يقرر سعيد اختبار مهارته الجديدة في التسوق الإلكتروني بطلب بعض الموز، لكن خطأً صغيرًا في تحديد الكمية يحوّل الشارع وبيته إلى سوق فاكهة. وبين جبال الموز وذهول أسرته، تبدأ «حالة طوارئ موزية» لا تخلو من المواقف الساخرة.
بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة 3 دقائق
3قراءة
اقرأ القصة
كان "سعيد" راجل مبدأه في الحياة: "أنا ماليش في التكنولوجيا، بس التكنولوجيا هي اللي جارية ورايا".
في يوم، ولاده قرروا إنهم لازم يواكبوا العصر ويدخلوه في عالم المشتريات أونلاين. نزلوا له أبلكيشن لطلب الطلبات، ودربوه لمدة ساعتين كامليين على حركة واحدة بس: "تدوس على المنتج، وبعدين تدوس على الزرار الأخضر عشان يوصلك البيت".
سعيد حس إنه مسك مفاتيح الفضاء. ولما أهله خرجوا وسابوه لوحده في البيت، قرر يمارس سلطته الجديدة.
بدأ بـ "كيلو موز". داس على الموز، وداس على الزرار الأخضر. الأبلكيشن طلع له رسالة صغيرة: هل تريد تأكيد الطلب؟ سعيد شاف رقم (1) جمب كلمة "الكمية"، فقال في باله: "واحد بس؟ هو أنا هشحت؟ ده إحنا كبار العيلة!"
فبدأ يزود.. وزود.. وزود.. وهو فاكر إن الرقم ده هو عدد "صوابع الموز"مش عدد "الكيلو"!
وبدل ما يدوس تأكيد مرة واحدة، الأبلكيشن هنج ففضل سعيد يدوس على الزرار الأخضر بغل وهو بيكلم التليفون: "اقبل يا ابن المفصولة اقبل!".
بعد ساعة، سعيد قاعد بيشرب الشاي ومستمتع بالانتصار التكنولوجي. فجأة، الشارع تحول لملحمة.
صوت زامور عربية نص نقل بتهز الشارع، وسواق طالع من الشباك وبيزعق: "أستاذ سعيد! ينزل يستلم الأربعين سباطة موز بدال ما أنزل أفرّغهم في الشارع!"
سعيد ركبه العفريت ونزل جري: "في إيه يا جدع أنت؟ أنا طالب موز ناكله !"
السواق طلع له الإيصال:
"حضرتك طالب 200كيلو موز، وضاغط تأكيد، وباقي الدفع، تدفع كاس ولا فيزا؟
سعيد تنح ورجله ثبتت في الأرض: "فيزا إيه يا كابتن؟! ده أنا كنت فاكرني بطلب عدد الموز مش بالكيلو...كام موزاية بتقشيرة سريعة! أنت جايبلي مزرعة موز في الشارع؟!"
يحاول مدحت توفير بضع دقائق قبل مغادرة العمل، فيختار حمامًا متهالكًا وينتهي به الأمر محتجزًا داخله بمقبض مكسور وهاتف فارغ البطارية. وعندما يستنجد بعم إبراهيم ضعيف السمع، يتحول سوء الفهم إلى اتهامه بأنه جنّي يسكن الكابينة الثالثة. قصة كوميدية عبثية عن قرار صغير حوّل نهاية يوم العمل إلى أطول ليلة في حياة موظف حكومي.
دفع عم سعيد تمنه وهو بيتمتم بحسرة مضحكة: 200 كيلو موز، الله يسامحك يا سعيد.
ولأن الشارع اتقفل والعربيات بدأت تزمر، سعيد اضطر يستعين بالجيران والشباب اللي واقفين تحت البيت. وبدأت الملحمة! طالعين نازلين على السلم شايلين سباطات الموز وكأنهم بنوا الأهرامات من جديد.
سعيد بدأ يدخل الموز في أوضة الضيوف، الأوضة اتملت على أخرها وما بقاش فيها مكان لمطرح رجل، فبدأوا يكسروا الخطوط الدفاعية ويرصوا الموز في الصالة! سعيد كان واقف على باب الشقة بيدي كل واحد من الجيران كيلو طالع ونازل
ويقولهم بدموع: "يا جماعة اللي يحبني ياكل موز.. اللي يزعلني هحطله موز في جيبه!".
أول ما الناس نزلوا والعربيات مشيت، الهدوء حلّ فجأة. سعيد قفل باب الشقة، وقعد في نص الصالة وسط الغابة الاستوائية اللي عملها. قشر 4 موزات وأكلهم ورا بعض بسرعة وكأنه ينتقم منهم، وقام عشان يعمل شاي.. بس وقف في نص المطبخ، بص للموز وقال لنفسه: "شاي إيه بس.. ما نخليه عصير موز بقى بالمرة، ما هي كملت!".
في لحظة، الباب اتفتح ورجعت العيلة. اتسمرت رجلوهم على العتبة من هول المنظر. الصالة اختفت تماماً وبقت عبارة عن جبال أصفر في أصفر.
أول حد فاق من الصدمة كان ابنه، بص لابوه بذهول وقال: "إيه ده يا بابا؟! أنت فتحت شوادر فاكهة؟!"
سعيد بص لهم بمنتهى الهدوء والرزانة وهو ماسك كاس عصير الموز في إيده، وأخد منه بؤ وقال:
"اسمعوا كلكم.. من النهاردة، الفطار موز، والغدا موز مطبوخ، والعشا كيكة موز.. والحيوان اللي هيقولي 'أنا جعان' هخليه يقشر موز لما أيديه تنمل! وقوموا ادعوا معايا إن ربنا يبعت لنا فصيلة قرود تأجر الأوضة اللي جوة!"
وفعلاً، أُعلنت حالة الطوارئ الموزية!
بعد ساعتين، كانت العيلة كلها قاعدة قدام التلفزيون بملامح ممتعضة وشبعانة ، بيبصوا للموز اللي في إيديهم بعدم رضا وكأنهم مغصوبين على شرب دواء مر.
ابنه مسك بطنه وبص لأبوه بنبرة مأساوية: "بابا أرجوك.. أنا حسيت إن فصيلة دمي اتغيرت وبقت (موز موجب)!".
في اللحظة دي، بنته الصغيرة جت تتسحب على أطراف صوابعها لغرفتها، سعيد لف لها بسرعة وشاور بالموزة في إيده زي السيف: "على فين العزم يا دكتورة؟ اقعدي واعملي حسابك اللانش بوكس بكرة هيكون موز بوصفات مختلفة!"
البنت بصت له بذهول: "يعني إيه؟!"
سعيد أخد قطمة ببرود: "زي ما قولت! موز مخلل، وموز بالثوم، وساندوتش موز مقلي.. واليوم اللي بعده هيكون المفاجأة الكبيرة!"
بعد أن يحطم أحمد التلفاز أثناء التقاط صورة مع القطة، يعاقبه والده عم توفيق بالجلوس ثلاث ساعات أمام الراديو القديم. لكن أحمد يحوّل العقاب إلى مقلب إذاعي محكم، مقنعًا والده بأن الجهاز يناديه ويستقبل رسائل غامضة حتى بعد فصل الكهرباء. قصة كوميدية عن أب سريع التصديق، وابن لا يفوّت فرصة لصناعة مقلب جديد.
قبل أهم مقابلة عمل في حياته، تتحطم نظارة حاتم، فيقرر دخول شركة الإعلانات والتظاهر بأنه يرى كل شيء بوضوح. بين مصافحة تمثال أينشتاين، وابتكار شعار لقطة غاضبة، والترويج لمعطر حمام باعتباره عطرًا فاخرًا؛ تتحول المقابلة المصيرية إلى سلسلة من المواقف الكوميدية. فهل تفسد أخطاؤه فرصته، أم تكشف عن موهبة لم يكن يتوقعها أحد؟