مشمسة وسر الأبواب السبعة
مشمسة وسر الأبواب السبعة
نبذة عن القصة
تتحول حديقة معتز المألوفة إلى عالم عجيب، يصبح فيه صغيرًا وتغدو قطته مشمشة رفيقة عملاقة. وبين بوابات غامضة وألغاز تحتاج إلى الملاحظة والشجاعة، ينطلق الاثنان بحثًا عن كنز لا يعرفان سره. فهل يستطيعان عبور البوابات السبع معًا؟

اقرأ القصة
في غرفةٍ مليئة بالألعاب والكراسات المبعثرة فوق سرير صاحبها، كان هناك مكانٌ واحد يحبه معتز أكثر من أي مكان آخر.
كرسيٌّ خشبي بني اللون، موضوع بجوار شباك يطل على حديقة منزله.
لم يكن الكرسي مميزًا بشيء؛ لا شكل غريب له، ولا زخارف جميلة، ولا حتى وسادة مريحة. كان مجرد كرسي خشبي عادي.
لكن معتز لم يكن يحبه من أجل الكرسي نفسه، بل من أجل المكان الذي وُضع فيه.
فكلما أراد أن يفكر، أو يهرب قليلًا إلى القصص التي يقرؤها ويحب أبطالها، كان يجلس عليه وينظر من النافذة إلى الخضرة والزهور والسماء والطيور والسحاب...
وبعد دقائق، كان ينسى نفسه تمامًا، ويترك خياله يأخذه إلى أي مكان يريد.
كان يوم الجمعة، وكانت الشمس تتوسط السماء، حين جلس معتز على كرسيه وأسند رأسه إلى زجاج النافذة.
وظل يحدق في الحديقة.
كانت الحديقة هادئة كعادتها في هذا الوقت.
تحت الشجرة القريبة من النافذة، كانت مشمشة، القطة البيضاء التي تزور الحديقة كل يوم، تتمدد في ظلها وتحرك ذيلها بكسل.
وعلى غصنٍ مرتفع، كان بيت الطيور الخشبي الصغير يتأرجح قليلًا مع الهواء، بينما ظل خرطوم المياه ملتفًا فوق العشب بعد أن نسي معتز أن يعيده إلى مكانه.
وعلى الطاولة بجوار الكرسي، كانت عدسة مكبرة، ومفتاح نحاسي قديم، وبسكويتة نصف مأكولة.
ظل معتز ينظر إلى الحديقة، ثم بدأت عيناه تثقلان شيئًا فشيئًا...
© جميع الحقوق محفوظة. يُحظر نسخ هذا المحتوى أو إعادة نشره أو توزيعه أو استغلاله، كليًا أو جزئيًا، دون إذن كتابي مسبق من صاحب الحقوق، باستثناء ما تسمح به القوانين المعمول بها. وتبقى حقوق الأعمال والمصادر المشار إليها لأصحابها.

يحلم محمود بالفوز في مسابقة الرسم، لكن خطأً مفاجئًا يهدد لوحة فريقه، فيلقي باللوم على صديقه يونس. وبين محاولات إنقاذ اللوحة والخوف من انكشاف الحقيقة، يكتشف أن كذبة صغيرة قد تفسد شيئًا أغلى من الفوز.
وحين فتحهما، شعر أن شيئًا ما قد تغير.
ظل يحدق في الحديقة.
الشجرة التي يعرفها منذ سنوات بدت أبعد من مكانها، والأزهار صارت أكبر.
وحين رفع يده ليفرك عينيه، توقف.
نظر إلى أصابعه.
ثم إلى ذراعيه.
ووقف بسرعة.
— إيه ده؟!
كان كل شيء حوله مختلفًا.
الكرسي الذي كان يجلس عليه أصبح ضخمًا، والطاولة بجواره بدت كأنها سطح مبنى مرتفع.
حتى البسكويتة التي ترك نصفها فوق الطبق أصبحت أمامه بحجم عجلة!
تراجع معتز خطوة.
— إيه ده... أنا اللي صغرت، ولا كل حاجة كبرت؟
وقبل أن يجد إجابة، سمع صوتًا من أسفل النافذة.
— مياااو.
انحنى معتز ونظر.
فتجمد مكانه.
كانت مشمشة واقفة تحت الشجرة، لكنها لم تعد القطة الصغيرة التي اعتاد رؤيتها.
كانت ضخمة... ضخمة لدرجة أن ظهرها صار أعلى من رأسه!
اقتربت منه بهدوء، ثم خفضت رأسها حتى أصبح وجهها قريبًا من وجهه.
ابتلع معتز ريقه.
— مشمشة؟
رفعت القطة أذنها، ثم التفتت نحو الشجرة.
تبع معتز نظرتها.
ولأول مرة، انتبه إلى شيء لم يكن موجودًا قبل قليل.
بيت الطيور.
لم يعد بيتًا صغيرًا معلقًا على غصن.
كان بابًا خشبيًا هائلًا يقف بين جذور الشجرة، حتى إن معتز احتاج إلى رفع رأسه ليرى أعلاه.
اقترب منه بحذر.
وفي منتصف الباب كان هناك قفل دائري كبير.
عليه أربعة رموز:
شمس.
وقطرة ماء.
وورقة.
ومفتاح.
وفوق القفل، كانت سبع دوائر صغيرة محفورة في الخشب.
مد معتز يده نحو الباب.
فصدر صوت خافت من داخله.
تك.
سحب معتز يده فورًا.
نظر إلى الدوائر، ثم إلى الرموز الأربعة المرسومة على القفل.
تأملها لحظة.
الشمس... وقطرة الماء... والورقة... والمفتاح.
كانت هي الرموز نفسها التي سيقابلها في الطريق، لكنه لم يكن يعرف ذلك بعد.
لم يكن القفل يحرس الطريق فقط، بل كان يخبره بما سيواجهه.
كانت واحدة من الدوائر السبع مضيئة.
— هو أنا المفروض أعمل إيه؟
لم تجبه مشمشة.
لكنها رفعت رأسها نحو السماء.
رفع معتز عينيه معها.
كانت الشمس تسطع من بين أغصان الشجرة، ووقع شعاع ضيق من الضوء على الأرض أمام الباب.
نظر إلى الشعاع.
ثم إلى رمز الشمس.
ثم...
تذكر العدسة المكبرة.
كانت بجوار الكرسي العملاق.
لكن كيف سيصل إليها؟
ركض معتز نحو الطاولة، وتسلق رجل الكرسي، ثم صعد إلى سطح الطاولة بصعوبة.
حمل العدسة، وعاد إلى الباب.
وقف تحت شعاع الشمس، ورفع العدسة بيديه.
تحركت البقعة المضيئة فوق الأرض.
اقترب معتز من رمز الشمس...
قليلًا.
ثم قليلًا آخر.
حتى استقر الضوء فوق الرمز تمامًا.
ظل ساكنًا.
لحظة.
لحظتين.
ثم...
تك!
أضاءت إحدى الدوائر السبع.
اتسعت عينا معتز.
— واحدة!
وانفتح الباب ببطء.
لكن ما إن خطا خطوة إلى الداخل حتى سمع صوتًا غريبًا يأتي من خلفه.
شششششششش...
التفت.
كان الماء يندفع فوق العشب.
خرطوم المياه الذي كان ملتفًا بجوار الشجرة أصبح نهرًا صغيرًا سريع الجريان، يمتد أمامه ويقطع الطريق.
نظر معتز إلى الضفة الأخرى.
ثم إلى مشمشة.
جلست القطة الكبيرة أمام الماء وحركت ذيلها.
بحث معتز حوله.
لا جسر.
ولا قارب.
ثم رأى شيئًا أبيض ضخمًا بجوار الكرسي.
البسكويتة.
اقترب منها ببطء.
ثم ابتسم.
— أو يمكن... عندنا قارب.
حمل معتز البسكويتة بكلتا يديه، وسحبها حتى حافة الماء.
وضعها فوق النهر بحذر.
طفَت!
ابتسم معتز بانتصار، ثم وضع قدمًا فوقها.
تحركت البسكويتة فجأة مع التيار.
— أووه!
قفز معتز عليها بكلتا قدميه، فانطلقت به أسرع مما توقع.
— استني! استني!
حاول أن يوجهها بيديه، لكن التيار دفعها بعيدًا عن الطريق.
كان أمامه فرع شجرة منخفض يمتد فوق الماء.
أمسك معتز بالفرع قبل أن تصطدم به البسكويتة، فتوقفت لحظة.
نظر إلى النهر.
وهناك لاحظ شيئًا.
في منتصفه كان الماء يجري بسرعة شديدة، لكنه كان أهدأ بكثير بالقرب من الحافة.
قال معتز:
— لو مشيت مع الجزء الهادي...
ترك الفرع، وأخذ يوجه البسكويتة بيديه نحو الحافة.
تحركت ببطء، ثم أبطأ، حتى وصلت إلى الضفة الأخرى.
قفز معتز منها ورفع ذراعيه.
— وصلت!
ثم التفت إلى مشمشة.
كانت القطة الضخمة لا تزال في الجهة الأخرى.
نظر معتز إلى النهر.
ثم إلى القطة.
— استني... مش هسيبك.
بحث حوله عن شيء يصل بين الضفتين.
وجد غصنًا سميكًا سقط من الشجرة.
جره حتى حافة الماء، ودفعه فوق النهر.
اهتز الغصن قليلًا.
اقتربت مشمشة منه.
وضعت قدمًا واحدة، ثم ثانية.
توقفت.
نظر إليها معتز.
— يلا يا مشمشة... إنتِ أشجع مني أصلًا!
رفعت رأسها نحوه، ثم مشت فوق الغصن بخفة حتى وصلت إليه.
ضحك معتز.
— أهو كده.
سارا معًا.
وبعد خطوات قليلة، ظهر أمامهما باب خشبي أصغر من الباب الأول.
وعليه رمز ورقة.
اقترب معتز منه.
لم يجد مقبضًا ولا قفلًا.
فقط سبع علامات صغيرة تشبه الأوراق.
كانت الأرض مغطاة بأوراق كثيرة.
حمراء.
وصفراء.
وخضراء.
وصغيرة وكبيرة.
مد معتز يده نحو أقرب ورقة.
لكن شيئًا لم يحدث.
جرب ورقة أخرى.
لا شيء.
انحنى أمام الباب وبدأ يفحص العلامات.
ثم لاحظ رسمة صغيرة داخل إحدى العلامات.
كانت ورقة لها ثلاثة عروق واضحة من المنتصف.
رفع معتز رأسه.
بدأ يبحث بين الأوراق الملقاة حوله.
واحدة...
اثنتان...
ثلاث...
حتى وجدها.
ورقة صغيرة خضراء، تشبه الرسمة تمامًا.
وضعها في مكانها.
تك!
انفتحت البوابة.
وأضاءت دائرة جديدة فوق الباب.
ابتسم معتز.
— اتنين.
دخل الاثنان.
وما إن عبرا حتى اختفى الباب خلفهما.
وجد معتز نفسه أمام ثلاثة أبواب.
باب أحمر واسع ومزين.
وباب أزرق لامع كأنه مصنوع من الزجاج.
أما الأخضر، فكان أصغرهم وأكثرهم بساطة.
وفوق الأبواب الثلاثة كانت هناك جملة:
ليس كل طريقٍ يبدو صحيحًا يقود إلى المكان الصحيح.
قرأها معتز مرة.
ثم مرة أخرى.
اقترب من الباب الأحمر.
ثم الأزرق.
ثم توقف أمام الأخضر.
كانت هناك آثار أقدام قطط على الأرض.
تدخل من الباب الأخضر...
وتعود منه.
نظر معتز إلى مشمشة.
كانت واقفة أمام الباب نفسه.
ابتسم.
— فهمت.
فتح الباب الأخضر.
وما إن دخلا حتى أُغلق الباب خلفهما.
وفي اللحظة نفسها...
تك!
أضاءت الدائرة الثالثة.
اختفت الأبواب الثلاثة تمامًا.
وجد معتز نفسه في ممر طويل تحيط به الأشجار من الجانبين.
كانت الأوراق فوق رأسه تحجب الشمس، والهواء يحرّك الأغصان بصوت خافت.
مشى معتز بحذر.
وفجأة توقفت مشمشة.
كانت تحدق في الأرض.
اقترب منها.
لم يرَ شيئًا في البداية.
ثم لاحظ سبع علامات صغيرة محفورة في التراب.
دوائر متتالية...
لكن واحدة منها كانت مختلفة.
كانت على شكل سهم.
تبع معتز السهم بعينيه، فوجده يشير إلى شجرة ضخمة أمامه.
اقترب منها.
وفي جذعها كان هناك باب صغير جدًا، لا يتسع إلا لطفل مثله.
فوق الباب كُتب:
ما الذي لا تراه عيناك، لكنك تعرف أنه موجود؟
فكر معتز.
نظر حوله.
لا شيء.
ثم رفع رأسه.
كانت الأغصان تتحرك، رغم أن المكان بدا ساكنًا.
نظر إلى الأرض.
كانت ورقة تتحرك وحدها.
تبع حركتها بعينيه.
ثم رأى خيطًا رفيعًا يمتد بين شجرتين، وعليه أجراس صغيرة تهتز مع الهواء.
ابتسم.
— الريح.
وضع يده على الباب.
تك!
انفتح الباب.
أضاءت الدائرة الرابعة.
دخل معتز.
لكن هذه المرة لم يجد طريقًا أمامه.
وجد نفسه في مكان مفتوح تمامًا.
وفي المنتصف كانت هناك بركة ماء صغيرة.
فوقها سبع دوائر حجرية متباعدة.
وعلى الجانب الآخر باب حجري.
اقترب معتز.
وجد نقشًا عليه:
لا تصل إلى الجانب الآخر إذا خطوتَ حيث ترى الطريق.
نظر إلى الأحجار.
بدت كلها متشابهة.
خطا فوق الأولى.
اهتزت.
تراجع بسرعة.
جرب الثانية.
اهتزت أيضًا.
نظر إلى مشمشة.
كانت تمشي حول البركة.
ثم توقفت عند حجر بعيد.
وضعت إحدى قوائمها عليه.
لم يتحرك.
اقترب معتز.
راقب الأحجار جيدًا.
نظر إليها بدقة، ولاحظ أن أربعة أحجار منها لا يظهر لها ظل على الأرض، بينما كانت بقية الأحجار تلقي ظلالًا واضحة.
فهم أن الأحجار الأربعة التي بلا ظل هي الطريق الآمن.
اختار أول حجر منها وقفز إليه.
لم يتحرك.
ثم انتقل إلى الحجر الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع، حتى وصل إلى الباب.
كان عليه سبعة آثار أقدام صغيرة.
وضع قدمه على أول أثر.
ثم الثاني.
ثم الثالث...
حتى السابع.
تك!
أضاءت الدائرة الخامسة.
فتح الباب الحجري.
وخلفه كان المكان مظلمًا.
دخل معتز.
لكن مشمشة توقفت عند الباب.
نظر إليها.
— مش جاية؟
بقيت مكانها.
ابتلع معتز ريقه.
— خلاص... هدخل لوحدي.
خطا إلى الداخل.
وأُغلق الباب خلفه.
كان الظلام شديدًا.
رفع معتز يديه أمام وجهه.
لم يرَ شيئًا.
ثم سمع صوتًا.
تك...
تك...
تك...
تحرك ناحية الصوت.
كلما تقدم، اقترب أكثر.
حتى وجد صندوقًا صغيرًا.
فوقه سبع فتحات.
وفي يده كان المفتاح النحاسي القديم.
حاول وضعه في إحداها.
لم يدخل.
جرب الثانية.
لا.
الثالثة.
لا.
توقف.
كان هناك ضوء خافت يدخل من شق صغير في أعلى الجدار.
رفع المفتاح أمام الضوء.
ظهر ظله على الأرض.
كان الظل يشير إلى فتحة معينة.
ابتسم معتز.
— مش المفتاح اللي هيفتح... ظله!
وضع المفتاح بحيث يقع ظله فوق الفتحة.
تك!
اشتعلت الغرفة بضوء ذهبي.
وأضاءت الدائرة السادسة.
فتح معتز الصندوق.
كان بداخله شيء واحد فقط.
خريطة.
رفعها.
كانت خريطة للحديقة، لكنها لم تكن الحديقة التي يعرفها.
كانت مليئة بطرق سرية، وأشجار، وأنفاق، وعلامات غريبة.
وفي أعلاها كُتب:
إذا وصلت إلى هنا، فقد بقيت البوابة الأخيرة.
قلب معتز الخريطة.
وجد رسمًا صغيرًا لبيت الطيور.
ثم رسمًا لشجرة.
ثم دائرة كبيرة حول مكان واحد.
رفع رأسه.
— بيت الطيور!
فتح الباب وخرج.
كانت مشمشة تنتظره.
رفع الخريطة أمامها.
— عرفت المكان.
وانطلقا معًا نحو الشجرة.
لكن بيت الطيور لم يعد بوابة ضخمة.
كان صغيرًا كما كان في البداية.
اقترب معتز منه.
ثم نظر إلى الخريطة.
لم يفهم.
قلبها.
لا شيء.
رفعها أمام الضوء.
ظهرت كتابة لم تكن موجودة من قبل:
الباب الأخير لا يفتح بالمفتاح.
نظر معتز إلى بيت الطيور.
ثم إلى المفتاح.
ثم إلى مشمشة.
اقترب من بيت الطيور.
وجد سبع علامات صغيرة حول بابه.
واحدة منها كانت مضيئة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
حتى أضاءت السبع معًا.
تك!
فتح باب بيت الطيور.
وكان بداخله صندوق خشبي صغير.
تجمد معتز.
— الكنز!
مد يده.
فوق الصندوق كانت هناك جملة:
لن يكون الكنز لك إذا كنت تبحث عنه وحدك.
نظر معتز إلى مشمشة.
ضحك.
— عشان كده كنتِ معايا من الأول؟
اقتربت مشمشة.
وضع معتز يده على غطاء الصندوق، ثم وضع يدها على الجانب الآخر.
رفعاه معًا.
انفتح الصندوق.
لكن معتز لم يجد ذهبًا.
ولا جواهر.
ولا عملات.
وجد كتابًا صغيرًا.
وخريطة أخرى.
وسبع شارات خشبية صغيرة، على كل واحدة منها رمز مختلف.
رفع معتز الكتاب.
كانت الصفحة الأولى تقول:
إلى أول فارس يكتشف أن أعظم الكنوز تبدأ بسؤال...
ابتسم معتز.
وقلب الصفحة.
لكن قبل أن يقرأ الكلمة التالية...
— معتزززز!
تجمد.
رفع رأسه.
— معتز! أنت سامعني؟
جاء الصوت من بعيد.
بدأت الأشجار تختفي.
والنهر.
والأبواب.
والضوء.
ومشمشة.
كل شيء أخذ يبتعد كأنه دخان.
— استني!
مد معتز يده نحو الصندوق.
— لازم أعرف إيه في الكتاب!
وفجأة...
— معتزززز!
فتح معتز عينيه.
كان جالسًا على كرسيه الخشبي، ورأسه ما زال مستندًا إلى زجاج النافذة.
كانت رنا واقفة بجوار الباب.
— أخيرًا! بقالي ساعة بنادي عليك!
رمش معتز عدة مرات.
نظر حوله.
غرفته.
سريره.
ألعابه.
كراساته.
كل شيء في مكانه.
ثم نظر إلى الطاولة.
العدسة المكبرة.
المفتاح النحاسي.
والبسكويتة...
نصفها مأكول، كما تركها تمامًا.
نظر إلى الحديقة.
الشجرة في مكانها.
الزهور كما هي.
خرطوم المياه ملتف فوق العشب.
وبيت الطيور الصغير يتأرجح فوق الغصن مع الهواء.
ومشمشة...
تتمدد تحت الشجرة وتحرك ذيلها بكسل.
كانت القطة البيضاء الصغيرة نفسها.
ظل معتز ينظر إليها طويلًا.
قالت رنا:
— إنت كنت نايم؟
لم يجبها معتز فورًا.
كان لا يزال يفكر في الباب الضخم...
والنهر...
والبوابات السبع...
والصندوق.
قالت رنا:
— يلا، الغدا جاهز.
التفت إليها.
— رنا...
— نعم؟
— هو أنا كنت نايم قد إيه؟
ضحكت.
— مش عارفة، بس واضح إنك كنت في عالم تاني خالص.
ابتسم معتز.
نظر مرة أخرى إلى الحديقة.
— فعلًا.
استدار عن النافذة، ثم توقف.
عاد ونظر إلى بيت الطيور.
كان مغلقًا.
ركض معتز خارج الغرفة.
وبقيت النافذة مفتوحة.
تحت الشجرة، كانت مشمشة تتمدد في مكانها، بينما ظل بيت الطيور الصغير يتأرجح فوق الغصن بهدوء.

يثير دفتر جلدي قديم ذو قفل صغير فضول سارة، فقد اعتاد والدها الهادئ أن يكتب فيه بعيدًا عن أعين الجميع. وعندما تعثر على مفتاحه مصادفة، تكتشف بين صفحاته سرًا مختلفًا تمامًا عما تخيلته؛ مواقف صغيرة تكشف لها أن الحب لا يُقال دائمًا بالكلمات، بل قد يظهر في أبسط التفاصيل اليومية.

تحب ليلى الجلوس تحت أقدم شجرة في الحديقة، فهي الوحيدة التي تتوقف لتستمع إلى حفيف أوراقها والأصوات الصغيرة من حولها. وفي أثناء لعبها مع أصدقائها، تسمع همسًا غامضًا يخرج من جذع الشجرة. تبدأ بينهما صداقة سرية، وتكتشف ليلى أن تحت العشب عالمًا خفيًا من الجذور والماء والكائنات الصغيرة. وعندما يهدد الجفاف الحديقة، يصبح عليها أن تستمع جيدًا وتحشد أصدقاءها لإنقاذ النباتات قبل فوات الأوان.