قبل أهم مقابلة عمل في حياته، تتحطم نظارة حاتم، فيقرر دخول شركة الإعلانات والتظاهر بأنه يرى كل شيء بوضوح. بين مصافحة تمثال أينشتاين، وابتكار شعار لقطة غاضبة، والترويج لمعطر حمام باعتباره عطرًا فاخرًا؛ تتحول المقابلة المصيرية إلى سلسلة من المواقف الكوميدية. فهل تفسد أخطاؤه فرصته، أم تكشف عن موهبة لم يكن يتوقعها أحد؟
بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة 3 دقائق
3قراءة
اقرأ القصة
كان حاتم يمتلك قاعدة جبلية في الحياة: "العالم بدون نظارتي الطبية ليس سوى بقع ملونة تشبه اللوحات الانطباعية"
وفي صباح المقابلة المصيرية لوظيفة كاتب محتوى في أكبر شركة إعلانات، وقعت الكارثة: قبل الوصول بخمس دقائق، وطئ أحدهم نظارته داخل المترو.
تكسرت العدسات، ولم يعد أمامه سوى خيارين: إما العودة للبيت وإلغاء المقابلة، أو السير بثقة أسطورية والتظاهر بأنه يرى كل شيء.
دخل الشركة بخطوات متزنة. استقبلته السكرتيرة وأشارت له:
"تفضل يا أستاذ حاتم، المدير المنتدب مستنيك في المكتب."
دخل حاتم المكتب، فرأى ظلاً ضخمًا ثابتًا خلف طاولة عريضة. ابتسم ابتسامته المهنية الأكثر جاذبية، وتقدم بخطوات واثقة، ثم مد يده بكل حرارة، وعصر اليد التي أمامه وهو يقول بنبرة رخيمة:
يقرر سعيد اختبار مهارته الجديدة في التسوق الإلكتروني بطلب بعض الموز، لكن خطأً صغيرًا في تحديد الكمية يحوّل الشارع وبيته إلى سوق فاكهة. وبين جبال الموز وذهول أسرته، تبدأ «حالة طوارئ موزية» لا تخلو من المواقف الساخرة.
شيماء الصاوي3قراءة
تحسس حاتم الطاولة ببطء. كان زجاج العطر الفاخر موضوعًا على اليمين، لكن يده تجاوزته بضع سنتيمترات لتستقر مباشرة على شيء ناعم، دافئ، ويمتلك ملمسًا مخمليًا غريبًا.
ابتسم حاتم ببراعة، وأخذ يمسح على القطعة بحنان بالغ، ثم رفع رأسه وقال بنبرة ساحرة:
"يااااه! إيه الجمال ده؟ الملمس لوحده يحكي قصة! الاسترخاء.. النعومة.. العودة للطبيعة! شعاري المقترح: نعومة تلامس روحك قبل جلدك!"
ساد صمت أعمق من الأول. صمت يمكنك أن تسمع فيه دقات الساعة.
حبس حاتم أنفاسه منتظرًا التصفيق، لكن الصوت الذي جاء من بين يديه لم يكن للمدير.. بل كان صوت "مواء" حاد ومستنكر!
ضيّق حاتم عينيه محاولًا أن تتضح الرؤية لكسر من الثانية... فاكتشف أنه يحتضن قطة المدير الفارسية، وكان يدلك أذنها وهو يمدح ملمسها بثقة!
قفزت القطة في وجهه، فتراجع حاتم بالكرسي إلى الخلف برعب وسقط على الأرض.
رفع حاتم رأسه من على السجادة، وسوّى لياقة قميصه بارتباك، ثم نظر في اتجاه الظل الضخم وقال بصوت خافت:
"عمومًا يا فندم... القطة اعترضت على الشعار، بس المنتج الأصلي أكيد هيعجب الجمهور!"
قالها المدير بسخرية خفيفة مصحوبة بابتسامة: "بجد؟"
حمحم حاتم بوقار شديد وهو يعتدل في وقفته: "بجد جداً يا فندم."
زحف حاتم بحذر نحو الطاولة، وتجاوزت يده زجاجة العطر الصغيرة هذه المرة لتصطدم بعبوة معدنية أسطوانية أكبر حجمًا. أخذها، وقرّبها من وجهه حتى كادت تلمس أرنبة أنفه ليقرأ المكتوب عليها عبر البقع الضبابية.
قرأ حاتم حرفين مضغوطين، وظن بثقته المعتادة أنه يمسك زجاجة "عطر رالي للسباقات". أبعد العبوة وقال بنبرة انطلاق حماسية:
يحاول مدحت توفير بضع دقائق قبل مغادرة العمل، فيختار حمامًا متهالكًا وينتهي به الأمر محتجزًا داخله بمقبض مكسور وهاتف فارغ البطارية. وعندما يستنجد بعم إبراهيم ضعيف السمع، يتحول سوء الفهم إلى اتهامه بأنه جنّي يسكن الكابينة الثالثة. قصة كوميدية عبثية عن قرار صغير حوّل نهاية يوم العمل إلى أطول ليلة في حياة موظف حكومي.
بعد أن يحطم أحمد التلفاز أثناء التقاط صورة مع القطة، يعاقبه والده عم توفيق بالجلوس ثلاث ساعات أمام الراديو القديم. لكن أحمد يحوّل العقاب إلى مقلب إذاعي محكم، مقنعًا والده بأن الجهاز يناديه ويستقبل رسائل غامضة حتى بعد فصل الكهرباء. قصة كوميدية عن أب سريع التصديق، وابن لا يفوّت فرصة لصناعة مقلب جديد.