فتية آمنوا بربهم، فاختاروا أن يتركوا قومهم ويلجؤوا إلى كهف حفاظًا على إيمانهم. وهناك شملتهم رحمة الله، وبدأت رحلتهم مع نوم طويل واستيقاظ لم يتوقعوه. قصة قرآنية عن الثبات والتوكل، تكشف آية من آيات قدرة الله، وتؤكد أن وعده حق.
بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة 3 دقائق
0قراءة
كان عليهم أن يختاروا: أن يبقوا بين قومهم، أم يتركوا كل شيء يعرفونه حفاظًا على إيمانهم.
كانوا فتيةً آمنوا بربهم، فزادهم الله هدى.
وقفوا أمام قومهم وأعلنوا إيمانهم بالله وحده، وقالوا إن ربهم هو رب السماوات والأرض، وإنهم لن يدعوا من دونه إلهًا.
لم يقبلوا أن يعبدوا ما يعبد قومهم، وأدركوا أن البقاء بينهم قد يجعل الثبات على إيمانهم أمرًا أشد.
فقرروا أن يعتزلوا قومهم وما يعبدون من دون الله، وأن يلجؤوا إلى كهف.
قد يبدو الأمر غريبًا؛ فتية يتركون قومهم، ويذهبون إلى كهف لا يعرفون ماذا ينتظرهم فيه.
لكنهم كانوا يرجون رحمة الله.
وحين أووا إلى الكهف، دعوا ربهم أن يؤتيهم من لدنه رحمة، وأن يهيئ لهم من أمرهم رشدًا.
ثم حدث أمر عجيب.
أنامهم الله في الكهف.
لم تكن ليلة، ولا ليلتين، ولا أيامًا قليلة.
مرت عليهم سنون طويلة وهم نائمون، والله يحفظهم.
كانت الشمس إذا طلعت تميل عن كهفهم ذات اليمين، وإذا غربت تجاوزتهم ذات الشمال، وهم في فجوة منه.
وكان الله يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال، وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد.
قصة قارون ليست عن رجل امتلك كنوزًا عظيمة فحسب، بل عن إنسان جعلته النعمة يرى نفسه فوق الناس، وينسب الفضل إلى نفسه. وحين انكشفت الحقيقة، أدرك الجميع أن كثرة المال ليست دليلًا على النجاة، وأن النعمة قد تكون اختبارًا أعظم مما نظن.
شيماء الصاوي
ثم جاء اليوم الذي شاء الله فيه أن يوقظهم.
فتحوا أعينهم، ونظر بعضهم إلى بعض.
لم يعرفوا كم ناموا.
سأل أحدهم:
— كم لبثتم؟
قال بعضهم:
— لبثنا يومًا.
ثم قالوا:
— أو بعض يوم.
لم يعرفوا الحقيقة، فقالوا:
— ربكم أعلم بما لبثتم.
كانوا جائعين، فأرادوا أن يبحثوا عن الطعام.
فقالوا لأحدهم أن يذهب إلى المدينة، وأن يحمل معه نقودهم، فيشتري طعامًا أزكى، وليتلطف، ولا يشعرنّ بهم أحد.
وقبل أن يذهب، حذّروه:
— إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم، ولن تفلحوا إذًا أبدًا.
خرج الفتى من الكهف واتجه إلى المدينة.
دخلها يبحث عن الطعام، وحاول أن يشتريه بنقودهم.
لكن أمره لم يمرّ عاديًا.
ظهر أمر الفتية، وأعثر الله الناس عليهم.
وفجأة، لم تعد قصتهم سرًّا بين أولئك الفتية.
عرف الناس أنهم أمام فتية ناموا في كهفهم زمنًا طويلًا، ثم بعثهم الله من نومهم.
لم يكن ظهورهم مجرد اكتشاف لأشخاص ناموا في مكان بعيد.
كان آية أراد الله أن يريها للناس؛ ليعلموا أن وعد الله حق، وأن الساعة لا ريب فيها.
ثم اختلف الناس في شأنهم.
قال بعضهم:
— ابنوا عليهم بنيانًا.
وقال الذين غلبوا على أمرهم:
— لنتخذن عليهم مسجدًا.
واختلفوا أيضًا في عدد الفتية.
قال بعضهم:
— ثلاثة رابعهم كلبهم.
وقال بعضهم:
— خمسة سادسهم كلبهم.
وقال بعضهم:
— سبعة وثامنهم كلبهم.
لكن الله لم يجعل عددهم هو ما ينبغي أن ننشغل به، فقال إن قليلًا من الناس يعلمون عددهم، وأمر ألا يكون الجدال في أمرهم إلا بما ظهر من الحق.
أما مدة بقائهم في الكهف، فقد أخبرنا الله أنهم لبثوا ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا.
ثم قال إن الله أعلم بما لبثوا، وله غيب السماوات والأرض.
ولم يخبرنا الله بأسمائهم، ولا باسم كلبهم، ولا باسم الملك، ولا باسم المدينة.
ولم تكن هذه التفاصيل هي التي أراد لنا أن نتذكرها.
الذي بقي من قصتهم أوضح من ذلك كله.
فتية آمنوا بربهم، فلما اشتد عليهم الأمر، لم يتركوا إيمانهم خوفًا من قومهم.
اختاروا أن يبتعدوا، ولجؤوا إلى الله.
فحفظهم الله في الكهف، وأنامهم حين شاء، وأيقظهم حين شاء، وجعل من قصتهم آيةً على قدرته.
كانت خطوتهم نحو الكهف تبدو كأنها ابتعاد عن كل شيء يعرفونه.
قصة صاحب الجنتين كما وردت في سورة الكهف، تحكي عن رجلٍ أغرته كثرة المال والثمار، فظن أن نعمته لن تزول، ونسي فضل الله عليه. وبينما ذكّره صاحبه المؤمن بحقيقة الدنيا وقدرة الله، جاء أمر الله فهلكت الجنتان، ليتعلم أن المال والملك لا يدومان، وأن النعمة فضلٌ من الله تستوجب الشكر لا الغرور.
بسؤال من حفيدته، يفتح جدٌّ باب الحديث عن أصحاب السبت؛ قوم عرفوا النهي عن الصيد، ثم بحثوا عن حيلة تتيح لهم مخالفته. وبين إغراء الرزق وصوت الناصحين، تكشف القصة كيف يخدع الإنسان نفسه حين يتمسك بظاهر الفعل ويتجاهل حقيقته، وتدعونا إلى الصدق مع النفس والثبات أمام الاختبار.