بعد تسعة أشهر من الادخار، يصبح ياسين على بُعد خطوات من شراء الطائرة التي يحلم بها. لكن رؤيته لزميله يوسف وحقيبته المدرسية الممزقة تضعه أمام اختيار صعب بين تحقيق حلمه ومساعدة صديقه. قصة دافئة عن العطاء الخفي، والتضحية، والسعادة التي تكبر عندما نصنعها للآخرين.
بواسطة فريق مُلهموقت القراءة 5 دقائق
3قراءة
اقرأ القصة
كانت حبات المطر الخفيفة تنقر على زجاج النافذة بإيقاع منتظم، بينما يمسك ياسين بحصالته الفخارية الثقيلة. رجّها ببطء، فتعالى رنين النقود في داخلها؛ صوتٌ كان بالنسبة إليه أجمل من أي موسيقى.
لم تكن الحصالة مجرد حصالة، بل كانت تسعة أشهر كاملة من توفير مصروفه، والامتناع عن شراء الحلوى، والمرور كل يوم أمام متجر الألعاب في نهاية الشارع ليتأكد أن طائرته الحمراء ذات الأجنحة الفضية ما زالت هناك.
ومع كل نقود يضعها في الحصالة، كان يتخيل نفسه يمسك جهاز التحكم، والطائرة تحلق عاليًا فوق الأشجار.
واليوم، أخيرًا، جاء الموعد.
فتك ياسين قفل الحصالة بمفتاحها، فتساقطت النقود فوق الطاولة الخشبية برنين أبهجه. جمعها بسرعة وبدأ يعدّها:
— خمسون... ستون... ثمانون...
ثم توقف.
اكتمل المبلغ تمامًا!
ضم النقود إلى صدره لحظة، ثم وضعها في جيبه الداخلي، وارتدى معطفه الأزرق الداكن.
وقبل أن يفتح الباب، أوقفته أمه وهي تعدّل ياقة معطفه:
— ألم تأكل بعد؟
أجابها بحماس:
— سأذهب إلى متجر الألعاب سريعًا لأشتري الطائرة.
ابتسمت أمه وقالت ما اعتاد أن يسمعه منها:
— لا تنسَ ما كنت أقول لك دائمًا يا ياسين: «اتقِ النار ولو بشق تمرة».
عندما تنكسر الكرة الأرضية في الفصل، يخشى كريم الاعتراف بأنه تسبب في سقوطها من دون قصد، فيجيب بسرعة: «مش أنا!». لكن كذبته لا تمنحه الشعور بالأمان، ويجد نفسه ممزقًا بين الخوف وقول الحقيقة. بمساندة صديقه يوسف وتفهّم معلمه، يتعلم كريم أن الاعتراف بالخطأ هو أول خطوة نحو إصلاحه.
شيماء الصاوي2قراءة
هز رأسه سريعًا، وانطلق.
خرج يركض فوق الرصيف المبتل. كانت أضواء المحلات تنعكس على برك الماء، والهواء البارد يلسع وجهه، لكنه لم يشعر به. كان يفكر في الطائرة فقط.
وعندما اقترب من المنعطف المؤدي إلى متجر الألعاب، لمح شيئًا عند السور الخلفي لمدرسة الحي.
خفف سرعته، ثم توقف.
كان يوسف.
زميله في الفصل، جالسًا على الدرجة الحجرية الباردة.
كانت حقيبته القماشية ممزقة من أسفلها، وقد تناثرت محتوياتها في الماء. كراسات مبتلة تلطخ حبرها، وأقلام خشبية انكسرت إلى نصفين، وعلبة ألوان سالت ألوانها فوق الأرض.
كان يوسف يجمع أغراضه بيدين ترتجفان من البرد، ودمعة تنزل على خده.
وقعت عين ياسين على كراسة النشاطات الزرقاء.
كان يعرف كم يحب يوسف هذه الكراسة. كان دائمًا يتحدث عنها، ويفرح بكل ملاحظة جميلة يكتبها المعلم فيها.
وكان ياسين يعرف أيضًا أن يوسف يعيش مع جدته، وأن شراء حقيبة جديدة ليس أمرًا سهلًا بالنسبة إليهما.
وقف ياسين مكانه.
مد يده إلى جيبه ولمس النقود.
وفي اللحظة نفسها، نظر نحو متجر الألعاب.
كانت الطائرة الحمراء تلمع خلف الزجاج.
لم تتبقَّ سوى خطوات قليلة!
قال في نفسه:
«أنا جمعت المال بنفسي... انتظرت تسعة أشهر.»
ثم نظر إلى يوسف مرة أخرى.
كان يحاول تجفيف كراسته بأنفاسه، لكن صفحاتها التصقت ببعضها.
ظل ياسين واقفًا بين الطريقين.
نظر إلى الطائرة.
ثم إلى يوسف.
أخذ نفسًا طويلًا، وأغمض عينيه للحظة.
وعندما فتحهما، كان قد اتخذ قراره.
عاد إلى البيت.
فتح الباب ونادى:
— ماما! ماما!
خرجت أمه مسرعة:
— ما بك يا ياسين؟ أين الطائرة؟
أخرج ياسين النقود من جيبه ووضعها في يدها.
— أريد أن نذهب الآن إلى متجر الحقائب.
نظرت إليه بدهشة:
— متجر الحقائب؟ وهذه نقود الطائرة!
هز رأسه.
— أعرف.
— إذن ماذا حدث؟
قال ياسين:
— هناك شخص يحتاج إلى حقيبة أكثر مني.
نظرت إليه أمه لحظة، ثم سألته:
— ومن هو؟
ابتسم ياسين:
— سأخبرك في الطريق.
سكت قليلًا، ثم قال:
— لكن عندي طلب.
— ما هو؟
— أريد أن تكون الحقيبة هدية من شخص لا يعرفه. لا أريد أن يعرف أنني من أعطيتها له.
ابتسمت أمه، وانحنت لتقبّل رأسه.
— هيا بنا.
في متجر الحقائب، بدأ ياسين يبحث بعناية.
كان يريد حقيبة زرقاء، ويفضل أن تكون عليها صورة سبايدرمان.
عرض عليه صاحب المتجر عدة حقائب، لكنه لم يجد ما يريد.
قال ياسين بحزن:
— لا توجد حقيبة مناسبة.
سأله صاحب المتجر:
— ماذا يحب صاحب الحقيبة؟
أجاب ياسين:
— يحب اللون الأزرق... ويحب سبايدرمان.
ابتسم الرجل وقال:
— انتظر لحظة.
اختفى لدقائق، ثم عاد يحمل حقيبة زرقاء عليها صورة سبايدرمان.
اتسعت عينا ياسين من الفرح.
— هذه هي! يوسف سيحبها جدًا!
دفع ياسين النقود، ثم وضع صاحب المتجر الحقيبة في كيس غير شفاف.
وقبل أن يغادرا، أعطاه ياسين ورقة صغيرة، وطلب منه أن يضعها مع الحقيبة.
كتب عليها:
«هدية ليوسف.»
عندما حل المساء، رافقت أمه ياسين حتى بداية الشارع المؤدي إلى بيت يوسف.
قالت له:
— سأنتظرك هنا.
أمسك ياسين الحقيبة، ومشى بها نحو البيت.
كان الشارع هادئًا، والمطر ينزل بخفة.
اقترب من الباب، ووضع الحقيبة أمامه، ثم طرق ثلاث طرقات سريعة، وركض ليختبئ خلف شجرة قريبة.
وبعد لحظات، فُتح الباب.
خرج يوسف، ونظر حوله بدهشة.
ثم رأى الحقيبة.
انحنى وحملها، وفتح الكيس بسرعة.
وحين وجد الورقة، قرأ:
«هدية ليوسف.»
رفع رأسه ونظر إلى الشارع.
لم يجد أحدًا.
عاد إلى الحقيبة، فتحها، وما إن رأى صورتها حتى اتسعت ابتسامته.
ارتداها على الفور، وقفز فرحًا.
خلف الشجرة، كان ياسين يراقبه.
ابتسم.
شعر بفرحة كبيرة تملأ قلبه.
لم تكن فرحة امتلاك الطائرة التي انتظرها تسعة أشهر، لكنها كانت فرحة مختلفة... فرحة لأنه رأى شخصًا سعيدًا بسببه.
عاد ياسين إلى البيت.
وقبل أن ينام، قال لأمه:
— سأبدأ من الغد في جمع نقود الطائرة من جديد.
ابتسمت أمه:
— حسنًا يا ياسين. نم الآن.
وفي صباح اليوم التالي، فتح ياسين عينيه بصعوبة.
وفجأة، رأى شيئًا فوق الطاولة.
فرك عينيه.
كانت الطائرة الحمراء ذات الأجنحة الفضية أمامه!
وبجانبها ورقة مكتوب عليها:
مادام أنت لم تردد في مساعدة غيرك، أحببت أن أساعدك.
قفز من سريره، وأمسك بها، ثم خرج يركض:
— ماما! ماما!
كانت أمه في المطبخ.
التفتت إليه وضحكت:
— ماذا حدث؟
رفع الطائرة أمامها:
— من أحضرها؟
ابتسمت أمه وقالت:
— أنا.
اتسعت عينا ياسين:
— لماذا؟
اقتربت منه وقالت:
— لأنك رأيت شخصًا يحتاج إلى المساعدة، فاخترت أن تساعده حتى لو اضطررت إلى تأجيل حلمك.
نظر ياسين إلى الطائرة، ثم إلى أمه.
قالت وهي تبتسم:
— أنت أعطيت من حلمك لتسعد غيرك، وأنا أردت أن أساعدك في استعادة حلمك.
قفز ياسين وعانقها بقوة.
— شكرًا يا ماما. أنا أحبك جدًا!
عانقته أمه وقالت:
— وأنا أيضًا. هيا، اذهب وتناول فطورك حتى لا تتأخر عن المدرسة.
وبعد قليل، خرج ياسين من البيت وهو يحمل طائرته الجديدة.
وفي الطريق، رأى يوسف.
كان يمشي سعيدًا، وكل بضع خطوات يلتفت إلى حقيبته الزرقاء الجديدة ويبتسم.
اعتاد حازم أن يرى في تفاصيل حياته اليومية أسبابًا للضيق، حتى قاده عطل بسيارته إلى محل ساعات صغير. هناك، يلتقي عجوزًا يحتفظ بأشياء تبدو بلا قيمة، لكنها تحمل حكايات أشخاص أحبهم وفقدهم. لقاء عابر يدفعه إلى تأمل حياته بعين مختلفة. قصة إنسانية عن الامتنان، ودفء العائلة، وقيمة ما نملك قبل أن يصبح مجرد ذكرى.
ملاحظة بسيطة من عم حسين، عامل الصيانة، بتفتح للمهندس سامر طريق حل مشكلة خطيرة في تصميم المشروع. لكن لما ييجي وقت التكريم، سامر بيواجه اختبارًا تاني: هل يكتفي باسمه على لوحة النجاح، ولا ينصف صاحب الملاحظة الأولى؟ حكاية عن قيمة الخبرة العملية، وحسن الاستماع، ونسب الفضل لأصحابه.