تريد نادين أن تفاجئ جدتها بكعكة شوكولاتة من صنع يديها، لكن الوصفة لا تنجح كما تتمنى. وبين محاولاتها المتكررة ونجاح أخيها السريع، تبدأ في اكتشاف ما تحتاج إلى تغييره. قصة تربوية عن الصبر والتعلّم من الأخطاء، وتقدير التقدّم دون انتظار الكمال.
بواسطة ِشيماء الصاويوقت القراءة 6 دقائق
0قراءة
اقرأ القصة
منذ أن أخبرتها أمها أن جدتها ستأتي مساء الجمعة، قررت نادين، ذات الاثني عشر عامًا، أن تفعل شيئًا لم تفعله من قبل: ستجرب أن تصنع كعكة الشوكولاتة بنفسها، وتأمل أن تتقنها قبل أن تأتي جدتها. وكانت أمها قد علمتها من قبل كيف تستخدم الفرن بأمان.
كانت نادين تحب يوم الجمعة؛ ففي كل أسبوع يجتمع الجميع حول المائدة نفسها، وتتسع الجلسة للأحاديث والضحك والمناكشات التي لا تنتهي بين نادين وأخيها الأصغر يونس.
ولأنها أرادت أن تفاجئ جدتها بشيء من صنع يديها، فتحت دفتر الوصفات القديم الذي تحتفظ به أمها، واختارت لأول مرة كعكة الشوكولاتة التي كانت تراها دائمًا في أعياد الميلاد.
وضعت الدقيق في الوعاء، ثم السكر والكاكاو والبيض، وأخذت تقرأ كل خطوة بصوت منخفض، وتضع علامة صغيرة بالقلم عند كل شيء تنتهي منه.
وحين انتهت، سكبت الخليط في القالب وأدخلته الفرن.
جلست أمامه.
كانت متحمسة إلى درجة أنها لم تستطع البقاء في مكانها طويلًا. بعد دقائق قليلة، اقتربت من الفرن وفتحته لتلقي نظرة.
ثم بعد قليل فتحته مرة أخرى.
ومرة ثالثة.
وفي كل مرة كانت تبتسم وهي ترى الكعكة ترتفع.
بعد عشر دقائق، ارتفع سطح الكعكة وانتفخ حتى صار جميلًا ومستديرًا.
حين تُشوّه شائعة كاذبة سمعة أبيه وتُهدّد ورشته، يريد حمزة أن يردّ الأذى بمثله. لكن أثر إزميل في قطعة خشب يضعه أمام سؤال أصعب: كيف يحفظ حقه دون أن يصبح ظالمًا؟ قصة تربوية عن التسامح، وضبط الغضب، والشجاعة في الاعتراف بالخطأ وإصلاحه.
شيماء الصاوي0قراءة
كان قد صنع كرات من البسكويت والشوكولاتة، دون فرن ودون انتظار طويل.
نظرت نادين إلى طبقه، ثم إلى كعكتها.
— حلوة.
ابتسم يونس بفخر، ثم خرج.
بعد قليل، أخرجت نادين الكعكة.
وقبل أن تخرجها من القالب، غرزت شوكة صغيرة في منتصفها لتختبر نضجها.
خرجت الشوكة نظيفة.
فرحت.
لكنها ما إن وضعت القالب على الطاولة حتى بدأ وسط الكعكة يهبط ببطء.
أخذ يهبط أكثر فأكثر، حتى صار وسطها منخفضًا.
اختفت ابتسامة نادين.
ظلت تحدق فيها لحظات، ثم التفتت إلى الفرن، وقد ظهرت على وجهها ملامح الإحباط، وتحول حماسها إلى حزن.
دخلت أمها المطبخ، ونظرت إلى الكعكة.
— شكلها هبطت.
قالت نادين بضيق:
— أنا عملت كل حاجة زي ما مكتوب!
ابتسمت أمها قليلًا وقالت:
— يمكن فتحتي الفرن عليها كتير.
سكتت نادين.
كانت تعرف أنها فعلت ذلك.
نظرت إلى الكعكة مرة أخرى، ثم قالت:
— هعملها تاني.
في اليوم التالي، أعادت الوصفة.
هذه المرة لم تفتح الفرن. وضعت المؤقت بجوارها، وجلست بعيدًا عنه.
وحين رن الجرس، أسرعت إليه وأخرجت الكعكة.
ظلت تراقبها وهي تبرد.
هذه المرة لم تهبط كثيرًا، لكنها خرجت ثقيلة، وظل وسطها منخفضًا قليلًا.
قطعت منها طرفًا صغيرًا.
تذوقته.
كان طعمها جيدًا، لكنها لم تكن الكعكة التي تخيلتها.
وفي اللحظة نفسها دخل يونس.
كان يحمل طبقًا جديدًا.
— عملت واحدة تانية.
نظرت نادين إليه باستغراب.
— إنت عملت واحدة تانية؟
هز كتفيه.
— الأولى خلصت.
ثم أخذ قطعة من طبقه وأكلها.
نظرت نادين إلى كعكتها، ثم إلى يونس.
— إنت ليه بتعرف تعملها من أول مرة؟
رد وهو يضحك:
— يمكن عشان بتعمل حاجة سهلة.
ثم خرج.
لم تضحك نادين.
ظلت تنظر إلى كعكتها.
وفي اليوم الثالث، عادت إلى الوصفة.
هذه المرة قررت أن تعرف أين تخطئ بدل أن تعيد المحاولة بالطريقة نفسها.
راجعت المقادير، وتأكدت من أنها وضعت كل شيء كما ينبغي. ثم بدأت تقلب الخليط بسرعة كما اعتادت.
توقفت.
عادت إلى الوصفة.
قرأت الخطوات ببطء، حتى وصلت إلى السطر الذي يقول إن الخليط يُقلب برفق بعد إضافة الدقيق، حتى تتجانس المكونات فقط.
نظرت إلى الخليط، ثم إلى الملعقة في يدها.
كانت قد خلطته طويلًا وبقوة.
قالت لنفسها:
— يمكن دي المشكلة.
أعدت الكعكة من جديد.
هذه المرة خلطت المكونات برفق، وأدخلتها الفرن، ولم تفتحه.
وحين أخرجتها، كانت أفضل.
لكنها لم تكن مثالية.
ظل وسطها منخفضًا قليلًا.
وضعت نادين القالب على الطاولة، ثم جلست أمامه.
ثلاث محاولات.
وفي كل مرة شيء مختلف.
لكن النتيجة لم تكن كما تريد.
دخلت أمها المطبخ، فوجدتها تحدق في الكعكة.
قالت نادين:
— خلاص. مش هعملها تاني.
اقتربت أمها منها.
— خلاص.
رفعت نادين رأسها، وكأنها كانت تنتظر منها أن تقول شيئًا آخر.
لكن أمها لم تقل شيئًا.
قالت نادين:
— مش هتقوليلي أجرب تاني؟
ابتسمت أمها وقالت:
— لو قلت لكِ جربي، هتجربي عشان أنا قلت. ولو قلت لكِ بطلي، هتبطلي عشان أنا قلت. أنا عايزة القرار يبقى قرارك.
نظرت نادين إليها.
ثم قالت أمها وهي ترفع القالب من أمامها:
— ولو قررتي تعمليها تاني، المطبخ موجود.
ثم خرجت.
ظل المطبخ هادئًا.
نظرت نادين إلى دفتر الوصفات.
وفكرت في المرات الثلاث التي لم تخرج فيها الكعكة كما أرادت.
فتحت الدفتر مرة أخرى، وراجعت كل خطوة منذ البداية: كمية المكونات، وطريقة الخلط، ووقت الفرن، وحتى اللحظة التي تخرج فيها الكعكة.
كانت قد عرفت أخطاءها.
وفي أسفل الصفحة وجدت ملاحظة صغيرة بخط أمها:
لا تستعجلي الخطوات.
قرأتها مرة أخرى.
ثم أغلقت الدفتر.
جاء مساء الخميس.
وقفت نادين في المطبخ أمام المكونات.
كانت هذه آخر مرة.
قالت لنفسها إنها إن لم تنجح هذه المرة، فستترك الأمر.
لكنها لم تبدأ بسرعة.
أخرجت المكونات واحدًا واحدًا، وقاست كل شيء، ثم خلطت الخليط برفق.
تأكدت من أن البيكنج باودر امتزج جيدًا.
ثم سكبت الخليط في القالب، وأدخلته الفرن.
أغلقت الباب.
مرت عشر دقائق، ثم عشر أخرى.
ارتفع سطح الكعكة.
مدت نادين يدها نحو مقبض الفرن.
توقفت.
سحبت يدها وجلست.
انتظرت.
لم تفتح الباب.
وحين رن المؤقت، لم تندفع إلى الفرن. اختبرت نضجها أولًا، ثم أخرجتها ووضعتها على الشبكة حتى تبرد تمامًا.
بعد ساعة، اقتربت منها.
كانت منخفضة قليلًا في المنتصف.
تنهدت.
لكنها لم تغضب هذه المرة.
لم تكن جميلة مثل الصورة، لكنها لم تهبط كما حدث في المرات السابقة.
قالت نادين لنفسها:
— خلاص.
غطتها، وتركتها حتى اليوم التالي.
في صباح الجمعة، دخلت أمها المطبخ.
وجدت الكعكة مغطاة فوق الطاولة.
قالت:
— دي إيه؟
ابتسمت نادين:
— المحاولة الأخيرة.
رفعت أمها الغطاء قليلًا، ونظرت إليها.
— شكلها حلو.
قالت نادين بسرعة:
— بس مش كاملة.
— ولا لازم تكون كاملة.
ثم أعادت الغطاء مكانه.
— سيبيها لبليل، وخلي تيتا تقطعها معاكي.
هزت نادين رأسها.
وطوال اليوم كانت تشعر بحماس غريب.
لم تكن متأكدة أن الكعكة ستعجب جدتها، لكنها كانت تريد أن تراها تتذوقها.
جاء المساء.
وما إن دخلت الجدة حتى جرت إليها نادين واحتضنتها.
— وحشتيني يا تيتا.
ضحكت الجدة وهي تربت على ظهرها.
— وإنتِ كمان وحشتيني يا نادين.
ثم قالت نادين بحماس:
— أنا عملت لكِ حاجة بنفسي.
رفعت الجدة حاجبيها.
— إيه؟
— كعكة.
— كعكة؟!
ضحكت الجدة.
— وريني بقى يا ست نادين.
قالت نادين وهي تمسك يدها:
— بعد العشا.
جلس الجميع حول المائدة.
تعالت الضحكات، وبدأ يونس كعادته يناكش نادين في كل شيء تقريبًا، وكانت جدتهما تضحك وتطلب منهما أن يتركا بعضهما.
وبعد العشاء، اختفت نادين للحظات.
ثم عادت تحمل الكعكة بكلتا يديها.
وضعتها أمام جدتها.
اقتربت الجدة منها.
— دي إنتِ اللي عملتيها؟
هزت نادين رأسها بفخر.
— أنا.
أخذت الجدة السكين.
قطعت أول قطعة، ثم نظرت إلى قلبها لحظة.
ظلت نادين تراقب وجهها.
تذوقت الجدة قطعة صغيرة.
ثم ابتسمت.
— يا سلام!
مد يونس يده سريعًا.
— طب وأنا؟
ضحكت الجدة وأعطته قطعة.
أكلها، ثم نظر إلى نادين وقال:
— دي أحسن من بتاعتي.
ضحكت نادين:
— عارفة.
ثم بدأت أمها تتذوقها، وبعدها أثنى الجميع على طعمها.
نظرت نادين إلى الكعكة بفرحة، ثم أخذت قطعة لنفسها.
ثلاث محاولات كانت قد سبقت هذه القطعة.
هذه المرة لم تفكر نادين في الصورة التي أرادت أن تشبهها، ولا في المرة التي نجح فيها يونس من أول محاولة.
وفهمت أن يونس لم ينجح أسرع منها لأنه أتقن الوصفة من أول مرة، بل لأنه اختار وصفة مختلفة وأسهل.
وعد نادر أخته الصغيرة أن ينتظرها عند البوابة، لكن اللعب مع أصدقائه أنساه وعده. وحين عاد ولم يجدها، أدرك أن كلمته كانت مصدر أمان لها. قصة تربوية للأطفال عن المسؤولية والوفاء بالوعد، والاختيار بين متعة عابرة وثقة شخص يعتمد علينا.
قبل أن يغلق الغرزة الأخيرة، يكتشف مراد أن الجلد الذي صنع منه الحذاء الثمين أمانة تخص رجلًا آخر. لا أحد يعرف، والوقت يوشك أن ينفد، وبين يديه فرصة قد تفتح له أبواب القصر. قصة تربوية عن الأمانة حين يكون إخفاء الخطأ سهلًا، وتصحيحه مكلفًا.