يحلم محمود بالفوز في مسابقة الرسم، لكن خطأً مفاجئًا يهدد لوحة فريقه، فيلقي باللوم على صديقه يونس. وبين محاولات إنقاذ اللوحة والخوف من انكشاف الحقيقة، يكتشف أن كذبة صغيرة قد تفسد شيئًا أغلى من الفوز.
بواسطة شيماء الصاويوقت القراءة 5 دقائق
4قراءة
اقرأ القصة
كان محمود يحب أن يكون الأول دائمًا. لم يكن يحب الفوز فقط، بل كان يحب أكثر أن يسمع من حوله يقولون: "محمود هو اللي عملها."
لذلك، عندما أعلنت المعلمة سماح عن مسابقة لأفضل لوحة عن المدرسة، كان أول من رفع يده.
قالت المعلمة: "الفريق الفائز هتتعلّق لوحته عند مدخل المدرسة، وكمان هياخد كأس للفصل."
اختار محمود أحمد وشيماء ويونس ليعملوا معه. اقترح محمود أن يرسموا مبنى المدرسة في منتصف اللوحة، تحيط به الأشجار، وفوقه سماء واسعة.
وبدأ الأربعة العمل.
رسم محمود مبنى المدرسة، وكانت شيماء تكتب عنوان اللوحة، بينما انشغل أحمد برسم الأشجار. أما يونس فكان مسؤولًا عن الألوان وتجهيزها لهم كلما احتاج أحد لونًا جديدًا.
ومع مرور الوقت، بدأت اللوحة تبدو أجمل مما تخيلوا. ظل محمود ينظر إليها بإعجاب ويقول:
— قلت لكم إن لوحتنا هتكسب.
ضحك أحمد وقال:
— لسه ما كسبناش يا محمود.
رد محمود بثقة:
— بس هنبقى قريبين جدًا.
لم يبقَ على اللوحة إلا بعض اللمسات الأخيرة. كانت هناك مساحة فارغة في أعلى المبنى، فقال محمود:
— الجزء ده ناقصه شمس.
أمسك فرشاة صغيرة، وغمسها في اللون الأصفر، ثم وقف بجوار اللوحة وبدأ يرسم الشمس.
تتحول حديقة معتز المألوفة إلى عالم عجيب، يصبح فيه صغيرًا وتغدو قطته مشمشة رفيقة عملاقة. وبين بوابات غامضة وألغاز تحتاج إلى الملاحظة والشجاعة، ينطلق الاثنان بحثًا عن كنز لا يعرفان سره. فهل يستطيعان عبور البوابات السبع معًا؟
شيماء الصاوي7
في تلك اللحظة، انزلقت قدمه فوق ورقة كانت ملقاة على الأرض.
حاول أن يستعيد توازنه، فاصطدمت يده بحافة الطاولة.
اهتزت علبة اللون الأزرق الموضوعة عليها.
مد محمود يده بسرعة ليمسكها، لكنه دفعها بدلًا من ذلك.
سقطت العلبة على الأرض، وانفتح غطاؤها، وانسكب اللون الأزرق فوق جزء كبير من اللوحة.
شهقت شيماء:
— يا نهار أبيض!
التفت أحمد إلى اللوحة في اللحظة نفسها.
أما يونس، فكان قد ابتعد خطوات قليلة ناحية النافذة ليجمع الأوراق التي تطايرت على الأرض، فلم يرَ كيف سقطت العلبة.
وقف محمود مكانه، والفرشاة الصفراء ما زالت في يده، فرماها سريعًا.
نظر إلى اللوحة، ثم إلى اللون الذي غطاها.
تجمد للحظة. كان هو الذي أفسدها.
وهو الذي ظل يقول لهم إن لوحتهم ستفوز.
لو عرفوا الحقيقة، فلن يخسروا المسابقة فقط؛ سيعرفون جميعًا أن الخطأ كان بسببه.
رفع محمود عينيه، فرأى يونس يعود من ناحية النافذة.
وقبل أن يفكر جيدًا، قال:
— يونس هو اللي وقّع العلبة.
توقف يونس مكانه.
— أنا؟!
قال محمود بسرعة:
— أيوه، أنت كنت واقف عند الطاولة.
نظر يونس إلى شيماء، فقالت:
— أنا ما شفتش مين وقّعها.
وأضاف أحمد:
— أنا كمان ما لحقتش أشوف.
وصلت المعلمة سماح بعد لحظات، بعدما سمعت صوت سقوط العلبة.
جلس الأربعة حول اللوحة، وحاولوا إنقاذ ما يمكن إنقاذه. اقترح أحمد أن يجعلوا اللون الأزرق جزءًا من السماء، وأضافت شيماء بعض السحب حوله، بينما رسم محمود حدودًا جديدة للمبنى.
وبعد وقت طويل، تحولت البقعة التي كادت تفسد اللوحة إلى جزء من السماء.
تنفس محمود براحة.
ربما انتهى الأمر.
لكن قبل أن يضعوا اللوحة على الحامل، طلبت المعلمة منهم نقلها إلى آخر الفصل حتى تجف.
أمسك يونس أحد طرفيها، وأمسك محمود الطرف الآخر.
وبينما كانا يرفعانها، تعلقت قدم يونس بحقيبة كانت بجوار الحامل، فمالت اللوحة فجأة.
مد محمود يده بسرعة، لكن طرف اللوحة لامس الأرض، واتسخ جزء صغير من أسفلها.
صرخ محمود:
— يا يونس! إنت كده بوّظتها تاني!
تجمد يونس، ثم قال بصوت غاضب:
— أنا ما بوّظتش حاجة من الأول أصلًا! وأنت عارف.
ساد الصمت.
نظر محمود إليه، ولم يجد ما يقوله.
أما المعلمة سماح، فاكتفت بأن قالت:
— كفاية دلوقتي. نكمّل إصلاحها وبعدين نتكلم.
في اليوم التالي، أُعلنت نتيجة المسابقة.
حصل فصلهم على المركز الثاني.
صفق الأطفال للفصل الفائز، وابتسمت المعلمة لهم، لكن محمود لم يشعر بالفرحة.
ظل ينظر إلى اللوحة، ثم قال بضيق:
— لو اللون ما وقعش عليها، كنا خدنا المركز الأول.
قالت شيماء:
— مش شرط يا محمود. إحنا أصلًا عرفنا نحول اللون اللي وقع لحاجة حلوة، واللوحة طلعت كويسة.
وأضاف أحمد:
— شيماء معاها حق. لما اللون وقع، حاولنا نستغل اللي حصل ونكمل بدل ما نستسلم. وفي الآخر اللوحة طلعت حلوة.
نظر محمود إلى اللوحة مرة أخرى، لكنه ظل صامتًا.
كان يعرف أن هناك شيئًا آخر جعله يشعر بالضيق أكثر من المركز الثاني نفسه.
كان يعرف أن اللون الأزرق لم يكن هو الشيء الوحيد الذي أفسد عليهم شيئًا.
وبعد انتهاء الحصة، قالت المعلمة سماح:
— محمود، أحمد، شيماء، يونس... استنوا شوية.
جلس الأربعة أمامها.
وضعت المعلمة اللوحة على الطاولة، ثم قالت:
— أنا عايزة أعرف بالضبط إيه اللي حصل يوم المسابقة.
قال محمود:
— قلت لحضرتك... يونس هو اللي وقّع العلبة.
نظرت إليه المعلمة بهدوء.
— أنت متأكد إنك شفت يونس وهو بيوقّعها؟
تردد محمود لحظة.
— أيوه.
التفتت المعلمة إلى شيماء.
— أنتِ شفتي؟
هزت شيماء رأسها.
— لا.
ثم سألت أحمد، فأجاب بالطريقة نفسها.
وأخيرًا نظرت إلى يونس، فقال:
— أنا كنت عند الشباك وقتها، وبعد ما سمعت صوت العلبة وقعت رجعت.
وضعت المعلمة يديها على الطاولة.
— طيب يا محمود، أنت كنت واقف فين؟
قال:
— جنب اللوحة.
سألته:
— وفين كانت علبة اللون؟
أشار إلى مكانها على الطاولة.
سكتت المعلمة لحظة، ثم قالت:
— أنا مش بسألك علشان أوقعك في غلطة. أنا بس عايزة أعرف حاجة واحدة: هل إنت فعلًا شفت يونس وهو بيوقّع العلبة؟
ظل محمود صامتًا.
تذكر الورقة التي انزلقت تحت قدمه.
وتذكر يده وهي تصطدم بالطاولة.
وتذكر اللحظة التي حاول فيها الإمساك بالعلبة.
ثم تذكر وجه يونس عندما اتهمه.
خفض محمود رأسه.
— لا.
رفعت شيماء عينيها إليه.
قالت المعلمة بهدوء:
— مين اللي وقّعها إذن؟
ابتلع محمود ريقه.
— أنا.
لم يتكلم أحد.
قال محمود بصوت منخفض:
— أنا اللي وقّعتها. رجلي زحلقت، وخبطت الطاولة. ولما اللون وقع... خفت أقول إني السبب.
سألته المعلمة:
— وخفت من إيه؟
قال محمود:
— أنا كنت أول واحد اتحمس للمسابقة، وفضلت أقول لهم إننا هنكسب. حسيت إنهم هيزعلوا مني لو عرفوا إني بوّظت اللوحة... فقلت إن يونس هو اللي عملها.
ظل يونس ينظر إليه بحزن وعتاب.
أكمل محمود:
— وبعدين لما اللوحة وقعت وهو ماسكها، اتعصبت عليه، مع إني كنت عارف إنه ما عملش حاجة من الأول.
قالت المعلمة:
— الغلطة بدأت بكذبة صغيرة، لكن سكوتك عن الحقيقة خلّاها تكبر، وكل مرة فضّلت تسيب يونس يتحمل حاجة ما عملهاش، كانت بتكبر أكتر.
نظر محمود إلى يونس.
— أنا آسف.
نظر يونس إليه طويلًا بحزن وعتاب، ثم رد عليه:
— أنا كنت زعلان منك.
سكت قليلًا، ثم قال:
— بس المرة الجاية، لو رجلك زحلقت، قول إنها زحلقت. ما ترميهاش عليّا.
ضحك أحمد، وضحكت شيماء.
أما محمود، فضحك هو الآخر، لكن هذه المرة لم يحاول أن يكون أول واحد يتكلم.
يثير دفتر جلدي قديم ذو قفل صغير فضول سارة، فقد اعتاد والدها الهادئ أن يكتب فيه بعيدًا عن أعين الجميع. وعندما تعثر على مفتاحه مصادفة، تكتشف بين صفحاته سرًا مختلفًا تمامًا عما تخيلته؛ مواقف صغيرة تكشف لها أن الحب لا يُقال دائمًا بالكلمات، بل قد يظهر في أبسط التفاصيل اليومية.
تحب ليلى الجلوس تحت أقدم شجرة في الحديقة، فهي الوحيدة التي تتوقف لتستمع إلى حفيف أوراقها والأصوات الصغيرة من حولها. وفي أثناء لعبها مع أصدقائها، تسمع همسًا غامضًا يخرج من جذع الشجرة.
تبدأ بينهما صداقة سرية، وتكتشف ليلى أن تحت العشب عالمًا خفيًا من الجذور والماء والكائنات الصغيرة. وعندما يهدد الجفاف الحديقة، يصبح عليها أن تستمع جيدًا وتحشد أصدقاءها لإنقاذ النباتات قبل فوات الأوان.