يحاول مدحت توفير بضع دقائق قبل مغادرة العمل، فيختار حمامًا متهالكًا وينتهي به الأمر محتجزًا داخله بمقبض مكسور وهاتف فارغ البطارية. وعندما يستنجد بعم إبراهيم ضعيف السمع، يتحول سوء الفهم إلى اتهامه بأنه جنّي يسكن الكابينة الثالثة. قصة كوميدية عبثية عن قرار صغير حوّل نهاية يوم العمل إلى أطول ليلة في حياة موظف حكومي.
بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة 3 دقائق
3قراءة
اقرأ القصة
كان مدحت يمتلك يدين تسبقان عقله بخطوتين دائمًا.
في تمام الساعة الثالثة عصرًا، اتخذ مدحت قراره المصيري: استخسر أن يصعد دورين لحمام الموظفين النظيف كي لا يفوّت حافلة المواصلات، وقرر الدخول فورًا إلى الحمام العام المتهالك بالدور الأرضي.
بمجرد أن أغلق باب الكابينة، ضغط على المقبض المعدني الصدئ بكل قوته، دون أن يفكر.
كلاك!
سقط المقبض الخارجي في الممر.
أما مدحت، فبقي ممسكًا بقطعة حديدية ملتوية أمام باب صلب لا يحتوي على أي شيء يمكن الإمساك به.
تجمّد.
نظر إلى المقبض في يده، ثم إلى الباب، وطرق بأطراف أصابعه:
"يا جماعة؟"
لا أحد.
سحب هاتفه بسرعة. أضاءت الشاشة باللون الأحمر: البطارية 1%. وقبل أن يفتح محادثة العائلة، انطفأ الهاتف.
أغمض مدحت عينيه. تذكر أن الموظفين سيغلقون المجمع بعد ربع ساعة.
اقترب من الباب، ووضع فمه عند فتحة المفتاح وصاح:
"ياااا عم إبراهيم! البااااب اتكسر!"
بعد لحظات، سمع خطوات تقترب.
لكن ما لم يكن مدحت يعرفه أن عم إبراهيم، عامل النظافة، كان ضعيف السمع، ويمتلك قناعة راسخة بأن المجمع الحكومي مأهول بالجن منذ الستينات.
يقرر سعيد اختبار مهارته الجديدة في التسوق الإلكتروني بطلب بعض الموز، لكن خطأً صغيرًا في تحديد الكمية يحوّل الشارع وبيته إلى سوق فاكهة. وبين جبال الموز وذهول أسرته، تبدأ «حالة طوارئ موزية» لا تخلو من المواقف الساخرة.
شيماء الصاوي3قراءة
اقترب عم إبراهيم من الكابينة بحذر، وأمسك ممسحة الأرضيات كأنها حربة.
"من... من هناك؟ أنس أم جان؟"
صرخ مدحت:
"جان إيه يا راجل أنت؟! أنا مدحت بتاع كشوفات الضرائب! الأكرة وقعت افتحلي!"
ساد الصمت. ثم تراجع عم إبراهيم خطوتين.
"مدحت بتاع الضرائب؟" ابتلع ريقه: "ده مات سنة 1999!"
رشّ المعقم في الهواء بعشوائية، وصاح: "انصرف يا مبارك! المكان ده طاهر!"
من الداخل، بدأ مدحت يفقد أعصابه. الحرارة ترتفع، الوقت يمر، والرجل الوحيد القادر على إخراجه مقتنع أنه يتفاوض مع ميت.
سكت مدحت لحظة... ثم ابتسم!
ألصق فمه بأسفل الباب، وغيّر صوته إلى نبرة غليظة:
"ششششش... يا إبراهيم...أنا لست مدحت... أنا خادم الكابينة رقم 3."
سقطت الممسحة من يد عم إبراهيم.
"افتح الباب... وإلا حولت الممسحة التي في يدك إلى ثعبان."
جثا عم إبراهيم على ركبتيه: "يا سيدي الخادم... أنا رجل مسكين على باب الله! والله ما عملت حاجة!"
استغل مدحت الموقف فورًا: "إذن ادفع الباب بكتفك يا إبراهيم... وإلا سأجعلك تتناول غداءك في هذا المجمع لثلاثين سنة قادمة!"
شهق عم إبراهيم. ثم حدث شيء لم يتوقعه مدحت.
بدلًا من أن يدفع الباب... أخرج عم إبراهيم من جيبه قفلًا ضخمًا وسلسلة حديدية.
لف السلسلة حول حلقة الباب.
تك! أقفلها.
تجمد مدحت. سمع خطوات عم إبراهيم تبتعد، ثم جاء صوته من آخر الممر:
"ياااا حارس المبنى! الحمام مقفول على جنّي بيطالب بإعفاء ضريبي! اقفلوا المجمع!" وظل مدحت واقفًا في الظلام.
نظر إلى قطعة الحديد في يده. ثم إلى الباب. ثم إلى السقف.
جلس ببطء على الأرض، وقال بنبرة انكسار:
"يعني موفّرتش مواصلة الساعة الرابعة مساءً... وبقيت جني بقرار إداري؟"
بدأت ليلة عبثية طويلة جدًا.
في الساعة التاسعة مساءً، حاول مدحت أن ينام. اكتشف أن المساحة لا تتسع لفرد ركبتيه. حاول الالتفاف فاصطدم رأسه بصندوق الصابون الجاف، وأحدث صدمة مدوية هزت الكابينة.
في الحادية عشرة، بدأ يتحدث مع قطعة المقبض الصدئة، وأطلق عليها اسم "أستاذ عصمت"، وكان يناقش معها جدول ترقيات الهيئة للعام الجديد.
في الثانية صباحًا، هاجمته ذبابة مصرة على التعايش معه. وبسبب الظلام الدامس، أخذ يلوّح بقميصه المخلوع في الهواء كمن يمارس طقوس زار إداري، حتى سقط تعبًا واتكأ برأسه على جدار السيراميك البارد.
في الرابعة فجرًا، وصل مدحت لمرحلة الاستسلام المطلق، وأخذ يدندن بأغاني الثمانينات بنبرة جني حزين، ويطرق بقطعة الحديد على الباب لإحداث إيقاع!
في الثامنة صباحًا، وقف مدير المجمع ومعه فني الصيانة أمام الحمام.
قصّ الفني السلسلة، وفتح الباب بحذر.
خرج مدحت.
شعره منكوش ، قميصه مجعد ممسكًا به في يده، وتحت عينيه سواد هائل، ويمسك بـ "أستاذ عصمت" (قطعته الصدئة) بحنان بالغ.
نظر إليه المدير بريبة، وأخرج دفتر الحضور والانصراف.
"اسمك؟"
"مدحت."
"وظيفتك؟"
"كشوفات الضرائب."
رفع المدير عينيه ببطء، والتفت إلى الموظف الواقف بجانبه:
"هو ده اللي عم إبراهيم قال إنه مات سنة 99؟"
ظل مدحت صامتًا لحظة، ثم نظر إلى الحمام. ثم إلى "أستاذ عصمت". ثم إلى المدير.
وقال بنظرة فارغة تمامًا:
"لا يا فندم..."وسكت.
"أنا خادم الكابينة رقم 3." ثم أضاف:
"وجاي أقدم طلب نقل للدور الثاني... عشان التهوية هناك أفضل."
بعد أن يحطم أحمد التلفاز أثناء التقاط صورة مع القطة، يعاقبه والده عم توفيق بالجلوس ثلاث ساعات أمام الراديو القديم. لكن أحمد يحوّل العقاب إلى مقلب إذاعي محكم، مقنعًا والده بأن الجهاز يناديه ويستقبل رسائل غامضة حتى بعد فصل الكهرباء. قصة كوميدية عن أب سريع التصديق، وابن لا يفوّت فرصة لصناعة مقلب جديد.
قبل أهم مقابلة عمل في حياته، تتحطم نظارة حاتم، فيقرر دخول شركة الإعلانات والتظاهر بأنه يرى كل شيء بوضوح. بين مصافحة تمثال أينشتاين، وابتكار شعار لقطة غاضبة، والترويج لمعطر حمام باعتباره عطرًا فاخرًا؛ تتحول المقابلة المصيرية إلى سلسلة من المواقف الكوميدية. فهل تفسد أخطاؤه فرصته، أم تكشف عن موهبة لم يكن يتوقعها أحد؟