تخطّي إلى المحتوى

فتنةُ الثراءِ وعاقبةُ الاستكبارِ - قصةُ قارون

بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة دقيقتان
٠قراءة

قصة قارون ليست عن رجل امتلك كنوزًا عظيمة فحسب، بل عن إنسان جعلته النعمة يرى نفسه فوق الناس، وينسب الفضل إلى نفسه. وحين انكشفت الحقيقة، أدرك الجميع أن كثرة المال ليست دليلًا على النجاة، وأن النعمة قد تكون اختبارًا أعظم مما نظن.

فتنةُ الثراءِ وعاقبةُ الاستكبارِ  - قصةُ قارون

كان قارون من قوم موسى، وآتاه الله من الكنوز ما إن مفاتحها لتنوء بالعصبة أولي القوة.

وكان ما أوتيه من المال فتنةً له ولمن حوله؛ فبغى على قومه، ولم يحمل المال في يده فقط، بل حمله إلى قلبه، حتى صار يرى ما عنده بعين مختلفة.

فقال له قومه:

— «لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين، وابتغِ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنسَ نصيبك من الدنيا، وأحسن كما أحسن الله إليك، ولا تبغِ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين.»

كانت النصيحة واضحة: أن يجعل ما آتاه الله طريقًا إلى الآخرة، وأن يحسن فيما بين يديه، وألا يجعل النعمة سببًا للفساد.

لكن قارون أجابهم بجملة كشفت ما استقر في نفسه:

— «إنما أوتيته على علم عندي.»

فنسب ما أوتيه إلى علمٍ عنده، وغاب عنه أن المال الذي بين يديه إنما هو مما آتاه الله.

ولم يكن ما أوتيه خافيًا على الناس.

خرج قارون على قومه في زينته.

فنظر إليه الذين يريدون الحياة الدنيا، وقد أخذتهم زينته، وقالوا:

— «يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم.»

كان المشهد كافيًا ليجعل المال في أعينهم غايةً تُتمنى، وأن يجعل صاحبه مثالًا للحظ الذي يُغبط عليه.

لكن الذين أوتوا العلم لم ينخدعوا بما رأته الأبصار، فقالوا:

— «ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحًا ولا يلقاها إلا الصابرون.»

ثم جاء اليوم الذي انكشف فيه ما وراء الزينة.

فخسف الله بقارون وبداره الأرض.

وفي لحظةٍ واحدة، سقط ما ظنه الناس بالأمس سببًا للعظمة، ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله، وما كان من المنتصرين.

وعندها، نظر الذين تمنوا بالأمس أن يكون لهم مثل ما أوتي قارون إلى ما آل إليه أمره، وقالوا:

— «ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر، لولا أن منَّ الله علينا لخسف بنا، ويكأنه لا يفلح الكافرون.»

تبدلت نظرتهم؛ فالمال الذي رأوه بالأمس دليلًا على الحظ العظيم، لم يكن دليلًا على النجاة، والوفرة التي تمنوها لم تمنع صاحبها من الخسف.

وهكذا كشفت قصة قارون حقيقةً قد يخفيها بريق النعمة:

ليس كل ما يُعطاه الإنسان دليلًا على أنه أفلح، ولا كل وفرةٍ علامةً على رضا الله.

فالنعمة قد تكون بابًا إلى الخير إذا أُحسن استعمالها، وقد تكون فتنةً إذا حملت صاحبها على البغي والاستكبار.

وأخطر ما في النعمة أن ينشغل الإنسان بما أُعطي، حتى ينسى من أعطاه.

© جميع الحقوق محفوظة. يحظر نسخ أو إعادة إنتاج أو نشر أو توزيع أو اقتباس أو استغلال هذه المادة، كليًا أو جزئيًا، بأي وسيلة أو شكل، دون الحصول على إذن كتابي مسبق من صاحب حقوق النشر. وأي تشابه بين الشخصيات أو الأحداث أو الأماكن الواردة في هذه القصة وبين أشخاص أو وقائع حقيقية هو محض مصادفة، ولا يُقصد به الإشارة إلى أي شخص أو واقعة بعينها.

قصص قد تعجبك

غرورُ المِلْكِ_قِصّةُ صَاحِبِ الجَنَّتَيْن
قصص دينية / قصص القرآن الكريم

غرورُ المِلْكِ - قِصّةُ صَاحِبِ الجَنَّتَيْن

قصة صاحب الجنتين كما وردت في سورة الكهف، تحكي عن رجلٍ أغرته كثرة المال والثمار، فظن أن نعمته لن تزول، ونسي فضل الله عليه. وبينما ذكّره صاحبه المؤمن بحقيقة الدنيا وقدرة الله، جاء أمر الله فهلكت الجنتان، ليتعلم أن المال والملك لا يدومان، وأن النعمة فضلٌ من الله تستوجب الشكر لا الغرور.

٧قراءة
قصة سعد بن الربيع رضي الله عنه
قصص دينية / قصص الصحابة

قصة سعد بن الربيع رضي الله عنه

في آخر لحظاته، وبينما كان ينزف في أرض أُحد، لم يفكر سعد بن الربيع رضي الله عنه في جراحه ولا في نفسه، بل كان همه رسول الله ﷺ وإخوانه من الأنصار. قصة مؤثرة عن رجلٍ جعل الوفاء والإيثار والشجاعة طريقًا لحياته، حتى كانت كلماته الأخيرة وصيةً تُخلّد معنى التضحية والصدق.

١قراءة
امرأةِ عمران
قصص دينية / قصص النساء

امرأةِ عمران

امرأة عمران قصة تأملية عن الدعاء، وحسن الظن بالله، وأثر صلاح الوالدين في تربية الأبناء. تأخذنا القصة إلى موقف مؤثر بين أم وابنتها، حيث تستلهم من قصة امرأة عمران ومريم عليها السلام درسًا عظيمًا: أن تربية الأبناء تبدأ بالدعاء، وصدق النية، واللجوء إلى الله، قبل أن تبدأ بالكلمات والتوجيه.

١قراءة
فتنةُ الثراءِ وعاقبةُ الاستكبارِ - قصةُ قارون · مُلهم