصبح واحدًا من عدّائي فريق النادي المشارك في البطولة القادمة، لكن لم يتبقَّ في الفريق سوى مقعد واحد، وكان عليه أن ينافس عليه عدّائين آخرين.
وحين أعلن المدرب عن السباق، عرف نديم أن نتيجته ستؤثر في فرصته للانضمام إلى الفريق. لذلك تدرب شهورًا، في النادي تحت إشراف مدربه، وفي الحديقة خلف منزله بصحبة أبيه. لم يكن يعرف إن كانت ستتاح له فرصة أخرى، فقرر أن يبذل كل ما لديه في هذا السباق.
في صباح يوم السباق، وقف عند خط البداية، يحرّك أصابع قدميه داخل حذائه، ويحدّق في المضمار.
لمح أباه بين المشاهدين. رفع الأب ساعة الإيقاف الصغيرة ولوّح بها.
ابتسم نديم. وللحظة، سمع صوت أبيه يتردد في ذاكرته، بالجملة التي اعتاد أن يقولها كلما أنهى نديم تدريبه ورفع إليه ساعة الإيقاف:
بعد تسعة أشهر من الادخار، يصبح ياسين على بُعد خطوات من شراء الطائرة التي يحلم بها. لكن رؤيته لزميله يوسف وحقيبته المدرسية الممزقة تضعه أمام اختيار صعب بين تحقيق حلمه ومساعدة صديقه. قصة دافئة عن العطاء الخفي، والتضحية، والسعادة التي تكبر عندما نصنعها للآخرين.
مُلهم17قراءة
انطلق المتسابقون دفعة واحدة، وترددت خطواتهم فوق المضمار. اندفع نديم معهم، محافظًا على سرعته في اللفة الأولى. ركز على ألا يستهلك قوته مبكرًا؛ فقد كرر المدرب عليه أن يترك اندفاعه الأخير للوقت المناسب.
وعندما وصلوا إلى المنحنى، تجاوز متسابقًا بدأ يتراجع، ثم لحق بآخر وتخطاه في الجزء المستقيم.
تغيرت مواقع المتسابقين؛ فتقدم اثنان إلى المقدمة، وبقي نديم خلفهما، يراقب حركتهما ويحاول ألّا يبتعد عنهما.
وفي المنعطف الأخير، زاد سرعته. تجاوز أحد المتسابقين، وصار الثاني أمامه مباشرة. لم يفصله عنه سوى أمتار قليلة، وكان يسمع وقع خطواته بوضوح.
شدّ ذراعيه إلى جانبيه، واندفع بكل ما بقي في ساقيه من قوة.
لم يبقَ أمام نديم سوى خطوات قليلة ليتجاوز منافسه. زاد سرعته، عازمًا على بلوغ خط النهاية قبله وانتزاع المقعد المتبقي.
وفجأة، تعثّر المتسابق أمامه، وانزلقت ساقه، فسقط على المضمار وارتطم جانبه بالأرض. حاول النهوض، لكنه ما إن وضع قدمه على الأرض حتى انقبض وجهه من الألم، فسقط مجددًا.
انحرف نديم عنه في اللحظة الأخيرة، وكاد يفقد توازنه.
واصل الركض خطوات أخرى. كان خط النهاية المرسوم على المضمار أمامه، ولمح الخط الأبيض الذي يفصله عن الفوز، بينما اقترب متسابق آخر من جانبه.
التفت سريعًا. ظل الفتى ملقى على الأرض، يحاول النهوض مستندًا إلى ذراعيه. لم يكن أحد قريبًا منه؛ فقد اندفع بقية المتسابقين نحو النهاية، بينما كان المشرفون موزعين على جانبي المضمار.
عاد نديم ببصره إلى خط النهاية. لم يبقَ أمامه سوى خطوات قليلة، والمتسابق خلفه يقترب.
هذه هي الفرصة التي انتظرها شهورًا. إذا واصل الركض، فقد يحصل على المقعد الذي تدرب من أجله. أما إذا توقف، فقد يخسره.
أبطأ نديم خطواته، ثم توقف تمامًا.
استدار وعاد راكضًا نحو الفتى. جثا بجواره، ومدّ يده ليساعده على البقاء في وضع مريح دون أن يطلب منه النهوض مجددًا.
— متتحركش، استنى هنا. أنا هنادي المشرفين.
رفع نديم ذراعه ولوّح بها، ثم نادى بأعلى صوته:
— يا كابتن! هنا! بسرعة، هو اتصاب!
ظل بجوار الفتى، يراقب وجهه القابض من الألم.
— متقلقش، المساعدة جاية. حاول تفضل ثابت لحد ما يوصلوا.
وصل أحد المشرفين مسرعًا، وجثا بجوار المصاب ليفحصه، ثم نادى زميلًا له لإحضار المساعدة.
ابتعد نديم قليلًا ليتيح لهما العمل، لكنه ظل قريبًا من الفتى حتى وصلت المساعدة، ثم وقف جانبًا وهو يراقبهما وهما ينقلانه لتلقي الرعاية اللازمة.
رفع نديم رأسه نحو خط النهاية.
كان السباق قد انتهى، والمتسابقون قد غادروا المضمار. لم يعد نديم إلى المنافسة، ولم يحصل على المقعد الذي تدرب من أجله.
جلس خلف المدرجات، يفك رباط حذائه ثم يعقده من جديد. كان يسمع أصوات المشاهدين وهم يغادرون، وضجيج العمال وهم يجمعون المقاعد.
اقترب منه الفتى المصاب على كرسي متحرك، وقد ثُبّتت ساقه المصابة. كان يبدو أكثر هدوءًا، لكنه ما زال يتألم.
وقف الكرسي أمام نديم، وظل الفتى صامتًا لحظة، ثم قال:
— أنت كان ممكن تكسب.
رفع نديم رأسه.
— عارف.
ظل الفتى ينظر إليه، ثم مرر يده على وجهه وقال بصوت خافت:
— شكرًا... أنت رجعت عشاني، مع إنك كنت بتجري عشان الفرصة دي.
لم يجبه نديم. مدّ الفتى يده إليه، فصافحه.
بعد أن ابتعد الفتى، بقي نديم جالسًا قليلًا، ثم حمل حقيبته واتجه إلى بوابة النادي.
كان أبوه ينتظره خارج النادي، ممسكًا بساعة الإيقاف الصغيرة.
اقترب نديم منه، ولم يرفع عينيه عن الأرض.
— بابا...
وضع الأب يده على كتفه، ثم أشار إلى السيارة.
— يلا نروح يا نديم. أنا فخور بيك.
لم يسأله نديم عن السباق، ولم يتحدث أبوه عنه طوال الطريق.
في صباح اليوم التالي، دخل أبوه غرفته وأيقظه كعادته.
— يلا يا نديم، اتأخرنا.
فتح نديم عينيه، ثم اعتدل في فراشه. كانت ساعة الإيقاف الصغيرة في يد أبيه، فمدّها إليه.
نظر نديم إلى الساعة، ثم إلى أبيه.
— هنتمرن؟
توقف أبوه لحظة، ثم أجاب:
— أمال إيه؟ علشان الفرصة لما تيجي تاني، لازم نكون جاهزين لها.
بين شقتين متقابلتين، تؤذي تعليقات حمدي المتحيزة جاره نبيل وأسرته، وتمتد إلى صداقة طفلتين لا تريان في اختلافهما مشكلة. وحين يبدأ حمدي بمراجعة أحكامه، يصبح عليه أن يواجه أثر كلماته ويتحمّل مسؤوليتها. قصة إنسانية عن التمييز بسبب لون البشرة، والكرامة، والاعتذار الذي يكتمل بتغيّر السلوك.
حين تُشوّه شائعة كاذبة سمعة أبيه وتُهدّد ورشته، يريد حمزة أن يردّ الأذى بمثله. لكن أثر إزميل في قطعة خشب يضعه أمام سؤال أصعب: كيف يحفظ حقه دون أن يصبح ظالمًا؟ قصة تربوية عن التسامح، وضبط الغضب، والشجاعة في الاعتراف بالخطأ وإصلاحه.